كيف تقلع عن الوطنية !!

 

الرابط : اراء حرة (:::)

بقلم : سعاد العالم – نيويورك (:::)

علمتنا كل التجارب كيف يقلع الانسان عن التدخين، وجاءته بوصفات عديدة واستشهدت بمراجع طبية وحشدت لكل ذلك الوانا من الاعلانات دفعت لها الكثير من النقود، ولكن شركات التبغ كانت في مقابل ذلك الحشد من ملايين الاعلانات تضع اعلانا واحدا عن مباهج التدخين فيراه من يريد ان يقلع ويعود للتمسك بالسيجارة ليشعر بالسعادة التي وعده بها اعلان شركات التبغ.

ولكن تلك الشركات رغم ضخامتها سواء كانت في امريكا او الوطن العربي او في جزء من هذا العالم.. لم تعلمنا كيف نقلع عن الوطنية، فهذه (الافة) التي استشرت في اجسادنا تجعلنا نتبنى قضايا الوطن وهو على بعد الاف الاميال منا.. وحتى وان اخذنا جنسية اخرى غير جنسية الوطن.. فالوطن ليس جنسية فقط.. انه الوطن الذي يعيش فينا ولا نعيش نحن فيه كما قال البابا شنودة عندما سئل عن.. ما هي مصر؟

الجنسية ايها السادة اصبحت في هذا الزمان سبيلا للعيش اولا وضمانا لكي يكون الانسان حرا ثانيا بعد ان ابتعد الوطن عن تأمين اللقمة لأبنائه نتيجة لصوصية القائمين على حكمه ففقدت بذلك اللقمة والحرية معا.. وإلا ما معنى ان نتشرد آلاف الاميال عن اوطاننا في سبيل تلك اللقمة، وما معنى ان نهرب من عصي الشرطة وهراواتها وبساطيرها الى بلدان ربما كانت الهراوات فيها اقل سماكة من هروات شرطة الوطن.

الاقلاع عن الوطنية شرط لكي تكون انسانا يعيش في هذا العصر، ولكنك حتما لن تقلع، فالوطن يعيش فيك، ولن ترضى بديلا له حتى واو اعطوك كل مباهج الدنيا واموالها.. فهو مرتع طفولتك.. وهو المكان الذي نطقت فيه اول حرف على شفتيك المتعبتين. ايها السادة.. لا تعلمونا الاقلاع عن الوطنية.. ولكن علمونا فقط كيف يكون الانسان مرتبطا به.. ويجري دم الوطن في شرايينه.. عندها فقط .. يبيع الانسان كل نقود الدنيا ويتجه نحو الوطن.