الاسير فايق الريماوي : عنواني ورمز اعتقالي

 

الرابط : فلسطين (::::)

بقلم:- راسم عبيدات – القدس (::::)

التقيته في سجن عسقلان عام/2006 وسكنا معاً في غرفة 22،وهذا الرفيق شكل حالة نضالية متميزة،ليس لجهة اهتمامه العالي بالرفاق والثقافة،بل كان يضع الهم الإعتقالي للأسرى فوق اي اعتبار،وكان دائم التاكيد على ان التراخي في صفوف الحركة الأسيرة،وعدم وحدتها وجاهزيتها،من شأنه ان يفسح ويفتح المجال لإدارة السجون واجهزة مخابراتها للإنقضاض على الحركة الأسيرة،وسحب منجزاتها ومكتسباتها،”أبا اماني” رجل صعب المراس ورجل مواقف،رجل لا يحب المداهنة ولا النفاق ولا التملق،عنيد ولكنه طيب القلب كطفل بريء، مسكون بحب الوطن والثورة، لا يضيع وقته في توافه الأمور،بل يعتبر السجن مدرسة وتجربة عميقة وواسعة،يسعى للإفادة منها،ولربما أبا اماني من المناضلين القلائل الذين هم مثار فخر واعتزاز ليس الرفاق في الجبهة الشعبية،بل لكل ابناء الحركة الأسيرة،فهو رغم كونه قائداً تنظيمياً فيمنظمات أسر الجبهة الشعبية ،لكنه ليس عصبوياً او فئوياً.

أبا اماني ليس من مناضلي الصدفة او مثقفي الصالونات،او من اصحاب “الفذلكات” والجمل الثورية غير المقرونة بالفعل والعمل،وهو إنتمى للطبقة العاملة فكراً وممارسة،حيث عمل ككهربائي سيارات وسائق تكسي عمومي،لكي يؤمن متطلبات عيشه هو وأسرته،وبالقدر الذي كان فيه أبا اماني يفيض حباً وإخلاصاً وانتماءاً لقضيته ووطنه وأبناء شعبه وأسرته،كان يحمل في داخله كرهاً عميقاً على من إغتصبوا وطنه وشردوا شعبه،وكان مؤمناً بأن الذل والخنوع والإستكانة والتسلح بالأماني والشعارات والدعاوي العجائزية كالتي يمارسها حزب التحرير على اليهود،لن تحرر وطناً ولن تعيد بلداً،وبحكم انتماءه وإنحيازه الطبقي وقناعاته السياسية،إنتمى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،مقتنعاً بان هذا الحزب،هو الحزب الذي يستطيع من خلاله ان يعبر عن ذاته ويمارس قناعاته وأفكاره،ومن خلال عمله في هذا الحزب،كانت نقطة التحول البارزة في حياته،عندما إغتالت حكومة الإحتلال الأمين العام السابق للجبهة الشعبية الرفيق القائد أبو علي مصطفى بمكتبه في رام الله 27/8/2001 ،حيث أعلن رفيق دربه الأمين العام للجبهة الشعبية الحالي القائد المأسور في سجون الإحتلال الإسرائيلي احمد سعدات،في خطاب تاريخي ومفصلي،بأن الجبهة ستثأر لدماء شهداء شعبنا الفلسطيني ولأمينها العام وقال عبارته المشهورة”الرأس بالرأس والعين بالعين” ،وبالفعل بدأت الجبهة الشعبية عملاً دؤوبا من اجل ترجمة كلمات امينها العام القائد سعدات إلى فعل وترجمة على أرض الواقع،وكان أبا اماني واحد ممن جرى إختيارهم ليكون ضمن فريق الإغتيال وتصفية الوزير العنصري المتطرف”غاندي” رحبئام زئيفي”،وبعد نجاح العملية ونجاح الجبهة الشعبية في تصفية زئيفي،جرى اعتقال الرفيق الريماوي في تشرين اول /2001،وقد تعرض إلى أبشع انواع التحقيق في مسالخ وأقبية تحقيق “الشاباك” ليجري بعد ذلك نقله الى زنازين وأقسام العزل في السجون وباوامر مباشرة من المستوى السياسي الإسرائيلي،وقد حكم على الرفيق القائد الريماوي بالسجن ثلاث مؤبدات.

الريماوي حرمت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية أسرته من زيارته،ولم تسمح لزوجته بالزيارة،وكانت الزيارات المتباعدة له تتم من خلال بناته. أبا اماني آمن وكان قانعاً بان السجن محطة من محطات النضال وساحة من ساحات الإشتباك مع إدارة سجون الإحتلال وأجهزة مخابراتها،فجل اهتمامهم منصب على تفريغ الحركة الأسيرة من محتواها الوطني والنضالي وكسر إراداتها وتحطيم معنوياتها،ومنع تبلور اطرها ولجانها ومؤسساتها التنظيمية والإعتقالية،والإنقضاض على حقوقها وسحب منجزاتها ومكتسباتها،وإبقائها في حالة من عدم الإستقرار الدائم من خلال سياسات العزل والتنقلات العادية والقسرية.

أبا اماني لم يأبه لكل ذلك فكان العنوان والرمز والقائد،حيث وقف على رأس قيادة منظمات الجبهة الإعتقالية،وشكل عنواناً ورقماً إعتقالياً بارزاً في كل المعارك الإعتقالية التي خاضتها الحركة الأسيرة دفاعاً عن وجودها وحقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها،وتعرض للعزل في الزنازين وأقسام العزل في الكثير من المرات،ناهيك عن ما كان يتعرض له من مضايقات في حياته اليومية من تفتيش عاري ومنع العلاج عنه والإهمال الطبي،وقد ماطلت إدارة مصلحة السجون كثيراً في نقله لمشفى سجن الرملة عندما أصيب بمرض نادر،كان على اثره يتقيأ دماً،ومكث فترة طويلة في المشفى،وكانت تبث وتنشر إدارة مصلحة السجون واجهزة مخابراتها معلومات كاذبة حول حقيقية مرضه،بهدف التأثير على معنويات عائلته ولكسر إرادته وتحطيم معنوياته.

أبا اماني اليوم هو وأربعة من الأسرى الأردنيين وعلى رأسهم الأسير القائد عبد الله البرغوثي يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام،لليوم السادس والتسعون،وهم دخلوا مرحلة الخطر الجدي الحقيقي،ومطلبهم ان يجري نقلهم إلى الأردن حسب الاتفاقية الموقعة بين حكومة الإحتلال والأردن لكي يسجنوا هناك،وهؤلاء القادة من الأسرى بحاجة إلى نضال جدي وحقيقي ودعم ومساندة على كل المستويات،من اجل إنقاذ حياتهم،ودفع حكومة الإحتلال للإستجابة إلى مطالبهم،فحركة التضامن معهم دون المستوى لا رسمياً ولا شعبياً.

ويجب ان يمارس ضغط جدي على الحكومة الأردنية،لكي تقوم بدورها وإلتزاماتها تجاه هؤلاء الأسرى الحاملين للجنسية الأردنية،ولا يجوز تركهم يموتون في سجون الإحتلال،بسبب نضالاتهم وتضحياتهم. أبا اماني ما زلت أذكر قوله لي انا والمرحوم رفيق الدرب الدكتور احمد المسلماني،رفاقي انتم اهل وعائلة بناتي،لا تتأخروا على حضور عرس إبنتي اماني،وبالفعل ذهبنا انا والمرحوم إلى قرية بيت ريما برام الله وحضرنا عرس اماني،التي حرم القيد والسجن أبيها من حضور فرحها،إنه الإحتلال الذي يسرق منا كل شيء الأرض والوطن والفرح وحتى البسمة. القدس- فلسطين

6/8/2013 0524533879 Quds.45@gmail.com