الرابط : القصة (::::)
قصة حسين علي غالب – العراق (:::::)
كم هو غريب رفيقي الهندي في السكن فتعلقه بهذه القارورة يثير استغرابي و تعجبي . أن هذه القارورة المغلقة لا يفارقها منذ أن تعرفت عليه و كلما أساله عما فيها يجيبني بجواب قصير لم أفهمه و هو : أن روح و جسد أبي في هذه القارورة . كيف أن روح إنسان في قارورة و كذلك جسد الإنسان الضخم كيف يمكن وضعه في قارورة يتم حملها باليد..؟؟ اللعنة أن الخوف بدأ يتسلل إلي فقد يكون قد وضع في القارورة ذهبا أو مالا مسروقا ولا يريد أن يريه لأحد لكي لا ينكشف على حقيقته . كان لابد بأن أقرر قرارا مهما و هو بأن أفتح القارورة مهما كانت الوسيلة أو الثمن الذي أدفعه من أجل فعلتي هذه . راقبت رفيقي الهندي و إذ أجده يخرج من الشقة و لكنه لم يأخذ القارورة معه . تأكدت من خروج رفيقي الهندي و أخذت القارورة و حاولت فتحها و لكنني لم أنجح فهي مغلقة بأحكام شديد. رفعت القارورة عاليا و رميتها على الأرض بكل ما أملك من قوة لكي أكسرها و لكنني فشلت فالقارورة صلبة للغاية و كأنها مصنوعة من الفولاذ . أعدت القارورة الى مكانها و هي لم تتأثر و عاد رفيقي الهندي و دخل إلى الشقة فوجهت أنظاري إليه و قلت له و أنا أشعر بالغضب الشديد : أن لم تكسر هذه القارورة فسوف اضطر لطردك من الشقة أو الاتصال بالشرطة . صمت رفيقي الهندي لعدة ثوان بعدما انتهيت من كلامي و بعدها قال لي : أنا أسف لإزعاجك و اليوم و بما أنه نهاية الشهر فسوف تشاركني حزني فقط انتظر لحظة غروب الشمس . كالعادة لم أفهم كلام رفيقي الهندي فما دخل القارورة بمشاركتي حزنه و لكن ما الذي سوف أخسره فبعد قليل تغيب الشمس و سوف أرى بعيني ما الذي تحتويه القارورة اللعينة هذه . حان وقت غروب الشمس و خرج رفيقي الهندي مسرعا من الشقة و أنا اتبعه حتى توقفنا عند مرتفع قريب من شقتنا و أدخل إصبعه في القارورة و فتحها و سلمني أياها . أدخلت يدي في القارة و لم تكن تحتوي سوى على رماد جزء منه بلون التراب و الجزء الأخر لونه أسود . التفت إلي رفيقي الهندي و قال لي : أرجوك أنثر الرماد كله في الهواء الآن و بعدها أترك القارورة على الأرض . نفذت كلام رفيقي الهندي و نثرت الرماد كله في الهواء و بعدما انتهيت تركت القارورة على الأرض . نظرت إلى رفيقي الهندي و إذ أجده يبكي فقلت له : لماذا تبكي …؟؟ فرد قائلا : لقد أطلقت سراح روح و جسد أبي الآن . لم أفهم كلام رفيقي الهندي فقلت له : و ما دخل أبيك بهذه القارورة ..؟؟ فرد قائلا : هذه من عاداتنا الدينية . عدت أنا و رفيقي الهندي إلى الشقة و لكن كان لدي سؤال و احتاج لإجابته و هو ما دخل أب رفيقي الهندي بالقارورة . لم استغرق وقتا طويلا لكي أحصل على الإجابة فلقد بحثت على شبكة الانترنيت عن معلومات عن العادات الدينية في الهند حتى عرفت بأن الأبناء في بعض اديان الهند يحرقون أجساد إبائهم و أمهاتهم و يجمعون رماد أجسادهم و يضعونها في قوارير و بعد مدة ينثرونه بالهواء لكي تتحرر أرواحهم و أجسادهم من الخطايا و الذنوب .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

