بهدوء شديد

 

الرابط: فن وثقافة (::::)

زكرياء العمراني – المغرب (::::)

عندما تكون راكبا قطارا أو سيارة أو أي وسيلة نقل أخرى، تغدو الطبيعة بأسرها و العالم من حولك ، فقط تفصيلا و هامشا للنظر ، بل حتى المركبة التي أنت بداخلها لا تهمك أكثر من كونها ستوصلك …. خط الوصول إذن ، خط نهاية الرحلة ، هو هدف أي مسافر، ليقول بعدها : وصلت بالسلامة … و كذلك هي رحلة الحياة … السعادة في تحديد الأهداف ، أما ما نواجهه في طريق تحقيقها ، فمجرد تفاصيل و هامش للنظر هذه الفكرة تتناولها قصيدتي (سحابة ربيع … ليست إلا) في قلب الحبر بحر من الكلام لن ينتهي و نقط كثيرة للتأمل أولاها فوق أولى حروفه هذا الخبر : في خضم الصبر بصر ينير الطريق أملا لقلب الألم فلا خوف إذن من سحابة بعير الرعب بتبجحها تحجب سماء ربيع العرب لأنه في مر الأمور رم الور و أنا أرى الأمر كما أراه لعدة أسباب , لعل أهمها القاعدة الفزيائية التي تقول بأن الشيء إن زاد عن حده انقلب إلى ضده … أفلا ينتبه كل من يقومون بتكفير الناس إلى أنهم ينصبون أنفسهم مكان الخالق عز و جل ، متناسين يوم الحشر و سراط الحساب ، و كأني بهم نزهوا ذواتهم عن كل إثم و عن كل معصية ، خصوصا منهم من تشهد عليهم فتاواهم بأن ألبابهم إنما هي بين أرجلهم ، و أنهم الجهل المركب – بل هو جهل مكعب في حالتهم – و سيحملون وزر من يتبع تعاليمهم من بسطاء الناس …. إذ ليست الأمة من تقول :” كان أسلافي ” ، إنما الأمم من تقول ها هم أبنائي …و لأن الديمقراطية تربية و سلوك ، و قبل هذا و ذاك مسؤولية … مسؤولية النخب السياسية قبل المواطن العادي ….فإن فرصة العرب اليوم هي بناء دول المؤسسات تحت لواء احترام الحريات الفردية ، أما من يتوهم غير ذلك ، مثل تعوير صوت المرأة ، أو تكفير الرأي المخالف ، فلا يحق له أن يتذرع بالديمقراطية ما دام ينسفها من الداخل و هو يرسي بإخوانه على منبر الحكم