عظيمة انت يا مصر !!

 

الرابط : فضاءات عربية (::::)

طلال قديح  * – الرياض (::::)

أجل.. أجل  ..أنت عظيمة يا مصر، بكل ما تحمله هذه العظمة من معان وما تشير إليه من دلالات.. لم تأتِ هذه العظمة من فراغ ولم تترسخ  في الأذهان إلا لاعتبارات كثيرة لا تقع تحت حصر.. هكذا كانت مصر وما زالت عظيمة بكل المقاييس لا ينافسها فيها أحد.  مصر عظيمة بموقعها الجغرافي الفريد كحلقة وصل بين آسيا وأفريقيا ، وعظيمة بنيلها المتدفق بالخير والعطاء والخصوبة والنماء، عظيمة بتاريخها الممتد قروناً طويلة ، وبتراثها الخالد وحضارتها العريقة التي تجعلها قبلة للسائحين يتوافدون إليها من كل دول العالم ليطلعوا على أهراماتها وآثارها الفرعونية وكنائسها ومساجدها التي تشهد بما وصلت إليه مصر من مكانة فريدة بين أمم الأرض قاطبة. ويظل هذا التاريخ  ممتداً عبر كل العصور يشهد لمصر بمكانة فريدة في العالم تتبوأ فيها الصدارة بلا منافس.. وقد تعاقبت عليها دول لكنها ظلت على شموخها وعظمتها ترفدها حضارة سامقة ويؤصلها تاريخ عريق. أنجبت عبر تاريخها العظيم قامات عملاقة قي كل العلوم والفنون ظلت أسماؤهم تشع ضياء متلألئاً ونوراً متوهجاً يضيء للبشرية دروب التطور.. لا لشيء إلا لأنهم أعطوا بسخاء وساهموا في الإعمار والبناء. هذه هي مصر التي تحتفل اليوم بعيدها الوطني فنستعيد معه ذكرى ثورة 23 يوليو عام 1952 العظيمة التي أعادت لمصر دورها العربي والإسلامي والعالمي فأصبحت محوراً مهماً ومركز ثقل عظيما وملتقى لأحرار العالم يجدون فيها الحليف والنصير. وقفت مصر إلى جانب حركات التحرر في فلسطين والجزائر وجنوب أفريقيا تمدها بكل الإمكانات، تتبنى قضاياها وتدافع عنها بكل السبل.. وناصرت الثورات العربية في سوريا والعراق واليمن والسودان بل تجاوزت محيطها العربي لتؤيد كل ثورات التحرر في كل أرجاء العالم.  إن ثورة يوليو 1952 فرضت نفسها فأصبحت معلماً رئيساً من معالم التاريخ الحديث ، لا ينكر هذا إلا كل جاحد لفضل مصر أو حاقد أعمى الله بصره وبصيرته.. فرضت نفسها بإنجازاتها الكبرى في كل الميادين يتصدرها بناء السد العالي العظيم الذي حفظ لمصر ثروة مائية هائلة زادت مساحة الأراضي الزراعية وضاعفت كمية الكهرباء التي تحتاجها البلاد في كل الميادين الصناعية والزراعية والبناء والإعمار مما أوجد مجالات عدة لتشغيل الأيدي العاملة وتقليص مساحة الفقر الذي كان يعانيه الفلاحون ويدفعون ثمنه من أرواحهم. وكان تأميم قناة السويس عام 1956 يمثل ضربة قاضية لسيطرة الشركات الأجنبية على أهم الموارد الاقتصادية والتي كانت تدر عليها الملايين بينما أهل البلاد يقاسون شظف العيش ويعانون الأمرين. لذا فإن التأميم أصاب الغرب وشركاته بالهلع فتصرف برعونة وغباء وهكذا كان العدوان الثلاثي على مصر في 29 أكتوبر عام 1956م وكانت الحرب قاسية ونتائجها مدمرة احتلت فيها إسرائيل غزة وسيناء ودمرت آلتها الحربية ما استطاعت الوصول إليه.. لكن مصر لم تيأس ولم تستسلم بل زادها العدوان الثلاثي قوة وتصميماً على مناصرة قضايا التحرر وإمدادها بكل مقومات الاستمرار، بل أصبحت زعيمة لدول عدم الانحياز في زمن كان العالم يتجاذبه معسكران : حلف الأطلسي وحلف وارسو.. وتسنم الرئيس جمال عبد الناصر مع زميليه تيتو ونهرو منظومة دول عدم الانحياز نأياً عن الصراع المحتدم آنذاك. وغدت دول عدم الانحياز ذات ثقل مؤثر وصوت مسموع فاستقطبت معظم دول العالم التي نأت بنفسها عن الشرق والغربٍ وشقت طريقها مستقلة بعيداً عن الهيمنة والوصاية. واتجهت أنظار العالم إلى مصر وزعيمها ناصر الذي أصبح زعيماً عالمياً يصغي لخطبه الجميع ثم تتحول إلى حلقات نقاش حول أهدافها ومراميها وتأثيراتها.ً وفي عهد ناصر أنجبت مصر عمالقة الفكر والفن والعلم والأدب فطارت أسماؤهم لتملأ الدنيا كلها مصابيح هدى ومنارات فكر وإبداع.فانتشروا في العالم أساتذة أفاضل تتلمذ على أيديهم نجباء ملأوا الدنيا وشغلوا الناس.. مصر هي مصر تظل  ذات ثقل سياسي وعسكري واقتصادي في محيطها العربي والإسلامي وهي الوجهة التي يؤمها صناع القرار في العالم للاستشارة  وإبداء الرأي.. ففي مصر مفاتيح كل قضايا الشرق الأوسط . وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر حالياً وهي من صنع الأعداء بلا شك حسداً وحقداً ، فإننا واثقونً من أنها ستتجاوزها بعزيمة الرجال الذين يفدون مصر بالغالي والنفيس ، يجودون بأرواحهم لتبقى شامخة عزيزة قوية كما كانت عبر كل العصور. حمى الله مصر وأهلها .. ومحروسة يا مصر.

•كاتب ومفكر فلسطيني.