الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
في ادبيات السياسة تعرف السياسة بانها فن إدارة الإختلافات ، وفن الممكن وإختيار السئ من بين ألأسوأ ، أما المفاوضات وهى وسيلة من وسائل تحقيق الدول لأهدافها تعرف بفن إدارة التنازلات ، أى أن المفاوضات في جميع الأحول تعنى الوصل إلى حلول وسط تراعى فيها موازين القوى بين الأطراف المتفاوضه ، اى ألأخذ في الإعتبار قوة كل طرف تفاوضى ، ومراعاة البيئة التفاوضية التي تتم في إطارها المفاوضات ، البيئة الداخلية لكل طرف وهنا تتدخل الحسابات السياسية العليا ، وتركيبة الحكومة ، ووزن القوى السياسية ، وعناصر القوة الإقتصادية ، وعلى المستوى ألإقليمى والدولى تؤخذ في الإعتبار خارطة موازين القوى ، وعلاقة القوى الإقليمية بالدولية ، واى منهما له تأثير مباشر، وقدرة كل طرف تفاوضى على حشد أكبر تأييد دولى ، وألأهم علي هذا المستوى التفاوضى كيف يعمل ميزان القوة ولحساب من ؟ هذه المقدمة الموجزة تبدو مفيده كمدخل لتفسير والوقوف على ما يثار من جدل تفاوضى حول إمكانية إستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد ست زيارات قام بها وزير الخارجية ألأمريكية للمنطقة والتي تأتى بعد أول تصريح له في أعقاب توليه منصبه محذرا الطرفين المباشرين ،ومحذرا العرب أيضا انه لم يتبقى إلا عام ونصف او عامين أمام إمكانية الوصول إلى صيغة تسوية سياسية للصراع العربى الإسرائيلى . هذا التحذير قد يكون دافعا قويا وراء هذه الزيارات ، ووراء تخوف الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين بالعودة للمفاوضات . لا خلاف على إن المفاوضات تبقى خيارا من خيارات الدول ، بل قد تكون خيارا رئيسيا بالنسبة للفلسطينيين ، لأكثر من سبب السبب ألول ضعف الخيارات البديلة والقدرة على العودة لها ، وضعف خيار المقاومة في ظل حالة ألإنقسام السياسى ، وايضا تراجع القضية الفلسطينية الواضح علي المستوى العربى ، وعلى المستوى الدولى ، وتحولها إلى مجرد قضية مساعادات إنسانية ، وفى الوقت ذاته عدم إكتراث إسرائيل في المضى في سياسات الإستيطان والتهويد. هذا الإدراك ليس مبررا ولا تبريرا للعودة للتفاوض في ظل بيئة تفاوضية لا تعمل للصالح الفلسطينى ، ولكنها في في الوقت ذاته قد تكون دافعا للقبول بالتفاوض على الرغم من الجدل والتخوفات الفلسطينية من المفاوضات في ظل هذه الظروف ، التي سوف تقود في النهاية إلى تنازلات من قبل الجانب الفلسطينى . في يقينى التخوف التفاوضى والذى من حق اى فلسطينى أن يتحسب لها أنه فى حال التوصل إلى إتفاق على غرار إتفاقات أوسلو والتي تمت في بيئة تفاوضية مماثلة أن يتم التوصل إلى إتفاق ، وبصرف النظر عن عرضه على الإستفتاء من قبل الشعب الفلسطينى ، لكنه في النهاية سيشكل إتفاقا ملزما حتى لو جاءت نتيجة ألإستفتاء بالرفض ، هذا مع إحتمالات او صعوبات إجراء الإستفتاء.من هنا اهمية القرار بالعودة للمفاوضات ، وضرورة الحسابات الفلسطينية الدقيقة ، وأهمية الحصول على أطر وتعهدات مكتوبة تحكم إطار العمل التفاوضى . ومن النقاط التي تثير التخوف ايضا أن هذه الجولة من المفاوضات والتي يفترض إن تكون أخيرة تأتى بعد اكثر من عقدين من التفاوض قدم خلالهما المفاوض الفلسطينى أقصى ما يمكن تقديمه من تنازلات حتى يحصل على ما تحت سيطرته من ارض لا تتجاوز نصف ماهو مقرر للدولة الفلسطينية ، اى إن سرائيل ما زالت تسيطر على أكثر من نصف هذه الأرض. وبالتالى في هذه الجولة من المفاوضات السؤال الذي يطرح وله حجته ماهى طبيعة التنازلات التي يمكن أن يقدمها المفاوض الفلسطينى ، ولا خلاف البتة على إن هناك تنازلات ، ولا شك أن هذه التنازلات ستشمل قضايا رئيسة مثل قضية اللاجئيين وهناك قناعة بإستحالة تطبيق مبدأ العودة الكاملة أو حتى الجزئية مع إصرار إسرائيل بالإعتراف بها كدولة يهودية والذى له معنيان رفض هذا المبدأ ، والثانى موضوع القدس المرتبط بيهودية إسرائيل ، ولآخر متعلق بمستقبل لحوالى عشرين في المائة من سكان إسرائيل من فلسطين الداخل. هذه القضايا هى محل التفاوض ،اما القضايا ألأخرى فلا أعتقد أن هناك خلاف كبير حولها فيما يتعلق بالحدود والترتيبات ألأمنية وهنا يدخل الدور الأردنى ، وفيما يتعلق بمنزوعية الدولة الفلسطينية من السلاح ، واعتقد إن فجوة الخلاف ليست كبيرة في هذه القضايا، ومن السهل الإتفاق عليها. وفى المقابل ماذا يمكن أن تقدم إسرائيل من تنازلات ؟ ووفقا لقاعدة تفاوضية تؤمن بها إسرائيل لا تنازل جوهرى مع المفاوضات ، فستنحسر تنازلات إسرائيل في إطلاق عدد من ألألسرى ، وماذا سيكلف إسرائيل إطلاق سراح آلاف ألأسرى على كونها دولة ، وفى إنهاء الإحتلال والملزمة في النهاية على إنهائها بمفاوضات او غير مفاوضات ، ختى هذا ألإنهاء لن يتم على حساب ارض تقوم عليها إسرائيل ، بل هو إنسحاب من أراض فلسطينية ولن يكون كاملا ، وفى مقابل ذلك ستحصل إسرائيل اولا على إنهاء هذا الصراع التاريخى بإعتراف بها كدولة يهودية، وفى علاقات كاملة مع الدول العربية والإسلامية , وايضا وهذا هو المهم من وجهة نظر إسرائيل إن أى دولة فلسطينية في حدود المعطيات السياسية والأمنية وألإقتصادية لن تكون قادرة على تقديم حل للقضايا الرئيسة مثل اللاجئيين والقدس وألأمن ، ومن هنا ياتى الدور العربى والاقليمى . وهو ما تسعى إليه إسرائيل. هذه المزايا يمكن إن تكون أوراقا تفاوضية قوية في يد المفاوض الفلسطينى يكبح بها جماح الضغوطات التي تفرض عليها. قرار المفاوضات ليس بالقرار السهل كما يبدو لمن يجادلون في جدية وعقم هذه المفاوضات ، وبدلا من إضاعة الوقت في هذا الجدل الذي إعتدنا علية من قبل كافة القوى الفلسطينية والذى كان سببا في تراجع القضية ، الإتفاق حول دعم المفاوض الفلسطينى والدفع به نحو تقديم تنازلات لا يدركها إلا بعد توقيع الإتفاق ، ولذى قد يكون من المصلحة الفلسطينية تشكيل إطار عمل فلسطينى ، وعدم قصر التفاوض على شخص أو أثنين . الموضوع شائك ويحتاج إلى مزيد من التحليل.لأن الخوف من المفاوضات انها تتم في زمن ليس فقط تراجع القضية الفلسطينية بل في عصر صهر وتذويب القضية الفلسطينية والتخلص منها نهائيا.!
دكتور ناجى صادق شراب \استاذ العلوم السياسية \غزة drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

