الرابط : اراء حرة (::::)
بقلم : وليد رباح (::::)
يسوؤني دوما ان اكتب عن المساجد و الشيوخ.. فالاولى لها (حرمتها) التي تنتقي فيها الكلمات حتى لا تتهم بالزندقة والكفر و المروق على الدين. و الثانية ان الشيوخ هم صفوة المجتمع الذي نعيش.. بهم نقوم دنيانا ونخطو نحو ديننا. لذا فأن نقدهم يعني انك دخلت معتركا لا تستطيع ان تربح فيه المعركة. فالشيخ (اي شيخ) يكون مع مرور الزمن طبقة من المريدين الذين يؤيدونه في كل ما يقول وما يفعل. وهؤلاء القوم يتنطحون لك عندما تحاول أن (تجرد الشيخ من عمته) فاذا لم يتهمونك بالانحراف فانهم يتهمونك بالعلمانية. ولا يخفى على أحد ما للتأثير الروحي على الناس فينزل الغضب على رأسك اطنانا بشكل تنأى عن حمله.. وفي النهاية يشار اليك في الشوارع ويسمونك (بالزنديق). وقد استغل الشيوخ هذه الناحية احسن استغلال. فقاموا ببناء جدار من الخوف بينهم وبين المسلم. واعتلى هذا الجدار رفوف السحاب بحيث لا تستطيع الوصول اليه.. ثم استخدم الشيخ من بعد ذلك في قضاء حوائج الدولة و المتنفذين في المسجد وتنظيمه السياسي الديني ان كان هنالك ما يسمى بالتنظيم فغدا لعبة في ايديهم يحركونه مثل دمى مسارح العرائس. فيصدر الفتاوى على مقاس الحاكم. ويصبح المستشار الديني له. وفي غضون كل ذلك لا ينسى نصيبه من الدنيا. في صغري شتمت الدين مرة.. ولم احدد اي دين.. ومن منا لم يشتم الدين وهو صغير. فاخترعت امي شحنة من الرجفات المتتالية وقالت باعلى صوتها.. حي!! فارتعدت فرائصي. وبعد ان رأت شحوب وجهي قالت لي: ستذهب الى النار دون ان تحاسب.. ما ان تموت حتى تحملك ملائكة العذاب الى حيث اعد الله لك غرفة خاصة تشبه زنازين المخابرات يشع جدرانها بالجمر ولن تخرج منها ابدا.. ولن يشفع لك النبي محمدا صلى الله عليه وسلم. وهكذا اخذت اتحاشى الشيوخ في سيري فابتعد عن طريقهم خشية ان يكتشفوا مسبتي للدين.. وظلت هذه العقدة الى ان تجرأت يوما ودخلت الى المسجد للصلاة وهناك قابلت شيخ المسجد. فقربت منه وقبلت يده فناولني يها بشىء من العجرفة فقلت له: يا سيدي الشيخ.. منذ سنوات وانا اخاف مجابهتك.. لقد شتمت الدين مرة فقالت لي امي انني سأذهب الى النار. ماذا سأفعل حتى اتفادى نار الله الموقدة. فارغى الشيخ وازبد وقال لي: قم من هنا فان صلاتك لا تجوز.. انت مطرود من رحمة الله. عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين.. ولن تفلح في حياتك. ولسوف تجد امامك ملائكة غلاظ شداد ما ان تموت حتى يسحبونك في النار على وجهك فتظل خالدا فيها ابدا.. ثم قال لمن حوله.. هذا الصغير سب الدين فما عقوبته؟ فقال احد المطبلين المزمرين من مريدي الشيخ.. انه في النار! وهكذا خرجت من المسجد مطرودا مثلما طردت من قبل (وحسب فتوى الشيخ) من رحمة الله. بعد ان كبرت ووعيت الدنيا ادركت ان فتوى امي باطلة.. وان الشيخ الذي طردني من رحمة الله هو شيخ جاهل لا يفقه من امور دينه الا بالقدر الذي اعرف فيه عن القنبلة الذرية والهيدروجينية. الطريف في الامر ان فتوى الشيخ ورجفات امي قد قادتني الى مزيد من التشدد نحو الدين ليس الى الناحية الايجابية.. بل الى الناحية السلبية وبنيت المعادلة حسب ما يلي: اذا كنت قد طردت من رحمة الله لاني شتمت الدين ولن تنفع توبتي ولا أوبتي الى الله. وساسجن في نار جهنم بحكم مؤبد بحيث لا افلت من العقاب اذن ماذا سأفعل: سوف ارتكب في حياتي كل الموبقات والمعاصي. ولن يزيد ذلك في حملي شيئا. فالعذاب هو العذاب. والجمر هو الجمر.. والنار هي النار. اذن لماذا أكون حامدا شاكرا في وقت سوف اتعذب فيه بعد كل ذلك الحرمان من الدنيا.. وهكذا اخذت نصيبي من الدنيا كأكثر ما يكون النصيب. الى ان من الله على بشيخ آخر وفتوى آخرى. وساعدتني اطلاعاتي على سماحة الدين من خلال الكتب فادركت ان الشيخ وامي معا كانا يضحكان على ذقني. وربما كان هناك اتفاق بينهما. نعود ثانية الى الموضوع من حيث بدأنا.. فالشيخ اي شيخ هو في مستهل الحديث انسان. والانسان يخطىء ويصيب.. والخطأ يستدركه ان كان عاقلا.. ويتجاهله ان كان غير ذي عقل . والصواب ينميه ويستكثر منه.. وفي كل ذلك يكون الصواب هو القاعدة.. اما الخطأ فهو من الشواذ. واذا ما كنا نفتح ملف الشيوخ فاننا لا نعني شيوخ الوطن. فالشيخ هناك اما ان يكون تابعا للحاكم ومفتيا له يفصل له كل شىء على مقاسه.. ويستغل سذاجة الناس الدينية فيهتفون له الا من رحم ربي.. واما ان يكون شيخا معارضا فيتخذ مقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم: التي تقول: اعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر.. يتخذها نبراسا له.. اي بمعنى آخر ان الشيوخ طبقتين: الاولى تصفق للحاكم و( تخرج) له كل اخطائه و تنسبها الى الدين والثانية معارضة للحاكم على خطوط الطول و العرض. لأن الحاكم في نظرهم ينأى عن اصول الدين فيتبع سبيل الدنيا وتلك ظاهرة في عالمنا الاسلامي يعرفها الجميع. لذا فان حديثنا سوف يقتصر على شيوخ امريكا.. ولا أعني الا شيوخ الدين فيها. فاذا ما غضب المريد مني فان نهر هدسون الذي يمر من اطراف مدينة نيويورك فيه من الماء ما يكفي لكي يشربه.. وان رضي عما اطرحه فليبارك هذه الخطوة وليقل ما عنده. لان الساكت عن الحق شيطان اخرس. واذا ما كنا لا نود طرح الأمور الاستراتيجية التي يمكن ان تجرد الشيوخ من قفاطينهم وعماتهم( بكسر العين) فاننا في مقبل ما نكتب. سوف تضع اصابعنا على الجروح. وليصرخ من يصرخ من الالم. وليبتسم من اراد الابتسام.. وليغضب من يغضب وليرضى من يرضى.. فالسكوت عن الممارسات الخاطئه هو سكوت عن الحق. ولم نعتد في جريدتنا ان نسكت عن هذه الامور حتى لو كانت تسىء الينا في بعض الاحيان. وربما استطعنا في كتاباتنا الاولى من هذه السلسلة ان لا نحدد وظيفة الشيخ.. أهو امام ام اداري.. جامع تبرعات ام حلال مشاكل.. قارئ قرآن على الموتى ام كاتبا لعقود الزواج. مسؤول عن نظافة المسجد ام نظافة بيته.. سياسي يتقدم تظاهرات المسلمين ام متظاهر ينفذ سياسات المسلمين. مسؤول عن دفع (المورغج) لتسديد ثمن بناية المسجد مع ما يترتب على ذلك من فوائد أم فقيه يؤم المسلمين في صلواتهم فقط.. العوية في يد لجنة ادارة المسجد ام هم العوية في يده. فاذا ما عرفنا كل ذلك ادركنا ما وظيفة الشيخ الحقيقية.. وبالتالي ما حقيقة الخلط بين الدين والدنيا.. وانسحابا على ذلك ما الامور الدينية وما الامور العلمانية. واذا ما تعمقنا في المزيد من التفاصيل ربما علمنا هل يجوز ان يقودنا الشيخ ويؤمنا في صلاته أم من الافضل ان نصلي في بيوتنا مع ما يستتبع ذلك من انحراف عن بعض مبادئ الدين التي تعتبر كلا ولا يجوز تجزئتها. وفي كل ذلك اردنا ان نخترق حاجز الخوف الذي يبنيه الشيوخ حولهم.. بينهم وبين المسلمين.. وفي احيان اخرى بينهم و بين انفسهم. بتعليمات منهم او بتعليمات من آخرين.. ونحن لا نريد للشيخ بعد كل ذلك ان يكون امَعه مرة مع المصلين واحرى مع ادارة المسجد. ونحن لا نريد له ايضا ان يكون مديرا فخريا لشركة استثمارية او استغلالية تطرح اسهمها في السوق دون فوائد في الظاهر.. ولكنها مثل الشركات الاسلامية الاستثمارية في الوطن العربي او مثل اللحوم التي تباع في المحلات العربية مكتوب على صفحتها حلال بينما هي تخنق خنقا. ربما استطعنا الوصول الى نتيجة مرضية.. ولا ينفي ذلك ان تفتح النار علينا.. والنار عادة فيها رصاص حي.. كما ان فيها ايضا رصاص من نوع (الفشنك). فان جرحنا جراحا بسيطة سنحضر شيخا (اي شيخ) للدعاء لنا كيما يشفينا الله. اما ان كانت الطلقة قاتلة فليرحمنا الله.. وليقم الشيخ بملء معدته بالطعام الذي يكون عادة مبهورا بقطع اللحم الغنية بالدسم.. وليقل كلمة يذكر فيها الرحمة .. لان الرحمة تجوز كما نعتقد على من يموت.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

