الرابط : اراء حرة (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
لقد حرصت أن أكون في القاهرة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصر ، حتى ألمس نبض المواطن العادى الذي شعرت الخوف والقلق لديه على مصرومستقبلها ،والكل يلتف حول مصر ، وتذكرت ثورة 1919 التي جسدت روح مصر الحقيقية وكيف تعانق الهلال مع الصليب ، والتف الجميع حول التمسك بروح مصر الواحده التي تحتضن الجميع ، وتذكرت رواية ألأديب المصرى الكبير توفيق الحكيم عودة الروح ، وهو يقصد روح مصرالتى لا يمكن أن تتجزأ، وتتقاسم بين مصرى مسلم ومصرى مسيحى أو علمانى وليبرالى لأن الكل في النهاية مصريون. وتذكرت الكلمات الرائعة والقوية ، وألألحان المصرية ألأصيلة التي تغنى بها سيد درويش بصوته المصرى : قوم يامصرى مصر بتناديك ، والمصرى كريم العنصرين ، وتذكرت أيضا كل الثورات المصرية ، وقصة نضال هذا الشعب المصرى العظيم، حتى أننى ذهبت لحكم الفرعون ووجدت أن قوة أى حاكم ، وأى حكم تكمن في التمسك بروح مصر الواحدة ، كل الثورات في مصر قامت من أجل إستعادة روح مصر، ثورة يوليو العظيمة ، وحرب أكتوبر المجيده كلها هدفها إستعادة هذه الروح ، وصولا إلى ثورة يناير الكبيرة هدفها ألأساس هو إستعادة هذه الروح المصرية التي كما اشرت تحتضن الجميع مصرى ومسيحى ومسلم وعلمانى وليبرالى وطنى ومسلم ، والسبب يكمن في قدرة هذه الروح وإتساعها وإمتدادها بإمتداد تاريخ مصر وعمق حضارتها ، وإتساع وإمتداد أرضها ،وهو ما يفسر لنا أن هوية مصر لا يمكن أن تختزل في جماعة أو جزء صغير، فهى بإتساعها إسلامية عربية إفريقية آسيوية إنسانية عالمية ، وهذا الذي يفسر لنا الدور المركزى والمحورى الذي لعبته مصر ، هذا الدور مرهون بهذه الروح ، وهذه الهوية والحفاظ عليها . وعودة الروح يعبر عنها بمظاهر كثيرة : الإنتماء والحب ، وإعلاء مصلحة مصر العليا التي تجب مصلحة أى تنظيم او قوة ، او جماعة ، ونبذ العنف والتسامح وهو صفة من صفات الشخصية المصرية ، والإنفتاح والتكامل وألإندماج بين كل طوائفها ،ولقد تجسدت هذه الروح في ثورة 1919 ، وثورة عرابى ، وفى ثورة يوليو، ويوم رفض الشعب المصرى هزيمة 1967ـ وفى وداع عبد الناصر، وفى نصر حرب أكتوبرالعظيمة، وفى جائزة نوبل التي حصل عليها العالم المصرى زويل، وفى كل الإنجازات التي قدمتها مصر. وقصة روح مصر هى قصة الشعب المصرى في كل الأزمان ، ولعل أبرز ما لمسته عبر سنيين العمر الطويلة التي عشتها في مصر هذا الحماس والدفاع والتصدى لمن ينال من مصر، كنت دائما تسمع كلمة هذه مصرأم الدنيا التي لا يسمح لأحد بإهانتها أو النيل منها . هنا تكمن قوة الروح المصرية ، وهى القوة التي تقف وراء الدور التاريخى والحضارى الكبير الذي قدمته مصر، وهو الذي يفسر إنجاز المكان والإنسان ، ولولا هذه الروح لتفتت مصر بين هويات كثيرة متنازعه متناحرة ، وما كانت مصر قدمت هذه الحضارة التي تحاكى كل العصور وألأزمان . هذا ما ينبغى إدراكه من الجميع. عندما فتح عمرو بن العاص مصر ودخل الإسلام لم يلغى هوية مصر، ولم يلغى روحها ، بل العكس هو الذي حدث وهو أن هذه الروح من الإتساع والإمتداد الذي مكنها إن تستوعب الروح الإسلامية في إطار من الروح المصرية الواحدة . عندما قامت ثورة يناير ، وقام الشعب المصرى بشبابه بقيادتها لم يكن هدفه فقط إسقاط نظام حكم سلطوى بنظام حكم آخر، بل أن الهدف الكبير هو إستعادة روح مصر التي ضاعت في غياهب الفساد والتسلط والإقصاء ، لتؤكد على كرامة المواطن المصرى ألآدمية وحقه في هذه الروح بإعتبارة مكون من مكوناتها ، وبهذا المنظور روح مصر تعنى الكرامة ألآدمية ، والحق في ثرواتها التي منحها الله لها وهى كبيرة ، والعيش تحت مواطنيتها الواحده . وعندما فاز الإسلاميون وألأخوان بالحكم والسلطة التي قد حرموا منها بسبب إستبعاد روح مصر الواحده ، ولم يفوزوا بفضل قوتهم وعددهم ، بل لأن الشعب منحهم صوته، ووقف جانبهم، وفوضهم السلطة لأن الجميع إستبشر خيرا ، ولم يفكر احد أنهم إسلاميون سوف يذهبون بعيدا بالحكم والسلطة ، وياخذوا معهم روح مصر ، أعطى الشعب صوته إعتقادا وإيمانا منه انهم قادرين علي إستعادة الروح المصرية الواحده ، ولو إستمر ألإسلاميون على نفس الوعود التي أكدوا عليها منذ البداية ، والتي تمسكوا خلالها بالشراكة الواحده ، وبالروح المصرية ، وأنهم قد جاءوا من أجل تحقيق أهداف ثورة يناير لحققوا مكسبا كبيرا ، وما وصلت إليه مصر الآن من تنازع وصراع حول تفتيت وتجزأة روح مصر الواحدة. وهذا هو الذي يحدث ألان في مصر محاولة لأخذ روح مصر بعيدا عن مكانها وسياقها السكانى ، وإستبدالها بروح اخرى ، وهذا لن يتحقق لأنه يتناقض مع فطرة الروح المصرية ألأولى ، ولعل الدرس التاريخى الذي ينبغى إستدعائه وفهمه من قبل جميع القوى السياسية وخصوصا ألإسلامية إن الغلبة في النهاية هى لروح مصر الواحدة ، وللخروج من مأزق الحكم والسلطة هو التحاور والشراكة والتوافق في إطار هذه الروح الواحده ، الإسلام كمشروع نهضة ، لا يتحقق إلا من خلال هذه الروح الواحده، وليس بإنتزاعها من سياقها الفطرى . ولن تتحقق أهداف ثورة يناير إلا بإستعادة هذه الروح ، وهى مطلب شعبى لن يتنازل عنه الشعب المصرى مهما كانت التضحيات ، وإستعادة هذه الروح بالحوار ، والثقة والمصالحة الوطنية وشراكة الكل هو المخرج من ألإندفاع نحو حرب ودم يسال لغياب العقل والحكمة . وبدون إستعادة الحكمة المصرية الكل سيخسر وأول الخاسرين هم الإسلاميون.
دكتور ناجى صادق شراب\ أستاذ العلوم السياسية غزة





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

