الرابط : دراسات (::::)
الطيب بيتي العلوي – باريس (::::)
عند إنعدام التوافق ما بين الثورة والشعب ،فلا بد إذن من تغييرالشعب”رجل الثورة الفرنسية الكبرى “روبيسبيير” Robespierre “ليُهلك الشعب لكي تعيش الثورة” “جان- بول مارا” Maratرجل الثورة الفرنسية “غالبا ما تكون معظم الثورات مطية لكل المنحرفين والعملاء والوصوليين ” أليكسيس دوطوكفيل كتبت عدة مرات بأن العرب ضلوا يسوقون لربيعهم العربي كبضاعة مزجية وسلعة بائرة باللغة -“المعلمة التاريخية العربية”الكبرى،كما تفاءل بذلك بعض القوميين والعروبيين الذين يقرؤون التاريخ العربي والعالمي بالقراءة ( التجزيئية –الإنتقائية) وفي أحسن الحالات بقراأتهه من صفحاته الأخيرة -الصحوة الإسلامية العظمى-كما روج الإسلاميون الربيعيون وخاصة من دعاة”الخلافة”من السلفيين والإخوانيين المشبوهين –….، -“ظاهرة”صحية”في التاريخ العربي المعاصر”–كما يروج بعض متنوري عطل نهايات الأسبوع -…..، “ظاهرة متفردة في”التاريخ العالمي المعاصر”–كما شطح حالمون وثرثارون، ومدردشون -، “ظاهرة بريئة وعفوية وإيجابية”-كما ردد رومانسيون وبسطاء طيبون– فأصبحت هذه الطروحات والقراءات بديهيات ،فوقرت في الأذهان- بالتكرار-على أنها مسلمات ،ولاتحتاج الى إعمال عقل أوتفكير،بحجة أن “الربيع “ينشد “التغيير”من أجل التغيير، ويهدف إلى تشريع “ديمقراطية السوق” ،دون التطرق إلى ما للربيع العربي من علاقات بعوامل أخرى مطمورة،ومسكوت عنها ،أومندسة ومدسوسة…، ولذا ، فان الاستظهاربملاحظات تضع في اعتباراتها تلك المعطيات التي تدخل في الاطار المعد سلفا تطبيقا لاغراض مذهب او طرح او تنظير أو رؤية كيفما كانت مصادرها، ليس الا ضربا من التخمين والتحايل كما انني لن أمل من التذكير بقواعد واصول الكتابة الرصينة في المواضيع الشائكة التي لا بد ان يضع المشتغلون والمنشغلون بهذا النوع من الكتابات التحليلية في حسبانهم ما يلي : اولا :انه لن يكون البحث والتفكير مقبولان،ولا الطريقة علمية اذا لم تكن العبارات والمفاهيم المستخدمة واضحة ومحددة، وبعيدة عن الالتباس والتعمية وتحميل الألفاظ والعبارات اكثر مما تحتمل(اللهم الا اذا كان لها سند معجمي يسندها) ثانيا : إن دراسة أية مؤسسة من المؤسسات أواية ظاهرة من الظواهر،لابد من توفرها على عناصرأربعة وهي : 1-تحديدها أووصفها 2 دراسة وظيفتها 3تحليل ما لها من علاقات بعوامل أخرى داخل اطار ديناميكي محدد 4منهجية صائبة….بهدف الوصول في نهاية المبحث إلى الإستنتاجات الأقرب الى الدقة(علما بأنه لا يوجد في عرف العقلية البحثية شيء اسمه “اليقين”، والا فسنقطع بذلك دابرالبحث العلمي ونرتد الى عهود اليقينيات”العلموية” للقرن التاسع عشرالتي كانت كارثة على المجتمعات والظواهروالمؤسسات والمذاهب والعقائد المدروسة وبالتالي،فإن الفصل ما بين ظاهرة الربيع العربي وما بين المخططات الغربية ،كمن يريد أن يفصل الرأس عن الجسد، فالرأس المدبرهو الغرب، والجسد العضواني البلغمي المستحمر،هو العرب ولوضع حد لكل الإدعاءات”الربيعية”،سنقوم بعمل جرد نبين فيه تفكك كل المرجعيات الفكرية الغربية، في مجالات الأناسات، لما بعد الحرب الباردة ،لنبين إستحالة البث في شأن الربيع العربي–عربيا ودوليا- بالمعطيات السوسيولوجية الكلاسيكية،أو(الجيو-سياسية)المتجددة،مادامت الأقطارالعربية كلها مجتمعة هي بمثابة دول موزفي المنظورالغربي،ولا تمتلك نخبا قادرة على التنظيرأو التأطير،وما دامت الأنظمة العربية لم توجد قط مدرسة معتبرة(جيو-سياسية) أو(جيو-ستراتيجية)-منذ أن عرف العرب أنظمتهم “‘العصرية الحديثة”-،من شأنها أن تفسرلنا ما يجري على الجغرافية العربية ،أوخططت حكوماتها الكاريكاتورية “جيو-سياسيات”منذ النكبة او ما بعد النكسة ،أما الحكومات البخورية المتبقية أوالربيعية الحالية او المقبلة – سواء أكانت مستقرة أم إنتقالية- فلا تمتلك أية “إستراتيجيات”مستقبيلية،غيرالمزيد من برامج الدعارات السياسية،والخيانات الوطنية،والفوضى الكاسحة والإنبطاح المذل والإستكباش القطيعي، من أجل تطبيق أغراض الخطط (الجيو-سياسية) المستقبلية (الإسرائلية-الأمريكية)…، وسيتبين القارئ في نهاية التحليل، بأن الغرب لا يملك سوى خيارين :اما الهيمنة الكلية على الجغرافية العربية او الدمار الشامل لأهلها، ولن يسمح على الإطلاق “بالتتغير”لصالح شعوب الجغرافية العربية مهما كلفه الأمر،ولو أحرق الارض ومن عليها…، وفي سبيل إنجازذلك، فسيستمرالغرب –كسبا للوقت- إلى حين مفاجئة المستحمرين العرب بسقوط المسجد الأقصى الذي نخرت الحفريات الإسرائيلية كل أركانه وأصبح قاب قوسين أو أدنى للإنهيار في أية دقيقة، ليتم الإعلان على الإعلام “الدولي الرسمي ” عن “عالمية” مدينة القدس كعاصمة للإمبراطورية اليهودية –عفوا- حكومة العالم الجديدة- ،وسيعمل الغرب إلى حين مفاجأة المعوقين العرب ،بإلهائهم على التوالي او بالتعاقب بالحكومات الإسلاموية او العسكرية او المدنية،أوبحكومات ملائكية معصومة، بتمريرهم من “مرحلة إنتقالية” الى أخرى، مثل الكرة التي تنتقل بين أقدام اللاعبين لترتد الى ذات اللاعب، حتى يحين الإنقضاض المناسب….،ومن حسن الفطن، إذن، أن يتم إستعراض مواكب”كلاب الخدمة” المدربة –درا للرماد في العيون -من ذوي “الكفاءات” الذين في حيازة الإمبراطورية ،من أولائك الذين تربوا في “روضات أطفال” الغرب، وتدربوا في مواخيره –عفوا في مراكزه-، وتم “تسمينهم” مثل عجول “السلاخانات” في الغرف المقفلة للمخابرات الغربية ، فإكتسبوا”الخبرات” الدولية لكي يحوزوا “ثقة” الشعوب العربية المستحمرة، أسباب عجزالمعطيات السوسيولوجية الكلاسيكية والمعطيات (الجيو-سياسية) و(الجيو-ستراتيجية)لتفسيرظاهرة الربيع العربي: اولا: عقم المعطى السوسيولوجي الكلاسيكي: “علومنا الإنسانية ،غيرمرتاحة في أماكنها…،فقد تناست “الإنسان”وخلفته وراءها،بسبب إرباكها وإصرارها على “إختزال الإنسان” ، فأضاعت بذلك “الإنسان” بسبب لهثها وراء “تفكيك الإنسان” ترجمة بتصرف عن ” ميشيل فوكو” من كتابه les choses نزعة ” التضخم المفهومي” في التصورالعام الغربي يقول الأنثربولوجي”هويزينغا” Huizinga :”لا يمكن على الإطلاق تطبيق مفهوم صالح لظاهرة، على ظاهرة أخرى تبدو مماثلة، دون إعتبارما يميزبينهما من فوارق دقيقية”ولذا فعندما يواجه الغرب”ظاهرة” طارئة ما خارج جغرافيته أورؤيته (الهلينية-اليهودية) للعالم، فإّنه يقوم بممارسة ما يسمى في العلامة “فريزر” ب”التضخم المفهومي ” في علوم الأنثروبولوجيا او كما يسميه “هويزينغا” ب”الإمبريالية المفهومية”ذات النظرة الإستعلائية،أو (التجزيئية –التخفيضية) التحقيرية،بمعنى : أن الغرب عند مواجهته لإشكالية ما-لا تقع في حيزإدراكه أو في مجاله “التنظيري-، فإنه إما أن يرتد الى “الرؤية”-Vision (أي التصور الإغريقي )او الى “المنهج” La méthodeاو’العقلانية”. فيتحول”العقل”حينها الى اداة ومجال للتلاعب به، فيُلوي عنق العقل المسكين بدون هوادة و”يُعصرعصرا”ليستخرج منه الغرب ما يوافق ميوله ومطامحه اللاعقلانية ،وذلك إمابسبب قصورفى أداة المعرفة ،واما قصورفى النظرالى العالم…، !أوهما معا،…ولكن الحقيقة.أن الغرب لايريد أن يذعن إلى أنه لا يمتلك المفاتيح المناسبة لمعرفة كل شيء، أوفعل كل شيء أوإستيعاب ومحاصرة كل شيء،ومن أجل ذلك إحتاج في ماضيه الإغريقي الى إختراع “الميثولوجيا” لفهم “ما غاب عن عقله المادي”وطبقها حتى على مسيحيته ليفهم “صلب الدين”و”حقيقة “السيد المسيح عليه السلام فأضاع المسيحية و”جزأ” الحقيقة وسفه الدين وشوه المسيح ومن هذا المنطلق ،فإن أية محاولة لتفسيرظاهرة الربيع العربي بالمعطيات الأركية-( السوسيو-سياسية) الغربية المؤلهة في العالم العربي،لهوضرب من اللغو والعبث العقلي،بالإعتماد على قواعد العلوم الإجتماعية ذات الاصول الإفتراضية،المستندة إلى المعين”اللايقيني”لعلوم أناسة القرنين الثامن والتاسع التاسع عشر- التي تم تجميلها بمساحيق ورتوش نظريات ما بعد الخمسينات والستينات بالمعالجات”السوسيولوجية-الدراورينية”اللولبية اللعوبة، التي لم يعدلها ذكرحتى عند من وضعوها من برشلونة إلى سيدني،ونعاها كل عقلاء الغرب- العقلانيون والنفعانيون منهم والمثاليون- وخاصة من متمردي التفكيكيين أمثال:(فوكو-دريدا-دولوز) حين أعلن”ميشيل فوكو”في اوائل الستينات:”بأن العلوم الإنسانية الغربية قد تهاوت كلها ،بعد أن وقفت على أرضية هشة لأزيد من قرنين” مما حدا بالعلوم الإجتماعية أن تكون من بداياتها أسيرة (التركيبية التضليلية) و(الدفاعية التبريرية) للدفاع عن”الأنا الغربية”الإستعمارية،وتقلباتها (السوسيو-سياسية) المستجيبة لأهدافها الفورية 0(حاشية توضيحية) الأمرالذي أسقط علوم الأناسة كلهامبكرا-بُعيد الحرب العالمية الأولى-في التخبط والإجترار،بسبب تعملق المعطيات الإجتماعية المتسارعة ،وتفاقم الأزمات الاوروبية والعالمية الخانقة،التي تفرزها الاخطاء الغربية المتكررة ،مع تزئبق الحلول المناسبة ،وتراجع المناهج”الثبوتية”الغربية عن يقينياتها الكبرىبسبب تيهها وأركيتها ،وغياب إدعائيات “التفوقية”(الغربية-الإستبصارية) التي تتهافث باستمرارعلى رأس كل مرحلة من مراحل الغرب الإنتقالية…،ذلكم الغرب الذي لا يستقرفي رؤاه (الفلسفية-السياسية)على قرار، والذي يلازم التدليس والتلبيس رؤاه الفكرية في كل مساراته التاريخية- حيث تغشت الغرب–بإستمرار-غبش التصورات، وتكاثف ضبابية “الأفكار” المولدة “للأفكار”البراقة الجديدة التي تجب ما قبلها –والغرب ولاد أفكار-فأضاعت بذلك علوم الاناسة الغربية”الإنسان”وخلفته وراءها وتناسته بفعل “تضخيم” تساؤلات منهج “التشكيك” الذي ظل يدورحول نفسه فاتحا أبوابا جديدة للمزيد من تساؤلات “التشكيك”غير أنه يضيع المفاتيح في كل مرة فلايتمكن من إغلاق أي باب فتحه -حسب تعبير الفيلسوف السوسيري”شيون”،وما فتيء الى اليوم يلهث وراء”التفكيك”من اجل التفكيك ،-حسب تعبير”فوكو”-حتى لم يعد يجد اليوم ديناصورات الأحياء في الغرب من عمالقة الإبيستيمولوجيا والأنثروبولجيا والسوسيولوجيا ما يفككون ، فقد قضي الامرالذي فيه يستفتون ثانيا:تخبط المعطيات (الجيو-سياسية)و(الجيو-ستراتيجية) والتناقضات الغربية إن أزمنة ما بعد الحروب الباردة الى الربيع العربي،هي إفرازات جديدة (جيو-سياسة-ستراتيجية) للأطروحات الجديدة لفهم العالم وهي:”نهاية التاريخ”،”صدام الحضارات”،”الفوضى العالمية الجديدة”التي حشرت العالم في ظاهرة (سوسيو-ثقافي-سياسية) متفردة في التاريخ الإنساني،أدت إلى تفكيك المرجعيات المنتجة للمعنى ونضوب ينابيع العلوم الإنسانية المختصة بعلم الإقتصاد السياسي، وفلسفة السياسة وفلسفة التاريخ والفلسفة البحثة،المرافقة لبلبلة الفكرالسياسي الغربي،وزج الغرب نفسه حاشرا معه العالم كله في حالة من التشوش،كشفت من جديد ذلك التشوش الذي ينتاب الغرب عندما يلوح خطرفي الأفق يتهدد زواله ..،فقد زال الخطرالأحمرالشيوعي وظهر الخطرالأسود(الشيعي- الكونفيوشي-الأرثوذوكسي)- حسب تصورالبروفيسور “إيمانويل والرنشطاين”Walernstien، رئيس الجمعية الدولية لعلم الإجتماع بنيويورك ،-ولم تعد تجدي نفعا كل الأناسات الغربية لما قبل الحرب الباردة، التي أصبحت عاجزة عن إنتاج حلول للرهانات الأساسية الجديدة للبشرية، فكان لابد من حدوث “الفراغ”–والطبيعة تكره الفراغ -فإختطلت الأوراق (الجيو-سياسية)ما بين الإرتعاب الغربي المرافق لظهورالأزمة المالية الخانقة(منذ بدايات التسعينات) وبوادرتفكك”أوروبا ماستريخت”،المتعارضة مع المطامع (الجيو-ستراتيجية) الأمريكية الجديدة، التي فتحت شهية صقوروحمائم البيت الأبيض والبنتاغون إلى العودة إلى”الرؤية”–والتخلي عن “المنهج”-وسلمت أوروبا العجوزمقاليد قدرها الى وليدتها الشرعية الإمبراطورية الفتية،فكان لا بد للولايات المتحدة لكي تخطط سياساتها الجديدة لما بعد الحرب الباردة –للغرابة- بالعودة الى إستثناءاتها الخصوصية التي أقامت عليها إمبراطوريتها وهي : إستثنائية الإندفاعية الدينية ،إستثنائية الإندفاعية النفعية، إستثناء القرصنة الجغرافية،والإستثناء التاريخي كمشروع إستأصالي إبادي متفرد لمحوالسكان الأصليين ،وهذه الإستثناءات هي التي كونت “الشخصية الأمريكية” في السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية التي وصف بها المؤرخ الأمريكي الشهير”آرثرشليزنجر”التاريخ الأمريكي، بأنه دورات من الصراعات ما بين الإندفاعية الدينية الماسيحانية، وبين الواقعية من جهة ،وبين التجريب والقدرية من جهة أخرى ،وتحدث هنري كيسينغرعن الإزدواجية بين العزلة والعالمية ،والمثالية والقوة. ووصف المؤرخ “مايكل كامن”الشعب الامريكي بانه”شعب متناقض”، والسياسية الأمريكية بأنها سياسة البراغماتية المثالية اللاواقعية واللاعقلانية،فكان أول نتائج هذا التخبط هو أزمة الخليج الأولى في غشت 1990التي أدخلت العالم في مرحلة ما يسمى ب”اللانظام الدولي الجديد”الذي يعنى بالمفردات الأمريكية ومصطلحاتها: إنفراد الإمبراطورية بقيادة العالم ،بالهش على خرفانه بالترعيب والترهيب، ولكن بإشاعة مفاهيم جديدة لمصطلحات”السيادة” التي تعني باللغة الأمريكية “اللاسيادة ” ،و”الدولة” التي تعني “اللادولة”،”وحق الشعوب في تقريرمصيرها’ التي تعني الإحتلال واللصوصية والتدمير،”كونية حقوق الإنسان” التي تعني إختراق سيادات الدول بالحروب من أجل”حماية الأطفال والنساء والمثليين والأقليات” و المضحك ،وشرالبلية ما يضحك ، هوحين سارت أوروبا(العقلانية –الحداثية-العلمانية) في ركاب الولايات المتحدة في تحيين البيت الأبيض “للرؤية الدينية”(الماسيحانية-البروتستانتية- الإنجليكية- التوراتية) في حربي الخليج الأولى والثانية وحرب أفغانستان–التي قال”فرانسوامتيران”-الرجل التنويري–العلماني”عن الهجمة الأولي على العراق:”إنها حربي أنا”،حيث سوغ هذا “المتنور”غرابة وشذوذ “الرؤية” الأمريكية الجديدة اللاعقلانية ( الجيو-سياسية) و(الجيو-بيوليتيك) المؤسسة على”الإندفاعية الدينية “لسنوات 1620إلى حين صدور ـأول دستور أمريكي عام 1776 مؤسس على تعاليم الماسونية والتقاليد التلمودية بعد ثورة مشبوهة لمك تحقق للشعب الأمريكي سوى الحرول المدنية وصراعات العنصرية ولصويات البيض وإستغلال الزموج وحرمانهم من حقوقهم المدنية الى عهد “ليندن جونسون” عام 1973 حيث تتساوي بذلك الولايات المتحدة-رائدة الحريات والديموقراطيات – مع جنوب افريقيا العنصرية ، وهي ذات الخطابات الصليبية المتجددة في خطاب بوش الاب “حرب الخير ضد الشر” عام 1990وفي خطاب بوش الابن”كحرب صليبية” عام2001 ! وداهية الدواهي ،هي أن غرب أوروبا يعتبرالولايات المتحدة – منذ “رشوة” مارشال في ما بعد الحرب العالمية الثانية- بمثابة “المشروع الغربي:(التقدمي ،الحضاري، التنويري، الديموقراطي) بإمتياز،ذلك المشروع “العبقري” الذي يقوم- للغرابة –على أسس العهدين :القديم والجديد-في التأ سيس”للدولة الأمريكية “المنصوص عليها في الدستورالذي صاغه آباء الأمة الأمريكية عام 1776،على أساس أنها :إسرائيل الجديدة وأرض كنعان والدولة الصليبية”-الذي هو عنوان بحث مطول قيم للبروفسور”والتر.أ.مكدوغال” إستاذ العلاقات الدولية في جامعة بنسليفانيا والمحاضر في التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة تحت عنوان:”أرض الميعاد والدولة الصليبية :أمريكا في مواجهة العالم منذ 1776″ الصادر عام 2001 ! فمن يجرؤ على أن “يعقلن “لعقولنا “العصفورية ” الثالثية ،الهذاءات الغربية في أعتى أشكالها وعبثيتها ولا عقلانيتها؟ ومن هذه المعطيات، فلا يمكن لأي متعبقركان من كان-عربي أم أعجمي-إدعاء الإحاطة بظاهرة الربيع العربي المستنبث أمريكيا أصلا، والمستجيب للتخبط الغربي في الشأن العربي،والذي أصبح فيه العرب مثل أولائك الشحاتين والسراقين والبلطجية والدراويش الذين يتعاركون على قطعة نقد فضية،اومثل تلك الكلاب الجائعة المسعورة المتناوشة في ما بينها على عظمة عفنة ،وبالتالي فكل ما كتب في الشان الربيعي وما سيكتب عنه على المدى المتوسط، والبعيد ،مجرد إحتمالات وقراءات لقرءات وفرضيات، وتصورسيناريوهات محتملة –قد تخطؤأكثرمما تصيب- فلا كاتب صلى مع حاخامت تل أبيب في بيعهم ولا احد منهم إحتسى قهوة مع أوباما أوتعشى مع شيوخ الكونغرس الأمريكي، فلست أدري من أين يستقي ثرثارو الربيع العربي أطروحاتهم وتقييماتهم في شأن زمنهم الجديد –مادامت الحكومات العربية”الرسمية” السابقة والحالية لم تصنع حدثا واحدا-منذ النكبة أو النكسة إلى ما بعد النكسة – من شأنه إرعاب الكيان الإسرائيلي، أوزعزعة طمأنينات الغرب( الإستعماري-الصليبي) ولم يحدثوا أية نهضة حقيقية أو يؤسسوا لسيادة اوإستقلالية عن الغرب- تفكيرا وسياسة إيديولوجية أوتخطيطا- منذ أن خلصهم الغرب من العثمانيين،– -،وقعد ماسونيوالأنغلوساكسون للعرب إسلامهم الجديد المتصهين منذ القرن التاسع عشرالذي “تلمده”-من التلمود- نبي العرب الجديد “برينار هنري ليفي” مع الربيع العربي، ولم يقدموا أي مشروع قابل للإستمرارية والديمومة منذ إنحطاطهم المبكرفي القرن الثامن الهجري ،بّإستثناء الناصرية التي أجهضها الشعب المصري بتبنيه بكل غباوة للخطاب الساداتي، ذلك الخطاب الذي أصل لكل الهذاءات وغرائب “المزاجيات” الطبعية والإنفعاليات المصرية والعربية ،تجلت بشكل سافرفي زمنهم الربيعي ،الذي أسفرعن مراهقية الشعوب العربية وإمعيتها، وعدم قدرتها على البث في الامراو في نقيضه قبل التلويح بالزعقات، والخروج للساحات بالملونيات، والدوران في دوامة إبداع المزيد من الشعارات ،فأضاع القوميون العرب الناصرية بالجدل البيزانطي حول كيف الجمع ما بين الإسلام والقومية او كيف الفصل في ما بينهما، وميع السلفويون والتكفيريون والوهابيون والإخوانيون الدين بالحط من قدره ،وتسفيهه بتشريع الفتن والإجرام والقتل وسفك الدماء بالصياح ب”الله أكبر”والدعوة الى فقه “زنى الجهاد في المناكح الجماعية الزولوجية بفتاوى القرضاوي “،و بتبني”البراغماتية الإمريكية اللولبية “كفلسفة مقيتة،ورؤية كريهة للعالم، من أجل الوصول إلى السلطة بكل أشكال السمسرات المتخابثة وبممارسة كل أشكل العهرالسياسوي الممكن، للإبقاء على الامة بين البراثين الشيطانية، وذاك ما أبانت عنه جليا أحداث الربيع العربي منذ الياسمينة، -وما خفي اعظم في ما بعد الربيع العربي -،مهما تنقل الرببيعيون عبر حكومات انتقالية تسقط من حالق،تأتي بها الأمبراطورية لأداء دورها المنوط بها إلى حين، ثم ترمى بها الى المزبلة، سواء أكانت إسلاموية او عسكرية او مدنية ،فكلهم في سيرك الإمبراطورية يتربون ،ومن قبعة الحاوي الامريكي يخرجون، والى صناديق القمامة آيبون والى مزبلة التاريخ سيُرمون وبالتالي فلن يجد كل المتعاطين لظاهرة الربيع العربي –كتابةاوإعلاما-الجواب الشافي لأزمة ربيعهم،مادام مخططو الربيع العربي أنفسهم مربكون في شأنه لبعض الأسباب التالية: -أن العالم كله قد دخل مرحلة اللاستقرار-من حيث التنظيروالتفكيروالتخطيط- منذ نهاية الحرب الباردة،حيث أن السائد في كل التفاكيرالسياسية و(الجيو-ستراتيجية)، هي القاعدة الذهبية التي تميزت بها كل العلوم الإنسانية -من الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والفلسفي والثقافي إلى(الجيو-سياسي)–وهي قاعدة”اللايقين:التي أصبحت هي المبدأ الأساسي الذي يحكم العالم من الآن فصاعدا،”كماقررالمفكرالستراتيجي”إيناصورراموني” – وأنه لا توجد اية مرجعية”قيمية” للإجابة على تقلبات الحاضرومفاجئات المستقبل البعيد في أي مجال،ترجمها لنا “الخبيرالإقتصادي والستراتيجي الفرنسي”ألان مانك” في كتابه “القرن الأوسطي الجديد” بهذه العبارة في مقدمة كتابه :”بكل تأكيد لم نعرف منذ قرون–أي منذ النهضة الأوروبية- فراغا إيديولوجيا كهذا– يقصد بعد نهاية الحرب الباردة- ،لقد تعودنا منذ القرون الوسطى،على أنه عند نهاية أية رؤية للعالم ،يتم تعويضها بأخرى .لكن مع”إنهيار الشيوعية ،فإننا نقترب من درجة الصفر..”ولقد وصل الفكرالغربي برمته إلى درجةالصفرمنذالمرحلة البوشية المهاجمة -أوما يسمى ستراتيجيا بمرحلة “عنف الإصطدام “confrontation عبر الحروب المدمرة،مرورابالمرحلة”الأوبامية”المسماة تحايلاوإبليسية ب”مرحلة”المهادنة”اوالوئام “conciliation عبرالحروب الناعمة،وذلك عندما إستحال على الفكرالغربي الإحاطة ومحاصرة كل التحولات المتسارعة منذ تفكك الإتحاد السوفياتي،وبعد إزالة جداربرلين، والحروب الحضارية المعلنة على”الشرق”عبر الهجمتين على العراق وأفغانستان ولبنان، بهدف التفكيك والبلقنات الجديدة-حصرياعلى الجغرفية العربية- للمزيد من الهيمنة واللصوصية والقرصنة بإسم الانوارالمزيفة والديمقراطية العاهرة إستجابة للبراديغمين المستحدثين بعد أكذوبة ” 11سيبتمبر”:الشرق الأوسط الكبير والصغير و بالضميمة والإستنباط ، فإن مايجري في العالم العربي وما سيجري لا حقا لا يتعلق لا بالإنعتاق بالحرية ولا بأراجيف الديموقراطية –ذلك المصطلح المغنج المتلون المبهم- فالقضية هي كما قال الخليفة الأموي “اليزيد بن معاوية ” عندما أحضر له رأس الإمام الحسين –رضي الله عنه- وأخذ يعبث به بسيفه والخمرة تتقاطر من لحيته قائلا: “إنه ليس الدين ولا القرآن/ إنما هذه بتلك ، لقد غلبتموننا ببدر ونغلبكم اليوم في كربلاء”….، وبالتالي…. فإن سائرالإسلامويين والعلمانيين والقوميين ،والليبراليين وكل التحزبات القديمة والجديدة – سيظلون باليقين الكامل يتخبطون في الخيارات والتاكتيكات والستراتيجيات ،مادامت الخيانات السياسية قد تفشت في معظم التنظيمات السياسية العربية ،وتجذرت فيها حتى النخاع مثل التورمات السرطانية التي لاعلاج لها إلا بالإستأصال،والتي لن ينفع مع إستفحالها تغييرأية حكومات إنتقالية، ولو تساقطت تلكم الحكومات مدرارا من السماء ،مادام الربيعيون السياسيون وكل حكوماتهم “الإنتقالية ” الكارطونية -كيفما كان طيفها السياسي- سيتم إختياررموزها مثل “ماركات عربية سمجة” أو”هلافيت”كومبارس درجة رابعة بئيسة، وكراكيزجوفاء خشبية ،للنط مثل القردة في السيرك العربي والمهرجان الدولي،ومادامت عقول المفكرين العرب-من ذات اليمين والوسط ومن ذات الشمال- متفسخة مثل الفواكه المتعفنة،ومادامت الشعوب العربية مغفلة ومستحمرة –وكما تكون الشعوب يولى عليها- وفي قصة موسى والسحرة يقول الله تعالى:”وَقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أَنتُمْ مّجْتَمِعُونَ* لَعَلّنَا نَتّبِعُ السّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ “.صدق الله العظيم.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

