الرابط : سياسة واخبار (::::)
فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
جاءت استقالة رامي الحمدلله رئيس الوزراء الفلسطيني بعد أسبوعين على عمل حكومته، لتفتح الباب واسعاً على أزمة النظام السياسي الفلسطيني برمته، فاستقالته لم تكن مفاجئة بسبب التنازع على الصلاحيات مع نائبيه، وهي نفس الأسباب التي كان عباس قد استقال بسببها في العام ،2003 واعتكف بعدها في بيته، وذات الأسباب أيضاً كانت وراء استقالة فياض .
بداية: فإن العنوان الأبرز للأزمة هو أن النظام السياسي الفلسطيني يقع تحت الاحتلال، وهذا ما يعمل على خلق إشكاليات حقيقية أمامه، تؤدي إلى تحديد مكوناته، وحركته التي تظل مقترنة بواقع قوانين الاحتلال، وسيطرته الفعلية على جزء كبير من الموارد المالية للنظام، والكثير من التقييدات الأخرى السياسية . فزيارة أي مسؤول عربي أو دولي إلى رام الله، مرهونة بقرار الرفض أو القبول من سلطات الاحتلال . الاحتلال يؤثر مباشرة وبطريق غير مباشر أيضاً في كل نشاطات السلطة الفلسطينية . هذا هو الجانب الموضوعي الأبرز في الأزمة . أما الجوانب الذاتية في بنية النظام السياسي فتتلخص في جوانب عديدة أبرزها: غياب حدود الصلاحيات بين رئيس السلطة من جهة، وبين رئيس الحكومة والوزراء، الأمر الذي يوضح أن شكل السلطة مزيج من النظامين، الرئاسي والبرلماني وليست هذا أو ذاك، فلطالما تنازع عباس مع سلام فياض من أجل السيطرة على الأجهزة الشُرَطية والأمنية، وعلى المسائل المالية وعلى القرارات السياسية .
الجانب الثاني في الأزمة، ناتج عن تبعات الانقسام الفلسطيني، وفشل جميع الاتفاقيات الموقعة بين حركتي فتح المتمثلة في السلطة الفلسطينية في رام الله، وحماس المتمثلة في سلطة غزة وحكومتها المقالة (الفاعلة في القطاع حتى اللحظة)، فأي نظام سياسي هذا المقسم ليس سياسياً فحسب، وإنما بالمعنى الجغرافي أيضاً في ظل اتفاقيات عديدة موقعة بين الحركتين لا يجري تنفيذها، الأمر الذي يترك بصماته الواضحة على هذا النظام الواقع بشقيه تحت الاحتلال .
الجانب الثالث في الأزمة هو وصول مفاوضات العشرين عاماً مع العدو الصهيوني إلى طريق مسدود، فالطرح “الإسرائيلي” واضح وصريح، مفاوضات في ظل الاستيطان المتغول الدائم، وفي ظل اشتراطات “إسرائيلية” الاعتراف بيهودية الدولة، ولاءات “إسرائيلية” رافضة لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية . في آخر تصريح لرئيس السلطة محمود عباس (الأربعاء 26 يونيو/ حزيران الماضي) قبيل زيارة كيري الجديدة إلى المنطقة، أبدى استعداده للذهاب إلى المفاوضات مع الكيان الصهيوني شريطة أن يكون لديه الاستعداد للبحث مباشرة في حل الدولتين، أي الموافقة على قيام دولة فلسطينية على كامل حدود العام ،1967 نتنياهو يتحدث عن دولة فلسطينية عتيدة منزوعة السلاح، لكن هذا للاستهلاك الإعلامي ويتردد بين مسؤولين في حكومته، يجمعون على أن قيام دولة فلسطينية هو أمر مستحيل . من هؤلاء المسؤولين، وزير الاقتصاد نيفتالي بينيت رأس الطرف الثاني في الائتلاف، ووزير الخارجية السابق الفاشي ليبرمان وداني دانون نائب وزير الحرب .
محمود عباس حدد خياراته الاستراتيجية بالمفاوضات فقط، ألغى من قاموسه كل الخيارات الأخرى، وعلى رأسها المقاومة المسلحة، الأمر الذي أضعفه كثيراً (وبالتالي أضعف النظام السياسي الفلسطيني برمته)، وهو ما ساعد على تصعيد الشروط “الإسرائيلية”، فما من ضاغط على الكيان الصهيوني للاعتراف بأي من الحقوق الفلسطينية . عباس متفائل بجولات كيري وبالضغوطات الأمريكية والدولية على الكيان للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وهذا محض وهم، فالولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية عموماً، هي طرف رئيس يصطف إلى جانب “إسرائيل” في الصراع الفلسطيني العربي- الصهيوني . عباس إما أنه لم يستوعب الحقيقة الأكيدة التي أثبتت صحتها وموضوعيتها على مدى عقود عديدة (هي السنوات التي مضت على إنشاء الكيان)، وهي أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً نزيهاً بين العرب والكيان الصهيوني، وهذه مصيبة، أو أنه لا يستوعب الحقيقة، وهنا المصيبة أعظم .
المسألة الرابعة من الأزمة هي المالية، فالعجز الاقتصادي الفلسطيني ارتفع ليصل إلى ما يزيد على خمسة مليارات دولار، والأزمة لا يجري علاجها، بل تُرّحَل من شهر إلى آخر . وما كان لاتفاقية غاية في السوء وهي اتفاقية باريس الاقتصادية التي جعلت من الاقتصاد الفلسطيني مسماراً في عجلة الاقتصاد “الإسرائيلي” ومُلحقاً تابعاً له . . . ما كان لهذه الاتفاقية سوى إنتاج الأزمات المالية المتفاقمة للسلطة . وهذا وسط وجود تضخم هائل في عدد الموظفين الذي يزيد على (160) ألفاً، ووسط مظاهر فساد كثيرة يعترف بها المسؤولون الفلسطينيون أنفسهم . القضية الأبرز على هذا الصعيد هي، أن المجال الوحيد لتجاوز هذه الأزمة هو زيادة حجم المساعدات المالية العربية والدولية للسلطة، وليس اعتماداً على مصادر الدخل الفلسطينية التي هي الأخرى في جزءٍ أساسي منها مرتبطة بالكيان الصهيوني الذي يقوم بتحصيل الجمارك على البضائع الواردة إلى مناطق السلطة، وفي كثير من الأحيان تقوم “إسرائيل” بحجز هذه الأموال وعدم توريدها إلى السلطة إلا بتنازلات سياسية من قبلها . تبقى فقط الضرائب المتعددة والكثيرة التي تجنيها السلطة من مواطني الضفة الغربية، وهذه لا تكفي إلاّ لسد احتياجات قليلة من نفقات السلطة .
الجانب الخامس يتمثل في أنه، لا وجود للفصل بين السلطات الثلاث . السلطة التشريعية منتهية ولايتها منذ ست سنوات وهي معطلة بالكامل . السلطة التنفيذية، تتدخل في الأخرى القضائية، الأمر الذي يساعد على خلط الحابل بالنابل، ويؤدي إلى ضياع الفواصل في الأداء السياسي للسلطة التنفيذية، المبنية أساساً على تفرد رئيس السلطة بالقرارت السياسية .
ثم إن هناك جوانب عديدة مثل، إن البرنامج السياسي للسلطة المتلخص في إقامة دولة فلسطينية على كامل حدود العام ،1967 دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، لا يرتبط في أساسه على العامل الفلسطيني، بمعنى الوصول إلى ميزان قوى مع الكيان يفرض عليه الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وإقامة هذه الدولة العتيدة، وإنما ونتيجة لتوقيع اتفاقيات أوسلو المشؤومة، تم ربط تحقيق هذا المشروع بالموافقة “الإسرائيلية” وهذا لم يحدث، ولا يحدث، ولن يحدث . الأمر الذي يستدعي بناء استراتيجية فلسطينية جديدة متوائمة مع المخاطر الصهيونية . استراتيجية تعتمد على النهج الأساس في إجبار الدولة الصهيونية على الاعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني وحقوق أمتنا العربية أيضاً، ألا وهو الكفاح المسلح، ثم المطالبة بتنبي هذا النهج على الصعيد العربي أيضاً .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

