بيضة كولومبوس

 

الرابط : فن وثقافة (::::)

أ.د. حسيب شحادة -جامعة هلسنكي (::::)

ترد لفظة “بيضة” مضافة في عبارات كثيرة يجدها الباحث في معاجم اللغة منها: بيضة الإسلام، بيضة البلد، بيضة الجنين، بيضة الحَرّ، بيضة الخِدر، بيضة الدار، بيضة الديك، بيضة السنام، بيضة الصيف، بيضة العُقر، بيضة القبّان، بيضة القوم،  بيضة القيظ، بيضة كل شيء، بيضة النعام، بيضة النهار،
(“من الطرائف المعروفة أن كل “البيض” يكتب بالضاد إلا بيظ النمل بالظاء. البيظ معناها ماء الرجل أو المرأة ورحمها وورد في خريدة القصر للعماد:
واعلمْ أن البيظَ ماءُ الفحل            والبيض لا يجهله ذو عقلِ
وهكذا يكتب بيظ النمل                بالظاء والبيض بضاد أُملي
لزام علينا ذكر ما قاله أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين في مقاييس اللغة بهذا الخصوص: “كلمة ما أعرفها في صحيح كلام العرب ولو أنهم ذكروها ما كان لإثباتها وجه. قالوا: البيظ ماء الفحل)

 

إلا أن “بيضة كولومبس” حديثة العهد، على ما يبدو، في اللغة العربية ولما تسجّل بعد في المعاجم. “بيضة كولومبس” قصة قصيرة طريفة منسوبة للرحالة العالمي المعروف، كريستوفر كولومبس (Christophorus Columbus، ١٤٥١-١٥٠٦) الإبطالي وتجسّد في فحواها ضرورة انتهاج التفكير الخلاق من أجل حلّ المشاكل. قام كولومبس بأربع رحلات في حياته عبر المحيط الأطلنطي  وفي ١٢ تشرين الأول عام ١٤٩٢ اكتشف للأوروبيين القارة الأمريكية. يُدعى ذلك اليوم بيوم كولومبس. يُروى أنه خلال الوليمة التي أُعدّت على شرف كولومبس في البلاط الملكي الإسباني، أن أحد النبلاء الإسبان سخر من اكتشاف جزر الهند الغربية قائلا إن هذا الإنجاز في غاية السهولة وفي وسع كل شخص القيام به إذا ما حصل على سفن وعلى ترخيص بالطواف عبر العالم. هذا الموقف المذلّ بالنسبة لكولومبس صدر من مقربي الأسرة المالكة بهدف تخفيض المبلغ الذي كان يود أن يطلبه الرحالة مقابل ما فعل في إبحاره من تجارة واكتشاف أصقاع. إزاء هذا الموقف الحاسد، اغتاظ كولومبس وطلب إحضار بيضة دجاج مسلوقة وسأل الحضور: من يستطيع إيقاف هذه البيضة على رأسها بدون وضع الملح أو فتات الخبز تحتها؟ فشل كل المحاولين، الواحد تلو الآخر. أخيراً، قبض كولومبس على البيضة ونقرها بخفة برأسها على سطح المائدة فانكسرت قليلا وتسطّح رأسها فأوقفها بسهولة قبالة أنظارهم المشدوهة. نعم، هذا أبسط أمر في العالم فكل شخص قادر على تنفيذه بعد رؤيته أو معرفته، أجاب كولومبس. زبدة القول، لا عبرةَ في العمل أو التطبيق أحيانا، بل بيت القصيد هو التفكير أولا. بيضة كولومبوس” تعبّر عن فكرة ممتازة أو اكتشاف يبدو سهل المنال ومتاحا للجميع بعد إنجازه. بوسع كل شخص الإبحار في المحيط واكتشاف مواقع جديدة إلا أن كولومبس وحده هو الذي فكر بالقيام بذلك، بالوصول إلى الهند وقل الأمر ذاتع بالنسبة لفكرة كسر رأس البيضة لإيقافها. يذكر أن هذه القصّة وردت في كتاب “تاريخ العالم الجديد” للمؤرخ الطلياني، جيرولامو بنتسيوني (Girolamo Benzoni) المنشور عام ١٥٦٥. يشار إلى أنه بالرغم من أن كولومبس كان أول مكتشف للعالم الجديد، أمريكا، إلا أن هذا القارة سميت باسم أمريچو فيسبوتشي الذي أكّد عام ١٥٠٧وصول كولومبس إلى أمريكا ولكنه لم يصل إلى الهند.

 

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة