دروس من سوريا

 
الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
لا يبدو أن ألطرفين المباشرين في الصراع الدائر في سوريا ، ولا ألأطراف والقوي الإقليمية والدولية تستوعب وتستخلص الدروس من إستمرار الأزمة ، وكل طرف مدفوع فيه برؤيته ، وحساباته السياسية والمذهبية وألأيدولوجية ، ومن منظور ما لي ليس لغيرى .وكأن سورية تحولت إلى غنيمة كبرى الكل يريد الإستحواذ عليها لما لها من أهمية وقيمة ووزن تتجاوز حدود مسا حتها ، أو عدد سكانها ، فلسوريا أهمية جيوسياسية كبيرة تنعكس في كونها كبؤرة تتوسط العديد من الدول الإقليمية والدولية ، وتشكل بؤرة أزمة على المستويين الإقليمى والدولى ، فمن ناحية توجد ، إسرائيل التي تحتل الجولان وما تمثله من قيمة إستراتيجية عليا تساهم بشكل مباشر في أمن وبقاء إسرائيل، وهناك تركيا التي تعانى من مشكلة الأقلية الكردية والخوف من قيام دولة على حدودها ، وفى الجانب ألآخر الأردن الدولة التي تشكل حاجزا وكمنطقة عازلة بين إسرائيل وبقية الدول العربية في الخليج ، والعراق وما يمثله من إمتداد للنفوذ الشيعى ،، وإيران التي تسعى من خلال إستحواذها على سوريا ومن خلال حزب الله أن تتحكم في مسارات حاضر سوريا ومستقبلها ، . هذا الواقع الجيوسياسى هو الذي يقود إلى اول الدروس غير المستوعبة ، وهى أن ألأزمة السورية ليست مجرد أزمة عابرة ، وليست مجرد إنتقال للحكم والسلطة ، بل إن تداعياتها بالحرب أو السلم ستلقى بظلالها على كل الدول المجاورة ، ولن تنجو دولة واحدة من هذه النتائج ، وهذا ما يفسر لنا هذا التصادم والتنازع في الأدوار التي تقوم بها الدول المعنية ، فهى لا تريد تسوية تنعكس سلبا عليها ، ولا تريد إستمرارا للأزمة لتخوفها من إمتداد آثارها على مستقبل أنظمة الحكم فيها ،المثال واضح لبنان وتركيا والعراق. هذه الورقة يبدو إن النظام يدرك قيمتها ومغزاها ويحاول ان يوظفها بما يخدم بقائه وإستمراره.أما الدرس الثانى وهو الدرس الذي لم يستوعبه النظام السورى الحاكم ، وتحديدا بشار الأسد ، إنه كرئيس لن يكون ضمن معادلة سوريا المستقبل ، وأن دوره سيهمش ، ويستبدل ، هذه حقيقة قائمه، فهو كحاكم فقد شرعيته ألإقليمية والدولية ، ولا أريد إن اتحدث عن الشرعية الداخلية التي تتنازعها قوى كثيرة ، وصاحب الشرعية ألأساسى وهو الشعب السورى مغيب، بل يدفع ثمنا باهظا من حياة أبنائهأ وتشريده ليبقى غيره.أما الدرس الثالث والذى لم يستوعب من جميع ألألطراف وهو مزاوجة الحل السياسى بالحل العسكرى ، بمعنى محاولة تحقيق إنجازات ومكاسب على ألأرض كما في القصيرة وبعدها يتم فرض ما يريده الطرف الذي يعتقد أنه هو المنتصر علي ألأرض ، وهذا خيار صعب، ولا يبدو قابلا للتحقيق، فالقوى المعنية لن تسمح لفريق إن يفرض شروطه على الطرف الآخر, ومن اهمية البحث عن صيغة توافقية تقوم على أساس الحوار بين كل مكونات الشعب السورى بما فيها النظام القائم نفسه ، وهنا اهمية التمييز بين الحاكم ، وبين النظام بإعتباره احد مكونات اى معادلة جديدة في بناء سوريا الجديدة ,سوريا لا يمكن أن تكون نموذجا مرادف للنموذج المصرى ، او التونسى او اليمنى ، في إعتقادى هذا ما ينبغى إن يدركه ألأخوان المسلمون إن سوريا يبدو صعبا أن تكون نموذجا للحكم الإسلامى ، ولن يسمح بذلك ولو إستمرت ألأزمة لسنوات طويلة الكل سيخرج منها خسارا . هذا مدخلان مهمان للوصول لأى إتفاق سياسى أن يترك الحاكم وهم البقاء، وأن يتخلى المسلون أيضا عن وهم الحكم والتفرد فيه.الصراع على سوريا لم يعد صراعا على الحكم والسلطة فقط ، بل هو صراع على سوريا الدولة ، وسوريا الشعب. ولذا قبل الذهاب إلى جنيف الثانية لا بد من توافر صيغة سياسية توافقية تأخذ في الإعتبار كل مكونات ألأزمة السورية ، وخصوصية الحالة السورية من منظور سكانى ، وتركيبة إجتماعية وطائفية ، وعامل جغرافى ، وأن تنطلق هذه الرؤية من هذه الخصوصية ، والتي لو تحققت لأمكن الجمع بيم مصالح كل القوى المتصارعة علي سوريا بالحد ألألدنى ، وليس بالحد ألأقصى ، وهكذا تكون معادلة التسوية السياسية الحد ألأقصى لسوريا الجديدة ، والحد ألأدنى لمصالح الأطراف الأخرى . والبديل لذك سيكون خيارات وسيناريوهات كارثيه ليس فقط على مستقبل سوريا دولة وشعب ، بل مصالح ، ومستقبل دول وأنظمة حكم في الدول الأخرى. فسوريا ينتظرها دون حل سياسى إما خيار إستمنرار الأزمة بكل تداعياتها الإنسانية الكارثية ، وبإمتداد نارها إلى الدول المجاورة ، وإما خيار التجزئة والتفتيت وهو الخيار الذي يلوح في سماء المنطقة العربية ،وأمثلته كثيرة في السودان ولبنان ، والعراق. وغيرها من الدول، وحتى هذا السيناريو لن يخلو من إستمرار ألأزمة بين الدويلات التي تسعى كل قوة لقيامها . والسيناريو الثاثل خيار الحرب ألإقليمية عبر البوابة السورية ، والتي ستمحو كثيرا من معالم الخريطة السياسية للمنطقة . بدون إستيعاب الدروس ، سنجد انفسنا جميعا أمام الخيار الثالث ، والذى ستختفى معه سوريا ، وعندها الكل منهزمون في صراع يتحول تدريجيا إلى صراع مذهبى يعيد إلى ألأذهان معركة صفين التاريخية بين السنة والشيعة وهذا هو أصعب الخيارات المتوقعة .
دكتور ناجى صادق شراب\ أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com