توازنات القوه والحرب القادمه

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

غالبا ما يلجأ لمفهوم توازن القوى ، وتحميله المسؤولية لتفسير حالة الحرب التي تسود العلاقات بين الدول . وللقبول بهذا التفسير وتطبيقه على الخيارات التي تلوح في سماء المنطقة ، والوقوف على التكهنات والإجابة على التساؤل هل من حرب إقليمية أو حتى أقل مستوى ستشهدها المنطقة هذا العام؟ والإجابة تقتضى الإشارة السريعة لهذا المفهوم ، ومن ثم تطبيقه على بنية القوة في المنطقة وما يلحق بها من تطورات وتغيرات ، والتعرف على خريطة التوافق والصراع بين القوى الرئيسة في المنطقة . مفهوم توازن القوة من أكثر المفاهيم إستخداما في العلاقات الدولية ، ومن أكثر النظريات المفسرة للحروب ، وخصوصا الحربين الكونيتين ، وغيرهما من الحروب على مدار تاريخ العلاقات بين الدول .ولعل أبرز المفاهيم لتوازن القوة التعريف السياسى الذي قدمه الرئيس الأمريكى وودرو ويلسون والذى وصفه بالمبدأ الشرير، والذى يحرض رجال الدولة على معاملة الدول وخصوصا الصغيرة كقطعة جبن  يقطعونها كيفما شاءوا إرضاءا لرغباتهم ومصالحهم السياسية بصرف النظر عن مصالح الشعوب ذاتها. ورأى إن هذا المبدأ هو السبب وراء إندلاع الحروب. وبالمقابل المدافعون عن المبدا يرون أنه السبب وراء الإستقرار في العلاقات بين الدول، وهذا الرأى مرفوض لأنه لا يقوم علي تحقيق مبدا السلام والتوازن في المصالح بين الدول ، ولكنه يقوم على مبدا واحد وهو هيمنة مصالح الدولة ألأقوى في المنطقة . وهذا مما يفسر لنا أنه علي مدار خمسة قرون من النظام ألأوربى بلغ عدد الحروب بين دوله 119 حربا . ونادرا ما تحقق السلام .لأن ألأساس في مفهوم القوة لا يقوم على التوازن بالمعنى الدقيق ولكن بالقدرة على فرض مصالح الدول القوية على الدول الأقل قوة . ولذا قد يستخدم المفهوم من منظور توزيع القوة بين الدول ، وحرص القوى ألإقليمية والدولية التي تتصارع على أولا تغيير نمط هذا التوزيع بإما بالسيطرة على موارد القوة ، أو بحرمان القوى الأخرى من إمتلاكها .وقد يستخدم كسياسة بمعنى حرمان أى دولة أخرى منافسه لإمتلاك مصادر القوة ، او حتى تغيير نمط توزيع القوة ، وهذا التفسير ينطبق على بنية القوة التي تشهدها المنطقة . وهو ما قد يفسر لنا الذهب للخيار العسكرى لثبيت توازانات قوة تسعى قوى جديدة لتغييرها كإيران . وما يؤكد هذا التوجه هو التناقض والصراع بين كافة القوى القديمة والساعية على المستويين ألإقليمى والدولى . فأولا ما ينبغى تأكيده أن المنطقة منطقة قوة ، بمعنى انها تملك مصادر القوة التي تؤهل أى دولة أن تصبح وتتحول إلى دولة قوة ، وفى الوقت ذاته تفتقر لدولة قوة متكامله على مستوى المنظومة العربية ، وثانيا أن في قلب هذه المنطقة تقع إسرائيل التي قامت على فرضية أساسية وهى فرضية القوة ، وعلى مبدا البقاء وألأمن لإعتبارات كثيرة منها سكانية ، واخرى مكانية ، وثالثها سياسية تقوم على الإحتلال والتوسع والنفوذ. ولهذا هى حريصة علي الحفاظ علي توازن القوى لصالحها مهما كلف ذلك من خيارات عسكرية . وبالمقابل علي المستوى أٌلإقليمى تبرز إيران كقوة إقليمية يحكم سلوكها القومى ، والإمبارطورى ولا تلتقى مصالحها مع المصالح والإعتبارات ألأمنية والسياسية الإسرائيلية . وبالتالى نحن أما نموذجان للقوة متناقضين متنافسين ، يحكم سلوكهما القوة ، ودول القوة غير المتوافقة العلاقات بينهما علاقة حرب أكثر من علاقة تعاون.وهاتان القوتان تتصارعان على منطقة القوة العربية ، وكلاهما لا تلتقيان مع مصالح الدول العربية ، وتتناقضان في رؤياهما لمفهوم ألأمن القومى العربى . وتاريخيا شهدت العلاقة بين إسرائيل وإيران في زمن الشاة نموذج التلاقى والتقارب في المصالح على حساب المنطقة العربية .اما ألأن نحن امام نموذجان متنافران ، ولذا خيارات وإحتمالات الحرب تزداد بينهما . وعلى المستوى الدولى توجد الولايات المتحدة التي تقف علي  رأس بنية القوة الدولية ، والتي لها مصالح إستراتيجية في هذه المنطقة ، بل إنها تعتمد على عناصر القوة المتاحة في المنطقة لتثبيت قوتها ومصالحها وهى هنا تلتقى مع إسرائيل في الخيارات العسكرية بحكم سياسة التحالف بينهما ، وبالمقابل توجد في الجانب المعاكس لمعادلة القوة روسيا القوة الصاعدة والتي تحاول إستعادة قوتها كقوة عظمى مع الولايات المتحدة ، وتلتقى مصالحها مع إيران ، وهو ما يفسر لنا أيضا موقفها في ألأزمة السورية حفاظا على قوتها ومصالحها ، ومحاولتها تغيير توازانات القوة السائدة في المنطقة , إذن نحن أما نموذج للقوة يدفع في إتجاه الحرب ، تحالف قوى يسعى ويحول دون أى تغيير في بنية القوة على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل وتحالف آخرى يسعى للتغيير تقف علي راسه روسيا وإيران . والعلاقة بين هذهين النموذجين أقرب إلى التنافر والصراع منها إلى التقارب. وفى كلا السيناريوهين خيار الحرب ، وخيار إعادة توزيع مناطق النفوذ هو الخيار الذي يلوح في سماء المنطقة، ، والمصالح العربية ضائعة ، وهو ما قد يقود على إعادة تقسيم المنطقة سياسيا وإقتصاديا ومذهبيا على حساب مستقبل النظام العربى . والسؤال أين العرب من هذه الخيارات . دكتور \  ناجى صادق شراب\ أستاذ العلوم السياسية \غزة drnagish@gmail.com