حدوته مقدسيه : النكسة وبعضا من حكاياتها

 

الرابط : فلسطين (::::)

كامل محمود – بروكلين (::::)

ما ان اعلن عن وقف اطلاق النار وبدأ يخف ازيز طاىْرات الميراج و المستير الفرنسية الصنع التي كانت   تغير علينا وتحصد ارواح الفلسطينيين  حتى  اختلف المشهد علينا وخاصة حينما  أصبحنا ننزل الى الشوارع فنشاهد المجندات  الاسرايْليات وكذلك  المجندين ذوي الخصور السواحل ليخلفوا  الجندي الاردني ذي الجأش والهيبة وتغيرت الوان الاعلام وحل العلم الاسراىْيلي بدل العلم الاردني  واختلفت علينا الوان سياراتهم  وكذلك انواع والوان البشر وبدأنا نستمع الى لغات ولهجات  جديدة لم نسمع بها من قبل حتى  وان كان كثيرأ من هذه اللغات هي في الاصل لغات  عربية مثل المغربية و اليمنية المصرية الكردية والعراقية و غيرها وايضأ لاحظنا الفرق بين افراد الشرطة الاردنية الذين كنا نشاهدهم  يمشون بين المارة و الذين ينظمون السير و كذلك الشرطة الاسراىْيلية و هم يمتطون صهوات الخيول العربية الاصيلة و ينظمون السير من على ظهورها  حينها  شعرنا بالنكسة واننا اصبحنا محتلين و هكذا وجب علينا   مقاومة الاحتلال    لذلك و في بادرة فريدة وجريىْة نابعة من حس وطني صادق  تحلى   بها  السيد عبد الرحيم محمود ابو علاء حين قام  بدعوة  لفيف من وجهاء وممثلين عن شطري فلسطين المحتلين سنة 1948 وسنة 1967   وفي المقابل قد لبى الكثير من المدعوين النداء متحدين مخاطر الاحتلال ومشاق الطرق لحضور هذا الاجتماع الاول من  نوعه واليكم  بعضأ من اسماء  الشخصيات الذين كانوا قد نذروا انفسهم ليكونوا الجسور الموصلة لوحدة الشعب الفلسطيني والقضاء على حلم اسراىْيل وكثيرأ جدأ من زعماء الدول العربية الذين عملوا جاهدين على تفتيت هذا الشعب العظيم ونثره في جميع اصقاع العالم ظنأ منهم ان هذا الشعب سيذوب بين شعوب تلك الدول التي هجروا اليها   ولكن كان اجتماع القمة  احد ايجابيات النكسة لانه لولاه لكان من المستحيل ان يحصل مثل  هذا الاجتماع  في بيت صاحب المبادرة السيد عبد الرحيم محمود  ابو علاء  الكاىْن في بلدة بيت حنينا وكان ا لهدف منه هو التعارف والتقارب واعادة اللحمة بين وجهاء من اهالي الضفة الغربية الذين  للتو قد دخلوا تجربة الاحتلال و اخوانهم من  شخصيات و وجهاء فلسطينيى الداخل الذين لهم باع طويل في مناكفته بعد ان فرقت بيهم النكبة  .  لنذكر اولا بعضأ من اسماء  وجهاء الضفة الغربية    أو ما يسمون فلسطيني النكسة او ال  67     و منهم  السيدالمحامي  انور الخطيب وكان قد شغل منصب محافظ القدس الشريف و السيد  حسن طهبوب والسيد علي الطزيز والشيخ سعدالدين العلمي  والسيد مصطفى ابو زهرة  و كذلك بعضأ من  وجهاء فلسطينى الوطن او ما يسمون عرب اسراىْيل فلسطينيى ال 48    ومنهم السيد ابراهيم نمر  رىْيس اللجنة القطرية  والسيد محمد زيدان رىْيس لجنة المتابعة حاليأ والسيد عبد الوهاب دراوشة  والشيخ راىْد صلاح وايضأ كان هناك اخرون مرافقون لهم  وحين حضر المدعوون وبما انه لم يسبق لأي احد منهم معرفة الأخرين غير  معرفتهم  للسيد ابو علاء الا ان  صلة الدم التي  كانت وراء  تلك العناقات الحارة بينهم   لذلك وجب على صاحب المبادرة ان يبدأ الجلسة بكلمة قصيرة شارحأ لهم عن فحوى هذه المبادرة وقام بالتعريف عن اسماء كل الحاضرين وطلب من كل شخص منهم ان يقوم بالتعريف عن نفسه وصفته في المجتمع   وهنا قد ساد الجلسة هدوء تام وحالة تأمل عميق وكان الجميع يستمعون لبعضهم بكل انتباه ولم يكن هناك من شخص يقاطع الاخرين حديثهم  و كان الجميع مستمعين جيدين واخذت الكلمات تنتقل بينهم بسلاسة الى ان اعلن راعي  المبادرة موعد الغداء حينها وقف السيد انور الخطيب معلنأ للجميع ان لديه قصة سيرويها لهم ولكن  بعد الغداء وكنت انا والسيد فايز العبيدي وكذلك بعضأ من الاصدقاء  نقوم على خدمتهم   وبعد الغداء  جلس الجميع  لاحتساء القهوة العربية وهم  متشوقون لسماع القصة فعم الجلسة سكوت تام حتى كدنا نستمع لرشفات القهوة من شفاههم وعندها تهيأ السيد انور الخطيب لسرد الحدوتة وبعد تنهيدة عميقة اخرجها من داخل اعماقة مبتدأْ القصة بكلمة يعلم الله انه كا ن في  سنة 1948 هناك قرية اسمها السموع وهي احدى قرى قضاء مدينة الخليل ومن سوء حظ اهالي هذة القرية انها تقع في وسط  الحدود بين القسم الفلسطيني الذي احتل سنة 1948 واقيمت عليه اسراىْيل والقسم الاخر الذي اصبح قسمأ  مما يسمى الضفة الغربية والتي اصبحت  تحت الحكم الاردني انذاك و الاسوأ من ذلك هو حين قررت الدولتان الاسراىْيلية و الاردنية ترسيم الحدود بينهما ولا ندري حتى الان ما الحكمة في ان يشطروا هذه القرية الى نصفين وتقاسم سكانها مما جعلهم مشتتين و هم في بيوتهم علمأ بأن اسراىْيل كانت تعمل جاهدة على احتلال الاراضي و المدن و القرى و تهجر سكانها حتى لا يصبحوا عبئا عليها  الا انهم في هذه القرية التعيسة قد قرروا العكس و قاموا بتمديد الاسلاك الشاىْكة فوق اسطح البيوت الآهلة بالسكان وكانت النتيجة  الفصل حتى بين افراد العاىْلة الواحدة  حيث قسمت هذة العاىْلات واصبح نصفها اسراىْيلي و النصف الاخر اردني وقصتنا مع تلك السيدة التي كانت يومأ  تمتلك بيتأ كبيرأ تعيش فيه وعاىْلتها قبل ان تمدد هذه الاسلاك الشاىْكة و تقسم بيتها الى قسمين و في يوم فاض قلبها حنينها الى ابنتها واولادها ولبت النداء وبينما  كانت تنشر غسيلها فوق سطح بيتها في القسم الذي بقي لها كمواطنة اردنية وكانت ابنتها على نفس  السطوح ايضأ  و لكن فى القسم الاسراىْيلي وبدأ بينهن حديث الامومة وكانت اصواتهن مسموعة للمارة  بحكم ان  الفجوة التي خلفتها هذة الاسلاك  بينهن كبيرة وواسعة  مما جعل عليهن  استحالة  السلام بالايدي عوضأ عن العناق   بينهما وكانت  الأم تسأل كيف حالكم وكيف تعيشون تحت الاحتلال و هكذا  ولكن حظ هذة المرأة كان اسوأ حين كان شرطى من شرطة البادية الاردنية مارأ وشاهدها وهي تحدث ابنتها فصعد الى السطح وجر المرأة بقسوة الى مخفر الشرطة وسلمها الى رىْيس القسم متهما إياها بأنها جاسوسة تتحادث مع العدو ورغم ان المرأة اخذت تشرح  لرىْيس القسم على انها كانت تتحدث مع ابنتها الا ان هذا المسؤول كان اسوأ من الشرطي فزجها داخل النظارة بانتظار الصباح لأرسالها للمحكمة  في مدينة الخليل  متجاهلا طلبات اهالي القرية بأطلاق سراحها وكنت انا والكلام للمحامي قد حصلت على هذه المعلومات من خلال وفد  من وجهاء بلدة السموع  كانوا قد حضروا الى مكتبي طالبين مني الدفاع عنها و كان من بينهم كهل يتحلى بشخصية الرجال وهيبة الشباب كان قد جلس مقابلي وركز لحيته على  عصاه ولم اسمع منه شيئا يذكر الا ان نظراته كانت تدل على حجم المعاناة التي كانت قد لحقت بهم من جراء تقسيم قريتهم  وقبلت انا القضية لذلك كنت انا اول شخص يدخل المحكمة في صباح اليوم الثاني وحصلت على لاىْحة الاتهام وبعد دراستها وجدت ان كثرة وضخامة الاتهامات لها جعلتني اظن انها هي التي فرطت في الاندلس و باعت فلسطين وهي تهم  مفبركة وقد قمت بتوظيف جميع طاقاتي وقدراتي القانونية و كذلك ونفوذي واكثر من ذلك قمت بتكليف معارفي بالمساعدة ثم قمت  بزيارة الحاكم نفسه محاولآ تبرأتها او حتى تخفيف الحكم الذي كان معدأ سلفأ من قبل الجنرال غلوب باشا ابو حنيتش وهو كان قاىْد الجيش العربي الاردني والحاكم العسكري العام للمنطقة وهو ايضأ كان جنرالآ بريطانيا و موكلا بتدريب الجيش الاردني انذاك وكان الحكم هو السجن مدة 15 سنة  هذا الحكم كان جاهزأ حتى وقبل ان تنتهي الجلسات والنطق به  خمسة عشر سنة ايها السادة لأنها كانت تكلم ابنتها  اي العدو ثم رفع السيد انور  صوته قاىْلا  هل تعرفون من كان هو العدو انذاك انه انتم نعم ايها السادة انتم كنتم اعداءنا واما اليوم و بعد النكسة وايضأ بجهود اخينا ابو علاء اصبحنا اخوانا نتحادث سويا ونأكل ونشرب سويا وسيكون بيننا تعاون على البر والتقوى بفضل الله   والسيد انور الخطيب هو احد ابناء عاىْلة الخطيب وهي من اعرق عاىْلات مدينة الخليل .  انتهت القصة وانفتح الحديث بين الحاضرين.   ثم تطرق السيد انور الخيب الى  الوضع الحالي انذاك و اخذ يشرح  كيف انه بين برهة واخرى ينشأ عندنا  جيل جديد و بطريقة او اخرى تلمع هذة الفىْة قليلآ من قبل  بعض المغرضين وبين ليلة وضحاها يصبح هؤلآء هم قادة الشارع و ليس لديهم من مقومات القيادة غير بعض من المؤيدين المنتفعين منهم  ولا ادبيات للمقاومة غير  انهم فلسطينيو المولد ولا ثقافة وطنية  لهم غير ادعاىْهم لحب  للبلد ولا رصيدأ وطنيأ غير رجمهم لسيارات المستوطنين اوالجيش بالحجارة وما ان  تظهر صورة  احدهم في الفضاىْيات او تتاح له  فرصة التحدث مع الصحافة  وخاصة المشبوهة منها  حتى تنهال عليهم عروض الدعم المالي من بعض  الدول المحيطة وكذلك  الدول الغربية ولا نفشي سرأ هنا اذا قلنا انه اذا وافقت  هذه المجموعة  او تلك على مثل هذه العروض  فأنها تلقائيأ تكون قد  تحولت الى خلية تعمل لصالح تلك الدولة الممولة  وتبدأ تنفيذ مشروعها على ارض فلسطين لتزداد معانات هذا الشعب خاصة حين تبدأ هذه الفىْة ترى العمل الوطني من خلال عيون  دول التمويل اكثر من فلسطين        ويبدأوون  تحريك القضية  حسب اجتهادهم و تسليم خيوطها للممولين ويقومون  بشراء ذمم  المطبلين ثم يبدأوون بمسح طوبغرافي   كامل لمن كانوا قبلهم على درب  المقاومة حتى الذين خاضوا المقاومة قبل ولادة هؤلاء الجدد .

و طبعأ تقوم  التنظيمات الاخرى بالرد على هولاء المتطفلين  دفاعأ عن سمعتها وانجازاتها و احيانا يكون الرد بالمثل او اقسى قليلا  فتكون النتيجة هي زيادة آلام ومعاناة هذا الشعب المكلوم .

و ردأ على سؤال  للاستاذ انورالخطيب اين كان هؤلاء الجدد سنة36 حين قمنا بأطول اضراب في العالم وما اعقبه من مقاومة الى سنة 48 و حتى الان وماذا يعرفون عن الشيخ عز الدين القسام او عبدالقادر الحسيني او من كانوا قبلهم  وبعدهم.     كانت هذة الاسىْلة سنة67  و ردي لك يا استاذ انور ان حالنا الان في  سنة 2013 هو اسوأ من حالكم انذاك لانة اصبح شغلنا الشاغل هو الغاء احدنا للاخر لذلك كل منا قد اشترى لنفسه ممحاة وتسلح بها جيدأ و بدأنا  نمسح بعضنا بعضا حتى على مستوى الافراد  واصبحنا نخاف الغد تحسبا من ان يهبط علينا  بساط الريح حاملآ  تنظيمأ جديدأ او حتى مجموعة متسلحة بفكر اللامعقول  وتكون  محصنة بفضاىْية قوية التمويل  فتركب موجة التضليل و يصفق لهم المارقون  فيأخذهم الغرور ويقومون بمسحنا جميعأ حتى  يفرغ القرد لمعط الجلد وهو يترنم على انغام موسيقى نامي  نامي يا اسراىْيل  نامي ليلك الطويل,  والله من وراء القصد                                     كامل محمود   رىْيس الكونغرس الفلسطيني الامريكي  نيويورك