بغداد : عاصمة الثقافة والابداع والتاريخ

 

الرابط : فضاءات عربية (::::)

بقلم / عبدالواحد محمد – مصر (::::)

لبغداد العربية نكهة خاصة تؤكد هويتها العربية منذ أن شيدت علي يد الخليفة أبو جعفر المنصور وما تحمله من أرث ثقافي وحضاري وتاريخي فريد من نوعه بين كثيرا من عواصمنا العربية      لكينونتها الثقافية  ومدارسها العلمية التي تخرج فيها كثير من مبدعي الامة العربية والاسلامية عبر تاريخها العريق ؟ كما تمتاز بغداد بقدرتها علي غرس كل مقومات الإبداع العربي  شكلا وجوهرا بصبغة  خاصة   تنم عن أصالة الفنان العراقي المبدع  والذي جاء من رحم تلك الأرض العامرة بكل فنون التاريخ  كما يمتاز البغدادي بعذوبة الصوت ونقاء السريرة التي حملها للعالم أجمع  من خلال إبداعاته المتعددة ومن رحم دجلة والفرات بعذوبتهما  التي فجرت كثيرا من اسرار المبدع العراقي عبر التاريخ البغدادي العراقي الذي جعل منها قلب وضمير للوطن العربي والإسلامي  بكل ما تحمله من أرث ثقافي بناء وبدون فواصل مشتركة بين  عالم وآخر لذا  ارتبطت بكل ثقافات العالم التي نهلوا منها المفرد والجمع  بلا حدود ؟ بغداد تكتب وتقرأ وتغني رغم كل الاوجاع العربية والكوابيس المزعجة التي تطاردنا اليوم تحت كثير من الدعاوي الماجنة والمغرضة التي بغداد منا براء فبغداد الضمير والمحيا والصدق والنقاء والحلم الذي يخاطبنا جميعا  وينقلنا من عاصمة إلي أخري بحسنها الذي لا يقاوم بغداد بغداد بغداد ورغم كل المحن والحروب التي فجرت كثيرا من القضايا الشائكة ومن بينها الطائفية  التي تمزق العراق الكبير اليوم في ظل ماعرف بدستور بريمر في اعقاب الغزو الامريكي للعراق عام 2003 م  وما نتج عن ذلك من اصوات تغرد خارج السرب العراقي  سياسيا فنجد ايضا كثيرا من العقلاء والمبدعين والمفكرين والساسة العراقيين  يرفضون الطائفية  بكل ما تحمله من قيود وطن عراقي كبير ! لذا يظل تاريخ بغداد هو تاريخ يمتد عبر العديد من العصور و الأزمنة حيث تم بناؤها في العصر العباسي، و أطلق عليها في القديم اسم الزوراء، واسم مدينة السلام، وكانت ذات يوم عاصمة الدنيا، ومركز الخلافة الإسلامية. بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وسماها مدينة المنصور، وجعل لها أربعة أبواب هي: باب خراسان، وكان يسمى باب الدولة، لإقبال الدولة العباسية من خراسان، وباب الشام، وهو تلقاء الشام، ثم باب الكوفة، وهو تلقاء الكوفة، ثم باب البصرة، وهو تلقاء البصرة، وكان المنصور قد اختار لها هذه البقعة من الأرض على ضفتي نهر دجلة. تزخر بغداد بالكثير من المعالم التاريخية والحضارية، وأهمها المدرسة المستنصرية، والمساجد الإسلامية القديمة، والقصور الأثرية، والمتحف الوطني الذي يضم أهم الآثار العربية والبابلية والفارسية، وبها عدد من المقامات الدينية التي يقصدها الزوار للتبرك والتضرع، أهمها مقاما الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد بالكاظمية من بغداد، ومقام أبي حنيفة النعمان ، ومقام الشيخ عمر بن حفص السهروردي. ومن أشهر مساجد بغداد مسجد الإمامين الكاظم والجواد، ومسجد الشهيد المبني على الطراز الأندلسي، وهو من أحدث مساجد بغداد، ومسجد الشيخ معروف الكرخي، ومسجد الخلفاء العباسيين المعروف قديما بجامع القصر أو جامع الخليفة، وجامع الحيدر خانه وهو من أتقن جوامع بغداد صنعة وإحكاما. و يوجد بها متحف تعرض فيه الآثار المختلفة من جواهر وعملات وهياكل بشرية وتماثيل من عصور ما قبل التاريخ حتى القرن السابع عشر الميلادي ومن شواهدها الآثار الإسلامية التي تتمثل في بقايا سور بغداد ودار الخلافة والمدرسة المستنصرية ومقر المعتصم ومسجده الشهير وتحتوي على القصر العباسي والمشهد الكاظمى وجامع المنصور وجامع المهدى و جامع الرصافة والمدرسة الشرفية والمدرسة السلجوقية والمدرسة المستنصرية. ومن رحم تلك الثقافة  البغدادية الثرية بكل ملامح الإبداع العربي والإسلامي عشنا مع العديد من مبدعي بغداد في شتي فنون  الإبداع الشعري  والغنائي والفلكلوري والروائي والمعماري ومن  بين تلك القامات الثقافية البغدادية  الحاضرة في الذهن العربي  الرصافي والبياتي  ونازك الملائكة  والجواهري  والسياب  وغيرهم من مبدعي بغداد  ونذكر روائع  المطرب الكبير ناظم الغزالي  والمطربة  زهور حسين وغير ذلك من مبدعي بغداد عاصمة الثقافة العربية حاضرا ومستقبلا  ورغم كل ما حل ببغداد عقب سقوطها عام 2003 م الا إنها تقاوم المحتل بثقافتها وتاريخها  ومبدعيها الذين  لا تنال منهم المحن بل يكتبون اروع القصائد اليومية  علي جداران الحبيبة بغداد التي الهمتنا والهمت العالم كيف يكون الإنسان العربي  مبدعا !! بقلم عبدالواحد محمد كاتب وروائي وصحفي مصري abdelwahedmohaned@yahoo.com