الرابط : اراء حرة (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
لم أشأ أن أستخدم حقبة الإسلام ، لأن ألإسلام ليس مرتبطا بحقبة أو مرحلة زمنيه معينه أو او حتى بروز جماعة أو قوة سياسية إسلامية ، وليس مرتبطا بحكم أو سلطة , بل هو حقيقة حياتية يدين بها أكثر من خمس سكان المعمورة ، وهو حقيقة دينية لا يمكن إستبعادها من كينونة الحقائق الكونية . وهذا فارق بينه وبين حقبة ألإسلاميين ،أى حقبة صعود الإسلاميين للحكم والسلطة في أعقاب الثورات العربية التي أسقطت أنظمة حكم إستبدادية سلطوية ما كان يمكن تصور إلإطاحة بها ، لتمنح القوى السياسية الإسلامية فرصة تاريخية كبيرة في الوصول إلى الحكم ، لسبب بسيط وهو ضعف القوى السياسية المقابلة لهم ، ورغبة من الناس في منح هذه القوى فرصة الحكم ، لما أكدته دائما في خطابها الدينى والسياسى أنها حركات نقية لم يصبها الفساد وأنها تسعى لتحقيق الحرية والكرامة والآدمية الإنسانية ، وأن موقفها واضح بالنسبة لمعاداتها لقوى الشر من منظورها والتي ينبغى التصدى لها ، والمتمثلة في محور إسرائيل والولايات المتحدة . هنا تقع الإشكالية الكبرى التي تواجه هذه الحركات لأنها هى التي تحكم ، والحكم والسلطة له إستحقاقاته الداخلية والخارجية . وهى ألأن بين معادلة مزدوجة ، ليس للإسلام كدين دور فيها ، بل إشكالية الحكم ، والقدرة على تثبيته والحفاظ عليه ليس لفترة رئاسية أو زمنية قصيرة ، بل لفترة زمنية غير محددة ، لأن الهدف الذي تسعى له هذه القوى أيضا هدف غير محدد ، وغير مرتبط بفترة زمنية أو بحدود مكانية ، وهو هدف قيام دولة إسلامية أيا كان التوصيف لها دولة أو خلافة . والإشكاليات التي تواجه صعود الإسلاميين إلى قمة هرم بناء الحكم والسلطة عديدة ولا حصر لها ، وكل منها تحتاج إلى ورقة عمل مستفيضه ، لكن أبرز هذه ألإشكايات ، وأكثرها تعقيدا وتحديا هو وجود إسرائيل كدولة في قلب الإقليم الذي يفترض أن تقوم عليه دولة الخلافة ألإسلامية ، وهو ما يعنى بداهة التخلص منها وإستئصالها أو على أقل تقدير إحتوائها ، وتزداد ألأمر تعقيدا أن المشكلة لا تكمن في كون إسرائيل دولة ، ولكن في سعى إسرائيل أن تفرض السلام الذي تريد ، وأحد أهم مكونات هذا السلام ليس الإعتراف بها كدولة ، ولكن هدف هذا السلام هو الإعتراف بإسرائيل كدولة مركزية ومحورية ولها دورها في تحديد حاضر ومستقبل هذه المنطقة ، الإعتراف بإسرائيل كدولة قوة ، وهذا يتناقض تماما مع مفهوم الدولة الإسلامية ، بل إنه ينفيها تماما ، هذه هى ألإشكالية الكبرى ، وكيف سيتم التعامل معها وبأى السيناريوهات والخيارات ؟ ومما يزيد ألأمور تعقيدا أن العلاقة بين الإشكايات التي تواجه صعود القوى الإسلامية علاقة تكاملية تبادلية ، بمعنى لا يمكن حل مشكلة أنتظارا لمشكلة أخرى ، فالتعامل مع حقبة السلام الإسرائيلى ترتبط بتحدى الحكم وإستمراره ، ومرتبط بدوره بالتحدى الإقتصادى والقدرة علي الإستجابة للإحتياجات والمطالب التي خلقتها ثورة التوقعات العربية ، والتي تفوق قدرة أى حزب أو تنظيم في الحكم إسلامى او غير إسلامى ، لأنه مرتبط بالبعد الدولى ، وبالقدرة علي توفير المساعدات والدعم والمنح الدولية ،أو بعبارة أخرى توفير المال الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ، . وإذا ما سلمنا بفرضية أن بؤرة التحديات او البؤرة ألأساس هى بؤرة الحكم والإستمرار فيه ، فلهذا شرطان أساسيان ، ألأول تحقيق إنجازات إقتصادية كبيرة وهذا خيار مستبعد في ضؤ الإنهيار والتراجع الإقتصادى ، وغياب الرؤية ألإصلاحية الإقتصادية التي يمكن أن تخرج الجميع من عنق الزجاجة ، وألأمر الثانى الإيفاء بالوعود الديموقراطية والقبول بقواعد الممارسة الديموقراطية وهذا أيضا مستبعد . ولكل هذا علاقة بحقبة السلام الإسرائيلى ، وللحفاظ على الهدف الأساس وهو الحكم لا بد من إيجاد حل للتعامل مع إسرائيل كدولة ،وكرؤية سلام ، ففى السابق وعندما كانت هذه القوى خارج إطار الحكم إستندت في مهاجمتها للحكم السابق ، ولنزع الشرعية عنه على محاربة إسرائيل ومهاجمة الولايات المتحدة ، والتأكيد على أن إسرائيل هى العدو الحقيقى الذي يواجه المشروع الإسلامى ، ووقفت هذه القوى بجانب خيارات المقاومة ، ولعبت قواها التظيمية دورا في هذه المقاومة . ألأن الصورة مختلفة تماما ، لم يعد الحكم السابق موجودا ، والحاجة كبيرة لكسب الشرعية الدولية والتي أحد متطلباتها الإعتراف بإسرائيل . ولمحاولة الخروج من خيار المواجهة مع إشكاية إسرائيل وبقائها والتسليم بوجودها بدت بعض مظاهر التغيير تبدو على الخطاب السياسى لهذه القوة ، وربط ذلك بإستجابة إسرائيل للتسوية السياسية مع الفلسطينيين، وبقبول الدولة الفلسطينية ، وقد يكون هذا أحد الخيارات للتعامل والتكيف مع إسرائيل ، لكن تبقى المشكلة والمعضلة الرئيسة كما أشرنا في التوفيق بين مشروع الدولة الإسلامية ، وبين المشروع ألإسرائيلى الذي يقوم على إستبدال النظام ألإقليمى العربى بنظام شرق أوسطى جديد محوره وفى قلبه إسرائيل . مشروعان كل منهما ينفى وجود ألآخر ، ولا يلتقى معه إلا في مرحلة ظرفية ووقتية . ويبقى التحدى قائما بين الحقبتين.
دكتور ناجى صادق شراب \استاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

