مع الدكتور ( علاء الاعرجي) ودعوته لحضور المؤتمر القومي العربي

 

الرابط : فضاءات عربية (::::)

حاورته بسمه الجالودي * نيوجرسي (::::)

-المؤتمر منظمة شعبية مستقلة تماماً عن أي من الحكومات. – العرب يشكلون أمة واحدة يجمعها” العقل المجتمعي” العربي، بإيجابياته وسلبياته.  -يضم المؤتمر حوالى  800 عضو، يمثلون نخبة من المفكرين  والباحثين والمهنيين، ورؤساء  دول  وحكومات سابقين، من الذين يؤمنون بالمشروع النهضوي العربي. – يتضمن هذا المشروع النهضوي ستة أهدف متكاملة:الوحدة العربية، والديمقراطية،والتنمية المستقلة، والعدالة الأجتماعية، والأستقلال الوطني والقومي، والتجدد الحضاري. – الجامعة الشعبية العربية، تمثل الشعوب العربية، وليس الحكومات، التي تمثلها جامعة الدول العربية الكسيحة. – هذه الجامعة الشعبية لها أنياب. طرق سمعي أن المؤتمر القومي العربي دعا المفكر علاء الدين الأعرجي للمشاركة في أعماله في دورته الرابعة والعشرين التي ستنعقد في القاهرة مطلع شهر حزيران / يونية القادم . وبهذه المناسبة ضربت معه موعداَ لزيارته في مكتبه “الفوضوي” الذي يزدحم بآلاف المجلدات والكتب من جميع الأحجام، فضلاً عن اللوحات الزيتية  التي تمثل بعض مظاهر الحياة اليومية  في العراق بما فيها البيوت القديمة والشناشيل والمآذن  والأهوار وبائعات اللبن…، وأول خارطة للأرض عمرها قرابة 900 عام  للعلامة الجغرافي الشريف الأدريسي .  و” دردشت ” معه لا سيما بشأن المؤتمر . وحول سؤالي عن أهمية هذه الدورة وما ستعالجه من قضايا رئيسية , أجاب الأعرجي :  تتسم هذه الدورة بأهمية خاصة هذا العام، بسبب التداعيات الجارية في الوطن العربي . لا سيما الأحداث والتطورات الخطيرة التي أعقبت الثورة العربية وخصوصاً الأزمة السورية وبوادر الأزمة العراقية وربما اللبنانية، ومشكلات البلدان العربية التي نجح فيها الثوار في إزاحة رؤوس النظام السابق، بعد مرور أكثر من عامين عليها. وعلى الرغم من أنني لم أتسلم حتى الآن جدول أعمال الدورة ، إلا أنني أتوقع أن يناقش المؤتمر، بوجه عام، جميع  القضايا المتعلقة بمختلف بلدان الوطن العربي، في ضوء ” تقرير حال الأمة ” , الذي يصدره سنوياَ مركز دراسات الوحدة العربية، الذي يعتبر الأب الشرعي للمؤتمر .

بسمة : هل هناك مغزى خاص لعقد هذه الدورة في القاهرة بالذات ؟ الأعرجي : يحرص المؤتمر القومي العربي , كأهم وأوسع تجمع قومي عربي،  على عقد دوراته في مختلف البلدان العربية التي تستقبله، أو تتفضل بأستضافته. وقد عقد المؤتمر دوراته في كل من بيروت ( أكثر من مره )،  وفي تونس ( مرتين ) والقاهرة ( مرتين ) والجزائر ( مرتين ) والدار البيضاء ( المغرب , مرتين ) وصنعاء ( مرتين ) والمنامة ( البحرين، مرتين) وبغداد وعمان والخرطوم( في كل منها مرة واحدة) . وتأتي أهمية هذه الدورة لأنها أول دورة تعقد في القاهرة بعد الثورة الشعبية الكبرى التي أطاحت بنظام حسني مبارك .

بسمه : ما هي أهم  خصائص المؤتمر ونوعية أعضائه وما هي أهدافه الرئيسية ؟ الأعرجي : ” يمثل المؤتمر القومي العربي،  منظمة شعبية مستقلة تماماً عن أي من الحكومات، وهي تشكل جهة مرجعية تعمل على شحذ الوعي العربي بإهداف الأمة وتطلعاتها وتعبئة الطاقات الشعبية من أجل تحقيق هذه الأهداف، من خلال إصدار قرارات تحليلية وآراء إستشارية مدروسة، تظل متاحة لأفراد المجتمع العربي في كل مكان، ولا سيما لأعضاء المؤتمر  المنتشرين في جميع مفاصل الأمة العربية . وهو يضم نخبة متميزة( أكثر من 800) من المفكرين والكُتَّاب والباحثين  ومن رؤساء الدول والوزارات السابقين العرب، المقتنعين بأهداف المؤتمر الرئيسية، إستناداً إلى المشروع النهضوي الحضاري العربي الذي يتضمن ستة أركان متكاملة هي:  1 ) الوحدة العربية، في مواجهة التجزئة والتفتيت 2 ) الديمقراطية، في مواجهة الاستبداد بجميع أشكاله ومستوياته 3 ) التنمية المستقلة في مواجهة التخلف أو النمو المشوه والتابع 4 ) العدالة الأجتماعية  في مواجهة الظلم والاستغلال بكل صوره ومستوياته 5 ) الأستقلال الوطني والقومي  في مواجهة الهيمنة الأجنبية والأقليمية والدولية . 6 ) التجدد الحضاري  في مواجهة التجمد التراثي من الداخل والمسخ الثقافي من الخارج .

بسمه : أفهم من ذلك ومن مطالعاتي المتواضعة عن المؤتمر , أنكم تصدرون بيانات وتوصيات ليست لها أية قوة تنفيذية أو إلزامية فعلية , فما فائدة هذه القرارات ؟ الأعرجي :  قوة هذه القرارات تنبع من مدى تعبيرها عن مطالب الأمة وتطلعاتها وطموحاتها، وباعتبارها مرجعية نظرية وعملية تقدم خطوطاً هادية للكتاب والمفكرين والمسؤولين، ولاسيما من أعضاء المؤتمر المنتشرين في جميع البلدن العربية والغربية . ومع ذلك ما برحتُ أتوقع من المؤتمر أكثر من ذلك. لذلك نَقَدْتُ المؤتمر ، حتى قبل دعوتي للإنتساب إليه في عام 1997(وأنا أُميـّز بين النقد critique والانتقاد criticism) . فمنذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي ، كنت أراقب أعمال هذا المؤتمر الهام عن كثب. وعلى أثر صدور البيان الختامي للمؤتمر السابع المعقود في الدار البيضاء ( المغرب ) الذي نُشر كاملاَ في صحيفة القدس العربي في نيسان / أبريل 1997، كتبتُ  دراسة مسهبة عن المؤتمر وقراراته تحت عنوان ” قرارات المؤتمر القومي العربي هل ترقى إلى معالجة الواقع الكارثي الماثل ؟ نُشرتْ في حلقتين في صحيفة القدس العربي ، لندن في 7 و 8 أيار / مايو من نفس العام . وقد حلّلتُ في هذه الدراسة أعمال المؤتمر وقرارته ونقدتها نقداً علمياً صارماً،  لا يصب أكثره في صالحه . مع أنني أعربت في مطلع الدراسة عن إحترامي الشديد للنخبة المتميزة التي تُمثله، فضلاً عن أهدافه السامية . بسمه : ولكن كيف تفسرون دعوتكم لحضور المؤتمر في أعقاب هذا النقد ؟ الأعرجي : ليس هذا وحسب , فقد كنت قد كتبت قبل ذلك دراسة أخرى نشرت في صحيفة القدس العربي في أربع حلقات تحت عنوان رئيسي ” نقد الحسَ النقدي عند العرب “، بتاريخ 11-12/11/1996 ثم في  20-21/1/1997 للرد على المعترضين . بسمه : هل أفهم من عنوان هذا البحث الأخير أنكم تعادون العرب ؟ الأعرجي : بالعكس تماما، فأنا عروبي عقلاني / ديمقراطي  متحرر، أرى  أن العرب يشكلون أمة واحدة، تجمعهم عناصر رئيسية مشتركة ، تتكثف  في “العقل المجتمعيMind Societal “العربي، بإيجابياته وسلبياته، وتتجلى في مشتركات  اللغة والثقافة والتاريخ والتراث الحضاري ، والأرض التي تمتد من المحيط إلى الخليج.  فضلا عن الدين الإسلامي الذي يشمل قرابة 95 في المئة من السكان . كما أن البقية غير المسلمة، التي تعتزُّ بعروبتها، تعترف حسب علمي، بإنتمائها إلى الإسلام كثقافة وتاريخ حضاري متميز . ومع ذلك فأنا كثيراً ما أنقد العرب بصراحة وتقحّم، لأنني أحبهم أكثر، فـ” صديقك من صَدَقك وليس من صَدّقَك”. أنقدهم بسبب تخلفهم الحضاري، عن الركب حتى بالنسبة للبلدان التي كانت أكثر تخلفاً منّأ قبل نصف قرن فقط مثل بلدان “النمور الآسيوية”، مما أدى إلى ضعفهم على جميع  المستويات، بما فيها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية، ليس فقط بالمقارنة مع القوى العظمى  كأمريكا،  بل بالمقارنة مع إسرائيل، التي أصبحت تصول وتجول في المنظقة العربية، بدون أي رادع، متحدية 350 عربيا  .

بسمه : أخشى إذن أن تكون دعوتكم الأولى للإنتساب إلى المؤتمر محاولة لإسكاتكم !!؟ الأعرجي : لا أظن ذلك , بل أفسره بأنه يدل على سعة صدرهم للاستفادة من الرأي الآخر، وهذا ما سمعته منهم،  مما ضاعف إحترامي للمؤتمر ،كما ذكرت في بعض مقالاتي . المهم أنني لم أسكت، بل ضاعفت إنتقادي للمؤتمر بعد مشاركتي في أعماله في عدد من المذكرات منها تحت عنوان ” إلى متى سنظل ” نتوسل ” أو ” نتسول ” حقوقنا المغتصبة ؟” وهل علاقتنا بالآخر كعلاقة العبد بالسيد ؟” وقلت في بعضها ” نحن نجتمع ونناقش ونخرج بقرارات و توصيات رنانه تطالب وتشجب وتستنكر وترفض،  ونعود إلى بيوتنا وكأننا حققنا شيئاً يذكر، وفي الواقع لم نفعل إلا تخفيف تأنيب الضمير. ولكن لننظر إلى النتيجة النهائية : هل حققنا كمؤتمر شيئاً مهماً يذكر، على صعيد الواقع العربي الكارثي الماثل ؟ لذلك قدمت عدة مقترحات تتعلق بتفعيل قرارات المؤتمر منها ” إنشاء جهاز دائم لنقد وتفعيل أنشطة المؤتمر ، ” وأبرزها مقترح ” إنشاء جامعة شعبية عربية ” . بسمه : لقد إطلعت في وقتها على هذا المشروع الهام من خلال مقالتكم بعنوان ” كفاح عشرة أعوام عجاف في سبيل إطلاق مشروع الجامعة الشعبية العربية . ” منشورة في صحيفة القدس العربي في 10/4/2009  . كذلك إطلعت على دراستكم المسهبة المنشورة مؤخراً في مجلة ” المستقبل العربي ” في عدد نيسان/ أبريل  الماضي، فهل لكم في الختام تنوير القراء بموجز عن هذا المشروع ؟

الأعرجي : ينطلق المشروع من الحاجة الماسة إلى منظمة تمثل الشعوب العربية وليس الحكومات، كما هو الحال الآن مع ” جامعة الدول العربية ” . وتتألف هذه ” المنظمة الشعبية ” الجامعة من ممثلين ينتمون إلى مختلف المنظمات غير الحكومية المستقلة ( التي لا ترتبط بأية حكومة أو جهة أجنبية أو عربية مُغرٍضة ) ومنها الاتحادات العمالية وجمعيات حقوق الإنسان وإتحادات المحامين والمهندسين والصناعيين والتجار والإداريين والمصرفيين والأدباء والكتاب والأطباء والصيادلة والجامعيين والطلبة والمنظمات النسائية ، والمنظمات العربية خارج الوطن العربي وغيرها . وسيكون لهذه الجامعة أنياب،  بمعنى إنها يمكن أن تتخذ قرارات قابلة للتنفيذ إذا تحركت هذه الجماهير ، التي تمثلها الجامعة الشعبية، والتي قد يصبح تعداد أعضائها عشرات الملايين. ولنا من الحادثة  التاريخية التالية مثال على ذلك : من أبرز مواقف إتحاد العمال العرب، حادثة الباخرة المصرية كليوباترا، التي قاطعها عمال نيويورك، في 28  نيسان ( إبريل ) عام 1960، حيث إمتنعوا عن تزويدها بالوقود والمواد الغذائية، في محاولة للضغط على مصر للتراجع عن قرارها بمنع مرور السفن الإسرائيلية في قناة السويس وأي باخرة تنقل أسلحة حربية وبضائع للكيان الصهيوني . وقد نفذ العمال العرب قرار الاتحاد بمقاطعة شحن وتفريغ أي باخرة أو طائرة أمريكية،  مما أجبر الإدارة الأمريكية على إتخاذ قرار يلزم عمال الميناء بالتراجع عن مقاطعة الباخرة المصرية.   *            *          *  ولان لاحظتُ انتهاء الوقت المحدد للنقاش، شكرتُ المفكر علاء الأعرجي على استقباله وأدائه، وعلى هديته الثمينة لكتابه” أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي بين العقل الفاعل والعقل المنفعل” في طبعته  الثالثة، المنقحة والمزيدة، وودعته على أمل لقائه لمناقشة مشاريعه الأخرى في مناسبة قادمة. * صحافية أردنية مقيمة في نيويورك رئيسة تحرير جريدة ” المرأة ” سابقاً