الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
بدايةً،فإن التفجيريْن اللذين حدثا في الريحانية :هما من صميم الأعمال الإرهابية وسفك دماء الأبرياء،وهما جريمة إنسانية مروعة،ذهي ضحيتهما 46 شخصاً بريئاً معظمهم من الأتراك،وبعضهم من السوريين،ولا يملك مطلق إنسان من بني البشر إلا أن يدينهما بعنف, ويستنكرهما أشد الاستنكار،فهما أولاً وأخيرا يصبان في قناة الأعمال الإرهابية.للعلم فإن الريحانية هي مدينة عربية من لواء الإسكندرون ,الذي استولت عليه تركيا قبل بضعة عقود،وهي لا تبعد عن الأراضي السورية سوى عدة كيلومترات قليلة.الاسم العربي للمدينة جرى تتريكه وأصبح(ريحانلي).
للأسف ما كاد التفجيران يحدثان،حتى قام المسؤولون الأتراك بكيل الاتهامات إلى سوريا،محمّلين إياها المسؤولية التامة عنهما ,مثلما صرّح أردوغان ومسؤولون عديدون منهم : بولنت اريج نائب رئيس الوزراء التركي , الذي بدوره صرّح مؤخراً وفي مقابلة تلفزيونية معه بأن لدى تركيا معلومات أكيدة(من حالة العديدين من الجرحى السوريين الذين تم علاجهم في تركيا)باستعمال النظام السوري للأسلحة الكيماوية.الاتهامان الأول والثاني يوجّهان إلى البلد العربي قبل استكمال التحقيقات.
معلقون سياسيون وكتّاب عرب نحوا باتجاه المسؤولين الأتراك في توجيه الاتهامات إلى سوريا , إلى الحد الذي وصل فيه بعضهم إلى استناج:بأن سوريا والرئيس الأسد تحديداً هما المستفيدان من الانفجارين!.
ليس دفاعاً عن النظام السوري ولا عن سوريا , ولكن احقاقاً للمنطق والعدالة يمكن القول:أن الأتراك والمعارضة السورية هما المتحكمان في جانبي الحدود السورية-التركية،ومنها تُدخل تركيا آلاف المسلحين وكل أنواع الأسلحة إلى المعارضة السورية،إضافة إلى وجود ما يقارب النصف مليون من اللاجئين السوريين على القسم التركي من الحدود.السيطرة التركية على شمال سوريا وصلت إلى الحد الذي قامت فيه المعارضة السورية بفكفكة المصانع السورية في المنطقة ونقلها إلى تركيا،بالتالي تتساءل:هل من السهولة بمكان على الجهات الرسمية السورية القيام بمثل هذه التفجيرات؟في ظل صورة الواقع،من الصعوبة على سوريا أن تقوم بذلك.
من ناحية ثانية،لماذا لا يجري اتهام أطراف من حزب العمال الكردستاني رأت في الاتفاق الأخير بين قيادة الحزب والدولة التركية،خيانة للأهداف التركية أو حتى تعترض عليه؟نقول ذلك لا لتحميل المسؤولية إلى جهة معينة دون غيرها , ولكن من أجل استعراض للاحتمالات المتعددة.معروف أن الحزب وخلال عقود طويلة من الصراع قام بتفجيرات لا تحصى في أهداف تركية.
على صعيد آخر،فإن تورط سوريا في مثل هذه التفجيرات هو إعطاء مبرر للناتو وللولايات المتحدة بشكل خاص لضرب سوريا عسكريا،وجعل تركيا نقطة عبور إلى الأراضي السورية،وهذا ما لا تريده سوريا في مرحلة تخوض فيها صراعاً مريراً مع الجهات المسلحة على أراضيها،وليس من الطبيعي لمطلق دولة أن تقوم بفتح جبهات متعددة في آنٍ واحد!.معروف:أن تركيا جعلت من أراضيها قاعدة للمسلحين الذين يعيثون فساداً في الأراضي السورية،وهي تتفاخر جهاراً بهذا الدور الذي تقوم به, وتُعلن على رؤوس الأشهاد أنها مع سقوط النظام وتطالب بنتحي الرئيس الأسد،الذي عقدت معه اتفاقيات كثيرة،وإجراء تسهيلات مشتركة لعبور الحدود من الجانبين, وعملياً وبالمعنى الفعلي فإن سوريا هي من قامت بتقديم تركيا إلى العالم العربي،وساعدت على دخول البضائع التركية إلى الأسواق العربية.
جدير ذكره أيضاً التساؤل:لماذا تقوم سوريا بتفجيرات في مدينة عربية كانت فيما قضى تابعة لها ويسكنها سوريون عرباً وتترك كل المناطق التركية الأخرى؟أليس من المنطقي طرح هذا السؤال؟ثم لماذا عدم الافتراض من قبل تركيا بأن من قام بالتفجيرات هي جهة تسعى إلى جر تركيا إلى إعلان الحرب على سوريا،ودخول الجيش التركي إلى الأراضي السورية؟كل ما طرحناه هو افتراضات لا يجوز لدولة تسعى للوصول إلى الحقيقة إهمالها!.
المعارضة التركية بكافة أطيافها السياسية،تعارض الدور التركي الذي يقوم به أردوغان وحكومته في سوريا, فهذا مخالف للقوانين الدولية وللأعراف بين لدول المتجاورة وبخاصة تلك المحكومة باتفاقيات عدم اعتداء كما كان الوضع بين سوريا وتركيا قبل بدء الأزمة الأخيرة.المعارضة التركية تعتقد:بأن أردوغان يجعل من تركيا واجهة رئيسية للاعتداء الخارجي على الجارة سوريا،وهناك زيارات متكررة تعتزم بها أطراف هذه المعارضة إلى سوريا،فلماذا لا يجري الاستماع إلى ما تقوله هذه المعارضة؟.
أيضاً،يتوجب الانتباه إلى:أن التفجيرين جاءا في الوقت الذي تتم فيه التحضيرات لعقد مؤتمر دولي(باتفاق أمريكي-سوري)لإيجاد حل سلمي للصراع الدائر في سوريا،وقد رحّبت الحكومة السورية بالمقترح وأعلنت عن موافقتها على الحضور،على العكس من المعارضة التي اشترطت بدايةً:تنحى الرئيس الأسد كثمن على موافقتها الحضور!.التفجيرات هي محاولة جادة لمنع انعقاد هذا المؤتمر,ودعوة صريحة إلى استمرار الصراع العسكري الدائر وضحيته الأساسية هو الشعب السوري،والوطن السوري والدولة السورية والامكانات السورية ,وإضعاف للجيش العربي السوري،ومحق لدور سوريا عربياً ودولياً،وتحديداً في الصراع العربي-الصهيوني.
وزير الإعلام السوري عمران الزعبي نفى بشدة الاتهامات التركية،وأعلن بكل الوضوح عدم وقوف سوريا وراء التفجيرين.يبقى القول:أن السلطات التركية مطالبة باستكمال التحقيقات والوصول إلى الأدلة قبل توجيه الاتهامات.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

