الرابط : سياسة واخبار (::::)
نواف الزرو – الاردن (::::)
لم يتأخر رد نتنياهو على ما يسمى بالمبادرة العربية للتسوية التي وافق فيها العرب على مبدأ “تبادل الاراضي “مع “اسرائيل”، فاعلن على رؤوس الاشهاد” إن أصل النزاع مع الفلسطينيين ليس على الأرض بل على وجود إسرائيل ك “دولة الشعب اليهودي”، مضيفا: “أن النزاع ليس على الأرض بل على وجود إسرائيل نفسها”، مشيراً إلى “أن عدم رغبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي هو أصل النزاع”، مؤكدا: “أصل النزاع ليس الأراضي، بل أنه بدأ قبل 1967″، وبذلك يكون نتنياهو قد اخرج الارض تماما من كل الحسابات الفلسطينية والعربية وغيرها، كما كان شارون قد رد على المبادرة العربية عام/2002 قائلا: “انها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه”. الى ذلك، فقد وصم نتنياهو، خلال مراسم جرت لإحياء ذكرى الجنود الذين قتلوا في الحروب، الفلسطينيين بأنهم “دون البشر”، في معرض حديثه عما سماه “إرهاب الحجارة” وزعم “أن إسرائيل هي “جزيرة نور واستقرار”، في محيط مظلم”، مؤكدا: “أن إسرائيل لن تخضع “لما دون البشر”، لكنها ستضربهم في أي مكان تجدهم فيه”، فهكذا الامور عند نتنياهو والاجماع الصهيوني، فالصراع ليس الارض، والارض ليست على طاولة المفاوضات، وبالتالي فان القدس والمستعمرات والدولة والحدود واللاجئين، بل وحتى السيادة الفلسطينية على أي قطعة من ارض فلسطين ليست على الطاولة، هكذا هي الامور ، والفلسطينيون عنده دون البشر، فكيف يمكن اذا المراهنة على ان يخرج نتنياهو من جلده…؟، فنتنياهو هو هو لن يتغير ولن يخرج من جلده، ولن يوافق على دولة فلسطينية سيادية، وبالتالي فان المفاوضات معه مرة اخرى انما هي مضيعة للوقت والزمن والقضية، ناهيكم عن ان المبادرة العربية تأتي غريبة جدا في توقيتها، فهي تأتي في زمن حروب صهيونية مفتوحة في فلسطين والمنطقة، لا بل انها وقد وصفها عدد من كبار الاسرائيليين ب”التاريخية”، انما تكرس لهم استراتيجياتهم في الاستعمار الاستيطاني وحقائق الامر الواقع التي يبنونها على مدار الساعة، ومن شأنها ان تعمق الاحتلال والهيمنة الاسرائيلية على كل ارض فلسطين، فهنيئا لك اسرائيل من النهر الى البحر وبمباركة عربية…؟! ونتنياهو ليس لوحده في ذلك، فقد سبقه وزير الحرب الإسرائيلي السابق إيهود باراك في ابرز تصريحاته على وقع النكبة ووجعها، قائلا: “إن دولة إسرائيل ستكون فقط بين نهر الأردن والبحر المتوسط”، اذن اي حل مستقبلي يريده باراك ونتنياهو و”اسرائيل” تتمدد حتى نهر الاردن…؟! وفي حكاية “من النهر الى البحر”، هناك على ما يبدو اجماع سياسي امني اسرائيلي احيانا يكون صامتا، واحيانا يعلنونه، فهم من جهة يتحدثون على مدار الساعة عن السلام، ولكنهم من جهة ثانية يهدفون الى كسب الوقت وبناء المزيد والمزيد من حقائق الامر الواقع على الارض. وكان شارون ايضا ينطلق في حروبه من مزاعمه الايديولوجية المتعلقة ب”ارض اسرائيل من البحر الى النهر” وب “ان من حق اليهود الاستيطان في كل مكان” و “ان من حقهم بالتالي الدفاع عن انفسهم في مواجهة العماليق الاشرار”، كذلك اولمرت الذي اثبت انه لا يقل تشددا وتطرفا ودموية وتمسكا بالثوابت الصهيونية التقليدية عن سلفه البلدوزر، ولعل تلك التصريحات التي ادلى بها امام “مؤتمر نوبل للسلام – البتراء 2006″ الذي عقد في وادي موسى جنوب الاردني 2006/6/22 انما عبر فيها ابلغ تعبير عن كل هذه المضامين التي نتحدث عنها، والتي تشكل في الحصيلة الاستراتيجية الخلفية والمنطلقات الايديولوجية لحروبهم، فعندما سئل اولمرت في المؤتمر عن حجم الاستعداد للتنازل الاقليمي قال :” نحن الاسرائيليون اليهود جازمين ان ارض اسرائيل التاريخية من نهر الاردن الى البحر/الابيض المتوسط/ هي ارضنا وتراثنا، ونحن اليهود نملك الحقوق التاريخية..الآثار في الارض لليهود وليس للفلسطينيين”. اما عن نتنياهو فهو يقول: “من أجل الوصول الى حلول عملية سيتعين علينا التفكير بحلول جديدة للمشاكل القديمة”، ودعا الى تعلم دروس سنوات المفاوضات الفاشلة والشروع في التفكير في النزاع “من خارج العلبة”، بشكل اصيل وابداعي و”بطرق جديدة”؟، والتفكير في حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني “من خارج العلبة”، هو التفكير من خارج “حدود اسرائيل الغربية”، ويقصد نتنياهو: دولتان للشعبين، نعم، ولكن ليس بين نهر الاردن والبحر المتوسط، تقسيم الارض، نعم، ولكن ليس قطعة الارض الصغرى التي انشغلوا فيها على مدى سنوات المفاوضات الفاشلة، والحل يجب أن يتناول أرضا أوسع بكثير، والتسوية يجب أن تكون اقليمية، وكل تفكير آخر هو تفكير يبقى داخل ذات العلبة المغلقة والمستعملة، التي يسعى نتنياهو الى التخلص منها – كما كتبت أمونا الون في “اسرائيل اليوم-2010-9-15″. ولعل حكاية” من النهر الى البحر” هي الاجندة الحقيقية لدى قيادات الاحتلال، وعليه ان كان احد من المفاوضين الفلسطينيين او العرب يتحدث عن امكانية التوصل الى تسوية سياسية، فعليه ان يستيقظ ويفكر بخيارات واوراق اخرى، فالتسوية مستحيلة مع احتلال يجمع على تخليد الاحتلال….!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

