الرابط : اراء حرة (::::)
بقلم:لحسن بولسان –الصحراء الغربية. (::::)
رغم حزنه الشديد وألمه على فقدان أحد قادة كفاحه الشهيد الخليل سيدي أمحمد ،إلا أنني أدري أن الشعب الصحراوي مسكون هذه الأيا م بمشاعر النخوة والعزة جراء ما تحققه قضيته من مكاسب على عدة مستويات ،وإننا نشهد الأن لحظات تاريخية لكفاح الصحراويين بعدما أعادت مداولات أعضاء مجلس الأمن الدولي حول المسودة الأمريكية الداعية بأن تكون المراقبة والمعلومات في مجال حقوق الإنسان جزءا من مسؤوليات بعثة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية ،أعادت القضية إلى واجهة الأحداث العالمية وتصدر إهتمامات الراي العام الدولي وأعطت للقضية زخما إعلاميا واضحا ،عززته الجماهير الصحراوية بالأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب بإضافة نوعية ، لاسيما في مجال توحيد كل قواها في مواجهة منظومة الإجراءات القمعية المغربية ، معتمدة على قدراتها الذاتية لنقل حقيقة الأوضاع بالمنطقة ،موظفة “إعلام المواطن” لكسر الحصاروكشف حقيقة ما يجري على الأرض .وبالمقابل واضح وجلى أن هذه الأحداث مجتمعة وغيرها من التطورات ذات الصلة بقضية الصحراء الغربية تتسبب في هلع مغربي واضح ، وفي خلاصة الأمر هناك حالة حقيقية من القلق والأرق والضغط الشديد تعيشها السلطات السياسية والعسكرية والأمنية في المملكة المغربية بسبب محاصرتها من قبل المجموعة الدولية ،بما فيها الجهات القليلة التي كانت تغض الطرف عن جرائم المغرب وصلافته وتعنته ،لم تعد تتحمل مسؤوليات حماية نظام في نظرهم أصبح متمردا على الشرعية الدولية.ويجمع المتتبعون لتطورات الأوضاع بالمنطقة أن ما يروج له الآن في الإعلام الرسمي المغربي من نصر، هو العبث بعينه، مبرزين أن “المغرب في عنق الزجاجة ويحاول أن يبين أنه خرج منها، وما ذلك إلا مجرد جلبة إعلامية” . وإذ يطول الحديث عن ردات الفعل المغربية الغير محسوبة العواقب ،إلا أنه من المفيد جدا توضيح سر تحقيق هذا النصر الصحراوي. يدرك الصحراويون أن لكل مرحلة أدوات تدبيرها،وقد مارسوا على مدار كفاحهم التحريري ، أشكالا متعددة من النضال ، إتسمت كل مرحلة منه بتقدم أحد الأشكال على الأخرى، وأحيانا تعايشت أشكال نضالية مختلفة في نفس المرحلة ،وقد راهنوا منذ 6 سبمتبر 1991 تاريخ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ على الخيار السلمي والتفاوضي لإحقاق حقهم رغم وجود أصوات حقيقية ومتزايدة تدعو للعودة للكفاح المسلح ،إلا أن دخول الجماهير الصحراوية المنتفضة على الخط وخاصة منذ أحداث ال21 مايو 2005 وإعتمادها أسلوب التظاهر السلمي ،مد الصحراويين من كافة الأعمار بالأدوات اللازمة لمقاومة عنجهية السلطات المغربية و شكل منعرجا حاسما في مسار النزاع الصحراوي المغربي،وما تشهده المناطق المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية من حراك صحراوي سلمي أعطى للقضية الصحراوية بعدا عالميا بارزا. فاليوم في الصحراء الغربية أجيال من نوع أخر،تجاوزوا في عطائهم كل الحدود، واخترقوا الآفاق بحثاً عن الحرية والكرامة والإستقلال : حيث تعدت مشاهد البطولة عند هم مراحل الصبر والمصابرة والتحمل، إلى الجود بالنفس إيماناً منهم بأنه أسمى غاية الجود، وأعلنوا للعالم كله أنهم أقوى من الخوف، وأكبر من القهر، وأعظم من المستحيل، ف38سنة من عمر الإحتلال المغر بي للصحراء الغربية وما رافقها من محاولة تغيير معالم مدنها ومداشرها ومحاربة كل مظاهر ثقافتها ، لم تؤتي أياً من أهدافها بعدما كان يظن الملك الحسن الثاني ، أنها جولة أسبوع فقط،فما زالت الوقائع تثبت العكس، وما زالت روح المقاومة والرفض باقية ، بل ومتفجرة ،رغم المحاولات المغربية تثبيت تلك العقيدة الأمنية بهدف التقليل من إحتمالات إندلاع المواجهات اليومية بينها وبين المواطنين الصحراويين، ودفعهم إلى التسليم بها كأمر واقع عن طريق إقناعهم بأن أية مجابهة معها ستكون باهظة الثمن حيث يصور لنا الجندي المغربي انه هو الرجل القوي الخارق الحارق البارق الذي ليس لقوته حدود ولا لغضبه قيود ولا لإنتقامه صفود.ولكن هذه السياسة فشلت ولم تنجح سياسة الإستئصال والإجتثاث أمام خيار شعب تبنى قوة الاعنف في وجه سياسة عقلية الحصار التي هي في واقع الأمر نتاج لهذا الوضع البنيوي، ولا يحتاج الزائر للمنطقة لجهد كبير ليكشف حقيقة الحصار العسكري عليها وهو ما يعني أن هذا التواجد الأمني المكثف والدائم يؤكد فشل كل الأساليب وأن الصراع في حالة دائمة. إن إرتفاع وتيرة الإعتقالات بالصحراء الغربية وتقديم المناضلين الصحراويين لمحكمات صورية مدنية وعسكرية ساهم في مد نضالات الجماهير الصحراوية بروح لا تنكسر على الإطلاق وجعل المنطقة ساحة لأحداث بارزة ستأرخ لنضالات الشعب الصحراوي وكيف شدت أنظار العالم لكفاحه: مخيم اكديم ازيك ،إضراب امينتو حيدار ، إعتقال مجموعة السبعة والصمود البطولي لابطال محاكمة اكديم ازيك،كل هذه الأحداث وما واكبها من غليان يومي في صفوف الصحراويين الذين يتعرضون لأبشع الممارسات ،أيقظت جميع الضمائر الوطنية الصحراوية وعبرت عن قوتهم ووحدتهم جميعا، حتى اولائك الذين إرتموا سابقا في أحضان الإحتلال على هدف الحرية والإستقلال، وبرهن الصحراويون من امحاميد الغزلان مرورا باسا حتى الداخلة المحتلة على أن الكفاح بالنسبة لهم بمفهومه العام وغير المتخصص ، لا يعني فقط حمل السلاح والعنف ، بل هو مفهوم ثقافي أولا ،وهو ثقافة إنتماء ثانياً لهذا الوطن الصحراوي ،بدليل الإرتباط الوثيق الذي يربطهم بمخيمات اللاجئين الصحراويين و إصرارهم على تعزيز تلك العلاقات بأبعدها المختلفة من خلال الوفود والزيارات بين الشقين المحرر والمحتل مع التعاطي مع جل خيارات وقرارات جبهة البوليساريو. لقد وجد العالم في صوت الشعب الصحراوي، صوت الحق والعدالة الذي سيطر وخيم على كل نقاش حول القضية بأروقة مجلس الأمن الدولي بعدما أصبح يُسمع صداه في كل أصقاع الأرض، بل تجاوزت مطالبه المشروعة بُعد القضية الصحراوية، لتستوعب الأبعاد الأخرى ذات الصلة بالقيم الإنسانية العالمية و هو ما شكل إحراجا للمجموعة الدولية التي تدرك أنها محكومة بجملة قرارات دولية تقر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير،ومن هنا يمكن فهم دخول واشنطن على الخط ،ولا يمكن إدراجه إلا في إطار التسليم بحتمية إنتصار الشعب الصحراوي فهي تعلم وخاصة بعد أحداث الربيع العربي أن للشعوب بأسٌ لايضاهيه بأس أعتى جيوش العالم، ولها ثورة تحرق بنيرانها القصور والحصون وأنه لا يوجد هناك سلاحاً أشد فتكاً من ثورة الشعوب على الظلم والطغيان والإستبداد والإحتلال ، وحتى فرنسا التي يحلو لها دوما أن تلعب دور الأم الرؤوم للمغرب تعي جيدا أكثر من غيرها، كم من قوى إحتلال طردت بوحدة وإنتفاضة شعب، وكم أزيل من من طغاة بغضبة شعب ،وكم من ممالك إندثرت بصحوة شعب . ولم تنتظر الجماهير الصحراوية كثيرا حتى تجسد هذا الحال على أرض الواقع ،فبعدما ظن المغرب واهما أن صدور بيان القصر بعد تأجيل التصويت على المقترح الأمريكي أنه سيسلل اليأس والإحباط لنفوس الصحراويين ،سرعان ما ردت الجماهير الصحراوية وبصفة فورية ، لتشمخ اليوم الإرادة الصحراوية في كل نقاط تواجد الجسم الصحراوي ، وتتصلّب الانتفاضة لتفتح أفق جديد للصحراويين وإجتياز منعطف ينفتح بهم على خيارات واعدة بالتسريع بالإستقلال ويبرهنو ا للمغرب وللعالم أجمع أن المخزون الوطني الصحراوي المقاوم لا ينضب أبدا وأن الرهان على تعب الشعب الصحراوي ومعاناته وعذابه سيقوده للتنازل عن حقوقه الوطنية وثوابته الوطنية هو رهان خاسر ولا أساس له.. .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

