الرابط : الشعر (::::)
محمد الناصر المولهي – تونس (::::)
البدء
من أين تبدأ،العالم يبكي هو الآخر
العالم سردين فضيّ
أتُخجلُك الشّوارع الموبوءة أصلاً
أتُخجلك الخطى المغروسة في الرّيح..
لا تخفْ لست ذئبا آخر
أنت لا تعرف خيوط الدّم المرتعشة في الفجر
أنت كذلك تبكي
أعلم أنّك لن تبدأ
لكنّك مثل كلّ شيء تنتهي ————— الحمقى
الحمقى وحدهم يعبرون الليل
بلا عواء
بلا جياد حمراء تقفز داخلهم
بلا خيوط التأوّه الملتصقة على الجدران
بلا غليان الشهوة
بلا أعين تذهب بعيدا
الحمقى وحدهم يعبرون الليل هكذا
بلا سبب
و يحدثونك عن الألم
————– الصياد
إنّه ينتظرني
يطلق عينيه المسعورتين ككلبي صيد
قرون من البرق الذي يلعق الريح بلسانه الحادّ
قرون من الصراخ و الضوء المجروح
وهو يطحن فرائسه بمطرقة بيضاء
و يدق طبوله في ليل الأرامل و اليتامى و العذارى
إنه ينتظرني
قرون من الصخور و الفولاذ و البارود
قرون من الرمال الرمادية
و هو يشحذ يده المعقوفة
و يكسر الأرض على ركبته و يشعل النار
إنه الآن يطلق عينيه إلى قلبي
لكنني أنتظره
—————- مشهد
تحت الظلال التي تثبّتها سيقان اللّوز في التّربة
على حجر مكتنز يطلق وجنتيه في التربة بين الظلال
على مسافة عشر خطوات من ذيل الماء الهادئ
ذيل الماء الذي يدغدغ بطن الواد المتعرّج،(إنهما كمان)
عند مزالج عرق الشمس،تلك البراعم المتكاسلة
أمام آخر حفنة ضباب عالقة بالضوء
خلف تلال تدفن أسرارها كالسلاحف
قُبالة جبل يتمٍسّك جذعه اليابس بالتربة
وسط موسيقى الأجنحة الصغيرة المنقوعة في الرذاذ
حِذو البئر الخجولة
حذو شجرة الكرم الواثقة و هي ترمي بأغصانها الملتوية منذ سنين
على مرأى من المواشي المتدافعة بصمت على مرأى شبق الديك الذي يرفع عرفه نزقا أمام المئذنة المطلّة من أعمدة القصب الطريّة
…هناك أجلس إلى الآن
هناك القرية
كم تبدو هادئة، لكنّها حزينة
——————- لن تجدوا شيئا
الأشجار التي تركتها لكم
الأشجار التي ابتلعتها عيناي
و ربّيتها في جمجمتي حتّى اندفعت على ورقات بيضاء
تلك الأشجار
لن تروها أبدا
الحقول التي عوّمتها في الحبر
غرقت كقوارب خائفة
البحر السّاذج الذي أمسكته من رقبته
كي تسمعوا بكاءه جيّدا
لن تسمعوه أبدا
المطر الذي حدّثتكم عنه مرارا
لم تعرفو أنه يبصق في وجوهكم البلاستيكية
جراحي التي هيّأتها لتسع أقدامكم
لم تروْا أنيابها
تركت لكم شوارع مجروحة
وغابات من غبار
المياه التي تخبّئها تلك الكلمات
الكلمات التي أدمت يدي و أنا أقتلعها من مخيلتي المشتعلة
المياه الملطّخة بالضوء و الصّراخ
لن تتذوقها ألسنتكم،تلك الأفاعي
التي تتلوّى في أفواهكم
لن أترك لكم شجرة أو حقلا
لن أترك لكم مطرا أو بحرا أو شارعا
لن أترك لكم غابة أو قطرة ماء
سأحملها معي
لا تفتّشي عنها أيّتها الضّباع الرّقطاء
لقد احترقنا معا
و لم نترك رمادًا
———————– جرح أم ماذا؟
لمَ كل هذا الجرح يملؤني؟
يفيض على ثيابي ثم يغمر جثتي
و يفتّت الضوء الذي جمعته عيناي المجفّفتان في ثقبيهما
لمَ لا أصير كما أريد؟
لمَ انتهيت كأيّ شيء تافه؟
لمَ لمْ أجد شيئا ،و لو وهما،لأبدأ من هنا أو من هناكْ؟
لو كان لي نابان ماكانت يداي مِساحتَيْ عرق
لَمزّقت الهواء و بقعة الريح التي علقت بأضلاعي
و أضواء المصابيح التي ارتعشت بلا سبب أمام الليل
لمْ أعرف بأيّ سفينة قد جئت
لا أحلام لي
و طفولتي محارة مكسورة
لمَ لا أصير قبيلة أو فكرة؟
لمَ لا أهرول مسقطا خطواتي الخرساء من رئتي؟
أنتظر انتهاء الجرح
لكن كلّ هذا الجرح يؤلمني
هنالك من ينظُرُ إليك
و أنت ترتّبُ جراحك
و تدفّئها بيديك
و أنت غريبٌ يحلُم بأروبا
بسعادة ثلجها الهادئ
بحاناتها القديمة
و مدافئها الحجريّة
و أنت تدفع أصابعك الوحيدة في الشّهوة
و أنت تظنّ طفولتك غزالا
أو نورسا
أو قطعة بحر تهتزّ في زُرقتها
و أنت تهيّئ نفسك للّيْل
تُشعل له عينيك المريضتيْن
و تخرّ على ركبتيْك
ثمّ تصغي إلى الله
و أنت تحمل رجليْك في صدرك
تحاول أن تغادر
تحاول أن تبحث عن شيء ما
تحاول أن تعود إلى حقل أو غرفة
و أنت تُسْقط غيمات في رأسك
و تحرّكها
ربما تسمع خشخشةً أو عواءًا
ربّما تصنع فيضانا بأسنان مندفعة
و أنت تتذكّر
و أنت حيوانٌ أعرَجُ يركضُ في الرّمال
و أنت تهذي أو تئنُّ
و تنصب فخاخك للأشياء و الأسماء و الأصوات الماهرة
و أنت كما أنت…
هنالك دائما من ينظُرُ إليْك





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

