نافذة السلام المتبقيه

 

الرابط : اراء حرة (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
لقد أختزل وزير الخارجية ألأمريكية جون كيرى فى الإدلاء برأيه امام لجنة العلاقات الخارجية للكونجرس بتاريخ السابع من شهر أبريل العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالنافذة ، ولا شك أن لهذا الوصف دلالاته السياسية وخصوصا أنه يأتى من وزير الخارجية الأمريكية نفسه ،ومن السيد جون كيرى بشكل خاص بصفته خبيرا بشؤون المنطقة ، ومتابعا لتطوراتها السياسية ، ولديه علاقة قريبة من صانعى القرار في المنطقة . ولا ينبغى أن نمر مرور الكرام من هذا التصريح الذي يحتاج منا إلى وقفة تحليلية . هذا التصريح هو بمثابة رسالة موجهة اولا إلى أعضاء الكونجرس ألأمريكى نفسه ، وثانيا للفلسطينيين ومعهم الطرف العربى ، وثالثا موجه إلى الحكومة الإسرائيلية وإلى الشعب الإسرائيلى بشكل عام . وكل رسالة تحمل تحذيرا خاصا. فهو من خلال لجنة العلاقات الخارجية يوجه تحذيرا ضمنيا لأعضاء الكونجرس لما له من دور مؤثر ومباشر في التاثير في صناعة القرار الأمريكى في الشرق الأوسط بحكم إرتباط الكونجرس باللوبى الإسرائيلى ، بأن مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية العليا في المنطقة ستتعرض للخطر في زمن التحولات السياسية في  المنطقة ووصول الإسلاميين للحكم . وعلى المستوى الفلسطينى يوجه تحذيرا قويا للسلطة الفلسطينية انه بدون الذهاب للمفاوضات وتقديم تنازلات تفاوضية لن يتمكن الفلسطينيون من تحويل دولتهم المراقبة في الأمم المتحدة إلى دولة كاملة ، وان الإستيطان الإسرائيلى سيلتهم ما تبقى من أرض لقيام الدولة الفلسطينية ، ويخاطب العرب أيضا من خلال لجنة المبادرة العربية إن المنطقة في حالة تحول ، وقد تذهب المنطقة إلى حالة من عدم الإستقرار ، والعنف الذي قد يمتد لدول عربية أخرى بدون الدخول في عملية سلام شاملة مع إسرائيل . وهو بهذا قد يبعث برسالة لأن يقدم العرب مزيد من المرونة في تفسير المبادرة العربية ، وجعلها أكثر قابلية للتطبيق . اما علي المستوى الإسرائيلى فجون كيرى يدرك تركيبة الحكومة الإسرائيلية اليمينية ، وانه قد يكون من الصعب التوصل إلى مفاوضات مع مثل هذه حكومة ، لكنه يدرك أيضا وخطابه قد يكون موجها لنتانياهو بصفته رئيسا للحكومة الإسرائيلية ، وبصفته الشخصية أنه لا فرصة أمام إسرائيل لتحقيق أمنها وبقائها دون الذهاب إلى المفاوضات والقبول بالدولة الفلسطينية مقابل ضمانات أمنية فلسطينية وعربية ، وفى الوقت ذاته يخاطب الشعب الإسرائيلى إن هناك تسعة عشر دولة عربية وإسلامية مستعدة للدخول في سلام مع إسرائيل. وهو في تأكيده أن حل الدولتين قد ينفذ خلال عامين ، يريد أن يوضح إن ولاية الرئيس أوباما هى الفرصة ألأخيرة لحل الدولتين ، وانه إذا لم يتم حشد كل الجهود للإستفادة من هذه الفترة فإن المنطقة ستدخل نفقا مظلما لا أحد يستطيع التنبؤ بنهايته. ولماذا عامين ؟ فهذا مرتبط بمدة ولاية الرئاسة ، التي تكون سنتها النهائية سنه الإستعداد لإنتخابات رئاسية جديدة . وبتصريحاته هو يرمى الكرة في الملعب الفلسطينى وألإسرائيلى ، ويحملهما المسؤولية المباشرة لعدم الذهاب إلى خيار التفاوض . ولكن الذي تجاهله وزير الخارجية ألأمريكية هو الإجابة على السؤال لماذا لم تنجح المفاوضات عبر اكثر من ستة شر عاما ؟ ولا شك إن شخصا بخبرة وزير الخارجية الأمريكية يعرف تماما إن أحد الأسباب المباشرة لفشل المفاوضات يكمن في الدور الأمريكى ، وإقتصار الدور الأمريكى وإعتماده فقط على منهج إدارة حل المشكلة ، وليس حل المشكلة ، والذى بموجبه يكون للأمريكيين دورا أكثر من نقل الأفكار وتصورات الطرف الفلسطينى وألإسرائيلى ، لتقديم تصور ومبادرة شاملة لكيفية حل المشكلة تاخذ في إعتبارها كل محددات الصراع ومعطياته ، ومواقف جميع ألأطراف ، وكيفية تحويل حل الدولتين إلى حل قابل للتطبيق، والمقصود هنا كيف يمكن إن تتحول الدولة الفلسطينية إلى دولة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ، دولة تكون لها حدودها المعروفة ، وإقليمها المتكامل ، وسلطاتها السيادية علي أرضها وشعبها , ولا يكفى مجرد تشجيع الأطراف المعنية بالتفاوض ، فالمفاوضات دون مرجعية واضحة للحل ، وفى فترة زمنية محددة حددها بعام ونصف او عامين ،ستكون مجرد مفاوضات ورقية خالية من أى أى هدف ، وعندها تصبح تصريحات كيرى مجرد تحذيرات وهمية ، ومجرد شعارات فارغة المضمون. الذي ينبغى أن يدركه وزير الخارجية ألأمريكية أن الدور الأكبر يقع على ثقل الديبلوماسية ألأمريكية التي يقف على راسها , وأنه بدون هذه الدور المتوازن والموضوعى الذي يعتمد علي الحل تصبح محاولات دول المنطقة دون جدوى . فهو يعترف وهو محق في ذلك أن هناك فجوة كبيرة من عدم الثقة تبعد بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وهذه الفجوة سببها الرئيس فقدان الثقة في العملية التفاوضية ذاتها , ولذلك التحدى الأكبر الذي على وزير الخارجية كيرى أن يقوم به هو كيف يمكن إن يقلل من هذه الفجوة ، وهذا لن يتم إلا من خلال عملية تفاوضية جادة وحقيقية تقوم من خلالها الإدارة ألأمريكية بدور مباشر ومؤثر على طرفى التفاوض الفلسطينى والإسرائيلي , ويبقى السؤال هل بمقدور وزير الخارجية ألأمريكية إن يضمن قيام دولة فلسطينية كاملة كما يضمن أمن وبقاء إسرائيل . التوازان المطلوب من الإدارة ألأمريكية حتى تنجح المفاوضات ويتوفر دافع قوى لإستئنافها هو ضمان قيام دولة فلسطينية كاملة العضوية والسيادة ، مقابل ضمان أمن وبقاء إسرائيل.وهل تستطيع الإدارة ألمريكية في ولاية الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيرى أن تقوم بذلك؟
دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com