تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

الرابط : اراء حرة (::::)

إدوارد فيلبس جرجس – مصر (:::::)

ما هو الموت ؟ الموت هو مغادرة الروح للجسد ، إلى أين ؟ لا أحد يعلم . الإنسان ينتهي دنيوياً بموته والسيناريو الذي يحدث هو البكاء والحزن من أهل الفقيد وأحبابه ، مقبرة وسرادق عزاء ، تحلل الجسد الذي صال وجال على الأرض ليعود إلى الأرض التي خُلق منها ، الفقيد يحوز على لقب المرحوم  ولا تبقى سوى الذكرى بكل حسناتها وسيئاتها ، ثم النسيان وهذا هو الإنسان وهؤلاء هم البشر . هذا هو الموت الذي نعرفه والسيناريو الذي يحدث بعده منذ بدء الخليقة . يوجد نوع آخر من الموت الروح لا تغادر الجسد ، موت أبشع من الموت ذاته ، والفقيد لا يلقب بالإنسان ، لقبه كائن فقط ، كأي كائن آخر  ، الفقيد روحه لا تزال به ، يأكل ويشرب ويشم ويذوق ويسير ، كل أعضائه تعمل بكفاءة ممتازة ، هذا الكائن الذي فقد إنسانيته تحول إلى كائن من أخطر الكائنات على الأرض ، الوحش نعلم أنه يفترس ونأخذ حرصنا منه ، الحية أو الثعبان نعلم أن سمهما قاتل ، الكلاب المسعورة نعلم أنها تعقر ونحاول التخلص منها ، الحمار أو الجحش نعلم أنه يركل بقائمتيه الخلفيتين وننتبه لهما، الثور الهائج قد يبقر الكرش بقرنيه ونتفادى التعرض له ، كل هذه الكائنات نعلم خطرها ونحاول تفاديه ، إلا هذا الكائن أو الكائنات مسار حديثي ، أنت لا تعلم أو تتنبأ كيف ستسلك ، ما هو السلوك الذي ستفاجأ به ، متى وأين كلها مجهولة ؟ ، كيفية التنفيذ وموعده ؟ ، نعلم أنها موجودة ، نعلم أنها مستعدة للإنقضاض في أي وقت ، نعلم أنها كائنات خطيرة  ، كائنات ميتة وهذا هو موطن خطورتها ، لأن الموت بالنسبة لها كاحتساء كوب الماء المثلج بعد الظمأ الشديد ، أي أن مشاهد الموت بالنسبة لها يثلج الصدور ، تتفنن في كيفية تقديم الموت مع عبارة تمنياتي بموتة معذبة ، وسائل التقديم كثيرة ، الحجارة والمولوتوف والخرطوش والرصاص الحي والدهس والسحل والقنابل الخانقة ، أساليب كثيرة للموت منفردة أو مجتمعة ، هذه الكائنات أصبحت تمرح الآن وسطنا وبيننا بحرية تامة ، كائنات ماتت عقلياً وهذا هو ما أقصده بالنوع الآخر للموت ” الموت العقلي ” أجساد لا تزال أرواحهها بها لكن عقولها فارقت الحياة وأصبحت الرؤوس هي الكفن والمقبرة ، كائنات تدعي أنها تنتمي لجنس البشر والبشرية منها براء ، كائنات تدعي أنها تعرف الله وكيف لميت العقل أن يعرفه والله ذاته عقل غير محدود فكيف يتم التواصل والله آله أحياء وليس أموات ، كائنات تفوح منها رائحة الموت ، كائنات رأيناها عند الأزهر الشريف ، كائنات رأيناها عند الكاتدرائية ، كائنات تلطخت أيديها بدماء شهداء رفح وكل شهداء الثورة حتى الآن ولا نعلم ماذا تعد للغد وأتوقع المزيد والمزيد ، كائنات مات عقلها وأكله الدود وتعيش بروح الشر ، كائنات هي جيش الفناء وقادته الذين يجلسون على مقاعد الحكم الآن ، كل هذه الكائنات ماتت عقلياً  ، لا تفكر ولا تنصت ولا تستمع ولا ترى ولا تقرأ سوى جملة واحدة ” إما الحكم أو الدماء ” ، لك الله يامصر وطناً وشعباً !!! .                                                                                edwardgirges@yahoo.com