أهون الف مرة .. !!


الرابط : سياسة واخبار (::::)
بقلم : امديرس القادري – فلسطين المحتله (:::)
أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة ، وأن تصيدوا السمك المشوي في المجرة ، وأن تحرثوا البحر ، وأن تنطقوا التمساح ، وأن تطفئوا الشمس وأن تحبسوا الرياح ، هذا بعض ما فاض به فؤاد الشاعر توفيق زياد ابن الناصرة وفلسطين ، وهذا بعض مما قاله شعرا وهو يتحدى الصهاينة المغتصبين لأرض الوطن الفلسطيني ، وهو بذلك إنما أراد أن يعلن لهم بأن بقائهم فوق الثرى الفلسطيني هوالمستحيل بعينه ، وعليه فهم ومهما طال الزمن ليسوا سوى عابرين وراحلين ، وأن الحق لا بد وأن يعود لأصحابه .
نستعير من الشاعر عنوان قصيدته لنهديها لكل الذين ينتظرون على أحر من الجمر وبفارغ الصبر وصول الرئيس الأمريكي أوباما للمنطقة ، فحمى المراهنات – وكما جرت العادة – تتصاعد ، وها هو الطبل والزمر يتعالى ترحيبا بالضيف القادم من وراء المحيط ، لكل هؤلاء وعلى الأخص للرسميين منهم نقول : أهون ألف مرة من أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة من أن تحدثوا ثقبا بسيطا في جدارثوابت السياسة والمواقف الأمريكية التي لا يستطيع رؤوساء أمريكا جميعهم ، من سبق منهم ، والرئيس الحالي الذي يجري الإستعداد لإستقباله وحتى من سيأتي بعده ، أن يخالفوها أو أن يحيدوا عنها ولو قيد أنملة .
هذه هي الحقيقة الصعبة والمؤلمة والمؤسفة في ذات الوقت ، فلا أحد من أنظمة هذه المنطقة العربية ، سواء ما كان يسود قبل الربيع أوما أتى من بعده ، لا أحد منها يريد أن يكون في موقع التحدي والمواجهة مع هذه السياسات الأمريكية ، ولا أحد يجرؤ على الإقتراب ولو بمعطيات الحد الأدنى من هذه الحقيقة ، أو حتى مجرد التحدث عن جوانبها ومكنونها في وجوه الرؤوساء الأمريكان بمن فيهم ضيفنا العزيز أوباما ، لا أحد يرغب في أن يفتح ملف الجرائم التي إرتكبتها الولايات المتحدة ولاتزال في أوطاننا العربية من الخليج وحتى المحيط حيث لا نستطيع أن نستثني قطرا واحدا منها وبعد أن اكتوى ظهر الجميع من نار وظلم هذه السياسات الأمريكية .
لم يعد كافيا أبدا أن نواصل العزف على إسطوانة سرقة النفط والغاز العربي ، والإنحياز الأعمى الذي تلتزم به السياسة الأمريكية إتجاه أمن ” إسرائيل ” ، فلقد رضغنا ذلك مع حليب أمهاتنا ومنذ أن كنا في المهد صغارا ، فهذه السياسة التي سطت وسيطرت واستحوذت على كل خيرات ومقدرات شعوب المنطقة وإنطلاقا مما فعلته بالعراق على سبيل المثال وليس الحصر أقدمت وبشكل مباشر على إحتلال وإستعمار أوطان ، وعلى التنكيل بشعوبها ، وعلى هدم كل بناها التحتية بهدف إعادتها عشرات السنوات إلى الوراء ، هذا ما تريده أمريكا وهذا ما ينفذه رؤوسائها بكل أمانة وصدق وإخلاص ، وهذا ما نواصل السكوت عنه وإدارة الظهر له طمعا في رضاها عن حاكم هنا أو رئيس هناك .
أمريكا لن تتغير ولو حضر رئيسها إلى المنطقة كل شهر ، وليرحم الله كل الثوار الذين قضوا وهو يعلموننا أن أمريكا هي رأس الأفعى ، ولو فتحتم صدور الملايين من جماهير شعوبنا لوجدتم هذه الحقيقة مطرزة بداخلها بالدم والعذاب والشقاء والقهر ولكن ما الفائدة ؟ فالإستبداد لا يزال على حاله ، والإرتماء الذليل على أعتاب البيت الأبيض في واشنطن لا يزال هو المنى المنشود عند الغالبية إن لم يكن عند الجميع ، وهذه الحال تعلمها أمريكا وكل المسؤولين التابعين لإدارتها من الذين يملأون أرجاء المنطقة ، ولذلك هي ماضية وبلا توقف في وضع كل المخططات وفي رسم كل الدسائس والمؤامرات التي تحفظ لها هيبتها وبما يضمن سلامة جميع مصالحها الإستعمارية البشعة واللإنسانية .
أمريكا لن تتغير حتى يتغير حالنا وعلى جميع الصعد والمستويات ، أمريكا لن تتغير حتى نستعيد هذه الكرامة التي سلبتنا إياها ونحن صاغرين ، أمريكا لن تتغير ما دام شبح الهوان والخنوع جاثم على الصدور ، أمريكا لن تتغير ما دمنا لا نملك الإستقلالية اللازمة والضرورية لوضع السياسات والمواقف التي تضمن إعادة ترتيب كل العلاقات معها في شتى الجوانب وبما فيها حبة القمح التي تصر أمريكا على إحتكار تصديرها لنا باسم المساعدات المسمومة ، أمريكا لن تتغير حتى نفرض عليها هذا التغيير ، وبعد أن نجبرها على دفع الأثمان الإقتصادية والبشرية والتي ستجعلها تنصاع لمتطلبات وإستحقاقات هذا التغيير ، أما المراهنين على حدوث تغيير مجاني وبلا أثمان فلينتظروا مرور الفيل من ثقب الإبرة !.
كم هو محزن أن تكون قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية في مقدمة وطليعة المنتظرين والمراهنين على زيارة الرئيس أوباما وعلى حقائبه الفراغة ، كم هو محزن أن تجر الإستعدادات لإستقباله ونحن على يقين بأنه عاجز عن ممارسة أبسط أنواع الضغط على ” إسرائيل ” ، وكم أنا مرعوب من ما يجر التخطيط له على مستوى المنطقة وبهدف ضياع الحق الوطني الفلسطيني أولا وعاشرا ، لكن الأمل في قدرة الشعوب على قلب كل مؤائد التأمر يبقى حياً ولا يموت .
د.امديرس القادري

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة