الرابط : فن وثقافة (::::)
أ. د. حسيب شحادة\ – جامعة هلسنكي (::::)
دور المرأة في المجتمع العربي في ميادين العلم والسياسة والثقافة والأدب والفكر ما زال محدودا إ إن لم نقل هامشيا. لو تسائل المثقّفُ العربي العادي اليوم عمّا يذكره، على سبيل المثال من أسما ء لشاعرات عربيات قديمات لما أسعفته ذاكرتُه ومعرفته بأكثرَ من عدد أصابع اليد الواحدة. من أولائك الشاعرات تجدر الاشارة إلى الخنساء تُماضِر بنت عمرو بن الشريد من بني سُلَيْم وليلى الأخيلية ورا بعة العدوية وعَنان وولادة بنت المستكفي الأميرة الاندلسية. تعتبر الخنساء التي عاشت في القرن السابع ع للميلاد أشهر شاعرات الادب العربي القديم. هذه الشاعرة التي وُلدت في نجد وأسلمت فيما بعد، شتهرت بشعر رثائها لشقيقيها صخر ومعاوية اللذين لقيا حتفهما في إحدى المعارك القبلية عام٦٥١م. قصيدتها الرائيه في رثاء صخر تتبوّأ مكان الصدارة في الرثاء في الأدب العربي القديم. كما وثكلت أربعة أ u1576 بنائها في معركة القادسية عام ٦٣٧م ويُروى أنها لم تذرف دمعة عليهم بل قالت “أشكر الله لتشريفي بشهادتهم ”. لها ديوان صدر في طبعات عديدة منذ أواخر القرن التاسع عشر في لبنان ومصر كما وتُرجم إلى اللغة 7 الفرنسية. ومما ورد في رثاء صخر:
مِثْلَ السِّنانِ تُضيءُ الليلَ صورتُهُ
مُرُّ الجريرةِ حُرٌّ وابنُ أحْرارِ
فسوفَ أبكيكَ ما ناحتْ مُطَوَّقَةٌ
وما أضاءتْ نجومُ الليلِ للساري
ولنْ أصالحَ قوماً كنتَ حربَهمُ
حتّى تعودَ بياضاً جؤْنةُ القاري
معنى هذه الأبيات الثلاثة هو أن الخنساء لن تكفَّ عن تبكية شقيقها الحر الأصيل وقوي الشكيمة ذي الوجه الوضّاء ما دامت الحمامة تنوح ونجوم الليل منيرة كما ولن تعقِدَ رايةَ الصلح مع الأعداء حتى تبيّضَ قِدْرُ الضيوف. من نافلة القول بأن الكرم الحاتمي العربي المتواصل في تلك العصور لم يسمح! بعملية التبييض.
أمّا ليلى الأخيلية التي توفيت حوالي عام ٧٠٠ فقد عُرفت بشخصيتها المستقلة وخاضت المساجلاتِ الشعريه . يُقال بأنها نظمت شعرَها الأوّل في رثاء حبيبها تَوْبة الذي تجرّأ فذكر اسم محبوبته خارu قا بذلكf عادة عربية راسخة وأدّى ذلك إلى عدم الاقتران بها. هنالك أيضاً الشاعرة الصوفية الشهيرة رابعة العد وية المتوفاة عام ٨٢٠م في البصرة والتي وُصفت بـ”شهيدة العشق الالهي”. ومن الشاعرات الجواري نذ كر عنان التي عاشت في عصر هارون الرشيد في القرن التاسع للميلاد. ويقابلُ هذا الصنفَ من الشاعرات الحرائرُ وكنّ من العائلات الملكية في العصر العباسي وكانت أشهرهنّ عُليّا بنت المهدي أخت ‘ الرشيدد. أولائك الحرائر عِشن في عالم مغلق ولم يتصلن بشعراء أخرين.
أخيراً كما ذكرنا سالفاً ولادة في الاندلس التي توفيت عزباء عام ١١٩٠م. نظمت الشعر في أحبّا ئها وأمّها السياسيون والشعراء والمغنّون وتغنّى بها الشاعر الاندلسي المعروف ابن زيدون المخزومي .
مصادر وأدب
صورةُ الأدب العربي النسائي نثراً وشعرا في العصر الحديث تتجلّى بوضوح في العمل الكبير كمّا وكيفا الذي ن! حن بصدده وهو لبُّ هذه الاطلالة. صدر عام ١٩٩٩ مجلّدٌ بعنوان “مصادر الأدب النسائي في العال لم العر بي الحديث (١٨٠٠-١٩٩٦) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. أعدّ هذه المادة الببليوغر رافية الضرورية والقيّمة الدكتور جوزيف توفيق زيدان، محاضر في مادة الأدب العربي الحديث في جا معة كولومبس في ولاية أوهايو الأمريكية. كان النادي الأدبي الثقافي بجدّة قد نشر الطبعة الأولى لهذ ا المؤلَّف عام ١٩٨٦ إلا أن طبعة بيروت منقحة ومزيدة إلى حدّ كبير.
أنهى الدكتور جوزيف زيدان دراسته الابتدائية والثانوية في بلدته كفرياسيف في الجليل الغربي في فلسطين ثم التحق بالجامعة العبرية بالقدس حيث درس اللغة العربية وأدابها واللغة الإنجليزية. ثم سافر في أوائل سبعينات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة تحصيله الأكاديميّ في جامعة بيركلي حيث حصل على شهادة الدكتوراة في الأدب العربي. عالجت أطروحته للدكتوراة موضوع “الروا ئيات العربيات” ونشرت الأطروحة بشكل كتاب بالإنجليزية في نيويورك عام ١٩٩٥ (Joseph T. Zeidan, Arab Women Novelists: The Formative Years and Beyond. New York 1995). كما قام الدكتور زيدان بتحقيق الأعمال المجهولة للأديبة ميّ زيادة وأصدره المجمع الثقافي في “أبو ظبي” عام ١٩٩٦ ?.
يقع المجلد “مصادر الأدب النسائي…” في ٧٨٣ صفحة من الحجم الكبير ويمتاز عمّا سبقه بالشمولية أي ?أنه شمل كل الاقطار العربية وكل الألوان الأدبية. في الماضي اتّسمت الأعمالُ الببليوغرافية ف في هذا المجال بالاقليمية فهناك على سبيل المثال كتاب “أديبات لبنانيات” لإملي فارس إبراهيم؛ “شاعرا! ت من الخليج العربي” لفالح حمد أحمد، “أعلام الأدب في العراق الحديث” في جزئين لمير بصري؛ “أ أدب المرأة العربية، القصة العربية المعاصرة” لأنور الجندي؛ أعلام النساء في عالمي العرب والاسلام، في خمسة أجزاء لعمر كحالة.
أهمية أدب
بدأت أهمية الأدب النسائي العربي أو ما يُطلق عليه أحيانا اسم أدب المخالب/الاظافر الطويلة بالظهور في الربع ا 7لأخير من القرن التاسع عشر إلا أنه وصل إلى درجة النضوج في الستينات والسبعينات من القرن العشرين. 8236 ?يتكوّنe4 المجلّدُ قيد البحث من بابين. يضمُ الباب الأول ص ٦٩-٧٣٠، ١٢٧١عَلما من أعلام الأدب النسائي ف ‘ddي العالم العربي مرتبة حسب الأبجدية. أتّبع الترتيبُ الهجائيّ وفقَ اسم العائلة إلا أن ال! إدراجَ لم يكن اسم العائلة أولاً فالاسم الشخصي فاسم الأب كالمألوف في الأبحاث مثل إبراهيم، إميل ‘ فارس بل إميلي فارس إبراهيم.
حاول الدكتور زيدان تقديم نبذة عن حياة الكاتبات كلّما تسنّى له ذلك وقد أفلح في أكثرَ من ٥٢٪ من! الحالات أي في ٦٦٠ حالة تقريبا. بالاضافة إلى ذلك أُدرجتِ المؤلفاتُ مشفوعةً كالمعتاد بالمعلو مات اللازمة حول مكان النشر والتاريخ والطبعات. زِد على ذلك بأنه قد أشير إلى نوع هذه المؤلفات أهي ! شعر أو رواية أو قصة أو مسرحية أو مقالة أو دراسة. وأخيراً أثبتتِ المراجعُ الخاصّة بأعمال كل أديبة وأديبة.
يلاحظ المتصفِّح لهذا العمل الببليوغرافي بأن جامِعَه الذي تكبّد، دون أدنى ريب، مشقّة مُضنية في البحث والتنقيب مدة طويلة لم يذكر في المقدمة القصيرة بعض الأمور التي كان يتوقعها القارى ء. من هذه الامور، ما هو المعيار أو المقياسُ لادراج فلانة وإغفال علانة، هل كلّ سيّدة كتبت ولو قصّة ة يتيمةً أو مجموعة شعرية واحدة الخ. تُعتبر أديبة أو كاتبة أو شاعرة؟ بالاضافة إلى كون امرأة مع¡ ينة أدي بة فقد تكون أيضاً فنانة أو رسامة أو كاتبة أغان أو باحثة أو دبلوماسية أو ممثلة مسرحية أو تلفزيونية ة أو ناقدة أو سياسية أو أكاديمية.
كما نرى بأن إدراج مؤلفات كل كاتبة وفق التسلسل التاريخي أفضل من الترتيب الأبجدي إذ ذلك يعطي المستفيد من الكتاب صورة واضحة وسريعة عن تقدّم الانتاج لدى كل كاتبة. لو اتّبع الدكتور زيدان التقسيم ا لجغرافي في ثبته الببليوغرافي لاستفاد من ذلك جلّ الباحثين والمهتمين بأدب هذا القطر أو ذا ك واهتدوا إلى ما يبغون بسرعة وبيسر. حبّذا لو انتبه الاستاذ زيدان وأثبت في نهاية الكتاب إحا لة بالا رقام إلى كاتبات كل دولة عربية على حدة.
التوزيع الإقليمي للكاتبات
قمتُ بفحص التوزيع الاقليمي للكاتبات اللواتي عرفت جنسياتُهنّ وتبين لي بأن مصرَ تأتي في المرتبة الأولى١١٥ كاتبة فلبنان ١٠٧ كاتبة ففلسطين ٩٥ كاتبة فسوريا ٨٦ كاتبة فالعراق ٥٢ كات بة فالس عودية ٤٤ كاتبة فالكويت ٣٧ كاتبة فدولة الامارات العربية ٣٥ كاتبة فتونس ٣١ كاتبة فالاردن ١٩كا 7تبة فالمغرب ١٦ كاتبة فالجزائر ١٢ كاتبة فاليمن ٦ كاتبات فعُمان وموريتانيا ولكل منهما ٣ كاتبات 2 فليبيا كاتبتان.
الجدير بالملاحظة أن بعض الاديبات استخدمن اسما مستعارا خلال فترة معينة من انتاجهن ال لأدبي وذلك على ما يبدو لاعتبارات اجتماعية. قد يكون من المفيد الإشارة إلى عيّنة من هذه الالق 575 اب: بن 78 ت البحر، بنت بردى، بنت الجزيرة، بنت سيناء، بنت الشاطىء، بنت الاقصى، بنت الهدى، ريم ال 1صحراء، رفيقة الطبيعة، باحثة البادية، فتاة بغداد، إيزيس. وللمهتمين في هذا الموضوع نشير 2 بأن هنااك كتابا يكشف عن الهوية المتخفية وراء مثل هذه الطلاسم: معجم الاسماء المستعارة وأصحابها لا سيما 1601 في الأدب العربي الحديث لأسعد يوسف داغر، بيروت ١٩٨٢.
نذكر فيما يلي اسماء أديبتين أو أكثر حسب الاقطار العربية الواردة آنفاً.
مصر: الدكتورة نوال السعداوي المولودة عام ١٩٣٠ولها عشرات المؤلفات مثل: أفكار ج! ريئة؛ الحب في زمن النفط؛ معركة جديدة في قضية المرأة. جاذبية صدقي المولودة عام ١٩٢٧ولها أكث ثر من ثلe1اثين عملا مثل: أمريكا وأنا (انطباعات رحلة)؛ أمّنا الارض. صوفي عبد الله (أم هانىء) المولود fة سنة ١٩٢٥ ولها أكثرُ من ستين عملا بين تأليف وترجمة مثل: قصور على الرمال؛ اللغز الابدي؛ نفرتيتي ؛ الحرب والسلام لتولستوي والمساكين لدستويفسكي. جميلة العلايلي (١٩١١-١٩٩١) التي تأثرّت بأعمال الأديبة الفذة ميّ زيادة: أنا وولدي؛ الطائر الحائر؛ هندية.
لبنان: إملي نصر الله التي وُلدت عام ١٩ ٣١وكتبت حتى الآن العديد من الروايات والقصص مثل: الإقلاع عكس الزمن، جزيرة الوهم؛ خبزنا اليومي؛ الجمر الغافي. أما الأديبة روز غريب المولودة عام ١٩ ?٠٩ في بلدة الدامور بلبنان فقد نظمت الشعر وكتبت القصص والدراسات مثل: جبران في آثاره الكتابية؛ سلسلة 2 قصص للأطفال في ثمانية أجزاء؛ حديقة الشعر للصغار؛ نسمات وأعاصير في الشعر النسائي العربي المعاصر.?
فلسطين: الشاعرة النابلسية المعروفة فدوى طوقان ولدت سنة ١٩١٧ وتوفيف في ٢٠٠٣. من أعمالها: أعطنا حبا؛ الفدائي والأرض؛ وحدي مع الأيام. القاصّة النابلسية أيضا سَحَر خليفة ولدت عام ١٩٤١ومن رواياتها: لسنا جواري لكم؛ عَبّاد الشمس؛ الصبّار. الاسم اللامع الثالث في الأدب النسائي الفلسطيني هو النصراوية نجوى قعوار فرح المولودة سنة ١٩٢٣. من مؤلفاتها: ملك المجد؛ عهد من القدس؛ رحلة الحزن و العطاء. أرى لزاماً عليّ في هذا الصدد أن أنوه بأديبة فلسطينية ندرت حياتها لكتابة القصة للأطفال. هذا اللون من الأدب هام جدا في نظري والمكتبة العربية ما زالت بحاجة إلى المزيد السمين منه لفلذات أ أكبادنا. إنها روضة الفرخ الهدهد التي ولدت في يافا سنة ١٩٤٦. من أعمالها: أسد فوق حيفا؛ رحلة النضال؛ صائم في سجن عكّا؛ كفر قاسم والمحاكمة العادلة؛ يوم الأرض والقمح المثقل.
سوريا: الأديبة والشاعرة غادة السمان والقاصّة قمر كيلاني. ولدت غادة السمان في دمشق عام ١٩٤٢ ومن مؤلّفاتها: أعلنت عليك الحب؛ البحر يحاكم سمكة؛ ليل الغرباء. ولدت القاصّة السورية قمر كيلاني في دمشق سنة ١٩٣٢ ومن أعمالها: حبّ وحرب، المحطة؛ الهودج. كوليت سهيل الخوري روائية وشاعرة و قاصة ومعلمة وصحفية ولدت في دمشق عام ١٩٣٧ ونظمت الشعر بالفرنسية. من أعمالها: أيام مع الأيام؛ ا! لكلمة الأنثى.
فيما تبقّى من الدول العربية فإننا نكتفي بما يلي. في الكويت نجد مثلا الروائية u طيبة أحمد الابراهيم والشاعرة سعاد عبد الله المبارك الصباح والقاصة والشاعرة والصحفية ليلى العثمان . في المملكة الاردنية الهاشمية ننوه بالشاعرة أمينة العدوان والقاصة هند غسان أبو الشعر. في العرا ق الشاعرة نازك الملائكة والأديبة ديزي الأمير. في المملكة العربية السعودية نجد الروائية هند ص صالح با غفّار. في المغرب يمكن ذكر خناثة بنونة الروائية وفي دولة الامارات العربية الاديبة ظبية خميس المهيري والشاعرة ميسون صقر القاسمي الشاعرة. في الجزائر نجد مثلا القاصّة والصحفية زهور وين! سي وفي عُمان الشاعرة والقاصة سهير محمد فتحي فودة ومن اليمن الشاعرة ميمونة أبو بكر الحامد ومن السودان الشاعرة تيري بباوي ومن موريتانيا الأديبة والشاعرة مباركة بنت البراء ومن ليبيا الكاتبة فوزية ة شلابي .
الباب الثاني
يشتمل الباب الثاني والأخير من “مصادر الأدب النسائي في العالم العربي الحديث” ص. ٧٣٣-٧٨١ على مراجع البحث ا لتي اعتمد عليها الباحث الفلسطينيُّ الاستاذ جوزيف زيدان. وصل عدد المراجع العربية بين كتاب ومق قالة إلى ٥٣٠ تقريبا والاجنبية إلى حوالي المائة. أما عدد الدوريات العربية في شتى أنحاء العالم العرب¡ ي فوصل إلى حوالي ١٣٠ وصل عدد الدوريات الأجنبية لا سيّما الانجليزية التي استغلّها الدكتور زيد ان في ̷ ?إعداد عمله إلى ٢٥ مجلة.
في الختام أقول بأن هذا المجلّد الضخم، ما يقارب الثمانمائة صفحة، هو بمثابة حجر الزاوية لبحث الأدب النسائي العربي في عصرنا الحاضر ولا يُعقل أن تستغني عنه أية مكتبة عربية عامّة ومك كتبات ا لجامعات العربية على وجه الخصوص والمكتبات الاجنبية لجامعات تدرس اللغةَ العربية وآدابَها. نشدّ ‘على يدي الاستاذ زيدان شاكرين له حُسن صنيعه وآملين مواكبته للموضوع في المستقبل.






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

