تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا


الرابط : اراء حرة (::::)
إدوارد فيلبس جرجس – مصر (:::::)
غادرت القاهرة ، المودعون صافحونني ، أحسست بأنني أتلقى العزاء في نفسي ، رأيت نعشي يطير ، يهبط في أحد المقابر ، لم أعرف إن كانت للمسلمين أم للمسيحيين ، كل ما أعرفه انني مصري ، ولدت على هذه الأرض ويجب أن أعود إليها ، الأرض تستقبل الجميع ، لاتسأل عن غنى أو فقير أو ديانة أو علم أو ثقافة ، أبناء مصر لا يولدوا ، ينبتون من الأرض ، يحملون رائحة طينها ، من المعلوم أن لكل إنسان أم ، مصر هي أم كل مصري ، أم كل بشر يأتي إليها ويرضع ماء نيلها ويحبها . طارت الطائرة ، من أعلى رأيت الأرض غير الأرض ، أرض مصر خضراء ، لماذا اللون الأحمر؟! ، دماء أم دموع ، أم الاثنين معاً ، استنكرت ، سألت ، الأسف على الوجوه ، قالوا أنها أرض المرشد والإأخوان ، أرض مرسي وقنديل ، أرض الشاطر والبلتاجي والعريان ،  أرض قتلة وإرهابيين فروا من السجون ، أرض معروضة للبيع في سوق النخاسة ، المشتري لا يرضى بها سوى حمراء ، سيدفع ثمناً أعلى كلما ازداد احمرارها ، ما أرخصه طلب ، دماء الثوار موجوده ، دماء الشرف والكرامة تحت الطلب ، بلطجية النظام سيوفهم وسكاكينهم مسنونة ومستعدة ، بلطجية الإخوان ينتظرون الإشارة ، بلطجية الداخلية على قدم الاستعداد ، الجميع ينتظرون مجرد إشارة ، ليكون المزيد من خالد سعيد ومينا وجيكا والجندي وبكارة أشرف الفتيات  ، ليكون المزيد من السحل والتعرية والبطش ، ليكون المزيد من القمع والديكتاتورية واللعنة ، ليكون المزيد من الإنهيار والجوع والفقر ، كشريط سينمائي تهافتت داخل رأسي صور الفترة التي أمضيتها في مصر ، اختلطت جميع الصور ، لم أستطع أن أفرق بين ما أكتبه كصور خيالية وصور الواقع الذي شاهدته ، الكل تحول إلى لوحات خيالية ، صور لقصة سيذكرها التاريخ اسمها ثورة لقبها اللعنة ، أقصد أنها أتت باللعنة فحولت الأرض الخضراء إلى حمراء دموية ، صور ستسأل عنها الأجيال القادمة ، سيُجيبهم المعمرون بأنها لغزاة أتوا من كوكب آخر ، كوكب كل بشره تركيبتهم أنياب مسنونة ، لا تعرف سوى العقر ، ألسنتهم لا تنطق سوى بالكذب ، ضمائرهم تبتلع الجمل وكأنه بعوضة ، انتماؤهم  لأرض أخرى صخرية لا تنبت سوى الشوك والحسك ، ديانتهم السيطرة والتكويش ، آلهتهم الكراسي ، صلواتهم الانتقام ، قِبلَتهم أمريكا واسرائيل ،  شعارهم فليمت الجميع ونحيا نحن ، خبزهم مسموم وثمارهم عفنة ، خطواتهم الشر ، يسيرون بالريموت كنترول الذي يتحكم فيه مرشدهم ، من يخالف خط السير ، الجحيم في انتظاره ، يقولون أن نصفهم الأول إخوان ، أُخُوَّة قايين ” قابيل ” لهابيل ، يقولون أن نصفهم الثاني مسلمون ، الإسلام نبي كريم وقرآن جميل ومساجد يذكر فيها كلام الله ، وليس سياسة عاهرة يُزَكِّي لها أدعياء الفضائيات الذين اتخذوا من مؤخرات النساء منابراً لهم ، حلقت الطائرة فوق أمريكا ، شاهدت من أعلى تمثال الحرية ، قهقهت بصوت عال ، سألني أحدهم هل هو الجنون؟! ، قلت له أنه العجب ، يطلبون الحرية لأنفسهم ويصدرون العبودية للغير ، الجالس في البيت الأسود يلوح بدولاراته من أجل خراب المحروسة ، سألت المضيف إن كان يوجد ثقب في أرضية دورة المياه ، لي رغبة أن أبول !!!!! .
edwardgirges@yahoo.com