أي وحدة واي ذكرى


الرابط :؛ فضاءات عربية (::::)
بقلم : سعد الله بركات – سوريا (::::)
 = الوحدة ضرورة حياتية ،و إبقاء شعلة  التفاؤل  منارة لأجيال الأمة ، مهمة أساس للمفكرين والمثقفين الحقيقيين =
•مرت ذكرى  الوحدة السورية – المصرية – كما لأعوام مضت-  من دون اهتمام  يذكر إلا من بعض مقالات  طغت عليها أخبار وتحليلات  مخاطر وتداعيات الأزمات و(اللامصالحات ) العربية  – ومن أسف شديد شديد – .
•لكن هذا البعض يبعث على الغبطة لأنه ثمة من يهتم  كالمؤتمر العربي ، ومن يفرد مساحة ، وثمة من يكتب  ويعمل فكره عن الوحدة العربية  في هذا الزمن العربي الذي نحار في تسميته بعدما استهلكت سمة – الرداءة – وغدت فضفاضة جدا عليه ، بفعل ما توالى عبر خمسة عقود ونيف من نكسات  أوانتكاسات  لما تحقق من انتصارات  أولتجارب اتحادية أومحاولات (تضامن وتنسيق أوتعاون وتفاهم ) ، وبعدما  تحول (ربيع ) العرب إلى (الخريف – شتائي )  يمطرنا بأنواع النزاعات والانقسامات بل وبضروب من التفنن بتفتيت المفتت ،وبما ينأى بنا عن  التذكر فكيف عن الحلم الوحدوي الذي  بات أو كاد من الأضغاث ؟؟ّ!!!!!.
      مؤلم هول المفارقة   حيث (( تباعدت المسافات ……وأصبح من المتعذر على دعاة الوحدة والنهضة أن يجدوا مكانا مناسبا لمقولاتهم  في عصر الشرق الأوسط الجديد أوالكبير))  على مايرى د.يوسف مكي  (الخليج 1-3-2012).
      نعم بضدها تتبين الأشياء ، ولذا تراها موجعة هي المقارنة بين واقع العرب المنهك  والمنهمك ببعضه، وبين ما يجب أن يكونوا عليه  ،ولعل مبعث الوجع والقلق المضني أن  تداعيات المشهد العربي إلى تفاقم على  مختلف الصعد ،ولعل المخفي ليس أعظم .
       وأجزم أني  بهذا القلق لاأحض على التشاؤم ، وإن  أوحى  به العنوان  (أي وحدة  وأي ذكرى ) ، ذلك أن القنوط بالوحدة مقتل الأمل ، ولاحياة بلا أمل ، ولكن كفانا مداورة والهروب من تشخيص وجع الأمة ومن منطق تسمية الأشياء بأسمائها .
       قبل أربع سنوات ، دعيت لإلقاء محاضرة في الرقة عن الوحدة في ذكراها الواحدة والخمسين  في 22-2-209، قلت لمحدثي : وما عسانا أن نقول عن الوحدة في زمن لايسر إلا أعداء الوحدة ، أعداء الأمة، وتحت عنوان (في ذكرى الوحدة مقاربات ومفارقات) حاولت الإجابة على هذا التساؤل، منطلقا من مفارقة التباعد المتعمق بين جناحي الوحدة وركنيها : سورية ومصر ، بينما كان من المفترض أن ترسخ مبادرتهما لحرب تشرين تقاربهما ، فما بالك بوضعهما الراهن ؟!
           ما بالك بالقضية البوصلة فلسطين ، بينما سلطتها  سلطتان ، والتضامن
 العربي غاب حتى عن بيانات  المجاملة والتصريحات الصحفية  ، ليطغى  التناحر وتبادل الإتهامات وبالتالي الانحدارفي النكوص القطري  والتنازع الداخلي مع  لازمة الحديث – وحسب – عن حورات و مصالحات وطنية = بينية لمكونات القطر الواحد.
         السودان صار سودانين  وهاهو التنازع سيد الموقف مع دولة  جنوبه الوليدة  بعد حمل مديد  استغرق عقودا و ثمنا باهظا من الدماء والأرواح ومن قوت الشعب ومعاناته .
         وأما شبح تقسيم المجزأ  أصلا، فيهدد غير قطر غربي ، ما يجعل التساؤل أكثر إلحاحا وإيلاما ، لعله يجترح –  وعبر قراءة نقدية لأسباب نكسة اول تجربة وحدوية  في تاريخ  العرب المعاصر– محفزات وسبل  صون الحلم والأمل    الوحدوي ،وتلك هي لعمري مهمة المفكرين والمثقفين العرب بل مسؤوليتهم الأولى والأساس ، وفي  زعمي ان أي مقاربة لقضية أخرى ضرب من  المنطق المعكوس بتغليب الجزئي على الكلي  .
      على مقاعد الدراسة الأولى  ومع تغنينا بالوحدة،كم سمعنا وقرأنا أن وحدة العرب سبيل قوتهم وضمانة أمنهم القومي  ، فأي حرية لأمة مثخنة بالجراح  المتراكمة  فتراها لا تقوى على موقف أوكلمة سواء ؟ وأي سيادة لشعب مكبل  باقتصاديات  مأزومة  ومرهونة لقوى الهيمنة الخارجية ؟
      من هنا يجب أن تحضرنا في ذكرى الوحدة الظروف التي عصفت بالمنطقة  العربية وأحاطت بسورية  وثورة 23تموز في مصر في خمسينيات القرن الماضي ،ومرتسماتها المتجددة  اليوم ،وكذلك  العوامل التي سهلت الإنقضاض
على الوحدة بجريمة الانفصال الموصوفة  -28-9-1961،ومكن بالتالي  مرتكبيها وأدواتها الداخلية والخارجية  من تحقيق المآرب طويلة المدى بوأدها وليدة ولما تبلغ عامها الرابع بعد.
      إن من شأن هكذا استحضار نقدي أن يسهم في ((التوجه إلى المستقبل … والغد الأفضل ))عبر ((استعادة الوعي  ….والثقة بمشروع الوحدة  ..)) وبلورة ((الرؤية العملية  للإنتقال من  الحلم  إلى الواقع …….   ومن الفكرة الرومانسية  ….إلى مفهوم الضرورة الحضارية  )) على مايؤكد  د.مكي وكأني به يقول بالضرورة الحياتية ومن غير ((القوى الحية )) من مفكري الأمة  ومثقفيها الحقيقيين  ، جدير بهذه المهمة  الجسيمة  في منع اليأس من التسلل إلى النفوس وإبقاء شعلة التفاؤل منارة للأجيال، اضعف الإيمان التذكر والتفكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين.
سعدالله بركات
Sadalla_barakat@yahoo.com