جراد بشري يغزو مصر

الرابط : اراء حرة (::::)
   تميم منصور – فلسطين المحتله (::::)
هناك نوعان من الجراد قاما بغزو مصر في مطلع هذا الأسبوع، شمل النوع الأول أسرابا من الجراد الطبيعي المعروف بأضراره، لأنه يلتهم الأخضر واليابس من المزروعات بشتى أنواعها، واللافت للنظر في هذا الغزو الجديد كما أعلنت الصحف المصرية، بأن طلائع اسراب هذا الجراد وصلت الى منطقة ما يسمى بالتجمع الخامس في مدينة نصر الواقعة شرقي مدينة القاهرة، حيث يسكن الرئيس الإخواني محمد مرسي، كأنها تريد أيصال رسائل الجفاف والدمار له، كمقدمة ونبوءة لمستقبله السياسي.
اللافت للنظر أكثر انتقال اسراب هذا الجراد الى جبل المقطم حيث يتواجد اكبر تجمع للاخوان، كما يتواجد في هذه المنطقة الاستراتيجية قصر المرشد العام وملحقاته الخاصة بزوجاته الاربع، السؤال الذي يطرق الأبواب، هل نعتبر هذا الجراد تعبيرا لحالة الشؤم التي اصابت ارض الكنانة منذ سيطرة الدخلاء على السلطة.
مهما كانت الاضرار الناتجة عن هذا النوع من الجراد، الا انها تبقى آنية مرحلية عابرة ونتائجها متوقعة، مهما أتى الجراد على أوراق وبراعم النباتات، الا ان هذه النباتات لا تفقد بنيتها وفصيلتها، وغالبا ما تعود وتنطلق من جديد بدفع وقوة أكثر.
لكن ما يهمنا اكثر هو النوع الثاني من الجراد الذي شارك في عملية الغزو المذكورة، فهو جراد اكثر ضررا وفتكا بالإنسان العربي عامة والمصري خاصة، لأنه يعتدي على الامن القومي والوطني والغذائي والانساني في مصر وخارجها، انه الجراد الزاحف الذي قاد حملاته “جون كيري” وزير خارجية اوباما الجديد، أقل ما يمكن ان يقال عنه بأنه – أسوأ خلف لأسوأ سلف- من طابور وزراء الخارجية الذين سبقوه، ما ينطبق عليه ايضا المقولة او الحديث الشريف الذي يقول: (احذروا الوجوه الصفر بدون علة).
جون كيري ومن حوله وكذلك من سبقوه ما هم الا جراد بشري يغزو مصر وبقية الاقطار العربية بهدف الاستمرار بنهب ثروات الشعوب العربية، وقتل روح الكرامة والكبرياء والطموح والدوس على روح المواطن.
جون كيري لم يكتفِ بالطيران في اجواء مصر كما فعل الجراد الطبيعي، فهو يعرف بان اجواءها عكرة مليئة بطبقات من الغازات السامة التي تفجرها شرطة مبارك مرسي بوجوه المواطنين المصريين الذين يحاولون اعادة مسيرة الثورة الى اهدافها واتجاهاتها الصحيحة.
 الهدية الثمينة التي حملها معه ذكر الجراد كيري واليرقات الزاحفة التي رافقته خاصة بوزارة داخلية حكومة مرسي، أذ أهداها حوالي 140 الف قنبلة غازية ومسيلة للدموع لقمع المحتجين على سياسة حكومة مرسي الكارثية، وقبلها استوردت حكومة مرسي أكثرمن مليون قيد – كلبشات – حتى نستطيع اطلاق لقب أبو كلبشة على الرئيس مرسي او الفرعون الجديد الذي يريد تأديب المصريين.
إن ابواب الدهاليز والغرف السرية وغير السرية التابعة للاخوان مفتوحة أمام “جون كيري” كما ان جميع ابواب المؤسسات المختلفة المدنية والعسكرية مفتوحة أمامه، ان حكومة الاخوان تعرف اكثر من غيرها بأن هذا الضيف المستفز المثير للغضب ورفع الضغط لم يأت للحوار، يأتي فقط لاملاء الأوامر بصورة فظة، يرى أن من حقه أن يحشر نفسه في كل كبيرة وصغيرة في مصر، فقد أعلن دعمه الكامل لسياسة الاخوان المسلمين بغض النظر عن ممارساتهم القمعية في بور سعيد والقاهرة والسويس والمنصورة والاسكندرية وسيناء وغيرها، وقد أكدت المعارضة المصرية التي تقودها جبهة الانقاذ بأن “كيري” جاء لدعم حكومة مرسي، كما اتهمته بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، خاصة بعد أن توجه لزعماء المعارضة طالبا منهم عدم مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة، التي من شأنها دعم سلطة الاخوان في مصر، لم يأت كيري الى مصر لتقديم بعض الفتات تحت ما يسمى سقف المساعدات، هدفه من هذه الزيارة الاطمئنان على مصالح امريكا واسرائيل وبقية الطابور الخامس من الموالين والتابعين لبيت الطاعة الامريكي، جاء ايضا لشد براغي الحلف المعادي لسوريا والمقاومة اللبنانية وايران، جاء أيضا لتفقد احوال التحالف بين حكومة الاخوان في مصر مع حركة حماس، لقد اصبح هذا الحلف هاما واستراتيجيا بالنسبة لواشنطن، وبعد ادراكها بأن حكومة مرسي تعمل كل جهدها لتقوية ثوابت اتفاقية الهدنة بين حكومة نتنياهو وبين حركة حماس، كما أن امريكا تحرص كل الحرص على استمرار حكومة مرسي بما قام به مبارك من قبل، وهو جعل مصر ناطورا لحماية الحدود الاسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وصحراء سيناء، حتى لو كلف هذا استمرار المجاعة والحصار في غزة، وما قامت به السلطات المصرية من تدمير لعشرات الانفاق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية الا جزء من حالات التنسيق الامني الكامل مع السلطات الاسرائيلية وما ترضى عنه اسرائيل ترضى عنه امريكا وبالعكس.
إن زيارة جون كيري الى القاهرة والرياض وغيرهما من العواصم العربية، لا تختلف عن الزيارات الدورية السابقة لمسؤولين امريكيين فأهدافها واحدة، وهنا يحضر في الذاكرة رسام الكاركاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي الذي لمس الحقيقة الصعبة والمستعصية في الحالة الانبطاحية العربية، عندما عرض رسما يظهر فيه مسؤولا امريكيا وهو يقيس درجة حرارة الزعماء العرب واحدا واحدا بواسطة مقياس حرارة خاص وضعه في مؤخرة كل منهم لمعرفة درجة حرارة الطاعة والوفاء والولاء لسياسة بلاده.
 هذا ما يفعله كل مسؤول امريكي قام ويقوم بزيارة العواصم العربية، لكن جون كيري سوف يجد بين يديه نوعا جديدا من المؤخرات العربية، من السهل الوصول اليها لأنها شبه عارية لأنها مغطاة بدشاديش ميني. وقد اعترفت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلنتون بأنها فوجئت من ارتفاع منسوب الطاعة لبيتها الابيض.. فهي صادرة عن مؤخرات قادة وزعماء عرب يتسترون وراء عباءة الدين.
عنوان
الهدية الثمينة التي حملها معه كيري: حوالي 140 الف قنبلة غازية ومسيلة للدموع لقمع المحتجين على سياسة حكومة مرسي الكارثية، وقبلها استوردت حكومة مرسي أكثرمن مليون قيد – كلبشات – حتى نستطيع اطلاق لقب أبو كلبشة على الفرعون الجديد الذي يريد تأديب المصريين .