شافيز : الرقم الصعب في الزمان الصعب

الرابط : اراء حرة (::::)
طلال قديح * – الرياض (::::)
قليل أولئك الرجال الذين يفرضون أن تظل أسماؤهم تتردد على الألسنة عنواناً للشهامة والإباء ورفضاً للظلم والاستبداد لما يقدمونه من تضحيات وبطولات في مختلف المجالات التي تخدم الإنسانية جمعاء بلا تزلّف أو رياء.. همهم أن يناصروا الحق مهما كان جبروت الأعداء.. لا يضعفون ولا يكلون ولا يملون..نذروا أنفسهم جنوداً ، سلاحهم قول الحقيقة والدفاع عن الشعوب المغلوبة على أمرها في زمن ضاعت فيه المعايير وتبدلت المقاييس.
ظل شافيز الرقم الصعب في كل المعادلات الدولية والإقليمية.. يُشار إليه بالبنان ويُحسب له الف حساب من الأعداء قبل الأصدقاء.. كان نصيراً لكل الشعوب التي تناضل وتكافح من أجل الحرية والاستقلال.. في امريكا اللاتينية وأفريقية وآسيا  .. وفي مقدمتها قضية فلسطين التي لم تغب عن اهتماماته لحظة واحدة .
. ولا نبالغ بالقول: إنها لم تغب عن  لسانه لحظة واحدة  يرددها رمزاً لقضية عادلة لشعب عظيم.. ظلت منقوشة في فكره يرددها لسانه أنموذجاً للقضية الأهم.. قضية شعب احتلت أرضه وشُرّد منها ليعيش لاجئاً في أرجاء المعموسرة في الوقت الذي تنعم فيه عصابات وفدت من كل بقاع الدنيا لتؤسس لها وطناً قومياً اسمه “إسرائيل” فتُهرع إلى الاعتراف بها قوى الغرب الاستعمارية.. هكذا أعطى من لا يملك لمن لا يستحق.. وهذا قمة الظلم وأفظعه على مر العصور..؟!
ومن هنا كان حزن العالم على رحيل شافيز شديداً ويعكس ذلك المسيرات التي عمت العالم من أدناه إلى أقصاه وما بثته وسائل الإعلام من تغطيات مباشرة لمظاهر الحزن على هذا الزعيم الكبير.  تقاطر زعماء العالم ومسؤولوه للمشاركة في تشييع هذا البطل الذي شغل العالم ردحاً من الزمن.. وما هذا كله إلا اعتراف بدوره العظيم ومكانته الفريدة.
وكان الفلسطينيون ومعهم إخوانهم العرب الأشد حزناً فخرجوا في مسيرات حاشدة إشادة بهذا الزعيم واعترافاً بفضله الذي لا يُنسى..وستتناقله الأجيال جيلا بعد جيل.. إننا خسرنا برحيله قائداً فذاً ، قويا في قراراته، عنيداً في مقاومته الاستعمار بكل أشكاله ، منافحاً عن الحق وأهله مهما كلفه من ثمن..
وقف في وجه أمريكا وإسرائيل ومن كان على نهجهما من الغرب وقفة صمود وتصدٍّ..ناصبهما العداء بكل بطولة وشموخ .. لم يستجب للضغوطات والتهديدات بل زادته إصراراً على التمسك بنصرة المناضلين في كل مكان..  ومن هنا حظي باحترام وتقدير وحب العالم كله واحتل الصدارة في سجل الزعماء القلائل الذين خلدهم التاريخ..
كان شافيز أكثر الزعماء جرأة فطالما هاجم أمريكا وإسرائيل وجعلهما العدو الأول للإنسانية الذي أفسد حياة الشعوب  وجرعها الصاب والعلقم بذريعة الدفاع عن الديموقراطية المزعومة والتي تقاس بمقياسين وفق الهوى  والأجندات التي تتبدل بتبدل المصالح. ومع هذا وجدت أمريكا نفسها مضطرة لتشارك في الجنازة بوفد عالي المستوى سعيا منها لتجميل وجهها القبيح ..ولكن متى؟ ..بعد فوات الأوان..!! وهيهات.. هيهات  أن يتحول العدو القاتل إلى صديق صدوق !!     وأخيراً.. شافيز أيها البطل نم هادئاً هانئاً فأنت عملاق  بكل المعايير وستظل شامخا في الموت كما كنت في الحياة..!!
•كاتب ومفكر فلسطيني.