الرابط : اراء حرة (::::)
للكاتب / ماجد ضيف – مصر (::::)
إن التداعيات المتصاعدة التى ولدت فى أثناء ثورة يناير واطرد نموها وصولا إلى اللحظة الخطرة الفارقة التى تمر بها مصر ، والتى باتت تحصرنا وتحاصرنا بين احتمال الدولة واللا دولة إنما تؤكد يقينـًا على صدق رؤيتى التى أعلنتها مرارًا فى كتاباتى وأكاد أجزم أننى تفردت بها فيما استخلصته من أوجه القبح التى شوهت ثورتنا الحسناء والتى نمت واستفحلت كما أشرت حتى باتت تهدد معنى الدولة ذاته !!
من هم المخطئون إذن ، هل هم شباب الثورة أم رجالها أم نساؤها أم أطفالها ؟ هل هم الفصائل والقوى والحركات السياسية ؟ هل هم من حملوا أمانة الحكم كرؤوس وحكومات ؟ هل هم قادة الرأى من نجوم الإعلام وضيوفهم ممن يطلق عليهم النخب السياسية والفكرية ؟ من المخطئ ؟ وماهى أخطاؤه ؟ وكيف وصلت بنا إلى هذا الحد الفاصل بين الدولة واللا دولة ؟ !
قد يظن البعض أننى سأجيب عما أسلفت من تساؤلات ، ولكننى لن أفعل لسبب واحد وحيد ألا وهو أننى أجبت عليها قبل أن تولد على الساحة السياسية ، ومن أراد الإجابة إذن فليبحث عما كتبته منذ الأيام الأولى لثورة يناير تأييدًا ونقدًا واستلهامًا ، إذ يقينى أن تكرار نفس الإجابات بتاريخ اليوم إنما هو مضيعة للوقت بل وتقزيم لقيمة هذه الإجابات وفق تاريخها الأصلى !!
إننى اليوم فقط سأتوقف أمام أخطر المستجدات على المشهد السياسى ، إنه الطعم المسموم الذى صنعته بعض رؤوس المعارضة ثم روجت له ثم ألقته فى بحر الوطن فالتقطه بكل أسف بعض شباب أعمدة المؤسسات والسلطات الوطنية ، فأما الطعم المسموم الخادع فهو وصف ما يحدث من أعمال شغب وتخريب وتدمير وعنف بأنه امتداد لثورة يناير واعتباره حراكًا شعبيًا سياسيًا مشروعًا نهجًا ومطلبًا فى وجه السلطة التى ضلت الطريق إلى أهداف الثورة ، ليس هذا فحسب وإنما التمادى والإلحاح على أن القوات المسلحة والشرطة والقضاء هم ضحايا هذه الخلافات السياسية ، إذ أنهم كل فيما يخصه من أدوار إنما يتم إقحامه فى مواجهات سياسية لا صلة لها من قريب أو بعيد بما ينبغى على هذه المؤسسات أن تضطلع به من أدوار !!
ومن أسف أن البعض من شباب هذه المؤسسات قد تسرع وخدع فى هذا الطعم المسموم وابتلعه فعلا دون أن يسأل نفسه سؤالا واحدًا كان كفيلاً أن يحصنه من الوقوع فى شبكة الفكر الخادع المسموم هذه ، والسؤال بكل بساطة هو : هل ما يحدث على الأرض من أعمال شغب وتخريب وعنف هو عمل مشروع وخلاف سياسى ؟ وهل هو بالفعل يهدف إلى إسقاط نظام أم إلى إسقاط دولة ؟ !
دعونا نعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لنستدعى بعض الأحداث عساها أن ترشدنا إلى الإجابة : ــ
1 ــ هل كان من قبيل الخلافات السياسية إصرار البعض ممن يختزلون الثورة فى أنفسهم وتابعيهم على تأريخ ميلاد ثورة يناير بيوم 25 وهو مجرد يوم للتظاهر ــ وفق كل التصريحات والمشاهدات ــ لم يكن ليتحول إلى ثورة متكاملة الملامح والقوة والتأثير لولا انضمام مختلف فئات وطبقات الشعب إليه إعتبارًا من يوم 28 ؟!
2 ــ وهل كان من قبيل الخلافات السياسية أن يتصدر نفس هؤلاء البعض الدعوة والتحريض على كل ما تعرض له المجلس العسكرى من إساءات وتظاهرات عدائية كمجلس وكأفراد فى تجاهل ظالم لدوره اليقينى فى نجاح الثورة واستمرارها ؟! وهل من قبيل المصادفة أن يكون هؤلاء هم أنفسهم من يحرضون ويروجون لعسكرة السلطة الآن ؟!
3 ــ وهل كان أيضًا من قبيل الخلافات السياسية أن يمعن نفس هؤلاء البعض فى الإساءة إلى الرئيس بحق أو بباطل منذ يومه الأول فى السلطة ؟! أتتذكرون فى إحدى خطبه فور توليه المسئولية ، وفى ميدان التحرير على وجه التحديد ، حين وجه الرئيس مرسى خطابه للشعب المصرى دون استثناء ( وأكرر للشعب المصرى دون استثناء ) محييًا إياهم بعبارة أهلى وعشيرتى ، وهى عبارة لايملك كل ذى ضمير إلا أن يفهمها بأنها رسالة ود وحب من الرئيس لشعبه ، إلا أن هذه العبارة تلقاها هؤلاء البعض بعدائية وانتقاد وسخرية منذ قيلت وحتى الآن !!
4 ــ وهل كان من قبيل الخلافات السياسية أن يتعمد نفس البعض وأتباعهم الحشد الذى يحمل فى ظاهره الرحمة وفى باطنه العذاب ؟ أتذكرون فى يوم 25 يناير 2013 ( وهذا فقط على سبيل المثال ) حين احتشد أتباع هؤلاء فى ميدان التحرير وكانت قوات الأمن المركزى متمركزة بصورة سلمية فى منأى عنهم ، أتذكرون الهتافات التى ظل يصرخ بها هؤلاء السفهاء المخربون الفوضويون ، أتذكر معكم حين كالوا من السباب والشتائم لرئيس الجمهورية مالا يحتمله بشر ، أتذكر صراخهم العدائى للشرطة المسالمة قائلين : والله زمان وبعودة ليلة أبوكم ليلة سودة ، فهل كان هذا من قبيل الخلاف السياسى ، وهل كان من قبيل الخلافات السياسية ما حدث من تداعيات فى هذا المشهد متمثلة فى إصرار هؤلاء على رشق الشرطة بالحجارة والملوتوف لفتح ثغرات تمكنهم من تخريب المؤسسات والإعتداء على الممتلكات العامة منها قبل الخاصة ؟!
5 ــ وأخيرًا وليس آخرًا هل كان ولا يزال من قبيل الخلافات السياسية الإصرار الدائم لهؤلاء على احتلال أكبر ميادين مصر وهم بكل المقاييس قلة لو أراد الشعب تمزيقهم لفعل ، ولكنه شعب محترم ومسالم وعاقل ، وهل من قبيل الخلافات السياسية إصرار هؤلاء على مبادءة الشرطة العداء والإعتداء ؟ وهل من قبيل الخلاف السياسى أن يروج هؤلاء وأتباعهم إلى كل صور الفوضى والهدم فى بور سعيد الباسلة متذرعين بأن أحكام القضاء مسيسة ، وما دليلهم على أنها مسيسة ؟ وإذا كانت مسيسة فما ذنب الشرطة ؟ وما ذنب المنشآت ؟ وما ذنب الأفراد الآمنين ؟ وما ذنب الممتلكات العامة والخاصة ؟ وما صلة هذا كله بدعوة الجيش إلى تصدر المشهد السياسى ؟!
إننى يقينـًا لا أتوجه بمقالة اليوم إلى هؤلاء البعض ليفينى بأنهم لن يراجعوا أنفسهم ولن يتراجعوا عن خياراتهم لأنهم حتمًا يعلمون بينهم وبين أنفسهم أين الحق وأين الباطل ، ولأنهم حتمًا يعلمون أنهم على باطل ، ولأنهم حتمًا يعلمون أن ما يدعون إليه لا عائد منه إلا خراب مصر وسقوط الدولة لا سقوط النظام ..
إننى أتوجه بمقالة اليوم إلى السيد الرئيس الذى أراه أخطأ فى بعض الأمور وأحسن فى بعضها آملاً من سيادته أن يراجع أخطاءه وأن يصوبها ، أتوجه بها إلى شياب مؤسساتنا الوطنية التى أشرت إليها فى بدء المقال عسى الله أن يعافيهم فيتقيأوا ما ابتلعوه من هذا الطعم المسموم ، فأنتم اليوم يقينـًا تواجهون أعمالاً تخريبية لإسقاط الدولة وليست أعمالاً إحتجاجية على سياسات نظام ، أنتم اليوم دون شك مؤيدون بالغالبية العظمى من شعب مصر ، فلا أعتقد أن أحدًا من رؤسائكم قد طالبكم بالتوجه إلى أية تظاهرات سلمية معارضة لفضها بالعنف ، ولا أعتقد أن أحدًا من رؤسائكم قد طالبكم بالإعتداء على مسيرات تطالب بحق فئوى أو شعبى ، إنهم هم من يأتون إليكم ، إنهم هم من يبادئونكم ، إنهم هم من يعتدون ويخربون ويعتدون ويحرقون مصر ، وأعتقد على سبيل اليقين أن الإعتداء على مصر وحرقها ليس خلافـًا سياسيًا على الإطلاق !!
maged.daif@hotmail.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

