هدم وسرقة الآثار جريمة وعار أيّ عار..!!
طلال قديح * الرياض
كنتُ قد كتبتُ عن سرقة آثار العراق هذا البلد العريق الضاربة جذوره في أعماق التاريخ فكان مهدا لحضارات متعددة تركت شواهد تدل على عظمتها وبلوغها الأوج في كافة المجالات، لذا كانت حضارة بلاد الرافدين شامخة سامقة أقر بها العالم كله وأفرد لها مؤلفات ومجلدات.. كلها تقر بأن هذا البلد ظل عظيماً على مدى الدهور والعصور..
واليوم يأتي دور سوريا لتتكرر فيها المؤامرة وبنفس السيناريو في محاولة لطمس معالم الشموخ والتحدي على مر التاريخ.. وهذا يؤكد أن عالمنا العربي يتعرض لمؤامرة خطيرة ومخطط إجرامي لنزع جذوره وتركه ريشة في مهب الرياح العاتية والأعاصير التي تعصف بالعالم..
لا ندري تحت أية ذريعة وبأيّ مسوغ تُقترف هذه الجرائم النكراء وتسوّق بلا أدنى حياء..؟!! وكأن التراث والتاريخ أصبح ملك عصابات لاهمّ لها إلا جمع المال وليذهب ماعدا ذلك للجحيم..!!.
بالأمس طالعتنا وسائل الإعلام بنبأ مصوّر عن هدم جزء من مكتبة الجامع الأموي في حلب الشهباء التي تربعت على صدارة التاريخ حقبة طويلة من الزمن..فكانت قبلة العلماء والشعراء كما ظلت غصة في حلوق الأعداء تقف لهم بالمرصاد وعلى جبالها وفي قلاعها تتكسر سيوفهم وسهامهم.. ونهبت الآثار والمخطوطات التاريخية لتباع بأبخس الأثمان وتهرّب إلى الخارج بطريقة إجرامية لا يقرها عقل أو دين..
كيف يجرؤ هؤلاء على هذا العمل الإجرامي؟! ألا يدركون أنهم بهذا يسيئون إلى الإنسانية جمعاء ، ويهدمون التاريخ بعمل أحمق لا يدل إلا على عمى البصر والبصيرة.. لا يمكن أن ترتكب هذه الموبقات إلا من قوم جهلاء أبعدهم الطمع والجشع عن الصراط السويّ ليقذف بهم في متاهات ظلماء.
ما ذنب هذه الآثار لتصبح سلعة تُباع وتُشترى بلا اعتبار لما تمثله من تراث إنساني ؟! إنها ملك للبشرية جمعاء عبر كل الأجيال.. لذا لا بد أن يكون لمنظمة اليونسكو دور محوري والوقوف بحزم في وجه هذه العصابات ومحاكمتها أما محاكم الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية.. إنهم بحاجة إلى قوانين وضوابط تردعهم ومن يسير على نهجهم لترتاح الإنسانية من ويلاتهم وفكرهم الهدام.
إننا نرى أن وراء سرقة الآثار عصابات ممنهجة تعمل وفق أجندات أعداء يبيتون شراً للحضارة العربية والإسلامية تعمل على طمس معالمها ومحوها من التاريخ ..؟! إنهم يريدون أن يقنعوا العالم أننا أمة طارئة لا جذور تاريخية لها بل هي ظلت عالة على غيرها من الأمم ..!! وما دروا أبداً أنهم بذلك يغطون الشمس بغربال.. وهيهات .. هيهات أن يحجبوا نورها الذي يعم الكون كله.
ولم يكتف هؤلاء الظلاميّون بذلك بل دمروا وأحرقوا جزءاً من مكتبة الجامع الأموي في حلب بعد أن نهبوا محتوباتها وكنوزها مما خلفه لنا أجدادنا العباقرة.. ترى بأي منطق يبررون ما أقدموا عليه؟
وهل بعد ذلك جريمة أبشع وأفظع ؟! إنها سُبّة في وجوه مرتكبيها..قاتلهم الله أنى يؤفكون.. إن إسهامات علمائنا في كل حقب التاريخ وحتى يومنا الحاضر تبقى شاهدا حياً على عبقرية العقل العربي الذى أهدى الإنسانية إبداعات يقر بها العالم كله ..وهاهم العلماء العرب المنتشرون في الشرق والغرب يواصلون مشوار الآباء والأجداد ولهم في كل ميدان شأن يشار إليهم فيه بالبنان.
ورغم المكائد والدسائس والمؤامرات سيظل العرب أمة معطاءً ولوداً..هكذا كانوا وهكذا سيظلون عن الأحقاد عالين وبأخلاقهم الحميدة متميٍّزين..
*كاتب ومفكر فلسطيني.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

