الاسرى الفلسطينيون : صلابة التحدي وارادة الحياة

 
الرابط : فلسطين (::::)
طلال قديح  * الرياض (::::)
الأسرى الفلسطينيون وهم بالآلاف ومن وراء القضبان يتحدون السجن والسجّان..سلاحهم أقوى وأمضى من كل أسلحة الأعداء..إنه الإيمان بقضية مقدسة ضحى من أجلها الأجداد والآباء بهمم عالية شماء لا تعرف الاستسلام والخنوع ولا ترضى بالهوان والخضوع..
إن أسرانا البواسل ضربوا أروع الأمثلة في التصدي والصمود رغم كل القيود والسدود وتجاوزوا في إضرابهم عن الطعام كل المألوف والمعهود بإرادة صلبة استمدوها من صلابة جبال الكرمل والخليل وغزة ونابلس والجليل..
أثبتوا للعالم أجمع أن وطناً هؤلاء ابناؤه لا يمكن أن يضعف أو يستكين  مع مرور السنين بل يباهي بهم ويزهو رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين..
إن قضية الأسرى باتت اليوم شغل الإعلام الشاغل فرضت نفسها على العالم كله وشدت انتباه كل منظمات حقوق الإنسان الدولية لتقف إلى جانب قضية فلسطين مؤيدة حق الأسرى في الحرية والحياة وتستنكر كل ممارسات إسرائيل التي تتناقض مع كل القوانين والمواثيق الدولية  وقبل ذلك الشرائع السماوية التي كرّمت الإنسان الذي ولد حراً ليعيش حراً طليقاً بعيداً عن الظلم والاستبداد والبطش والإرهاب.. أما أن يسجن ويعذب لأنه خرج مناضلاً في وجه غاصب وضحى بالغالي والنفيس لاسترداد وطن سليب – فهذا أمر لا يقره عقل سوي ولا دين سماوي..!!
إن قانون الغاب الذي يحكم عالمنا اليوم قلب الأمور رأساً على عقب ، فأصبح الحق باطلاً والعدل ظلماً والدفاع عن الوطن والمقدسات إرهابا..عالم لا يعترف إلا بلغة القوة ولا يحترم إلا الأقوياء ولو كانوا ظالمين بغاة.. هذه سياسة الدولة العظمى التي تتبنى سياسة إسرائيل وتدافع عنها وتسوّقها للعالم كله ضاربة عرض الحائط بميثاق الأمم المتحدة وتتنكر لكل القرارات الدولية التى صدرت عنها..وويل للعالم إذا تحكمت فيه قوة واحدة على حد قول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي.. وهاهي أمريكى تصرّف العالم كيف تشاء بلا أدنى حياء.. والقول ما قالت أمريكا..أليس كذلك؟!
واستناداً لذلك فإن ربيبتها إسرائيل أمنت العقاب فأساءت الأدب وأدارت ظهرها لحقوق الإنسان..فأذاقت الأسرى الفلسطينيين كل ألوان العذاب وتفننت في اللعب بمحاكمتهم كيفما تشاء ومتى تشاء !!
أضرب الأسرى في سجون إسرائيل عن الطعام وتجاوزوا في ذلك قدرة البشر.. وهذا الأسير البطل “سامر العيساوي” صاحب أطول إضراب عن الطعام قي تاريخ البشرية ، لم تلتفت إسرائيل إلى أمره وذهبت إلى أبعد من ذلك لتحكم عليه بالسجن لمدة ثمانية شهور معلنة أنا لن تطلق سراحه بعد انتهاء المدة .. كل هذا يجري والعيساوي مصمم على المضي قدماً في إضرابه حتى يطلق سراحه مع كل رفاقه الأسرى..
استطاع هذا البطل أن يسطر اسمه بأحرف من نور في سجل الخالدين من أبناء فلسطين هذه البلاد المعطاء المضمخة أرضها بدماء الشهداء والمنجبة للأبطال العظماء .. إن معركة الأمعاء الخاوية التي يقودها العيساوي ومعه إخوته من خلف القضبان بهرت الأعداء والأصدقاء على حد سواء..إن صموده الأسطوري ونضاله السلميّ سيكسر مكابرة العدو فيقبل صاغراً مع الإدانة الدولية بإطلاق سراحه..
إن قلوب العرب والمسلمين وأحرار العالم كلها معك ياعيساوي..وألسنتهم لا تنفك تلهج بالدعاء أن يحفظك الله لتعود على أهلك ووطنك منتصراً حراً أبياً فتواصل دورك مع إخوانك في الوقوف في وجه الغاصب الصهيوني حتى يرغم صاغراً على الرحيل..فلا مكان له على أرضنا..مهد الرسالات ومهبط الديانات..
ومع احتدام معركة الأسرى استشهد الأسير عرفات جرادات فأشعل الاحتجاجات  وخرجت المظاهرات تشجب وتستنكر جريمة العدو النكراء. وبدأ الأسرى  كلهم إضراباً عن الطعام تضامناً مع العيساوي وجرادات وقد يشكّل ذلك بداية انتفاضة ثالثة تعرف اسرائيل أنها ستكلفها كثيراً كثيراً وتكون نتائجها عليها وبالاً ..
إنها الأمعاء الفولاذية في مواجهة القبة الحديدية تستمد قوتها من إيمانها بعدالة قضيتها.. لا ولن تلين أو تستكين مهما طغى العدو أو تجبر..فالفجر آت آت مهما طال الليل واشتد الظلام..”فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا” ولن يغلب عسر يسرين..!!
• كاتب ومفكر فلسطيني.