19 عاما على مجزرة الحرم الابراهيمي

الرابط : الجريمه (:::::)
* نواف الزرو – الاردن ش(::::)
    لا حصر للمجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية  ضد الشعب الفلسطيني، ولا سقف لبشاعتها، غير ان المجزرة التي اقترفت في قلب الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة خليل الرحمن قبل تسعة عشر عاما، وثقت في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها أخطر الانتهاكات والاعتداءات والجرائم التي اقترفتها قوات جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين اليهود ضد الخليل واهلها، فبينما نفذت كافة المجازر الجماعية خلال حروب او اجتياحات واو عمليات قصف جوي، نفذت المجزرة في الحرم الابراهيمي الشريف على نحو شيطاني لا يخطر بالبال، اذ تسلل المستوطن الإرهابي باروخ غولد شتاين الى داخل الحرم، صباح الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان 1414 هجري، الخامس والعشرون من شباط/1994، أثناء صلاة فجر ذلك اليوم، مرتديا الزي العسكري حاملاً سلاحه، متخطياً جميع المشاعر والقيم والمبادىء، وباشر بإطلاق الرصاص على المصلين الركع السجود  فسقط العشرات منهم، وبلغ عدد الشهداء في تلك المجزرة تسعة وعشرين شهيداّ داخل المسجد، وواحد وثلاثين خارجه، ووقع أكثر من مائة وخمسين جريحاً، فتضرجت رحاب الحرم الإبراهيمي الشريف بدماء المصلين الطهر الأبرياء .
     وفي أعقاب المجزرة، فرضت سلطات الاحتلال منع التجول على المدينة، وأخذ اليهود يرتبون الأمور داخل الحرم وفق أهوائهم ليحيلوه إلى كنيس يهودي بحجة الفرز بين المسلمين واليهود، وأدخلوا الكثير من التغييرات على وضع الحرم، بغية تهويده وتكريس هذا التهويد كأمر واقع ودائم، وكان من أخطر تداعيات المجزرة على أوضاع أهلنا في مدينة خليل الرحمن، وعلى أوضاع الحرم الإبراهيمي الشريف، أن كرست سلطات الاحتلال حالة التقسيم والهيمنة و التهويد التي قامت وتراكمت على مر السنين جراء مخططات وإجراءات التهويد في المدينة.
    وما بين تلك المجزرة المروعة وما يجري اليوم، فقد انتقلت دولة الاحتلال الى مرحلة متقدمة جدا في  اختطاف الخليل ارضا ومقدسات، ووصلت الى مرحلة السطو الصريح ليس فقط على بيوت وعقارات المدينة، وانما على تراثها ايضا، فمنذ ان اعلن نتنياهو عن خطته المشهورة في مطلع آذار/2010، لاحياء وصيانة ما اطلق عليه “المواقع التراثية اليهودية”، توجّه اللوبي “من أجل أرض إسرائيل” في الكنيست برئاسة أعضاء الكنيست “زئيف الكين” من حزب الليكود، و”أرييه إلداد” من حزب الاتحاد الوطني، برسالة إليه-اي الى نتنياهو- يطلبون منه فيها”أن يضم ضمن خطته تأهيل المواقع التراثية ضم مواقع أثرية في أنحاء الضفة الغربية”، وبارك رؤساء اللوبي لنتنياهو خطته الوطنية لتأهيل وتقوية المواقع التراثية، والتي عرضها أمام مؤتمر هرتسيليا، وجاء في فحوى الرسالة: “عدد كبير من المواقع التراثية المهمة لشعبنا تتواجد في أراضي الضفة الغربية، ومن اللائق ضم هذه المواقع التراثية إلى خطتك هذه”، وتضمنت الرسالة أيضا مطالبة اللوبي، نتنياهو ب”ضم مواقع تراثية في خطته، منها حسب العقيدة اليهودية “الحرم الإبراهيمي في الخليل”، و”قبر راحيل في مدينة بيت لحم”، و”قبر يوسف في نابلس”، وأيضا قبر النبي شموئيل”، كما طالب أعضاء الكنيست ب”ضم عدد من المواقع الأثرية في جبل الخليل بالمدينة القديمة ومغارات “كومران” في البحر الميت، وجبل عيبال في شمال مدينة نابلس، وجبل جرزيم”النار” جنوب مدينة نابلس، وموقع القطار في قرية سبَستيا، ومنطقة سوسيا في الخليل”، وقال أعضاء الكنيست في رسالتهم: “هذه المواقع ليس لها بديل، وهي أساس بقائنا كشعب”، مؤكدين على”أهمية وضرورة تأهيل وتقوية الصلة بها، لأنها –وبحسبهم- تضمن مستقبل شعب عاد لأرضه بعد ألفي سنة من الاغتراب”، ويدعي المستوطنون” إن لهم حقا توراتيا في الخليل، ويعتبر مستوطنو الخليل أنفسهم “روادا يعيدون إنشاء مجتمع هجره أفراده بسبب مذبحة مات فيها 67 يهوديا على يد العرب عام 1929. ومنعت السلطات البريطانية التي كانت تحكم فلسطين آنذاك اليهود من العودة”.
    يضاف الى كل ذلك ما يقوم به جيش الاحتلال الى جانب المستوطنين من اعتداءات على المساجد والاماكن التراثية  الفلسطينية على مدار الساعة، والمشهد في مدينة خليل الرحمن مفتوح على المزيد من سياسات السطو التراثي والتطهير العرقي ضد أهل الخليل، تلك السياسة راسخة محمومة متصلة تقف وراءها كافة الحكومات والقوى السياسية الإسرائيلية من أقصى يسارها إلى أقصى يمينها، وتتكامل فيها ممارسات دويلة المستوطنين الإرهابية ، مع سياسة الانتهاكات والاعتداءات والعقوبات الجماعية التي تنفذها أذرع الاحتلال الاخطبوتية في كل مكان.
   وخلاصة المشهد في خليل الرحمن ونحن امام الذكرى التاسعة عشرة للمجزرة، ان حملات التهويد الشامل في المدينة  ترتقي الى مستوى التطهير العرقي والسطو التراثي، وبينما اهل الخليل صامدون في مواجهة السطو الصهيوني، فانهم وكما اهل القدس وسائر فلسطين، ينتظرون ان تتحرك ضمائر وهمم العرب والمسلمين والمجتمع الدولي…؟!
  [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة