فرصة اوباما التاريخيه ( منقول )

الرابط : اراء حرة (::::)
جدعون ليفي – صحافي يهودي يعيش في فلسطين المحتله (:::::)
ما الذي سيقوله الرئيس الأمريكي لمواطنيه؟ ما الذي سيقوله لمواطني العالم؟ كيف سيُبرر معارضة بلده إعلان الدولة الفلسطينية!؟ كيف سيُفسر موقفه الذي يتعارض مع موقف العالم المستنير والأقل إستنارة أيضاً!؟
الأهم من ذلك، ماذا سيقول (باراك أوباما) لنفسه قبل ذهابه إلى الفراش؟ هل سيقول إن الفلسطينيين لا يستحقون دولة؟ أم أن لديهم فرصة للحصول على دولة عبر المفاوضات مع (إسرائيل)؟ أم أنه ليست لديهم حقوق متساوية فى العالم الجديد الذي اعتقدنا أن (أوباما) سوف يؤسس له؟ هل سيعترف لنفسه بأنه نتيجة لاعتبارات إنتخابية إنتهازية نعم، يبدو (أوباما) الآن إنتهازيا على نحو واضح سيقوم باتخاذ مواقف تضر بمصلحة بلاده، بل وبالمصلحة الحقيقية (لإسرائيل) نفسها، والتصرف على عكس ما يُمليه عليه ضميره؟
أصبح من الصعب الآن فهم أمريكا (أوباما)!! ذلك أن الرجل الذى وعد بالتغيير تحول إلى أبى الأمريكيين المحافظين. وفيما يخص (إسرائيل)، لا يوجد اختلاف بينه وبين كهنة حركة حفل الشاي. لم نتوقع الكثير من (هيلاري كلينتون) التي مازال بوسعها الاستمرار فى ترديد الكلام الأجوف حول المفاوضات. لكن ماذا عن (أوباما)؟
“حتى أنت يا بروتس”!؟ فقبل كل شيىء، كنتَ قد وعدتَ في الخطاب الذي ألقيته من القاهرة بفجر جديد للعالم الإسلامي، ووعدتَ بأمريكا جديدة بالنسبة إلى العالم العربي. وماذا نتج عن ذلك!؟ نجد أمامنا الذئب الأمريكي العجوز نفسـه الذي يدعم بصورة آليـة عمياء كل نزوة تصدر عن (إسـرائيل)، إلى حد لم يعد واضحاً أي منهما القوة العالميـة وأي منهما المحميـة التي لا تلبـس ثوب الحملان!! ومازال اللغز بدون حل: كيف يمكن لأمريكا الجديدة الاستمرار فى ترديد الأغنية القديمة نفسها التي تعود إلى الماضي اللعين؟ كيف يتصرف (أوباما) وكأنه لا يفهم أن الفلسطينيين لن يوافقوا بعد اليوم على العيش أربعة عقود أخرى دون حقوق مدنية؟
لا يزال اللغز بدون حل لأنـه من الصعب أن نفهم كيف يمكن لرئيـس “أسـود” يؤمن بالعدالـة والمسـاواة الرضوخ بهذه السـهولـة أمام حكومـة (إسـرائيل) اليمينيـة، والاعتبارات الإنتخابيـة الضيقـة في الداخل، وجماعات الضغط اليهوديـة والمسـيحيـة!؟ يصعب علينا أن نفهم كيف لا تُدرك أمريكا (أوباما) أنها تُصوب نحو قلبها رصاصـة الموت عندما تدعم (إسـرائيل) في رفضها للسـلام!؟ وفي كل الأحوال، يعلم الرئيـس الأمريكي في أعماق قلبـه أن المطلب الفلسـطيني مبررٌ لأنـه من حق الفلسـطينيين أيضاً التمتع بالاسـتقلال في نهايـة المطاف! كما يعلم أن (إسـرائيل) تؤيد الاحتلال. فلماذا يتعين على المرء الانتظار إلى اليوم الذي سـيكتب فيـه مذكراتـه، وهو بالقطع سـيفعل ذلك، كي يرى ذلك الإقرار بحق الفلسـطينيين في الاسـتقلال!؟ ويعلم (أوباما) أن “الربيع العربي” الذي ظهر إلى حد ما في أعقاب الوعود التي قطعها في خطاب القاهرة، سوف يوجه الآن غضبه نحو أمريكا، لأنها ببساطة تُصر على الوقوف ضد تحرر الفلسطينيين..!!
كما يُفترض أن يعلم (أوباما) أن الحِرص على مستقبل (إسرائيل) والصداقة الحقيقة نحو هذا البلد يجب أن تتضمن تأييد إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لنزع الفتيل القابل للانفجار في المنطقة برمتها ضد (إسرائيل) والولايات المتحدة. ويعلم أيضاً أن الموقف الأمريكى المضاد لموقف العالم أجمع يُثير عداء العالم ضد قائد الولايات المتحدة كما حدث مع سـلفـه. ولأجل ماذا يحدث كل ذلك؟ لأجل حفنة أصوات فى الانتخابات المقبلة. لا يمكننا اعتبار ذلك عذراً مقبولاً تجاه شخص رأينا فيه زعيماً واعداً للغاية، ذو وعي متطور بالتاريخ! إن شخصاً على استعداد لبيع مصالح بلاده وبيع أيديولوجيته ذاتها خلال فترة رئاسته الأولى يمكن أن يُظهِر إنتهازية مماثلة في فترة رئاسته الثانية..!!
كم هو مثير للشفقة رؤية المبعوثين الأمريكيين اليوم يجوبان المنطقة ذهاباً وإياباً كي يوزعا التهديدات! وعلى من؟ على الفلسطينيين الذين يشرعون في السير في طريق دبلوماسى جديد، وليس على الحكومة الإسرائيلية التي تتمسك بالرفض المدمر!؟ كم هو مثير للشفقة رؤية (دينيس روس)، رجل المفاوضات الأمريكي الأبدي الذي عمل لدى جميع الإدارات الأمريكية تقريباً، يتجول بين رام الله والقدس دون أن يكون لديه شيىء ليفعله، مثلما كان يتجول في الماضي!؟ إنها أمريكا القديمة والرديئة نفسها، كما لو أن (أوباما) لم يأتِ..!!؟؟
لدى الرئيس الأمريكي الآن فرصة تاريخية لتحسين وضع بلاده، وإثبات أنه كان يستحق جائزة نوبل للسلام التي مُنحت له، وإظهار إلتزام حقيقي بفرض السلام في المنطقة الأكثر خطورة بالنسبة إلى مستقبل للعالم، والتعبير عن حِرص أصيل على رخاء (إسرائيل) لكن ما الذي سنحصل عليه بدلاً من ذلك