الرابط : بسياسة واخبار (::::)
نواف الزرو – الاردن (::::)
في المشهد الفلسطيني الراهن، وبينما ينشغل الفلسطينيون بهمومهم وأعبائهم وانقساماتهم ورواتبهم، ومراثون المصالحة –المفتوح-بينهم، يشن الاحتلال حربا تطهيرية مفتوحة في انحاء القدس والضفة، والفلسطينيون يدركون تماما ان الهدف الاستراتنيجي من وراء هذه الحرب هو تنظيف الضفة من الفلسطينيين الصامدين في كثير من المواقع الاستراتيجية والخصبة في الضفة لضمها سياديا الى”اسرائيل” الى الابد، وعملية التطهير الزاحفة تتواصل بهدوء وصمت احيانا، وبشيء من الضجيج الاعلامي الذي سرعان ما ينتهي احيانا اخرى، والملاحظ ان هذه الحرب الاحتلالية متنقلة من قرية الى قرية، ومن مكان الى مكان، ومن جبل الى جبل، ومن سهل الى سهل، امتدادا من الشمال في جبال نابلس مرورا بجنوب جبل الخليل وعبرالخان الأحمر (بين أريحا والقدس) وصولا الى شمال غور الأردن، بمنتهى التخطيط والتكامل والتنسيق ما بين الجيش والامن والحكومة الاسرائيلية، وما بين الحركات التنظيمات الاستيطانية المنفلتة والمسلحة حتى اخمص القدمين.
والمعطيات التي تكشف النقاب عن تفاصيل هذه الحرب التطهيرية الوجودية كثيرة ومتراكمة، منها ما كشفت عنه صحيفة”هآرتس العبرية 2013-2-4 من”ان إسرائيل تنفذ تطهيراعرقيا بحق الفلسطينيين في مواقع في الضفة الغربية بعدما نفذت قوات الجيش حملة هدم لقرى فلسطينية وطرد سكانها بادعاء تحويل هذه المناطق إلى مراكز تدريبات عسكرية”، واوضحت”إن السبب المعلن لحملة الهدم هذه هي في العادة “التدريبات العسكرية، وأنه خلال العام 2012 أصدر الجيش الإسرائيلي 8 أوامر عسكرية ضد 17 تجمعا سكنيا بدويا بمغادرة أماكن سكناهم بشكل مؤقت بذريعة إجراء تدريبات عسكرية”، وأنه”على الرغم من أن مناطق التدريبات العسكرية للجيش الإسرائيلي تشكل 45.7% من مساحة غور الأردن، إلا أن إسرائيل لا تكتفي بذلك، وأعلنت عن 20% من مساحة الغور على أنها محميات طبيعية وتم زرع مئات آلاف الألغام في هذه المنطقة، وتم الاستيلاء على 2500 دونم يزرعها الفلاحون الفلسطينيون”، ويذكر ان الجيش الإسرائيلي يسيطر حتى الآن على 1.25 مليون دونم من أصل 1.6 مليون دونم في غور الأردن وتم منع الفلسطينيين من الدخول إلى هذه الأراضي “وكل هذا فيما تعيش في هذه المناطق بالضبط بهدوء وسكينة المستوطنات الإسرائيلية، التي لا تتم المطالبة بإخلائها”.
وفي الاغوار كذلك، يقول تقرير نشر في القدس المقدسية: 3/2/ 2013-“في منطقة “المالح” وبينما تنشغل قطعان من الدبابات و أرتال من الجنود الإسرائيليين في حرب افتراضية – ثمة حرب إسرائيلية أخرى موازية، واقعية و غير رحيمة، وهي تحويل450 عائلة فلسطينية بأطفالها و نسائها وحتى قطعان الأغنام التي تقتنيها إلى أهداف معلنه، بغرض اقتلاعها من المنطقة بصورة نهائية، لتصبح “الميادين” خالية من التواجد الفلسطيني ومتاحة فقط، للتدريب و للمستوطنين الذين يجهدون دون انقطاع في وضع اليد بالقوة على ما تبقى من أراضي”، والحديث هنا عن المنطقة كانت تعرف قبل احتلال الضفة عام 1967، بـ”حمامات المالح”، حيث كان المكان يضم نبعا للمياه المعدنية و منتجعا ونزلا للإقامة ويجتذب المئات من المستجمين الفلسطينيين والأجانب، فيما لم يتبق من المنتجع سوى قصر عتيق بجدران مزقها أثر القذائف و بغرف رثة لا تصلح للعيش .
وفي صميم سياسات التطهير العرقي الصهيونية التي تواصلها سلطات الاحتلال منذ خمسة وستين عاما، نذكر: في 10 آذار / مارس 1948، وضعت مجموعة من أحد عشر رجلا، مكونة من قادة صهيونيين قدامى وضابطين عسكريين شابين، اللمسات اﻷخيرة على خطة لتطهير فلسطين عرقياً، وفي مساء اليوم نفسه، أرسلت اﻷوامر إلى الوحدات على اﻷرض باﻻستعداد للقيام بطرد منهجي للفلسطينيين في مناطق واسعة في البلد، وأرفقت اﻷوامر بوصف مفصل للاساليب الممكن استخدامها لطرد الناس بالقوة: إثارة رعب واسع النطاق، محاصرة وقصف قرى ومراكز سكانية، حرق منازل وأملاك وبضائع، طرد، هدم (بيوت،منشـآت)، وأخيراً، زرع ألغام وسط اﻷنقاض لمنع السكان المطرودين من العودة إلى منازلهم، كما كان الباحث المعروف ايلان بابيه وصف المشهد في ذلك الوقت.
يتصدى الفلسطينيون في هذه الايام لهذه الحرب التطهيرية الاقتلاعية الصهيونية، بحملة “ابواب الشمس”المتنقلة ايضا من شمال الضفة فشرقها وصولا الى جنوبها، في مواجهة شرسة متصاعدة، تقلق الاحتلال بمضامينها واساليبها وتداعياتها على صقل النضال الفلسطيني ومنهجة الحراكات الشعبية القائمة، فتقوم قوات الاحتلال ومعها المستوطنون بهدمها واقتلاعها قبل ان يطل فجرها…غير ان الفلسطيني الصامد الصابر هناك يعلنها:”كأننا عشرون مستحيل”، فيعاود بناءها ثانية وثالثة في صراع ضار على الارض والوجود، بينما يأمل الفلسطينيون ان تتغير الاحوال الفلسطينية والعربية وان تعود فلسطين البوصلة لتحتل قمة الاجندات مرة اخرى…؟!
Nzaro22@hotmail.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

