غضب امريكي شديد

الرابط : الولايات المتحده الامريكية (:::)
نواف الزرو – الاردن (:::)
قد يخطر ببال القاريء من العنوان اعلاه، ان هذا الغضب الامريكي الشديد ربما هو تجاه انتهاكات روسية صارخة لاتفاقية الصواريخ العابرة او تقليص الاسلحة النووية، او ربما تجاه الصين لتهديدها باجتياح جارتها الوطنية، او تجاه الاتحاد الاوروبي بسبب قرارات اقتصادية مستقلة تزعج العم سام، او ربما بسبب حرب شنتها احدى الدول على جارتها الحليفة لامريكا مثلا، او ربما قد يخطر بالبال اننا ام خطب كبير لا يصدق، وربما يكون هناك ما يهدد الولايات المتحدة او المجتمع الامريكي او غير ذلك.
لكن لا يمكن ان يخطر بالبال ان  سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة “سوزان رايس” هي التي اعربت عن غضبها الشديد -يوم2013/1/23- بسبب لوحة مكتوب عليها “دولة فلسطين” كانت متواجدة امام المكتب الفلسطيني في الامم المتحدة، فصرحت السفيرة رايس خلال جلسة لمجلس الامن”انه ليس من الداعي ان يكون لفلسطين دولة اذا كتب على لوحة بالمجلس”دولة فلسطين”، وان الولايات المتحدة تتعامل بمسمى السلطة الفلسطينية ولا تعتمد اسم “دولة” على اراضيها”.
تصوروا…؟!
السفيرة الامريكية تنفلت غضبا بسبب لوحة”دولة فلسطين”، ولا تنفلت غضبا مثلا بسبب الجرائم الاسرائيلية المفتوحة الجارية على رؤوس الاشهاد على امتداد مساحة فلسطين، وهذه ليست المرة الاولى التي تغضب فيها الادارة الامريكية او حتى الكونغرس الامريكي بسبب حكاية الدولة الفلسطينية، التي لا  يطيق احد هناك ان يسمع بها، فالآذان الامريكية صماء لا تريد ان تسمع شيئا عن دولة فلسطين، فهي صنعت لتسمع فقط الرواية والمطالب الاسرائيلية، والعيون الامريكي كذلك لا تريد ان ترى سوى الاسرائيليات، فأي رمز فلسطيني يبدو انه يزعجها، فنسحضر هنا على سبيل المثال الغضب الامريكي الشديد والتهديدات الامريكية المنفلتة ضد الفلسطينيين ان هم توجهوا للامم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بدولتهم  وشيئا من حقوقهم المعنوية…!.
ففي المشهد الاممي تابعنا انحياز الادارة الامريكية السافرالى الموقف الاسرائيلي، حيث اعتبرت الادارة التوجه الفلسطيني عملا استفزازيا ل”اسرائيل” ولن يسفر عن شيء حقيقي للفلسطينيين، فرفضت الولايات المتحدة خطط وطموحات الفلسطينيين للحصول على اعتراف بدولة مستقلة من جانب الامم المتحدة، قبل التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، وهذه التسوية كما هو معروف باتت ك”حلم ابليس في الجنة-، وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون”أن واشنطن لن تدعم أي خطوة فلسطينية أحادية الجانب ترمي لنيل اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية، لأن حل الدولتين لن يتحقق الا بواسطة التفاوض-وتقصد هي كما تريد اسرائيل مفاوضات بلا نتائج وبلا نهاية-، والرئيس الأمريكي أوباما بدوره كان اكد إن”التصويت في مجلس الأمن لن يقيم دولة فلسطينية”، ونتابع كيف انتقل اوباما من وعده باقامة الدولة الفلسطينية، الى معارضته على نحو سافر عدائي لا يصدق، التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة، مشددا على الالتزام ألامريكي الذي”لا يهتز” بأمن اسرائيل، متحدثا بإسهاب عن “المعاناة اليهودية”، متجاهلا عقود المعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال، مذكرا ايضا بـ”التهديدات المستمرة” التي تتعرض لها الدولة الصهيونية، مشددا أنه “لا طريق مختصرة لانهاء الصراع المستمر منذ عقود… فالسلام لن يأتي عبر التصريحات والقرارات في الامم المتحدة”، وكأن هذا الطريق في بدايته ولم يمض عليه نحو خمسة وستين عاما منذ قرار التقسيم، او 45عاما  منذ احتلال الضفة وغزة، مختتما بصيغة بوشية توراتية اذ قال:”عليكم أن تفهموا التالي أيضا: اسرائيل محاطة بجيران شنوا حروبا متكررة ضدها… أطفال اسرائيل يكبرون وهم يعرفون أن الأطفال الآخرين في المنطقة يتعلمون الحقد عليهم، ان اسرائيل دولة صغيرة، تنظر إلى عالم يهدد فيه قادة دول أكبر بكثير، بمحوها عن الخريطة… الشعب اليهودي يحمل ثقل قرون من النفي والاضطهاد”،  فهل يصدق احد اذن، ان قائل كل هذه العبارات التوراتية هو الرئيس الذي تعهد باقامة الدولة الفلسطينية في ايلول الماضي قبل فقط…؟!
يترسخ في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي والاسلامي والاممي يوما عن يوم، ان ال”فيتو” الامريكي يتربص دائما بالمشاريع والحقوق الفلسطينية، وان لا امل في ان يمر اي مشروع ضد جرائم الدولة الصهيونية في مجلس الامن، بل يترسخ يوما عن يوم ان هذا الفيتو بمثابة ارهاب ديبلوماسي سياسي ضد الشرعية الدولية والقانون الدولي، وضد القضايا والحقوق العربية، دفاعا عن الدولة الصهيونية.
هكذا هي الصورة والحقيقة، انها امريكا الاسرائيلية، وما غضب السفيرة رايس على لوحة”دولة فلسطين”، الا تعبيراعن عقلية وسياسة كأنها صيغت وكتبت بيد اسرائيلية…؟، فلم يبق عمليا من مصداقية للادارة والسياسة الامريكية في القضية الفلسطينية والقضايا العربية الاخرى من مصداقية  في الوعي الجمعي فلسطيني-العربي، وتحتاج الادارة الى الكثير الكثير من التغيير في سياساتها كي تستعيد ربما شيئا من مصداقيتها المهدورة …؟!
Nzaro22@hotmail.com