الرابط : فن وثقافة (:::)
كتب : يعقوب شيحا = واشنطن (:::)
وتمر ذكرى رحيلها دون أن نسمع عنها شيئا، فالخالدون دائما حين يفارقون الحياة، تهتز الدنيا حولهم بكاء وتمجيدا وسعيا إلى تخليدهم لقاء ما أضافوه إلى الحياة من قيم، وما عمقوه في وجدان البشر من أحاسيس، أذكر قول المغفور له الملك محمد الخامس ملك المغرب للزعم جمال عبدالناصر “إنك تملك أخطر سلاح في المنطقة العربية”، وكان يعني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وقد كتبت للإذاعة برنامجا خاصا عن السيدة أم كلثوم وعلاقتها باللغة العربية، وللأسف لم تتم إذاعته على الرغم من التقرير الجيد الذي سجل عليه، لقد سكنت أنفاس أم كلثوم التي تموجت مع طيور الغناء وأسراب الفن طوال أكثر من نصف قرن، بعد أن أضافت إلى الإنسانية بصوتها، ما يضفه آلاف الباحثين والدارسين عبر القرون الطويلة التي مرت بها لغتنا العربية، ذلك هو الغناء بالشعر العربي العالي الرفيع الذي لم يكن شعرا جيدا فقط، وإنما كان روائع من قمم الشعر العربي في مختلف عصوره قديما وحديثا .
وكل شاعر عربي تغنت أم كلثوم بإحدى فرائده كان غناؤها نقلة له من عالم الهمود والموت، إلى أسطع آفاق الذكرى في قلب كل إنسان وفي سمع كل عربي .
إن هناك كثيرا من الشعراء أفاض الدارسون في الكتابة عنهم، وتناقلت عشرات الكتب الدراسية حياتهم وشعرهم، وقدمت فيهم الرسائل في الجامعات، وكذلك الدكتوراه ومع ذلك لم تفدهم تلك البحوث والدراسات التي نشرت عنهم قديما أو حدينا وعلى ألسنة المستشرقين وقادة الفكر والنقاد، ولم تستطع كل هذه الدراسات أن تنشر أسماءهم في وجدان البشر كما ينتشر العبير في آفاق الوجود، فكان ترنيم أم كلثوم في قصيدة واحدة، أو مقطوعة لا تزيد على أبيات عدة بعثا جديدا للشاعر أو لذكراه في أسماع العصر كله، يحرك الناس إلى البحث عن دواوين هذا الشاعر وتراثه، ويغريهم على تعقب كل آثاره للتعرف إلى هذا المنبع الذي اكتشفت فيه أم كلثوم تلك الدرر واللآليء التي كانت تسطع في سهراتها سطوع الشمس أوقاتهم .
ولم تكن أم كلثوم امتدادا لأحد قبلها في هذا العصر، فقد كانت قفزة عبقرية في عالم الغناء لم يتوفر لغيرها ما توفر لها في حنجرتها وفي صدرها المتوهج الذي كان يدفع بآهاته وكلماته إلى العالم الأوسع سحرا يتدفق على الناس، فإن الأغنية مهما قيل أن لها دورها في العصر العباسي الأول، وفي الأندلس،وفي سائر العصور التي احتفت بهذا اللون من الغناء بالشعر العربي الفصيح، إلا أن كل هذه المجالات القديمة لم تحمل هذا الشمول الحضاري الواسع الذي شملت به أم كلثوم كل الأبعاد والاتجاهات في صميم الحياة وفي وجدان العصر من آفاق قومية وآفاق روحية، وآفاق عاطفية، وآفاق كونية تترنم بقضايا الإنسان وعذاباته وتوبته وإيمانه وتضرعاته إلى الله .
رحم الله أم كلثوم، فقد كانت خالدة في حياتها وستبقى خالدة في رحيلها .






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

