رأس الدولة ليس الله : له اخطاؤه ولكم اخطاؤكم

الرابط : كلمة رئيس التحرير (:::)
بقلم : وليد رباح (::::)
اعتدنا في ما مضى من العمر ان نحترم كبارنا  امام الناس .. اما بين انفسنا فكل له رأيه الحر فيه ..ولكننا في هذا الزمان الرمادي .. اصبح الكبير منا متخلف ورجعي وذو افكار متعفنة ..  ونسينا او نسي البعض منا ان الكبير له من خبرة الحياة ما يجعلنا نحترم تلك الخبره . سواء كانت تلك الخبرة نافعة او حتى غير نافعه .
اسوق هذا الامر لما طالعته ورأيته وعلمته بعد ان جاء الربيع العربي الذي بني على دماء الشهداء لكي نستفرد باخراج ما في صدورنا من غل على رأس الدولة في المجمل .. وانسحب ذلك على كبارنا ولم ينج منه الا كل ذي حظ عظيم ..
من من الصحفيين او الكتاب او اشباههم كان يجرؤ على ان يصور (حسني مبارك ) مثلا على انه  وحش مفترس في وسائل اعلامه .. اغلب الظن انه كان يصفق له حتى تهترىء كفاه ..  ومن منا كان يستخدم الانترنت لكي يصور الرئيس  السابق على انه حمار ويضع صورته مع الحمار جنبا الى جنب ويقول في تعليقه ( ما اوجه الشبه بينهما )  اغلب الظن ان قدماه كانا يرتعدان عندما يذكر اسمه ..ومن من المصريين لم يكن يركع امام اصغر ضابط في أمن الدولة .. اغلب الظن انه كان ينحني ويصلي له ركعتين حاضرا .. ولكنه كان ينسى ان يصليهما لله حتى جمعا او افرادا .. من من العرب لا يمر موكب الرئيس في الشارع سواء كان مؤيدا او معارضا لم يكن ينحني احتراما سواء كان خوفا او تأييدا ..  ولا يجرؤ على ان يذكره بالسوء حتى في حلمه .
وسواء كان هذا الامر خوفا من السلطة او تأييدا لها .. فان احترام الرئيس حتى وان كان دكتاتورا او لصا او حتى معتوها .. واجب يجب تجنبه خاصة بعد ان يتنحى او ينحى عن السلطه .. وفي كل ذلك نحن ندلل على اخلاقياتنا التي تصفق وتمد اصبعها الوسطى في وقت واحد ..
على الايميل الخاص بصوت العروبة .. ارسل الينا من هو معتوه صورة للرئيس المصري الحالي وقد وضع صورته مع حمار ليقول ما اوجه الشبه بينهما .. ان ذلك يعتبر سبة في جبين المصريين جميعا .. فالرئيس انسان يخطىء ويصيب .. ورغم عدم تأييدنا لحكم الاخوان في مصر .. فان هناك الكثير من الوسائل لمعارضة تلك الفئة التي استأثرت بالحكم .. بالكلمة الحسنة والتعليق المتوازن .. واني لاعتقد ان حمارا يقود امة فان السبة تشمل من هو محكوم بما يعنيه ان الحمار لا يسوق غير الحمير  او الجمال .. الم تر في حياتك حمارا يسوق مجموعة من الجمال ربطت بذيله .. فالحيوان لا يسوق الا حيوانا مثله .. فمن ارسل تلك الصورة نسي ان يسمي نفسه حمارا  حتى وان علم في مكنونات نفسه انه حمار فعلا ..
ان من ميزات الربيع العربي الذي بني على دماء الشهداء انه اعطى حرية الكلمة وحرية التظاهر والمعارضة من اوسع ابوابها .. ولكننا ( مع الاسف ) لم نستطع ان نستغل تلك الحرية الا في الشتائم والتصوير والتركيب المشين الذي يندى له الجبين . فنحن امة  كنا او كان بعضنا او الكثير منا يصفق للقادم ويبصق على المنصرم .. الا يعتبر هذا عارا وسبة ليس في جبيننا بل في اجسادنا ..
ان كان الرئيس سفاحا فهناك وسائل غير ما ذكرنا .. هناك المقاومة سواء كانت سلمية او مسلحه .. هناك الكلمة الحرة التي جاء بها الربيع العربي بعد طول انحباس .. هناك المظاهرات او التظاهرات او الاعتصامات او المعارضة بطريقة مؤدبة لا تجرح الرئيس بشخصه .. وانما تجرح النظام بكامله . هناك الكثير من الوسائل يمكن ان تسد النقص في انفسنا ولا تجعلنا سبة في نظر مجتمع هذا الكون الذي نسميه متحضرا .. وفي كل ذلك نحن نعلم علم اليقين ان تشويه صورة رأس الحكم لا يأتي بنتيجة ايجابيه .. واليكم تدليلا ..
قديما كنا نصور الجندي الاسرائيلي في صفحنا ووسائل اعلامنا على انه انسان جبان يهرب ويتستر بالسواتر خوفا من الموت .. ولكننا رأينا بام اعيننا كيف ان الجندي العربي هو الذي يهرب عند اول طلقة توجه اليه ..  ولا تقولوا لي ان القادة هم السبب .. فالجندي الذي يدخل المعركة يجب ان يضع في يقينه انه مستشهد لا محاله والا لما هرب من المعركه ..
امثلة اخرى : كنا نصور من نكره في صحفنا على صورة مشوهه .. وننسى  بياض بشرته ولون عينيه الزرقاوين او ملمسه الناعم .. فاذا بنا نصادقه ونصوره ثانية على انه في اكمل صورة خلقها الله ..
اليس هذا عيبا .. يا بشر .. ايها الصحافيون والكتاب واشباههم .. ان مكنون النفس ينطق به القلم .. وتنطق به الصوره .. فهلا ادركنا ان العيب فينا اولا .. وليس في رأس الدولة .. فنحن الذين نمكنه من رقابنا بالانحناء له فيما يقول وما يفعل .. وكان اجدر بنا ان نعارضه بصورة حضاريه .. والا فنحن مثله .. ان كان حمارا فنحن الحمير .. وان كان ذئبا فنحن الذي مكناه ان يصبح ذئبا .. ان كان حسنا فنحن الاحسن .. فنحن الذين نمكنه على ان يكون حسنا ..
مكنونات النفس دائما تعطيك ما في داخلك من خلال الكلمة او الرسم .. فلا تظنن ان ما تكتبه او ترسمه يذهب سرابا .. انه انت .. بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ..