مصر خطيئة الاخوان

الرابط : اراء حرة (:::)
د. فايز رشيد- فلسطين المحتله (::::)
ما يحدث في مصر من اضطرابات وفوضى وحمامات دم في أكثر من مدينة , هو النتيجة الطبيعية لسياسات الإخوان المسلمين وممثلهم في قصر الاتحادية , طوال ستة شهور أثبتوا خلالها فرديتهم المطلقة واستحواذهم للسلطة وعشقهم”لأخونة” مصر, بمعزل عما يتواجد فيها من قوى وطنية وقومية ديموقراطية معارضة لأهدافهم التي أصبحت واضحة وضوح الشمس.قوى المعارضة هي التي فجّرت ثورة 25 يناير 2011،وجاء الإخوان ليركبوا موجة المد الجماهيري مع أنهم شاركوا فيها متأخرين مثل كل انتهازي, بعدما تبيت لهم , أبعادها وأهدافها .هم لم يراهنوا على إمكانية التغيير, ولذلك رضخوا للحوارات التي طلبها النظام من خلال نائب الرئيس عمر سليمان،وشاركوا في الحوار معه منفردين. 
لم يصل الإخوان المسلمون إلى السلطة بقواهم الذاتية أو بجماهيرهم , وإنما بتحالفهم مع المؤسسة العسكرية بما مثله الطرفان من إلتقاء في المصالح واتفاق تم برعاية أجنبية , بهدف الحفاظ على مؤسسات النظام السابق مع تغيير طفيف في شكله.لذا كان من الطبيعي أن يتم(سلق) دستور يستطيع من خلاله الإخوان فرض سيطرتهم في مصر بعد أن قام ممثلهم في الرئاسة بإصدار قرارات سميت ب”إعلان دستوري”بهدف تحصين قراراته من أي اعتراض عليها حتى ولو من خلال المؤسسة القضائية صاحبة التراث العتيد والتجربة الغنية والتاريخ الناصع من عصر مينا إلى عهد عبد الناصر.حتى الرئيسان السادات ومبارك لم يجرؤا على المس بالسلطة القضائية.للمرة الأولى في تاريخ مصر وفي عهد الإخوان تعلن السلطة القضائية المصرية إضراباً عن العمل!.
لكل هذا،جاء الرئيس مرسي برجل كان وزيراً للري في آخر وزارة في حقبة مبارك ليكون رئيساً للوزراء في عهد الإخوان وهو هشام قنديل.لذا من الطبيعي أيضاً أن تشهد سياسات مصر في عهد الإخوان:استمراريةً مع تلك التي سادت في عهد مبارك إن على المستويين الداخلي والخارجي وعلى الأصعدة السياسية والاقتصادية،بالتالي:لم نشهد تغييراً مفصلياً في سياسات مصر بالنسبة لكافة القضايا وعلى الأخص فيما يتعلق بالصراع العربي-الصهيوني.أما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي فنتيجة”بركة” الإخوان فإن مصر على شفا انهيار اقتصادي،فالفقراء يتزايدون فقراً وأغنياء الإخوان يزدادون غنىً وسلطةً وتهميشاً للفقراء المصريين.
مرسي وفي بيان أصدره وتفوح منه رائحة الدكتاتورية والفرعنة المطلقة،وينضح بالاستعلائية والغضب والعنجهية أعلن حالة الطوارئ في بورسعيد والسويس والإسماعيلية , مؤكداً بذلك : أن عهد الإخوان في مصر هو استمرار لعهد السادات،لذا من الطبيعي أن يقوم مرسي بتقليده الأوسمة والنياشين وأن يزور ضريحه.كما أن عهد الإخوان هو استمرار لزمن مبارك وطوارئه المعهودة.
أما فيما يتعلق بالرئيس الخالد جمال عبد الناصر  فقد اتهمه الإخوان”بتهجير يهود مصر”.وإمعاناً في الحقد على الزعيم التاريخي لمصر والأمة العربية , أصدر مرسي قراراً بإنهاء تبعية ضريح عبد الناصر إلى مؤسسة الرئاسة, وتكليف القوات المسلحة بالمسؤولية عنه.وسط الأزمة والصراع في مصر لم تجد مؤسسة الرئاسة من وظيفة لها سوى إصدار هذا القرار الظالم والحاقدّ،إضافة إلى سحب مقتنيات عبد الناصر من الضريح وسحب عامل النظافة المكلف بالسهر عليه،إن هذه الخطوة تبدو وكأنها انتقام من شخص عبد الناصر ومن تراثه وتاريخه, الذي لن تغطيه مؤامرة الإخوان عليه،فما تركه الزعيم الخالد واضح وضوح الشمس،التي لن يغطيها غربال الإخوان.لقد أثار توقيت إصدار هذا القرار تساؤلات كثيرة:بعض المعلقين رؤوا فيه”انتقاماً حتى من الضريح،فهم لم يطيقوا ساكنه حياً ولا يحتملونه ميتاً،أزعجتهم وتزعجهم صوره حتى في التظاهرات”.
الإخوان المسلمون يناورون سياسياً:فهم يعرضون الحوار على المعارضة:يريدون حواراً شكلياً معها،لأنهم على الأرض يفرضون حقائقهم دون استشارة أحد من القوى الوطنية والقوى الديموقراطية القومية.من يريد الحوار لا يقوم بتطبيق قرارات حزبه ومرشده العام وتنفيذها حرفياً،بل يقوم بالحوار مع القوى الأخرى أولاً ثم يقوم بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه،وهذا لم يحدث في العهد الإخواني واستيلائ حزب الأخوان المسلمين , المطلق على مصر.من الواضح أنهم يقومون بتنفيذ الشعار الإخواني”مغالبة لا مشاركة”.
الإخوان المسلمون يروجون مباشرةً أو بطريق غير مباشر لحرب أهلية مصرية من خلال دعوة نائب المرشد العام خيرت الشاطر(بعد اجتماعه بالهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التابعة للجماعة)إلى مظاهرة مليونية دعماً للرئيس مرسي،الذي اجتمع بأركان حزبه مضافاً إليهم عبد المنعم أبو الفتوح(الذي انشق عن الجماعة)وسمّى ذلك”حواراً وطنياً” في ظل غياب”جبهة الانقاذ”وهي العمود الفقري للمعارضة. في خطوة لافتة : انضم حزب “النور” الذراع  السياسي للدعوة السلفية والحليف المهم لجماعة الأخوان المسلمين, الى المعارضة واتفق الطرفان على ثمانية مطالب يتقدمون بها الى السلطة .
ما تطرحه المعارضة ليس تعجيزياً فلها مطالب هي عبارة عن ضمانات لما اسمته”بالتوجه الجدي للحوار” من أبرزها : تشكيل حكومة وحدة وطنية،تعديل الدستور  من خلال لجنة يتم الأتفاق عليها , إقالة النائب العام وتعيين آخر جديد, حياد واستقلالية مؤسسات الدولة , تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة تقوم بالتحقيق في الاحداث الاخيرة . أنها مطالب موضوعية تحقن دماء المصريين وتعيد الأجواء في مصر إلى طبيعتها،وهي ضمانة للمستقبل،وحماية لمصر من انهيار اقتصادي وشيك.هذه المطالب تشكل رداً على كل دعايات الإخوان التي تتهم المعارضة”بالتعامل مع القوى الأجنبية لخلع الرئيس محمد مرسي ونظامه الإخواني”.المعارضة هي ضحية سياسات الإخوان،وليست طرفاً تآمرياً على بلدها.إنها باختصار تدعو إلى”الشراكة في الحكم”.
لقد مر ماينوف عن الستة شهور على حكم الإخوان لمصر،أثبتوا فيها طريقتهم الاستئثارية والدكتاتورية الحزبية في الحكم وتسللهم إلى كل المواقع الوظيفية في الدولة بهدف”أخونتها” دون الالتفات حتى إلى كفاءات الموظفين لشغل المناصب،فيكفي أنهم من الإخوان:هذا ما حصل مع محافظي الأقاليم المصرية الذين عينهم مرسي مستبدلاً القديميين،فكل الجدد كانوا من حزبه.الجماهير المصرية في عمومها وطيلة أشهر الإخوان في الحكم نظمت المظاهرات والاعتصامات وكافة أشكال الحركات الاحتجاجية على مرسي ونظامه وحزبه،وهذا ما يدلل على:أولاً:رفض الشعب المصري لهذا النهج في الحكم.ثانياً:أن الإخوان لا يريدون مشاركة أحد في حكم مصر.أما الأيام القادمة فحمى الله مصر من كل شر ومن شرور الأخوان تحديدا!.