من ميزات الشرق الاوسط

الرابط : دراسات (:::)
أ. د. حسيب شحادة -جامعة هلسنكي (:::)
الأقليات
تمتاز منطقةُ‏ ‬الشرق الأوسط بسماتٍ‏ ‬كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ثلاثا كما سيتبيّنُ‏  2  ‬أدناه‏. ‬كثرة الأقليات العرقية او الدينية مثل العلويين والأرمن والسُّريان والبهائيين والعرب الم! سيحيين  والكلدانيين والدروز والأقباط والأكراد والشيعة واليزيديين والفلاشا والقرّائين والشركس والصابئة   608 والعيسويين‏ (‬اليهود المسيحيون‏) ‬والسامريين‏. ‬
لا ريبَ‏ ‬أنّ‏ ‬أحوالَ‏ ‬مثل هذه الأقليات، لا سيما في‏ ‬البلدان التي‏ ‬لا تمارس النظامَ‏ ‬الديموقر  75 اطي،‏ ‬وما أكثرَها،‏ ‬فالمواطن العربي‏ ‬خبير بها،‏ ‬لا‏ ‬يُحسَد عليه بتاتا‏. ‬لا نُغالي‏ ‬إذا ما قل  06 نا بأن كيفيةَ‏ ‬معاملة الأكثرية للأقلية‏ ‬ينسحب إيجابا أو سلبا على مدى وجود الحرية والمساواة النسبية أو ا 7نعدامهما في‏ ‬دولة ما‏. ‬ما زال الانسان في‏ ‬جلّ‏ ‬الحالات،‏ ‬إن لم‏ ‬يكن في‏ ‬كلّها،‏ ‬يعامل أخاه ا u1604 لانسان¡ َ‏ ‬الذي‏ ‬يختلف عنه من حيث الدينُ‏ ‬أو العِرقُ‏ ‬معاملةً‏ ‬بعيدة عن الإنصاف والموضوعية‏. ‬تلك المع  575 املة القاسية والأثيمة لا تمتّ‏ ‬بأية صلة لا بأديان البشر ومعتقداتهم ولا بمبادئ حقوق الانسان في‏ ‬ع aصرنا المتحضر الذي‏ ‬يبدو في‏ ‬بعض الاوضاع محتضرا‏. ‬

قد‏ ‬يخفى على الكثيرين من بني‏ ‬آدم بأن اختلافَهم‏ ‬ينبغي‏ ‬ألا‏ ‬يؤدّي‏ ‬إلى أي‏ ‬شكل من أشكال التم  مييز والاضطهاد أو التنافر والضغينة والعداوة‏. ‬في‏ ‬مثل هذا الاختلاف ثراء وبهجة وتفاعل خلاق بين أب  1606 ناء الشعوب المختلفة‏. ‬الكل مختلفون إلا انهم متساوون كما‏ ‬يقال في‏ ‬الشعارات التي‏ ‬تطلقها منظّمات u32  حقوق الانسان العاملة في‏ ‬شتّى بقاع العالم‏. ‬لا بدّ‏ ‬من التركيز على الجوانب الإيجابية وإبرازها   8 وتنميتهe5ا بغية تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاهم والسعادة المنصبّين في‏ ‬الصالح العام‏. ‬ما‏ ‬يرنو اليه الانس  575 ان الحرّ‏ ‬المثقّف والمؤمن الحقيقي‏ ‬شيء والواقع المرير مرارة العلقم في‏ ‬شتّى أرجاء المعمورة شيء  2  آخر‏. ‬ 05 ما زالت الطبيعة حتى في‏ ‬أقاصي‏ ‬الشمال والجنوب من الكرة الارضية أقلَّ‏ ‬قسوةً‏ ‬وضراوةَ‏ ‬من معظم    البشر‏. ‬طبيعة الانسان أرضية واهية بحدّ‏ ‬ذاتها وقلّما تقوى لتخطّي‏ ‬الحدود الضيقة للأنانية لتحلّ f8ق عاليا في‏ ‬فضاء الصالح العام ومحبّة الغير والخير‏.‬

مهد الأديان
ا‏. ‬العهد القديم
أما السمة الثانية التي‏ ‬تمتاز بها منطقة الشرق الأوسط فهي‏ ‬كونها مهد الأديان السماوية الثلاثة،‏   236 ?اليهودية والمسيحية والإسلام‏. ‬ولكل واحد من هذه الأديان كتاب مقدّس،‏ ‬العهد القديم،‏ ‬العهد الجدي  يد والق 5 رآن‏. ‬يضمّ‏ ‬العهد القديم ثلاثة أقسام،‏ ‬هي‏ ‬التوراة والأنبياء والكتابات وتُعرف باللغة العبرية ا ‘c7ختصاراً‏ ‬باسم‏ “‬التَناخ‏”‬‏ ‬وعدد الأسفار أربعة وعشرون حسب التقليد اليهودي‏ ‬منذ عصر عزرا  5 الكاتب  01 في‏ ‬القرن السادس ق.م‏. ‬وتسعة وثلاثون وفق التقسيم المسيحي‏. ‬تُعتبر التوراة أو الشريعة أي‏ ‬الأسفا! ر الخمسة الأولى‏ ‬(Pentateuch)‏ ‬وهي‏ ‬لفظة من أصل‏ ‬يوناني‏ ‬Pentateukhos‏ ‬وتعني‏ “‬ذي‏ ‬الخمسة أسفار‏” ‬ومن هنا ظهر ال  575 اسم الع
u1576 بري‏ ‬החומּש‏ ‬والمعروف أيضا باسم أسفار موسى وهي‏ ‬سفر التكوين‏ (‬أو الخليقة‏)‬،‏ ‬سفر الخروج،‏ R 36 ?سفر اللاويين‏ (‬سفر الأحبار‏)‬،‏ ‬سفر العدد وسفر التثنية‏ (‬أو تثنية الاشتراع‏)‬،‏ ‬أهم أقسام العهد cf القديم‏. ‬لعب الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد‏ ‬(Bible)‏ ‬دورا رئيسيا في‏ ‬بلورة الفكر والإيمان والسياسة و  والفن لدى المجتمعات الغربية‏. ‬وتتحدّر لفظة‏ ‬Bible‏ ‬من اليونانية‏ ‬biblion‏ ‬أي‏ “‬كتاب‏” ‬وصيغة الجمع‏ ‬biblia‏   ‬والأصلل صيغة التصغير‏ ‬biblos, bublos‏ ‬ومعناها‏ ‬ورق البردي‏. ‬ومن هذه اللفظة أي‏ “‬الكتاب‏” ‬اشتقت الكلمة‏ ‬biblioteca‏ ‬أي‏ “‬المكتبة”وأخواتها في‏ ‬العديد من اللغات الهندو-أو ‘e6روپية مثل‏: ‬الفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية والسويدية أما في‏ ‬الإنجليزية فلفظة‏ ‬library‏ R 36 ?فمشتقة من الكلمة اللاتينية‏ ‬liber‏ ‬التي‏ ‬تعني‏ ‬في‏ ‬الأصل‏ “‬لِحاء الشجر‏” ‬،ومن ثمّ‏ “‬الكتاب‏” ‬والعديد م e3ن اللغات تميـّز بين‏ “‬المكتبة‏” ‬و‏ “‬حانوت الكتب‏”.‬
يرجع تاريخُ‏ ‬تدوين هذه الأسفار الدينية المقدسة إلى حوالي‏ ‬سنة ‏١٥٠٠ق‏. ‬م‏. ‬أي‏ ‬قبل ‏٣٥٠٠‬ عام‏. ‬د دُوّن العهدُ‏ ‬القديم باللغة العبرية الكلاسيكية‏ ‬(Biblical Hebrew)‏ ‬باستثناء بعض الفصول والآيات التي‏ ‬كُتبت ب  1575 اللغة الآرامية القديمة وهي‏ ‬لغة سامية أيضا‏. ‬هذه المادّة باللغة الآرامية موزّعة على أربعة أسفار هي‏: ‬سف dر التكوين ‏١٣:٧٤ ‬كلمتان؛ سفر عزرا ‏٤:٨-٦:٨١‬،‏ ٧:٢١-٦٢‬؛ سفر إرمياء ‏٠١:١١‬؛ سفر دانيال ‏٢:٤-٧:٨٢. ‬والجدير بال  84 ذكر أن الطبعة الأولى للكتاب المقدّس قد صدرت عام ١٤٥٥م‏. ‬
يعود تاريخ أقدم مخطوطة للعهد القديم قبل العثور على مخطوطات البحر الميت عام ١٩٤٧م إلى حوالي‏ ‬سنة ‏٨  641 ?٥م‏. ‬بالإضافة إلى كتاب العهد القديم الذي‏ ‬يدعوه اليهود الربّانيون أيضا باسم التوراة المكتوبة c9‏ ‬أ 8 و‏ ‬المقْرا‏ ‬هناك ما‏ ‬يُسمى‏ ‬بالتوراة الشفوية‏ ‬المشتملة على المشناة والتلمود وهما ب ‘c8مثابة تفسيرات وشروح على العهد القديم‏. ‬تحلّى الكتبة، أي‏ ‬نُسّاخ مخطوطات العهد القديم، بدرجة عال 1ية جدا  605 من الدقّة والأمانة والتركيز في‏ ‬عملهم وهذا‏ ‬يتجلّى بوضوح إثر مقارنة تلك المخطوطات بلفائف‏ ‬(scrolls)‏ ‬ 5 البحر الميت التي‏ ‬نُسخت في‏ ‬الفترة الواقعة ما بين ‏٣٠٠‬ق.م‏. ‬و ‏٨٦ ‬م‏. ‬تلك اللفائف التي‏ ‬اكتشفت ف في‏ ‬خمسة مواقع بالقرب من البحر الميت مصنوعة من ورق البَردى والجلد باستثناء واحدة من النحاس‏. ‬راعٍ‏ ‬بدوي d‏ ‬تلحمي‏ ‬عثر على اللفائف الأولى عام ١٩٤٧ ‬في‏ ‬خربة قُمران الواقعة على الساحل الشمالي‏ ‬الغربي‏ ‬ل ‘e1لبحر اللميت‏. يبدو أن لفائف قُمران‏ (‬قرية بناها اليهود الإسيّون‏ ‬(Essenes)‏ ‬ما بين الأعوام ١٣٠-١١٠ق.م‏.‬،‏ ‬دمّرته  ها هزّة أرضية عام ‏٣١ ‬ق.م‏. ‬ثم بُنيت من جديد ودمّرها الرومان عام ٦٨م‏) ‬كانت جزءا من مكتبة طائفة الإ  587 سيين ال
u1578 تي‏ ‬ظهرت على مسرح التاريخ فيما بين ٢٠٠‬ق.م‏.- ٦٨‬م‏. ‬في‏ ‬قُمران عُثر على مئات المخطوطات التي‏ ‬كانت u32  محفوظة في‏ ‬أحد عشر كهفا‏. ‬تبيّن من مقارنة ما ورد في‏ ‬مخطوطات قُمران بنصّ‏ ‬الكتاب المقدس الذي‏ ‬ ?بين أيدينا أن لا فروق تُذكر خلال الألفي‏ ‬عام‏. ‬إن‏ “‬كل الكتاب المقدّس موحى به من الله‏” ‬كما ورد في‏ ‬رسا! لة القديس بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس ‏١٦: ٣ ‬وكان النبي‏ ‬موسى بن عمران كليم الله أوّلَ‏ ‬كاتب u32  سنة ١٥٠ 632 ? ‬ق‏. ‬م‏. ‬تقريباً‏ ‬وآخر الكتّاب كان‏ ‬يوحنا الرسول حوالي‏ ‬عام ‏١٠٠ ‬م‏. ‬يبلغ‏ ‬عدد الذين اشتركوا  2  في‏ ‬كتابة الكتاب المقدس بعهديه حوالي‏ ‬الأربعين‏. ‬تُرجم العهد القديم أولا إلى اللغة الآرامية‏ ‬(! Targum)‏ ‬فإل
u1609 ى اليونانية وتعرف بالترجمة السبعينية‏ ‬(Septuagint)‏ ‬فإلى اللاتينية‏ ‬ (Vulgate)‏. ‬

ب‏. ‬العهد الجديد

أما‏ ‬العهدُ‏ ‬الجديدُ‏ ‬المعروفُ‏ ‬أيضا باسم‏ “‬الإنجيل‏”‬‏ ‬فقد تمخّض عن الكنيسة ولفظ  577 ة‏ “‬إنجيل‏” ‬متحدرة من اللغة اليونانية ومعناها‏ “‬البُشرى،‏ ‬البشارة‏” ‬ويحتوي‏ ‬على ‏٢٧ ‬سِفرا تتط  585 رق إلى ححياة‏ ‬يسوع المسيح وتعاليمه وبداية الديانة المسيحية‏. ‬يعود تاريخُ‏ ‬تدوينِ‏ ‬هذه الأسفار إلى النص 5ف الثاني‏ ‬من القرن الأول للميلاد‏. ‬هذا الإنجيل بصورته اليوم‏ ‬يعود إلى عام ‏٣٦٧م‏. ‬أي‏ ‬إلى عهد ال  لمطران  5 الكبير أثناسيوس‏. ‬ولغة الإنجيل الأصلية هي‏ ‬اليونانية التي‏ ‬كانت شائعةً‏ ‬في‏ ‬تلك الحقبة الزمني! ة في‏ ‬منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط‏. ‬مما‏ ‬يجدر ذكرُه أن أقدم مخطوط لبعض أقسام من الإنجيل‏ ‬يعو u1583 د تاريخeُه إلى أوائل القرن الثاني‏ ‬للميلاد‏. ‬لا نحيد عن جادّة الصواب إذا ما قلنا بأن الكتابَ‏ ‬المقدّس بع daهديه القديم والجديد قد تُرجم إلى أكبر عدد من اللغات في‏ ‬العالم‏. ‬

ج‏. ‬القرآن الكريم

أخيرا جاء القرآن العربي‏ ‬المبين الذي‏ ‬يُعرف أيضا باسماء أخرى مثل‏ “‬الكتاب والمصحف والذِكر وا c7لفُرقان‏”.‬‏ ‬نزل القرآن في‏ ‬غضون عشرين عاما ونيّف ٦١٠-٦٣٢‏. ‬وقد جمع الخليفة الراشدي‏ ‬الثالث،‏   236 ?عثمان  6 بن عفّان‏ (٦٤٤-٦٥٥م‏)‬،‏ ‬نصّ‏ ‬القرآن المتضمن على ١١٤ ‬سورة مكية ومدنية وفق طول السور وليس حسب زمن الن 4زول‏. ‬هناك الحديث النبوي‏ ‬الشريف الذي‏ ‬يقابل التوراة الشفوية‏ ‬‏(‬תורה שבעל פה‏)‬‏ ‬لدى اليهو  83 د‏. ‬ومم3ا‏ ‬يجدر ذكرُه بأن اليهودَ‏ ‬يعتبرون اللغة العبرية التي‏ ‬كُتب بها العهدُ‏ ‬القديم لغةً‏ ‬مقدّسة و! كذلك المسلمون الذين‏ ‬ينظرون إلى اللغة العربية،‏ ‬لغة القرآن،‏ ‬نظرة تقديس وتبجيل‏. ‬تكفي‏ ‬الإشار  رة هنا إc5لى موضوع‏ “‬إعجاز القرآن‏” ‬والرأي‏ ‬السائد لدى المسلمين عامّة بأن نصَّ‏ ‬القرآن لا‏ ‬يُترجم بل محت caواه‏.‬
لا شكّ‏ ‬أن لوجود كتاب مقدّس لليهود باللغة العبرية وآخر للمسلمين بالعربية اليد الطولى في‏ ‬الحفاظ  2  على هاتين اللغتين الساميتين،‏ ‬في‏ ‬حين أن لغاتٍ‏ ‬ساميةً‏ ‬عديدة كالأكّادية بفرعيها الأشورية وال  لبابلية9 والأوغاريتية والفينيقية والآرامية والجعزية كان مصيرها الجمود والاندثار‏. ‬الكل‏ ‬يعرف بأن العرب  614 َ‏ ‬واللغة العربية كانا قبل ظهور الاسلام في‏ ‬القرن السابع للميلاد إلا أن هذا الدينَ‏ ‬الجديدَ‏ ‬قž 3 د نفخ في‏ ‬العربية البدوية روحا أخرى جديدة فأثراها أيما إثراء وانتشرت بانتشاره وحلّت تدريجيا مكان لغات أخ ‘ceرى كالآرامية واليونانية والقبطية‏. ‬لا شكّ‏ ‬بأنه لولا القرآن الكريم لكانت العربية في‏ ‬خبر كان‏.‬ ?

لا بدّ‏ ‬من الاشارة إلى أن العقيدة المسيحية لم تقدّس في‏ ‬الواقع اليونانية أو أية لغة أخرى بل رأت ب u1571 أن تعاليم‏ ‬يسوع المسيح الناصري‏ ‬ينبغي‏ ‬أن تكون متاحةً‏ ‬بلغة أمّ‏ ‬كل آدمي‏ ‬على وجه هذه البسيطة c9‏. ‬الم 3 عنى‏ ‬يأتي‏ ‬أولا لا المبنى‏.‬

مهد الأبجديات

السِّمة الثالثة لمنطقة الشرق الأوسط هي‏ ‬أنها كانت مهدَ‏ ‬الكتابة ومن ثَمّ‏ ‬الحضارات لا سيّما في‏  32  ‬بلاد ما بين النهرين،‏ ‬أي‏ ‬العراق اليوم، وهل من تراث حضاري‏ ‬باق دون تدوين؟ ففي‏ ‬هذه البقعة من ا! لعالم عdaُثر على أقدم أثر لاستيطان الانسان الذي‏ ‬يحمل اسم‏ “‬انسان شانيدر‏” ‬على اسم كهف في‏ ‬منطقة أربيل‏.   ‬يقال إن بدايةَ‏ ‬خلق العالم كانت قبل حوالي‏ ‬أربعة مليارات ونصف من السنين‏. ‬في‏ ‬حوالي‏ ‬عام ‏٩٠٠٠  8236 ? ق‏. ‬م̴ ‏. ‬توصّل الانسان القديم إلى الزراعة وتدجين الحيوانات‏. ‬أما النمط الأول للكتابة المعروف بالكتابة   1575 الصوَرية أو التصويرية فقد اخترعه،‏ ‬على ما‏ ‬يبدو،‏ ‬السومريون في‏ ‬ما بين ٣٢٠٠-٣٠٠٠‬ق‏. ‬م‏. ‬في‏ ‬مدي  ينة الو 5 ركاء في‏ ‬جنوب الهلال الخصيب‏. ‬مرّت هذه الكتابة بمراحل تطور عديدة، من علامات ذات خطوط مستقيمة وأفق  قية وعامودية وزوايا كبيرة وصغيرة ذات رؤوس مدببة كالمسامير، حتى وصلت إلى الحروف الأبجدية المعروفة   1575 اليوم‏. ‬بلغ‏ ‬عددُ‏ ‬العلامات المسمارية إلى أكثرَ‏ ‬من ‏٦٠٠ ‬علامة وكانت عملية التدوين في‏ ‬تلك الحقبة،‏ ‬ ?الموغلة في‏ ‬القدم،‏ ‬حكرا على طبقة النبلاء والأغنياء‏. ‬بعبارة أخرى،‏ ‬يعتبر المؤرخون سنة ‏٣٠٠٠ ‬ق! ‏. ‬م،‏ ‬مولد الكتابة الاولى،‏ ‬بدايةً‏ ‬للعصور التاريخية‏. ‬إذن اتخذت بداية‏ ‬ُ الكتابة حدا فاصلا بين الت u1575 اريخ وما قبل التاريخ بالرغم من ان الكتابة انتشرت وأصبحت ناجعة بعد عدة قرون من اختراعها في‏ ‬سومر‏.    ‬فالكت ابة،‏ ‬دون أدنى شك،‏ ‬الوسيلة الكبرى والمثلى للحفاظ على العلم والمعرفة للجنس البشري‏. ‬من المعروف  1 أن لحضارة وادي‏ ‬الرافدين‏ ‬(Mesopotamia)،‏ ‬لا سيما تعاليم حمورابي‏ (‬القرن السابع عشر ق.م‏.)، ‬تأثير واضح على  u1605 معتقدا ت العبرانيين وكما أن للحضارة المصرية القديمة عهد الفراعنة الأثر الواضح على الدين اليهودي‏ ‬فتسابي! ح إخناتون على سبيل المثال قد تأثرت بها مزامبر العهد القديم‏. ‬