انتظروا ربيعا ايرانيا

الرابط : سياسة واخبار (:::)
الدكتور: حسين رحيــّم الحربي – الرياض (:::)
بقاء بشار أصبح عبئا ثقيلاً على اقتصاد إيران المنهار أصلا، والتي راهنت منذ البداية على قمع  الثورة السورية، وإخمادها بقوة السلاح، مُسخرة جميع خبراتها في القمع والتصدي للحشود، واعتراض وسائل الاتصال؛ من إنترنت واتصالات هاتفية عن طريق الأقمار الاصطناعية.
شهد اقتصاد إيران في الأسابيع الماضية تراجعا حاداً في سعر صرف الريال الإيراني بنسبة 70%،  كما ارتفعت معدلات التضخم لأكثر من 20%، وقد انخفضت صادرات إيران النفطية الى النصف بسبب العقوبات الدولية التي فُرضتْ على إيران من جهة، والأهم من ذلك ما حصل من استنزاف كبير تطلبته مقتضيات المحافظة على نظام حليفها بشار، حيث ضخت إيران من أجل هذا الهدف أكثر من 10 مليارات دولار لكسب معركتها المصيرية كما يردد ساستها دائما ورؤوس حكمها.
سبب تمسك إيران بنظام بشار هو أهميته الكبرى حيث تمثل سوريا بالنسبة لنظام طهران بوابة النفوذ والتأثير في المنطقة كلها، فهي تستطيع من خلال سوريا الوصول إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي تستطيع إيصال المال والسلاح والخبرات الفنية والعسكرية لحفائها في المنطقة. وقد تحقق لها هذا الغرض منذ استيلاء الخميني على السلطة في إيران، فعقدت حلفا مع عائلة الأسد، وحصل تقارب براغماتي سياسي، يتكئ على تقارب فكري وعقائدي، كي يحميه من الانهيار أحيانا.
لم تتوقع إيران أن تطول الثورة السورية كل هذه المدة، واعتقدت أن الأمر سينتهي خلال أيام، أو خلال شهور على أبعد تقدير، لكن صمود السوريين أذهل العالم كله، فتحالفت قوى كبرى مع نظام بشار، وحاولت إيقاف عجلة الثورة. ونتيجة لوضع إيران لكل ثقلها للحفاظ على حليفها وعلى مصالحها، تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني بشكل لم يعد يخفى على المواطن العادي البسيط، وليس على السياسي أو المحلل الإقتصادي، فتأثرت مظاهر الحياة اليومية للإيرانيين، وارتفعت شعارات مناوئة لسياسات الحكومة الإيرانية الحالية، والتي لم يرضَ عنها الشارع الإيراني تمام الرضا منذ فوز نجاد في الانتخابات الماضية، ومن هذه الشعارت: “اتركوا سوريا واهتموا بشأننا نحن”، لأن المواطن الإيراني ينظر لأوضاعه المعاشية، ودراسة أبنائه ورفاهية عائلته، وهو من دفع ثمن هذا الموقف، لأن الذين يتربعون على قمة هرم السلطة في إيران يعيشون حياة رغيدة، ولا يخفى على ذي لب أمر الفساد المالي والإداري في إيران، حتى أن منظمة الشفافية العالمية أشارت إلى هذا الأمر.
حاولت إيران تمتين أواصرها مع النظام السوري فاستثمرت في التعليم الديني فأنشأت الحوزات والمدارس الشيعية في سوريا، وحاولت جعل جميع منافذ سوريا عمامة كبيرة، بحيث لا يمكن الولوج إلى سوريا إلا من خلالها.
وكنتيجة طبيعية  لثورات العربي وإطاحتها برؤوس أنظمة شمولية تقليدية لا تقل قمعاً وسوءً عن نظام إيران، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما سماه مخططات “الأعداء” التي ترمي  للحيلولة دون مشاركة المواطنين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي من المقرر أن تجري في يونيو/ حزيران المقبل. ونبه خامنئي إلى أن تلك المخططات تهدف للحيلولة دون إجراء انتخابات بمشاركة‌ شعبية واسعة،‌ وذلك من خلال إثارة مشاكل سياسية واقتصادية وأمنية في البلاد خلال الانتخابات، لأنه على يقين بأنهم غير نزيهين كسلطة في إجراء انتخاباتهم وأن ذلك سيقود إلى تململ في الشارع الإيراني الذي يغلي أصلاً. نافلة القول نظام الملالي بات يخشى ربيعاً إيرانيا قادماً، لذلك عمد إلى تقسيم المدن الإيرانية إلى مربعات أمنية تحكمها قوات أمنية مهمتها سحق كل من يتفوه بكلمة، إذ أن الكلمة في الحشود الغاضبة كفيلة بأن تورد نظام الملالي المهالك ويذهب إلى اللارجعة.