وتبقى الانتخابات الفلسطينية

 

الرابط : سياسة واخبار (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (:::)
لماذا الإنتخابات الفلسطينية ؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه علي ألأجندة السياسية الفلسطينية ، وخصوصا بعد أن إنتهت الإنتخابات الإسرائيلية ، وقبلها الإنتخابات الأمريكية . والأخيرتين وبما أنتهت إليه في ألأولى بفوز الرئيس اوباما لفترة رئاسية ثانية وأخيرة ، وهى إنتخابات تلقى بتداعياتها بقوة على مجرى القضية الفلسطينية ، ومستقبل عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ومن ثم مسقبل الدولة الفلسطينية ،وذلك بحكم الدور المؤثر الذي تلعبه السياسة ألأمريكية ليس فقط في تفاعلات السياسة الفلسطينية ، ولكن أيضا على مستوى سياسات دول المنطقة ، وألإنتخابات الثانية وهى الإنتخابات ألإسرائيلية والتي أعادت نتانياهو لرئاسة الحكومة ألإسرائيلية من جديد بإئتلاف يمينى متشدد ، والمتغير الإسرائيليى يؤثر وبشكل مباشر في تحديد أولويات السياسة الفلسطينية ، وخياراتها السياسية ، وخصوصا ما يتعلق بخيار المفاوضات ، وإنهاء الإحتلال للأراضى الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية الكاملة ، وأيضا بتحديد المفاضلة بين الخيارات الفلسطينية ما بين المقاومة والمفاوضات . ولا يقتصر تأثير الإنتخابات الإسرائلية وما أفرزته من إئتلاف حكومى جديد على الخيارات الفلسطينية السياسية ، بل على مستقبل السلطة الفلسطينية ، وعلى الأوضاع الإقتصادية الفلسطينية بتحكم إسرائيل بعائدات ألأموال الضريبية ، وهى أموال فلسطينية ، وتحكمها ايضا في قدرة السلطة الفلسطينية في إدارة مواردها الإقتصادية ، وإلى جانب الإنتخابات الأمريكية والإسرائيلية ، أجريت أيضا إنتخابات في دول مهمة ولها دورها في تطور الأوضاع السياسية الفلسطينية سواء في إتجاه تعميق حالة الإنقسام أو المصالحة ، وأهم هذه الإنتخابات التي تمت في مصر وأكدت فوز ألإسلاميين بالحكم ، وما لذلك من تأثير مباشر لا يمكن تجاهله . هذه التحولات السياسية على المستويين الإقليمى والدولى تحتم أن تكون هناك إنتخابات فلسطينية ، ليس فقط لإنهاء الإنقسام السياسى الفلسطينى ، ولكن أيضا لإعادة بناء المنظومة السياسية الفلسطينية علي أسس توافقية ، وعلى التاكيد على البرنامج السياسى القادر على التكيف والتعامل مع التغيرات في بيئة القضية الفلسطينية . وبهذا المعنى تصبح الإنتخابات الفلسطينية حتمية تستوجبها المصلحة الوطنية الفلسطينية لأكثر من سبب : ألأول إن القضية الفلسطينية لها مكوناتها الإقليمية والدولية التي لا يمكن القفز عنها بل هى تشكل جزءا أساسيا من بيئة النظام السياسى الفلسطينيى ، وثانيا أن ألإنتخابات لا تعنى مجرد تحول في دورة السلطة ، وتولى قوة سياسية معينة بالحكم ،بل تعنى أى برنامج سياسى سيؤيده الفلسطينيون ويمنحونه موافقتهم ، وثالثا أى برنامج سياسى سيكون قادرا على التعامل مع التغيرات والبرامج والرؤى السياسية التي تحكم في الولايات المتحدة وإسرائيل وعربيا . ورابعا وهذا هو ألأهم أن المتغيرات تعنى إستعادة القوة والفاعلية للمتغير الفلسطينى بإعتباره المتغير الرئيس في خيار التفاوض وخيار المقاومة ، وفى التاثير على المتغيرات السياسية ألأخرى الحاكمة والمؤثرة في مستقبل السياسة الفلسطينية ، والمفارقة هنا التي قد تدعو للدهشة كيف لنا أن نطالب بإنهاء الإحتلال الإسرائيلى ، وكيف يمكن لنا أن نجعل من الدولة الفلسطينية دولة كاملة ، وكيف يمكن لنا أن نطالب كل الفاعلين الدوليين من دول وفواعل من غير الدول والمتغير الفلسطينى مغيب وضعيف وذلك بسبب الإنقسام السياسى . فخطورة الإنقسام السياسى لا يقتصر على وجود حكومتين وسلطتين ، ولكن مع من ستتعامل الدول ، مع الحكومة في غزة ، ام مع الحكومة والسلطة في الضفة الغربية ، ومن لها حق التمثيل ؟ولمن تذهب المساعدات المالية إلى آخر هذه التساؤلات التي لا تنتهى طالما أن ألإنقسام مستمر . وعليه فالإنتخابات تعيد تصحيح كل نقاط الضعف التي لحقت بالقرار والسياسة الفلسطينية ، وهى التي ستضع حدا لتراجع دور المتغير الفلسطينيى ، ويفترض إن المتغير الفلسطينيى متغيرا واحدا وليس متغيرين متنازعين وغير متوافقين حول الخيارات والرؤية السياسية الفلسطينية الواحدة . ومن هنا فلا بد من إجراء الإنتخابات لتاكيد الخيارات الفلسطينية من ناحية ، ومن اجل التاكيد على وحدانية السلطة الفلسطينية وهى مكون رئيس من مكونات الدولة الفلسطينية .وألإنتخابات الفلسطينية تكتسب اهمية لا تقل عن الإنتخابات ألأخرى ، لأنها ستفرض على ألآخرين التعامل مع سلطة فلسطينية واحدة ، ومع خيارات فلسطينية واحده ، وهذا من شأنه أن يؤثر في توجهات وقرارات وسياسات الدول الأخرى ، بل وقد يلزمها بدرجات متفاوتة من الإستجابة للتأثير الفلسطينى ، خصوصا وأن الإنتخابات في أسمى أهدافها أنها ستعيد القضية الفسطينية لتكون قضية لها تأثيرها علي توجهات وخيارات الدول المهمة علي المستوى الإقليمى والدولى ، وعلى مستوى السياسات الإسرائيلية . وبدون الإنتخابات الفلسطينية سيبقى المتغير الفلسطينى ضعيفا وعاجزا عن التاثير ، بل وقد يحول القضية الفلسطينية كلها لقضية مساعدات مالية ، لأن إستمرار أى من الحكومتين والسلطتين في غزة والضفة سيحتاج للمال ، وللمال ثمن سياسى ، والثمن السياسى سيكون على حساب الخيارات الفلسطينية . وبدون التكيف والتغير في عالم من الثورات والتحولات السياسية ستتراجع القضية الفلسطينية وتختزل في منحة مالية من هنا او هناك. لهذا لا بد من ألإنتخابات الفلسطينية وحتميتها سياسيا ، لأن القضية الفلسطينية ليست فلسطينية فحسب ، ولكمنها أيضا إسرائيلية وأمريكية وأوربية وعربية وإسلامية في نتائجها وتداعباتها ، وهى من قد يعيد للقضية الفلسطينية كل هذه المكونات والمحددات القادرة علي نزع الشرعية عن إسرائيل .
دكتور ناجى صادق شراب\أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com