روسيا ونظام الاسد : صحوة الموت

الرابط : اراء حرة (:::)
الدكتور/ حسين رحيــّم الحربي-الرياض (:::)
مفارقة عجيبة أن تقوم روسيا بأكبر مناورات لها منذ عشرين عاما شرق حوض البحر المتوسط وفي البحر الأسود، وبنفس الوقت تقوم بإجلاء بعض رعاياها بشكل عاجل من دمشق. فما هو السبب وراء ذلك وما هي دلالاته؟
موسكو دأبت على انتهاج طريقة النظام السوري في تعاطيها مع الثورة السورية، أو الأزمة السورية كما تسميها، فدائماً تصرح روسيا على لسان وزير خارجيتها لافروف؛ بأن الثوار ليسوا سوى متمردين على شرعية الرئيس المنتخب، وينفذون أجندات خارجية، وفي النهاية سينتصر الأسد على هؤلاء وترجع الأمور إلى سابق عهدها، وهو حلم لا يقل سذاجة عن تصورات بشار الأسد نفسه، بأن دمشق ستبقى حديقة لقصره، وسورية مزرعة لعائلته. يتبادر إلى ذهننا التساؤل التالي؛ هل مناورات روسيا في البحر الأبيض المتوسط هي نوع من “صحوة الميت” كما يقال، لإثبات أن روسيا موجودة، ولها الكلمة والقول الفصل في المنطقة، أم كان هذا الأمر دعماً معنويا لبشار الأسد؟ إن كان الهدف هو رفع معنويات النظام السوري، فقد وجهت روسيا له ضربة قاضية بسحب رعاياها المئة، وذلك لأسباب عدة، منها أنها أظهرت أن نظام بشار غير قادر على حماية الروس الموجودين في دمشق، حيث باتت كل معاقل النظام في خطر، والثوار يحاصرونها. وثاني هذه الأسباب، أنها وجهت لنظام بشار صفعة قوية عندما قامت بنقل الروس بحافلات عن طريق نقطة “المصنع” الحدودية إلى بيروت، تمهيدا لنقلهم جوا عن طريق مطار بيروت، لا عن طريق مطار دمشق، الذي لم يعد آمنا بأي حال، والطريق إليه محفوفة بالمخاطر، فكيف بإقلاع طائرات روسية! وبذلك وصلت رسالة لنظام بشار أن رمز سيادته بات خارج السيطرة، وهو مطار دمشق الدولي.
بقي أن نتساءل هل تكون سياسة الدولة الروسية بهذه السذاجة، بحيث تجلي رعاياها بشكل طارئ، وتعمل على أكبر مناورات لها في حوض البحر الأبيض المتوسط؟ ألا يمكن أن هناك تنسيقا بينها وبين أمريكا حول هذا الأمر، بحيث تتدخل هي وأمريكا في حال انهيارنظام بشار بشكل مفاجئ وانفرط  عقد عصابته، بحيث يكون لروسيا وأمريكا اليد الطولى في السيطرة على زمام الامور في سورية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.