ضمير للبيع

الرابط : القصة (:::)
سحر فوزي – مصر (:::)
(دولت) فتاة فى مقتبل العمر…تسكن مع أخيها تاجر (الروبا بيكيا)  فى حجرة تحت بير السلم..جميع سكان العمارة يعرفون عنها أنها مختلة عقليا..وكلما أرادوا أن يتسامروا ويضحكوا.. يسألوها؟ هو أيه اللى (جننك) يا دولت؟ ..ترد بدون تفكير: أصل أمى حبسوها فى قضية شهادة (زور)..عشان كانت عايزة تبرأ أبويا من سرقة (ميت جنيه)… أصله عقبال عندكم .. ما كنش لاقى يأكلنا.. يعنى أمى باعت ضميرها وسجنوها هى وأبويا ، وماتوا الإتنين فى السجن، وإتشردت أنا ، وأخويا …بميت جنيه؟ ..يابلاش ..يابلاش …تضحك دولت .. ثم تبكى ، و تسأل: حد يعرف يقول لى… هم ليه لغاية دلوقت..ورغم إنهم قالوا إن مفيش فساد تانى .. مش بيحاسبوا اللى بيرتشى ، وبياخد ملايين عشان يسكت عن العمارات.. اللى بتطلع شيطانى ..وبعد ما تقع على دماغ سكانها .. كل اللى بيعملوه إنهم يشكلوا لجنة، و يوعدوا أهالى الضحايا بصرف تعويض؟ ، وليه مسكوا أبويا وأمى، وسابوا اللى جابوا قطورات مهكعة ، و سرقوا قطع غيارها ، وميزانية مزلقاناتها.. لغاية لما الناس إتفرمت تحتها…وبردوا سكتوا أهلهم باللجنة، و التعويض؟ ، وليه هم بيركبوا ، ويركبوا ولادهم طيارات ، وما يركبوش القطورات اللى بتقول : توت.. توت.. ، قبل ما توصل هتموت ؟!، وليه حبسوهم ، وماحبسوش اللى سابوا الصيادين يغرقوا ، وماحاولوش ينجدوهم؟ وليه شردونا ، وماشردوش ولاد اللى بيتاجروا فى الدم ، وأعضاء الغلابة اللى زينا؟ وليه عاقبوهم ، وما عاقبوش اللى كل يوم بيغيروا شهادتهم ، ويزوروا الإنتخابات ، ويخدوا حق مش حقهم ؟ وليه ماسابوهمش يربونا .. زى ماهم سايبين الكبار يربوا فى الأرانب ، وقبل ما يقفشوهم.. بيكونوا هربوا معاهم برة؟ ، وليه مش بيحرموا ولاد الناس الكبار من أهلهم… زى ما حرمونا.. مع إنهم عارفين إنهم بيتاجروا فى العلاج ، والأكل ، والشرب، والسماد ، والقمح ..والعيش ، والعيشة ، واللى عايشينها… ده حتى الميه لوثوها.. لما جابوا لنا أمراض الدنيا يامحترم؟… طيب ما كل دول باعوا ضميرهم ، وسرقوا ، ونهبوا ، وزوروا ، وما إتقبضش عليهم؟! إشمعنى الغلابة بقى هم اللى بيتقبض عليهم وبيتحاكموا ، ويتحبسوا ،وتتشرد عيالهم ، و يتفرموا ، ويموتوا فطيس ؟!
والله بأفكر أنا كمان أبيع أخلاقى ، و ضميرى..ماهى دى أكتر حاجة بتكسب فى الزمن ده ياولاد … بس المرة دى هأبيعهم بمبلغ كبير قوى.. مش أقل من مية وخمسين جنيه ..أصل العيشة غليت…وعشان كمان أقدر أجيب كل اللى نفسى فيه، و أسيب للواد (أبو سريع) إبنى اللى لسه ها خلفه مبلغ يتسند عليه  ..وأدى لأخويا مبلغ عشان يبطل شغلانة(الروبابيكيا) اللى هرت جتته ، وضيعت صحته.. من كتر الجرى من الحكومة…اللى سابت كل البلاوى اللى فى البلد وبتجرى وراه !!..خرجت دولت تجرى إلى الشارع ، وهى تئن من الظلم ،كغيرها من الغلابة الذين أوشكوا على فقد عقولهم  .. وأخذت  تنادى بأعلى صوتها : بيكيا….بيكيا …يلا بيكيا … أخلاق للبيع… ضمير للبيع ؟!!!
————————
بقلم / سحر فوزى /
كاتبة وقاصة مصرية