انسان عربي هزمه حكامه

الرابط : فضاءات عربية (:::)
بقلم : وليد رباح  (:::)
اطلقوا عليه لقب الانسان لانه يمشى على قدمين .. وما عدا ذلك فهو فاقد لكل حقوقه المدنيه والقانونيه والعرفيه فى كل الدول العربيه .. برمجوا عقله على التصفيق والهتاف .. حذفوا من برامج عقله كلمة يسقط .. ووضعوا بدلا منها كلمة يعيش .. ولذا تراه فى حلة وترحاله وقيامه ونومه يحلم بهذه الكلمه .
          ضاقوا بحكامه وضاقوا به فاتجه الى الرحيل فى اركان الارض الاربعه .. هجر بيته وعائلته ليركض خلف رغيف الخبز . ورغم ان بلاده جميله وثرواته لا تحصى الا انه لا يجد اللقمه لكثرة اللصوص الذين يمتصون دمه .
          يحلم الانسان العربى ان يصبح انسانا .. يحلم ان لا تصفعه الشرطه اذا ما ارتكب مخالفه سياره . ويحلم ان لا يعتقل اذا ما قال رأيه بصراحه .. يحلم ان يصبح وطنه جنه الدنيا وان لا يعيش فى الجحيم الذى يسمونه الوطن .. يحلم ان يجد الطعام والكساء والدواء بدل الجوع والعرى والمرض .. ولكن هذه الامانى بعيده عنه بعد السحاب .
           مقهور الى اقصى حدود القهر .. ان تحدث اغلقوا فمه بالقوه . وان لم يتحدث فتحوه بالقوه . ولا يفتحونه عادة الى لكى يسمعوا كلمة (يعيش) ينام وعينه مفتوحه لانه ان غفا خشى ان تداهم الشرطه بيته ليعتقل بتهمة النوم العميق .
           تحاصره المخابرات من كل ناحيه . والكوارث من كل الجوانب .. مهزوم فى نفسيته ومنتصر دوما على زوجته واولاده .. فالهزيمه الخارجيه تدفعه دائما لان يضطهد ابنة الحلال التى تقاسمه الجوع والمحن
           يمشى فى الطريق وهو خائف .. ويخاف وهو يمشى , تنتابه حالات الخوف من ازرة الشرطه وهراواتها . ومن انفجار قنبله عشوائيه قد تؤدى بحياته , او حفره مفتوحه فى شارع مظلم لكى يقع فى البالوعه .. لا تسير معاملاته واوراقه الا بالرشوه . لذا فهو يعمل ليلا نهارا ليرشو فلانا او يهدى علانا لكى تسير امور حياته .
         يموت فى كل يوم الف مره . وان عاش فانما يعيش على امل ان يموت .. نهاره ظلام كما هو ليله ايضا .
         فى بلده انسان من الدرجه الثالثه .. وفى بلدان العالم انسان من الدرجه الالف ..ويأتى تصنيفه بعد القرود وحيوانات الغابه .. ومع كل ذلك تنشف اذنيه اصداح الموسيقى واصوات المذيعين فى بلده وهم يتحدثون عن الكرامه والحريه والديمقراطيه وحقوق الانسان .
        ان كان فنانا اتهم بالجنون .. وان عاملا فهو فى درجه دنيا .. وان مدرسا فهو متفلسف .. وان طالبا فهو من (الهمل) وان حرفيا فهو غشاش .. وان عاطلا عن العمل فهو مقامر وسكير وحشاش .. والخلاصه يفسر له ثوب على قدر جسده .. فاحيانا جاسوس واحيانا اخرى عميل وثالثه مخرب ورابعه لص الى آخر القائمه .. الشريف فى نظر سلطات بلده من يصفق ويهتف.
           اطلقوا عليه فى بلده اسم ارهابى .. وفى دول العالم اضافوا للكلمه اخرى (مخرب) متهم حتى تثبت براءته .. ومجرم حتى يثبت انه برئ .. وعميل حتى يثبت انه وطنى مخلص . وسفاح حتى يثبت انه عكس ذلك .
            ان كان شرقيا وسافر الى الخليج رحلوه .. وان كان خليجيا وسافر الى الشرق ابعدوه ,, وان كان مغاربيا فهو عميل لفرنسا .. وان كان جنوبيا فهو عميل للثوار (أى ثوار)
         ان كان مسلما قالوا عنه زنديق .. وان كان مسيحيا اتهموه بالكفر .. وان كان ملحدا قالوا يحل دمه
         ان تبوأ وظيفه محترمه امتدت اليه الاف الايدى والالسنه ليسقطوه عن (عرشه) .. وان كان عاطلا امتدت اليه ايضا الاف الايدى والالسنه (لتغطيسه) اكثر فى الوحل ..
مسكين هو الانسان العربى .. هل يجوز لنا ان نعترف بهذا ام تظل رؤوسنا مدفونه فى الرمال .. فلا نتكلم عن مخازينا ..
لقد وصل الانسان العربى حاليا الى مرحلة الذل والعبوديه فى وطن كان جنة الدنيا فمات على اكف حمامه وفى بطون رذلائه الذين لا يكتفون بان يقتلوه ويعلقوا رأسه عنوانا (لمحبتهم) البغيضه له ..وانما يحملون الرأس الذى يقطعونه وهو يقطر دمآ ويقاولون على موته من يقوم بدفنه مع ارفاق تهمه مفصله على مقاسه
        الانسان العربى .. انسان .. صدقونى .. ولكنه انسان مفرغ من العقل .. مفرغ من العاطفه بالقسر والقوة .. يجرى واللقمه تجرى من امامه .. وبعد ذلك .. يسمع اغانى الصباح تقول .. امجاد يا عرب امجاد .