ما بعد اعتراف ( بيريز) باغتيال عرفات

الرابط : فلسطين (:::)
نواف الزرو – الاردن (:::)
في الوعي السياسي الفلسطيني والعربي الى حد كبير، كانت القناعة راسخة بان شارون هو الذي يقف وراء اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات، ولم يكن ينقص سوى الادلة، والاعتراف عادة هو سيد الادلة، وهاهو الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز يقدم لنا هذا الاعتراف، فيعترف في مقابلة نادرة مع صحيفة نيويورك تايمز ب”ان اسرائيل ما كان لها اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات، لانه بدونه الاوضاع اصعب، وانه كان بالامكان التعامل معه ومن دونه كان الوضع اصعب واكثر تعقيدا-وكالات/2013/1/11″، ولا شط ان هذا الاعتراف على لسان شيخ السياسة الاسرائيلية انما هو “دليل جديد يضاف إلى ملف القضية”، و لا يتبقى عمليا سوى ان يتحرك الفلسطينيون والعرب ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني في العالم، من اجل جلب”اسرائيل” للجنايات الدولية، فهل ننتظر هذه اللحظة يا ترى…؟!
الى ذلك، ورغم ان هذا الملف-أي ملف اغتيال عرفات- يكفي لمحاكمة”اسرائيل”، الا انه يمكن ان تضاف اليه عشرات الملفات الاخرى المتعلقة باغتيال عشرات القادة والعلماء والاكاديميين والسياسيين الفلسطينيين والعرب،
ف”إسرائيل”اغتالت عددا كبيرا من قادة الشعب الفلسطيني في العلن، وعددا كبيرا  آخر في السر، وان هي اعترفت اليوم على لسان بيريز بالضلوع في اغتيال عرفات، لا ان  هناك عشرات بل ربما مئات الاغتيالات السرية التي لم تعترف بها، ويمكن اضافة عشرات الملفات الاخرى الماعلقة بالفتاوى والتصريحات الارهابية التي تطالب بالاغتيال والقتل والذبح والتدمير،  وفي نهج الاغتيال صرح عضو الكنيست الإسرائيلي اليميني المتطرف ميخائيل بن آري، على سبيل المثال”إن اغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، على غرار اغتيال قائد القسام أحمد الجعبري، سيكون أمرًا رائعًا- حسب إدعائه-، لأنه ينكر الهولوكوست، وخطط للمذبحة التي وقعت في مدينة معالوت شمالي إسرائيل عام 1974″-26 / 12 / 2012  “.
وفي ملف اغتيال عرفات كذلك، يمكن توظيف المناخات السياسية التحريضية الارهابية الاسرائيلية التي احاطت بالرئيس عرفات، في ادانة وتجريم باراك وشارون وقادة اسرائيل، فلم يترك باراك الحلبة السياسية الإعلامية حتى بعد سقوطه المدوي في الانتخابات امام شارون، إذ أعلن بعد نحو سنة على قمة كامب ديفيد”أنه طالما أن عرفات على رأس القيادة الفلسطينية، فإنه لا يوجد أي أمل بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين”، وأظهر باراك عداءاً تحريضياً سافراً لعرفات والفلسطينيين حينما صرح في لقاء مع صحيفة نيويورك تايمز:”أن عرفات إرهابي ومجرم يقود منظمة إرهابية”، ليقدم باراك مرة أخرى غذاءاً تحريضياً يعزز القناعة الذاتية القمعية القائمة في المجتمع الإسرائيلي في”أن إسرائيل قد بذلت كل ما في وسعها حتى تستجيب للفلسطينيين، إلا أنهم رفضوا الفرصة التاريخية مرة أخرى”، ما أكده شمعون بيريز وزير خارجية حكومة شارون في عهده بادعائه “أن إسرائيل عرضت على الفلسطينيين استقلالاً كاملاً وإنهاء الاحتلال دون إطلاق رصاصة واحدة، غير أنهم رفضوا العرض”.
ووفق الوثائق الاسرائيلية فقد كان هناك اتفاق بين الجنرالين باراك وشارون، توصلا اليه عشية الانتخابات التي جرت في شباط/ 2001، يقضي بان يواصل الفائز منهما الحملة الاعلامية المكثفة المركزة ذاتها، التي تحمل عرفات مسؤولية فشل مفاوضات كامب ديفيد- ومسؤولية اندلاع الانتفاضة والمواجهات، والتي تعتبره انه “لم يعد شريكا مناسبا للسلام”، وهي الصيغة التي نجح شارون بتطويرها وبلورتها على مدى سنوات رئاسته بشعار”ان عرفات لم يعد ذا صلة بالعملية” وانه “اصبح لاحقا هدفا للاقصاء  والاغتيال”، كما اعلن الجنرال موفاز معززا:”انه على الفلسطينيين اختيار قيادة بديلة له تكون ذا صلة بالعملية”، التي هي مسيجة بطبيعة الحال بالشروط والاشتراطات السياسية والامنية  الاسرائيلية.
لقد اجمع الثلاثي -باراك -شارون -بوش-آنذاك على ان عرفات لم يعد ذا صلة، وانه على الفلسطينيين ان يأتوا بقيادة بديلة له، فاصبح عرفات ليس ذا صلة بالعملية السياسية كلها، كما اعلن اقطاب”اسرائيل”في كل مناسبة، واصبح رأسه مطلوبا اسرائيليا وامريكيا وبات في دائرة الاستهداف الاسرائيلية، فاهدر باراك وشارون وموفاز دمه  واعلنوا حينئذ ان مسألة اغتياله باتت مسألة وقت، دون ان يحرك العالم ساكنا..؟!!.
فلو كنا في زمن فلسطيني وعربي ودولي آخر، لكان من شأن تحقيق الجزيرة حول تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قبل شهور قليلة، ومن شأن هذا الاعتراف على لسان بيريز، ان يقيم الدنيا ولا يقعدها، حتى يجلب الجناة الى كرسي المحاكمة والعقاب، وان يقدم قادة ومسؤولين لمحكمة الجنايات الدولية، فالرئيس الراحل لم يكن شخصا عاديا، وانما كان وبالاجماع الفلسطيني العربي والدولي، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، وقائد مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، فضلا عن انه الرمز الكبير للنضال الفلسطيني، الذي تمسك بالحد الادنى من الثوابت الوطنية الفلسطينية، وكان الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر حتى من وجهة نظرهم، على عقد اتفاق سياسي استراتيجي مع “اسرائيل”.
Nzaro22@hotmail.com