المصريون لا يريدون تاريخا او حضارة


الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة: (:::)
بعد الشيخ مرجان الذي طالب بهدم الاهرام،  ها هو بعض أهالي دهشور يهدودن  بتدمير هرم «سنفرو» الذي يبلغ عمره آلاف السنين، أي والله آلاف السنين، وما هو السبب لذلك؟ هل هو الشيخ مرجان؟ الملا عمر؟ حسني مبارك؟ ثأر قديم بين أهالي دهشور والأخ الفرعوني سنفرو؟ الاجابة لم تكن هذا أو ذاك. السبب هو قيام السلطات المحلية التي قيل أنها تسعى للحفاظ على المنطقة الأثرية بمنع بعض المواطنين  الذين حاولوا بناء مقابر بجوار هرم  الفرعون سنفرو، ومما يجدر ذكره أن الهرم قريب أيضا من منطقة أهرامات الجيزة الواقعة غرب القاهرة. قيل أن أهالي المنطقة سلبوا 20 فدانا من أراضي وزارة الآثار لبناء مقابر لرفات موتاهم لتكون امتدادا لمقابرهم الأساسية. تريد الوزارة المصرية أن تثقف أهالي المنطقة وأن يدركوا الأهمية التاريخية لهذا الموقع الهام من الناحية الأثرية. ولقد حررت الوزارة المصرية العديد من المحاضر الا أن المعدات الثقيلة لم تضل طريقها لتشييد مقابر حديثة لفراعين مصر الجديدة، فراعين مرسي  ومبارك..هذه الحاله ما هي الا تأكيد لحالة الإنفلات الأمني .منطقة «دهشور» تقع جنوب منطقة سقارة في محافظة الجيزة أو ما تعرف بالقاهرة الكبرى بعد مؤاخاة القاهرة والجيزة.. المنطقة تضم خمسة أهرامات، منها اثنان للملك «سنفرو» والباقي لملوك الدولة الوسطى الفرعونية.. أيضًا تضم المنطقة المعنية مقابر ترجع إلى عصور الدولتين القديمة والوسطى أي قبل جورج واشنطن بآلاف السنين.
لو عرف الشعب المصري أهمية هذه الآثار لقاموا بحمايتها ليل نهار.. لقد فرض الفقر على عموم الشعب المصري الجهل، فقديما كان الجاهل أو الأمي هو من لا يعرف القراءة، وبعد ذلك أصبح الجاهل أو الأمي من لا يعرف التعامل مع الحاسوب والفيسبوك واليوتوب والشات وما أدراك من الشات.. أما الجهل في عهد الشيخ مرجان هو جهل الماضي والحاضر والمستقبل.. الجهل الذي جعل رواد سوق الخضر أكثر من رواد المتحف المصري أو قاعة المتحف الحديث أو الأوبرا المصرية. أن جهل عهد مبارك لا يختلف كثيرا عن جهل عهد مرسي ولا عزاء للسيدات  وخاصة لو كن بدون حجاب. صعقت عندما قدمت لشخصية غربية في ولاية كارولينا الشمالية هدية من مصر بعد رحلة قصيرة، الهدية عبارة عن مستنسخ لإحدى الرسوم الفرعونية القديمة.. قدمت الشخصية  المذكورة هديتي بعد ذلك لابنها ابن السبعة أعوام. بعد ذلك، قدم ابن السابعة آيات الشكر والامتنان وبدأ يشرح لي معنى  ومدلول الرسم الفرعوني الذي يعد واحد من أهم مخطوطات كتاب الموت عند الفراعنة. من في مصر يعرف كل هذه المعلومات في المرحلة الابتدائية؟ طبعا، الأمر لا يحتاج الى إجابة فالتعليم مات وشبع موت وتم وضع بقاياه في ال 20 فدان  التي نهبت لتكون امتدادا لمقابر دهشور.
دعوة خالصة للحكومة المصرية ومنظمة اليونسكو بضرورة إنقاذ ما يمكن انقاذه من العقلية المصرية الحديثة التي قتلها الفقر والجري وراء لقمة العيش. سمعت أن بعض الأشخاص يقومون بإذابة التماثيل الفرعونية الذهبية حتى يسهل بيعها في صورة قرط أو خلخال! الحضارة المصرية القديمة هي كنز للبشرية وليست لمصر وحدها، فرب عاقل يلتزم الصمت خير من جاهل يؤذي آذاننا بضجيجه عبر فضائيات تصدر الجهل. يجب على المنظمات الثقافية العالمية بضرورة الحفاظ على الآثار المصرية ومحاربة أعداء الحضارة، ولنبدأ بتوعية المدرسين الذين يتعاملون مع النشأ فكم آذتني سماع كلمات بعض المشرفين لرحلة مدرسية الى منطقة القلعة وهو يسب الطالبات ويسوقهم مثل قطيع من الخراف والأوز ليعبروا قاعة بعد أخرى دون أن يعرفوا أو يتصفحوا قصاصة ورقية تحكي مضمون عمل أثري أو فني أو حتى معرفة إسم العمل فقط. الرحلات المدرسية للقاهرة الفاطمية- الفرعونية ما هي الا ماراثون لتغطية أكبر عدد من الأماكن السياحية والأثرية.. ففي يوم واحد يزور طلاب المرحلة الابتدائية أو الإعدادية  أو الثانوية منطقة الأهرام والقلعة وحديقة الحيوان والمتحف الزراعي. للأسف الشديد التعليم مثل الرحلات الطلابية ما هو الا سلق بيض، ولا عزاء في سنفرو أو هرمه فلا يعرف عنه كثير من المصريين اللهم الا زاهي حواس ومحبي الآثار المصرية  خاصة أهالي دهشور.
___________________________
welgohary@capellauniversity.edu