عصفورة الابداع المشرق ( امال عواد رضوان ) (1)

الرابط : اصدارات ونقد (:::)
محمّد عدنان بركات – فلسطين المحتله (:::)
إشراقاتٌ تعريفيّة وتجلّياتُ نقدٍ: تُعدُّ آمال عوّاد رضوان ظاهرةٌ إبداعيّةٌ فريدٌ نوعُها؛ إذ استطاعتْ أن تَخطَّ لنفسها مكانةً في خريطةِ النثرِ العربيّ الحداثيّ، وتأتي الدراسةُ الحاليّة لتلقي بالضوء على ما تناثرَ مِن عبق إبداعِ الأديبةِ هنا وهناك؛ وتلمُّه في دراسة واحدة؛ علّها تكون مُتَّكَأً لدراسات أخرى تفيها حقّها.
بدأتُ الدراسة بالسيرة الذاتيّة للكاتبة آمال؛ ثمّ بآثارها الإبداعيّة والوظيفيّة، وأبرز ما تمايزتْ به تلكَ الآثارُ من إشراقاتٍ شكلًا ومضمونًا. طلبتُ من الكاتبة أن تمدّني بسيرتَها الذّاتيّة؛ فأجابتْني: ليس لي سوی اسمي وبلدي وصورتي.
آمال عوّاد رضوان أديبة وباحثة فلسطينية؛ وُلدت في قرية عبلّين في الجليل؛ وهي كما تقول : “ليستْ سوى طِفلةً خضراءَ انبثقتْ مِن رمادِ وطنٍ مسفوكٍ في عُشٍّ فينيقيٍّ منذ أمدٍ بعيد! أتتْ بها الأقدارُ على منحنى لحظةٍ تتّقدُ بأحلام مستحيلة؛ في لُجّةِ عتمٍ يزدهرُ بالمآسي، وما فتئتْ تتبتّلُ وتعزفُ بنايِ حزنِها المبحوحِ إشراقاتِها الغائمةَ، وما انفكَّتْ تتهادى على حَوافّ قطرةٍ مُقدَّسةٍ مُفعَمةٍ بنبضِ شعاعٍ؛ أسمَوْهُ الحياةَ!”
عشقتْ آمال الموسيقى والغناء، فتعلّمت العزفَ على الكمان منذ طفولتِها، وقد داعبتْ حنجرتُها الأناشيدَ المدرسِيَّة، وشاركتْ وما تزال في الكورال العبلينِي؛ “جَوْقةِ الكروان” الغنائيّة!
أمّا مطالعة القصص والرّوايات، فكانت منذ أن تعلّقتْ عيناها بأرجوحةِ فكِّ الحروف، وكان للقلم المَخفيّ في جيبِ سترتها وتحت وسادتها صليلٌ يُناكفها، كلّما شحَّ رذاذُ نبضِهِ في بياضِها. ما بعد الفترة الثّانويّة حلّت مرحلة منفاها الحقيقيّ عن طفولتها الزّاهية، حين استلبتها مخادعُ الدِّراسة الثّلجيّة من أجيج نشاطاتِها، ومن ثم؛ تملّكتها مسؤوليّات الزَّواج والْأسرة ومهنة التّدريسِ، واقتصر دورُها الأساسيّ على مرحلةٍ جديدة؛ هو بناء عالمٍ مُحبّب آخَر، بعيدًا عنها قريبًا جدًّا منها، الأسرة بكامل مسؤوليّاتها الجمّة .
بدأ قلبُ آمال ينبضُ بعبقِ العربيّة، وبنقدِ مشاهدَ مجتمعيّةٍ؛ فنشرت مقالاتِها في الصحفِ المَحلّيّة، ومواقعِ الشبكةِ العنكبوتيّة، ونشرتْ دواوينها الشاعريّة في كتبٍ مستقلّة، فما هي تلك الآثارُ التي انبجستْ مِن مَعين إبداعِها؟
آثارُها: تنوّعَ غديرُ آمال عوّاد رضوان الأدبيّ؛ فضمّ: دواوين شاعريّة: نثريّات، وكتبًا بالاشتراك مع الشاعر والمترجم محمّد حلمي الريشة، وكتاب “رؤى” في مجموعةٍ من المقالاتِ والبحوث.
– قصائد النثر: ثلاثة دواوين شاعريّة تندرجُ تحت ما يُسمّى “قصيدة النثر”؛ هي لآلئُ آمال المتجدّدة:
*”بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ”: يُعدّ ديوان: “بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ” ديوان الكاتبة الأوّل؛ وقد نُشر عَام 2005م.
ولعلّ عنوانَ هذا الديوان جاءَ مِن صدى قولها في قصيدة “شوقي إليكَ يُشعِلُني”:
“ماذا أقول فيمَن/ يَزْرَعُ شِفاهيَ بأغراسٍ مِن قُبَلِ رِضَىً؟/ حينَ يُوَشّي عيْنَيَّ/ بِبَسْمَةٍ لَوْزِيَّةٍ تَتَوَهَّجُ حَياةً وَحَياءً؟” .
ضمَّ هذا الديوان تسعةَ قصاصاتٍ شاعريّة هي: “أحنُّ إلى حفيفِ صوتِك”، و”في مهبِّ رصيفِ عزلة”، و”أوتارٌ متقاطعةٌ”، و”عصفورةُ النار”، و”اُنفض الغبارَ عن متحفِ فمِك”، و”كي لا تتهاوى”، و”شوقي إليك يُشعلني”، و”أيائلُ مُشبعةٌ برائحةِ الهَلع”، و”غيرةُ حبيبي”؛ وكان ختامُ هذا الديوان تعليقًا شاعريًّا قالت فيه:
“ها أنتَ/ بعدَ تِرحالِكَ المُضني في البيداء/ بعدَ الكللِ والعناءِ تَحُطُّ الرّحال/ وتَمضي../ تَمضي خلفَ قوافلِ الكلمات..” .
كيف لا يكونُ هذا الترحالُ مُضنيًا؟! كيف لا يكون مضي الآخر المُتعب خلفَ قوافلِ الكلمات؟ وأيّ كلمات!
يُقدّمُ الشاعرُ محمّد حلمي الريشة  لهذا الديوان بتقديمٍ، هو أشبهُ بمقالٍ يسيرُ في مسالكِ الكشفِ على منابرِ الحقيقة؛ لينشرَ عبقَ كُنهِهِ، وقد عنونه بـ :”بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّجُ على شفاهِ الشعر”:
“لِمَ فِي اشْتِعَالِ الشِّعرِ، دَائِمًا، دَاخِلَ كَينُونَةِ الشَّاعِرِ، رُغمَ فُجأَتِهِ الَّتِي تُقَلِّبُ جِمَارَ حَوَاسِّهِ السَّاكِنَةِ كَزَلزَلَةٍ تَنهَضُ مِن نَومِهَا، يَسعَى الشَّاعِرُ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِن مَرَّاتِ ثُبُوتِ قِيَامَتِهَا، إِلَى تَروِيضِ فِكرَتهِ العَالِيَةِ؟” .
ثمّ يجيبُ علَّهُ يشفي ما يشعرُ بهِ من وَهجِ الحقيقةِ المستترةِ: “رُبَّمَا.. لأَنَّهَا (الفِكرَةُ) تُشِيرُ بُوصَلَتُهَا إِلَى الغِيَابِ، أَو قُلْ: هِيَ الغِيَابُ نَفْسُهُ، إِنْ لَمْ تَكُنْ تَعنِي الفَقْدَ، أَو هِيَ الفَقْدُ بِتَمَاهِيهِ فِي ذَاتِهِ حِينًا، وفي ذَاتِ الشَّاعِرِ حِينًا آخَر.. لكِنْ، وَهذَا مِن بَوَاعِثِ المُثَابَرَةِ الشَّاعِرِيَّةِ المَجنُونَةِ؛ ثَمَّةَ مَا يُقَلِّدُ الفَرَحَ فِي الذَّاتِ، وَلِلذَّاتِ الشَّاعِرَةِ لَذَّةً دُونَ إِطَارِهَا الزَّمَنِيِّ؛ تِلكَ الذَّاتُ الَّتِي تَحتَضِنُ آخَرَهَا دَاخِلَهَا، بِكُلِّ مَيَلاَنٍ أَوِ انْطِلاَقٍ” .
إنّ مَن يُريدُ أن يخوضَ غمارَ تجربةٍ قرائيّةٍ لهذه المجموعةِ الشاعريّةِ أو غيرِها من إبداعاتِ الكاتبة آمال عوّاد رضوان، لا بدّ لهُ أن يجعلَ عينيْهِ تُحاكي الكلماتِ وتسكن الاتّجاهات؛ اتّجاهاتِ القراءةِ المتأنّيةِ في زوايا مختلفة، أو أقلّها، أن يقلبَ وضْعَ عينيْهِ عكسًا؛ إلى الداخل؛ وهذا شعورُ مَن تسيلُ قطراتُ فِكرِهِ على محافلِ التحليل؛ وكأنّي الريشة في إحساسه؛ عندما قال: “.. إِذ أَحسَسْتُ، وَأَنَا أَقرَأً شِعرَ الشَّاعِرَةِ القَادِمَةِ آمَال عوّاد رَضوَان، أَنَّهَا تَدعُو القَارِئَ/ قَارِئَهَا إِلَى أَنْ يَقْلِبَ وَضْعَ عَيْنَيْهِ عَكْسًا؛ إِلَى الدَّاخِلِ، لِيَرَى، بِحِسِّ نَظَرِهِ أَوَّلاً، كَينُونَةَ بَوَاطِنَهِ المُغَيَّبَةِ بِفِعْلِ وَاقِعٍ يَضِجُّ شَرَاهَةً وَيَجنَحُ افْتِرَاسًا، مُغَيِّبًا حَرَاكًا جَمَالِيًّا كَانَ يُسدِلُ ظِلاَلَهُ النَّدِيَّةِ عَلَى جَفَافِ الحَيَاةِ وَعَطَشِهَا العُضَال..” .
ولذا؛ فإنّ القراءةَ النقديّةَ الصادقةَ لا بدَّ أن تربطَ زخرفةَ الظاهرِ بسنابكِ المُضمَر؛ وهي الّتي عبّرَ عنها الناقد العراقيّ علي حسن الفوّاز بقولِه: “لا يمكنُ أن تكونَ القراءةُ النّقديّةُ إلاّ محاولةً في استعادةِ تأمّلِ النّصّ؛ النّصّ المفتوح والمصمّم والموحي، لأنّ هذه القراءة ستسعى إلى تفكيك التّماسكِ الظّاهريِّ في النّصّ، والبحث عن الأبنية الخفيّةِ والعميقة فيه” .
والسؤال الذي يستوقفُ القارئَ: هل قصاصاتُ هذهِ المجموعةِ الشاعريّة تُصيبُ تلكَ الاستعادة في الصميم؟ يمكنُ القول إنّ نصوص الكاتبة آمال عواّد رضوان أو قصاصات مجموعتها تصيب تلك الاستعادة، أو تتداخلُ في تماهيها اللامحدود؛ ومن ذلك ما أشار إليه الفوّاز بقولِهِ: “وإزاء هذا، أجد أنّ أغلبَ نصوص الشّاعرة آمال عوّاد رضوان في مجموعتها الشّعرية “بسمة لوزية تتوهج”، تتماهى مع هذه الاستعادةِ الّتي تتكفّلُ بإعطاءِ نصوص المجموعة سياقًا حرًّا، تسعى مِن خلالِهِ الشّاعرةُ إلى توسيع فكرةِ الاستعادة تلك، مِن خلال استمالةِ الحسّيّ والجسدانيّ، والوصفِ الشّعوريّ المتورّطِ بالكشف عن تفاصيل التّجربة وترميزها، ومنحِها إيقاعًا داخليًّا مصمّمًا، وكأنّهُ تعويذةٌ للارتواء وبيان الإنشاد العاطفيّ، الذي يتماهى مع نداءِ الآخر، الحاضرِ عبْرَ صورٍ ومناخاتٍ حسّيّةٍ وإيروسيّةٍ متعدّدة..” .
تقولُ الكاتبةُ في قصيدة “شوقي إليكَ يُشعلني”: “ماذا أقولُ فِيمَن/ يَصْهَرُني …/ يُذَوِّبُني …/ يُبَلْوِرُني ../ يَجْعَلُني …/ خاتَمَهُ الْمُرَصَّعَ السِّحْرِيّ ؟” .
إنّ الأفعالَ المضارعة: يصهرُني- يذوّبُني- يُبلورُني- يَجعلُني؛ تُظهر بدايةً الصورةَ البسيطة لإعادةِ الخلق، وهو ما يَقبلُهُ المدى العميق للمعنى الذي يرتضيه النصّ! إنّ إعادةَ خلق الأنثى المُتجذّرة بصورةٍ جديدةٍ، بحاجةٍ إلى الغوص في كُنهِ الإمداداتِ “الحسّمعنويّة”، أو ربط الظاهر بالمُضمَر، لجَعلِها الخاتمَ المُرَصَّع السِّحْرِيّ هي: الانصهار/ الذوبان/ البَلْوَرة/ الخلق : خاتمه المُرَصَّع السِّحْرِيّ.
إنّ الآخرَ الذي بَلْوَرَ شخصيّتها، لا بدّ أن يكون له مواصفاتٌ تخترقُ منابعَ قلبِها ومناهلَ فِكرِها؛ فتُرديهِ قتيلًا في بُؤرِ مفاتنِها؛ فلا يَهذي قلمُهُ إلّا بحروفِ اسمِها: “أهيمُ بِرَجُلٍ قَلْبُهُ مُلْكي/ وأنا القابِضَةُ عَلى أقفالِهِ/ مَرْهونٌ بأسْري ../ يَلْتاعُ بِسِحْري ../ قَلَمُهُ يَنْبِضُ بِحِبْرِ حُروفي/ قلبُهُ يتلوَّنُ بِخَمْرِ قُطوفي”  .
لكن ما سرّ سيطرتها؟ سرّ سطوتها الساديّة؛ أهو الشعور باللاذاتيّة؟
أهو سدُّ ثغراتٍ لزمتْ وجناتِها مِن وخز إبرٍ مُجتمعيّة؟! ألأنّها تُناظرُ نفسَها بمشهدِ حبيب لوّعته شبقيّتها العذراء؛ لعلّ الإجابة المغروسة في بواطن كلماتِها تجيبُ عن بعض هذا التساؤل:
“هو ذا القَلبُ خاشعٌ/ راكعٌ في مِحرَابِ الاعترافِ/ يُتمتمُ في صمتِهِ الصَّاخبِ/ يا مَنْ تَرْجمُني بِوابِلٍ مِن قُبُلات/ لأجْمَلِ اقْتِراف” .
إنّ صورة الأنثى الساديّة أو التائهة، أو الباحثة عن نصفها المكمّل لإشعاعها المتلوّن في مدارجه، أو العاشقة جنونًا يتيه في ومضاتِ سطوته، أو المقيّدة بسلاسلِ الانكسار والبؤس؛  نجدُها في قصاصاتٍ أخرى؛ بصور تحاكي ما تفضيه من انعكاسٍ وميضيّ؛ فها هي المشتاقة إلى مجنونِها تندلقُ في جنباته:
“أَشتاقُكَ ../ أيُّها المَجنونُ/ إِلى ما لا نِهايةٍ مِن جُنونِك/ أَشتاقُك ../ وما مِن أحَدٍ يَراكَ شَفِيفًا كَمايَ” .
وها هي الشقيّة المقيّدة؛ صورة تناجي الضميرَ الحيَّ الممسوخَ عن الواقع المرير:
“آهٍ …/ ما أَشقاهَا المرأةَ/ حِينَ تُسَاقُ مُقَيَّدَةَ الرَّغبةِ/ إلى زَنزَانةِ أَحلامِهَا المُستَحِيلَة ..” .
لقد استطاعت الكاتبة آمال عوّاد رضوان بقدرتها الفائقة؛ بجنونِها: جنون العظمةِ الانسيابيّة الشاعريّة الذي لا يتأتّى إلّا لها، أو لِمن يسيرُ في مسالكِ فِكرِها الخلّاق، أن ترسمَ صورةَ حوّاء بكلّ تفصيلاتِها، بهفواتِها؛ بزفراتِها؛ بتقلّبِ شخصِها الماثلِ في كينونةِ الشعور الإنسانيّ؛ صورةً كليّةً كاملة شاملة في قصاصاتِ مجموعتها كلّها!
*”سَلَامِي لَكَ مَطَرًا”: نُشر ديوان “سلامي لكَ مطرًا” عَام 2007م؛ بطبعته الأولى، وقد صدرَ بالتعاون مع دار الزاهرة للنشر والتوزيع؛ المركز الثقافي الفلسطينيّ – بيت الشعر؛ في مدينة رام الله. ضمّ هذا الديوان اثنتي عشرة قصاصةً سحريّة؛ حملت زخارف مَعْلَمِه؛ هي: “خُرّافة فرح”، و”حوريّةٌ تقتاتُ من ضِرع النجوم”، و”سلامي لك مطرًا”، و”سماويّة غوايتي”، و”فتنة رؤى عذراء”، و”ندى مغموسٌ بغماماتِ سهدٍ”، و”أنّى يُبلّلني غبارُ التثاؤب جذلًا”، و”شاهدةٌ فوقَ لحدِ النهار”، و”اُسكبيكِ في دمي”، و”إليكِ أتوبُ غمامًا”، و”زغبٌ شمعيّ”، و”في ملاجئ البراءة”.
برز عنوانُ الديوان بإشراقاتِ القصاصة الثالثة: “سلامي لك مطرًا”. وقد قدّم له الدكتور إبراهيم سعد الدين بزهرته المعنونة بـ: “سلامي لكَ مطرًا: من غواية التشكيل إلى فتنة الرُّؤيا” :”.. في سياقِ هذا التّيّارِ الذي يجمعُ بين الأصالةِ والمُعاصرة، وينبثقُ من منابع الشّعرِ الخالص ويَصُبُّ في أنهارِه- تأتي تجربة الشاعرة آمال عوّاد رضوان، لتُشَكّلَ مَعْلمًا واضحَ القسماتِ، جَليَّ الصّوتِ، مُتَميّزَ الحضورِ في ديوانِ الشّعرِ العربيّ المعاصِرْ. فهي تتحَرّرُ من بعضِ موروثاتِ الشّعر العربيّ وتقاليده- كالوزن والقافية- لكنّها تستعيضُ عن ذلك بموسيقى داخليّةٍ، تنسابُ انسيابَ النّسْغِ في قلبِ النباتِ المُزهر. وهي تستغني عن التفعيلة الخليليّة كوحدة لبناءِ القصيدة، مُستبدلةً إيّاها بتشكيلٍ صُوَريّ بالغ الإيحاءِ عميق الدّلالة، يظلّ يتواترُ على مخايلنا رُوَيْدًا، ويلامسُ منابتَ الحسِّ فينا طيلة الوقت..”  .
إنّ ما يجعلُ قصاصاتِ الكاتبة في مقدّمة الأعمال الإبداعيّة النثريّة، هو الجِرْسُ الموسيقيّ المنسابُ من كلماتِها؛ المتّصلُ بأفق الصورِ الشاعريّة؛ تلك الصور التي تربط منابع الحسّ الحقيقيّ عند القارىء بتوارف الإيحاء العميق، مع نسائجَ دلاليّةٍ بالغةِ التأثير فيها.
لكن: ما الجديدُ الذي أضافتهُ الكاتبة في هذه المجموعة؟ إنّ مثل هذا السؤال تجيبُ عنه آمال بقصاصاتِ ديوانها؛ تقول في قصيدة “خُرّافة فرح”: “تَتَراءى لي خُرّافَةُ فَرَحٍ مِنْ أَقْبِيَةِ الشُّرودِ/ تُعانِقُ سُحُبَ الْمُخَيَّلَةِ/ وَفي أَرْوِقَةِ الخُلودِ/ تَتَماهى أُسْطورَةُ لِقاءٍ/ تَمْحو أَعْباءَ الخَطايا” .
إنّها بخيالِها المتدفّق حياةً تجيدُ العزفَ على أوتار اللغة دون نُبُوّ؛ كيف لا؛ وتلك اللوحة السماويّة تشرقُ على تلالِ ذكرياتٍ خطّها حبرُ إحساسِها في رائعتها: “سلامي لك مطرًا”:
“يا مَنْ تَرْتَسِمينَ بَتولاً في أيْقونَةِ الطَّهارَةِ/ لَوْحَةً سَماوِيَّةً تُشْرِقينَ/ عَلى تِلالِ ذِكْرَياتي/ لأَظَلَّ ضَميرَكِ اليَسْتَتِرُ خَلْفَ جِبالِ صَمْتِكِ” .
لقد أضافتْ في ديوانِها هذا الحسَّ الأكثرَ عمقًا في هواجس الذات الواعية؛ لتجمعَ ما وقعَ مِن ثغراتِ الأحاسيس؛ كي يَظهر خلقًا جديدًا ينبضُ بالحياة: فرحها وحزنها؛ وقد أشار الدكتور إبراهيم سعد الدين إلى ذلك؛ فقال: “التشكيل الصُّوَري والتشكيلُ اللُّغويّ هما- إذًا- جَناحا هذه التجربة الشّعريّة، وهما لُحْمَتها وسَداتُها منذ بواكيرها الأولى. والشّاعرة آمال تبلغُ في تحليقِها بهذيْن الجَناحيْنِ شأوًا بعيدًا وذُرَى عالية، خاصّةً في قصائدِ مجموعتِها الأولى “بسْمةٌ لَوْزيّة تتوهّج”، غيرَ أنّها تُضيفُ إلى ذلك كُلّه في ديوانها هذا- “سلامي لكَ مطرًا”- فِتْنةَ الرُّؤيا، التي تجمعُ بين شفافيّة الحُلْمِ ودَهَشِ اليقظة، وتَصِلُ ما بينَ سَرْمديّة الرُّوحِ ونوازعِ الجسَد، وتَمزجُ بينَ هواجسِ العقلِ الباطنِ ونبوءةِ الذّاتِ المُدْرِكة، وتَضْفُرُ- في جَديلةٍ واحدةٍ- ما تنافرَ وتباعدَ من الأحاسيسِ والخلجاتِ والدّلالاتِ والمعاني، فإذا هيَ- القصيدة- مُستويةٌ خلقًا جديدًا، نابضًا بِدِفْء الحياةِ وحرارةِ أنفاسها وتناغُمِ إيقاعاتها، رغمَ تَعُدّدِ الأصواتِ وتفاوُتِ النّبرات.” .

أما محمّد حلمي الريشة؛ فقد أشار في ختام ديوان الكاتبةِ إلى ومضاتٍ نقديّةٍ بهيجةٍ، عنونها بـِ: “تحسُّس المجهول بالعين الثالثة”؛ قال فيها: “.. وَجَدْتُنِي أَتَقَمَّصُهَا، إِلَى حَدٍّ مَا، لأَقْرَأَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ بُعْدِهَا الشِّعرِيَّ فِي حَالاَتِهِ الخَفِيضَةِ وَالْعَالِيَةِ مَعًا.. وَفِي هذِهِ الْمَجْمُوعَةِ “سَلاَمِي لَكَ مَطَرًا” تَجَسَّدَتْ أَكْثَرَ حُضُورًا وَإِتْقَانًا عَنْ سَابِقَتِهَا، إِذْ فِي خُطْوَاتِهَا الثَّانِيَةِ، تَجْرِيبٌ كَثِيرٌ بِالنُّهُوضِ وَالْيَقَظَةِ وَالانْتِبَاهِ ( شَقَاءُ الشَّاعِر/ةِ الشَّهِيِّ ) مِنْ خِلالِ التَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ بِلُغَةٍ تُشْرِقُهَا/ تُشْرِفُهَا عَلَى حَوَافِّ هَاوِيَةِ أَمَلِ النَّجَاةِ الْمُخَادِعِ بِأَسْرَابِ الْفَرَحِ وَسَرَابِهِ..” .
تُعدُّ آمال عوّاد رضوان ظاهرةً نادرةً في قصاصاتِها كلّها، ومِن ضمنها قصاصاتُ هذا الديوان؛ إنّها شمسٌ تشرنقُ زنابقَ حبّ وأمل؛ وهي كما تقولُ الناقدة السوريّة سمر محفوض:
“تشرقُ آمال عوّاد رضوان بطقسٍ يتأبّطُ طقسَ السّلام، بين يدي شجَرِها والمطر لحكاياتٍ حنونة، تَفردُ ريشَ أقمارِها، وتُواعد مجرّةَ الوقت المقطوفةِ مِن عطرِ سيرتِهِ الحلم، هي الحافظةُ لموسيقى ريحِهِ، تعرفُ إجاباتِ عشبهِ وشجرِ البرق..” .
*”رحلة إلى عنوان مفقود”:
نُشر ديوان “رحلة إلى عنوان مفقود” عَام 2010م؛ بطبعته الأولى، وقد صدر عن دار الوسط اليوم؛ مدينة رام الله. وزُخرِفَ بإهداء بثته الكاتبة إلى الوطن من بوابة الحبّ الأزليّ عُنوِنَ بـِ: “إِلَيْكَ.. يَا الأُسْطُورَةُ!” تقول: “يَا مَنْ تُهْتَ مَسَرَّةً بِجَغْرَافِيَّةِ الأَعْمَاقِ/ تُعِدُّك طَرِيقُ الْوَجَعِ قَوَارِيرَ مِنْ بَتْلاَتٍ/ مَغْمُوسَةٌ أَفْوَاهُهَا فِي الْوَلاَئِمِ/ لِمَ اسْتَعْصَى عَلَيْك فَضَّ صَمْتِي/ وَإِعَادَتِي إِلَى سِيرَتِي الْعَذْرَاء؟/ هَا ثَدْيُ تَارِيخِكَ/ تَيَقَّظَ مِن مَكَامِنِهِ عَلَى بَوَّابَاتِ الْمَعَابِدِ/ يُرْوِي عِشْقًا مَكْنُونًا اعْتَرَاهُ بُكَاءُ شَذَاك/……/ تَجَاعِيدُ الْمَسَافَاتِ الصَّامِتَةِ يَلُوكُهَا وَهجُ الْجُنُونِ/ وَتَنْتَصِبُ أَعْمِدَةً ظَمْآى لِشَظَايَا أَنْفَاسٍ/ تَتْلُو عَلَى مَنَابِعِ الظَّمَأِ بَعْضًا مِنْ مائِكَ الْمَكِين/ يَا الْوَطَن!” .
ضمّ هذا الديوان ستًّ وعشرين لوحة شاعريّة؛ هي: “أقِمْ محرقة أقمارِك بأدغالِ مائي”، و”كَم موجعٌ ألاّ تكوني أنا”، و”وحدكِ تجيدينَ قراءةَ حرائقي”، و”طعمُكِ مُفعمٌ بطعمِ الآلهة”، و”فستانُ زفافِكِ اعشوْشبَ كفنًا”، و”نقشٌ في عتمةٍ حافيةٍ”، و”على مدارجِ موجِكِ الوعِر”، و”آتٍ على ناصيةِ هوى”، و”مرِّغوا نهديَّ بعطرِهِ الأزرق”، و”تجاعيدُ ناري موشومةٌ بالعُزلة”، و”نعاسُ السّؤالِ تنغّمَ دمعًا”، و”إلى شفيفِ سواحلي أؤوبُ”، و”مِرجلُ انتظاري الثّلجيّ”، و”لِلوعةِ العتماتِ نذرتُكِ”، و”مَلِكُ الثَّلْج أنا”، و”جامحًا يصهلُ الوقتُ”، و”على مرمى خيبةٍ”، و”مُزنّرٌ بمئزرِ ملاكي”، و”فوضى ألواني المشاكسة”، و”بشامةِ حنينٍ تلوذينَ”، و”عينُ إبرتي تتثاءبُكِ”، و”برفيرُ غروبِك”، و”أسطورةُ التياعٍ”، و”قيثارةُ المساء”، و”ناطور الدّجى”، و”تحليقاتٌ سماويّة”.
وقد أشارت الشاعرة الروائيّة هيّام مصطفى قبلان  إلى هذا الديوان؛ فقالت: “.. في المجموعةِ الشّعريّةِ “رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود” للشّاعرة آمال عوّاد رضوان، تنهضُ طفلةُ الرّمادِ لتُلملمَ حلمًا سُفِكَ على أعتابِ وطنٍ صعقَهُ النّزفُ، وتثاءبَ على دمعِهِ الانتظار، تحمِلُ نايَ الحزن لتصنعَ مِن المستحيلِ إشراقاتِها المجنّحة، فتتصاعدُ بها إلى لغةِ الجنون والحُلم، تُمارسُ هناكَ طقوسُ التّطهيرِ مِن أجل ولادةٍ نقيّة، تطلُّ ببهجتِها مِن نافذتيْن، تهشّمَ على زجاجِهما الممنوع والمغيّب..”  .
لقد تناغمتْ أمامي، في هذا الديوان، لوحاتٌ إبداعيّةٌ لم أعهدْها في لوحاتٍ شاعريّة أخرى، إنّها براعمُ دفنشيّة بقالبٍ شرقيّ؛ ازدادتْ عمقًا صوفيًّا، لتبثُّ منهُ جنونًا محبّبًا إلى القارئ: “سُحُبِي الصُّوفِيَّةُ تَسْتَمْرِئُ مَرَاعِيَ الْمَلاَئِكَةِ/ أَجْهَشُكِ نُذُورَ صَمْتٍ/ أَنَا الْمُكَلَّلُ بِثَرْثَرَةِ الدَّهْشَةِ!/ ولَمَّا تَزَلْ كُؤُوسُ أَبْجَدِيَّتِكِ الرَّاعِفَةِ/ تُنَادِمُ تَضَرُّعِي/ تُشَاكِسُ سَوَاحِلَ فَيْضِي/ وَمَا أَنْهَكَهَا فَنَارُكِ !” .
-الْكُتُبُ الآتيةُ بالاشْتِرَاكِ: *الْإِشْرَاقَةُ الْمُجَنَّحَةُ- لَحْظَة الْبَيْتِ الأَوَّل مِنَ الْقَصِيدَة:
هذا الكتاب من تحرير الكاتبة آمال عوّاد رضوان بالاشتراك مع الشاعر محمّد حلمي الريشة؛ ومن تقديم: د.شربل داغر، وقد نُشر بطبعته الأولى عَام 2007م، على نفقة المُحرّرَيْنِ، وبدعمٍ مِن بيتِ الشعر الفلسطينيّ- رام الله، ويعكسُ شهاداتٍ لـِ 131 شَاعِرٍ مِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيّ، ومنهم على سبيل الفيض الأريجيّ لا على سبيل الحصر الممنهج: آمال عوّاد، وآمال نوّار، وحنّا أبو حنّا، وسماح الشيخ، وسميح القاسم، وعزّ الدين المناصرة، وفاروق مواسي، وفهد أبو خضرة، ومحمّد بركات، ومحمّد حلمي الريشة، ومرام إسلامبولي، ومنيرة مصباح، ووديع العبيدي، ويوسف رزوقة. قدّم د.شربل للكتاب بمقدمة عنونها:
“لحظة بأبدٍ.. إن أتيح لها أن تشرق”؛ قائلاً:
“هذا كتاب- شهادة، شهادات؛ بما يشتمل عليه من بوح، ووصف، وتفسير، وسبرٍ لأغوار الشاعر، فضلاً عن مجاهلِ القصيدة. وفيه ما يجعلُ الشعراءَ ينظرونَ إلى صنيعِهم، إلى ما يصيبُهم صدفة، إو إثرَ تدبير. وشارك فيه 131 شاعرًا/ةً عربيًّا/ةً؛ من أجيالٍ وتجاربَ وحساسيّاتٍ مختلفة، ما يُعدّ اجتماعًا نادرًا في حدّ ذاته. وقد يكون مناسبًا طرح السّؤال: كيف يحدثُ مثلُ هذا الاجتماع؟ ..” .
ثمّ تساءلَ: “أيقوى الشاعرُ فعلاً على تذكّر أو على مباغتةِ خطوتهِ قبل أن “يغمرَها العشبُ؟” ذلك أنّ لحظة القصيدة الأولى قد يتّجهُ الشاعرُ صوبَها، إلاّ أنّها قد تأتي إليهِ أيضًا، طالما أنّها لحظة تتعيّنُ في التّعب أو في الحماس الشديد؛ في السُّكر أو في اليقظةِ العالية؛ في النوم أو في المُباغتة؛ في التلهّي أو في الرّصد، وفي غيرها ممّا ينساهُ الشاعر، طالما أنّ ما يستفزّه ويستثيرُهُ يردمُ وراءَهُ دومًا ما حصل له- إن تنبّه له، في النادر..” .
أمّا الكاتبة آمال عوّاد؛ فكانت شهادتُها: “تمْسِكُ بجمرِ أجنحتِها أصابعي الناعسة”؛ قالت فيها: “هي القصيدة أنا، ذاتُ القلبِ المتلوّنِ بنورانيّةِ اللحظاتِ الشعريّةِ، المشتعلةُ باخضرارِ نارِ الحواسّ، والمتجمّرةُ المتوثّبةُ بدهشةٍ لا تُحَدّ. هي الإشراقةُ، لحيظةٌ وامضةٌ من سويعاتِ العمر الغافل، تلوحُ في الأفق؛ بإحكامٍ تعانقني، تكبّلُني بقيدِها الذهبيّ، وفي غمرة من عِطرها الأخّاذ، تَسلبُني من صخبِ الفلسفةِ وطلاسمِ الحياة الممنطقةِ. هي الإشراقةُ؛ على أجنحةِ دمعةٍ باسمةٍ مجيدة، تحلّقُ بي إلى سُدَفِ التأمّلات العشوائيّة، تتوشّح بغيماتٍ هائمةٍ حائرةٍ لا واعيةٍ، تومضُ لألاءةً، تَحُفُّ هامةَ قلمي بقدسيّة ابتهالاتِ الرّوح، وتُسربلُني عباءةً فضفاضةً من سِحْرِ الكلمات” .
*نَوَارِس مِنَ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ- الْمَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ الْجَدِيدُ فِي فلسْطِين الْمُحْتَلَّة 1948:
صدر هذا الكتاب عن «بيت الشعر الفلسطينيّ» في رام الله؛ من تحرير وتقديم: الشاعر محمّد حلمي الريشة والكاتبة آمال عوّاد رضوان، وقد نُشر بطبعته الأولى عام 2008م، وبلغ عدد صفحاته 288 صفحة من القطع المتوسط الخاصّ، ونُشر بدعم من اللجنة الوطنية الفلسطينيّة للتربية والثقافة والعلوم. يُعدّ هذا الكتاب العمل الثاني المشترك بين الريشة ورضوان؛ بعد كتاب “الإشراقة المجنّحة: لحظة البيت الأوّل من القصيدة”.
يحتوي الكتاب على سير ذاتية ـ أدبيّة ومختارات شعريّة لـ«44» شاعرًا، وقد ركّز الكتاب على الشعراء من مواليد العام «1950» فصاعدًا؛ وقد أشار المحرّران في المقدّمة إلى ذلك: “لا بدَّ لنا هنا من توضيح لعملنا هذا؛ فقد كنَّا، بعد تبلور فكرته، وبعد اعتماد منهجيّته (نظرًا لعدم وضوح المشهد الأدبيّ في الجزء الفلسطينيّ 1948، وعدم وصول النتاجات الأدبيّة إلى مرافئها المحليّة والعربيّة)، فإنّنا ارتأينا أن نجتهدَ ونعمل على إعداد مختاراتٍ شِعريّةٍ (أنطولوجيا)، وأن تكون هذه المختاراتُ للشعراء/ الشاعرات من مواليد العام 1950 فصاعدًا..” .
والشعراء المشاركون هم حسب التسلسل الأبجديّ: أحمد فوزي أبو بكر، آمال عوّاد رضوان، أيمن كامل إغباريّة، بشير شلش، تركي عامر، جربس دبيّات، رافع يحيى، رانية إرشيد، رجاء غانم دنف، ريتا عودة، زهير دعيم، سامر خير، سامي شريف مهنّا، سلمان مصالحة، سليمان دغش، سهير أبو عقصة داوود، شوقيّة عروق منصور، صالح حبيب، صالح زيادنة، الطيّب غنايم، علي هيبي، غادة الشافعي، فهيم أبو ركن، كاظم إبراهيم، ليليان بشارة منصور، ماجد عليّان، ماهر رجا، محمّد حمزة غنايم، محمّد سليمان خضور، مروان مخول، مسلم محاميد، مصطفى مراد، معين حاطوم، معين شلبيّة، منى ظاهر، منير توما، نداء خوري، نزيه حسون، نظير شمالي، نمر سعدي، نهاية كنعان عرموش، هيام قبلان، وهيب نديم وهبة، يوسف الديك.
*مَحْمُود دَرْوِيش:صُورَةُ الشَّاعِرِ بِعُيُونٍ فلسْطِينِيَّةٍ خَضْرَاء:
هذا الكتاب حول الشّاعر الرّاحل محمود درويش، أعَدَّهُ وحرّرهُ: محمّد حلمي الرّيشة وآمال عوّاد رضوان، وقد حمل عنوان: “محمود درويش: صورة الشّاعر بعيون فلسطينيّة خضراء”؛ بنفقة المحرّرين وبالتّعاون مع بيت الشعر الفلسطينيّ، ونُشر بطبعته الأولى عام 2008م؛ واشتمل على (292) صفحة من القطع المتوسّط. احتوى الكتابُ على نصوصٍ شعريّةٍ وشهاداتٍ وقراءاتٍ؛ أنجزَها عددٌ منَ الشّعراءِ والكتّابِ والمثقّفينَ والسّياسيّين بلغَ عددُهم في الكتاب (51)، وهم من الّذين يقيمونَ في الجزءِ الفلسطينيّ المحتلّ سنة 1948م، وقد تمَّ جمْعُ هذهِ النّصوصِ المختلفةِ كإشراقات تقديريّة، وإشعاعات شكرٍ للشّاعرِ الرّاحلِ، وكتوثيقٍ أوّليٍّ لِما كُتبَ عنهُ في ذلكَ الجزءِ الفلسطينيِّ، بدأ الكتابُ بكلمةٍ زَخرفتْ بوّابته؛ لبيت الشعر؛ عُنونت بِـ: “سلام عليك يا صاحب الكلام”: “..محمود درويش نقطة الضوء العليا الشاسعة، وجمرة الشعر الواسعة بحجم فلسطين، وماؤنا الشعري الثقيل الذي أوصل فلسطين إلى العالم حرّة ومعافاة …” .
وفي شعريّات الكتاب؛ برزت الكاتبة آمال برائعتها “أقم مِحرقة أقمارك بأدغال مائي”؛ قالت فيها: “ها الكرملُ غامَ في دُوارِ صَيْحَةٍ/ درويشُ بُحَّةُ وطَنٍ جاوزتْ أَنْفاسَ النُّواحِ/ يا المُستحيلُ تَمَهَّلْ/ لا تُبِحْ فيْضَ سنابِلِهِ في مَهَبِّ غَفوةٍ” .
-المقالات والبحوث:
* “الطّيّب صالح هجيرُ صرخة في موسمِ الهجرة”: كتبت الباحثة آمال عوّاد رضوان قراءة في روايةِ “موسم الهجرة إلى الشّمال” ، استهلّت حديثها فيها  بموجز عن سيرة الطيّب صالح؛ عنونته بـِ:” نبذة قصيرة عن سيرة الطيب صالح: (1929م- 2009م)”؛ قالت:
“من مواليد السودان، مارس التدريس في السودان ثم هاجر عام 1952م إلى لندن، فعمل في الإذاعة البريطانيّة، وعمل خبيرًا بالإذاعة السودانيّة 1967م، ونالَ شهادةً في الشّؤونِ الدّوليّةِ في إنجلترا، وتولّى منصبَ مستشارٍ في مقرِّ اليونسكو في باريس، وشغلَ منصبَ ممثّلِ اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة (1984م – 1989م)، مِن روائعِهِ الأدبيّةِ: موسمُ الهجرةِ إلى الشّمال، وضوّ البيت، وعُرسُ الزّين، ومريود، ودومة ود حامد، وبندر شاه”.
وقد تحدّثتْ عن الشّخصيّةِ المحوريّةِ في الرواية “مصطفى سعيد”، بغرابتِهِ وعلاقتِهِ بأمِّهِ وببلدِهِ وبالمرأةِ الأوروبيّةِ، وحول الفكرة المركزيّة قالت: “..تحدّثَ [الطيّب صالح] عن قضايا إنسان العالم الثّالثِ وهمومِهِ وآلامِهِ، وأفراحِهِ وإحباطاتِهِ، بجوهرِهِ الطّيّبِ وظاهرِهِ الخبيثِ، ببساطتِهِ وتعقيداتِهِ، الّذي حاولَ عقلُهُ استيعابَ حضارةِ الغربِ بقدرتِهِ على الفعلِ والإنجازِ، وكذلكَ تحدّثَ عن أثرِ التّطوّراتِ العالميّةِ حولَ قضيّةِ الهجرةِ والمهاجرينَ، مِن خلالِ السّردِ المُتباينِ بينَ أمكنةٍ وأزمنةٍ أوروبيّةٍ وإفريقيّةٍ، محاوِلًا أن يكونَ وسيطًا بينَ هذهِ الثّقافاتِ، رغمَ العقباتِ المتلاحقةِ وصراعِ الحضاراتِ المشتعلِ”. وفيما يرتبط بالرسالة الأساسيّة التي نادى بها الطيّب صالح في روايته؛ أشارت: “*الرّسالةَ الأساسيّةَ والجوهريّةَ الّتي يُنادي الطيّب بها، هي التّناغمُ بينَ الحياةِ والأحياءِ، مِن خلالِ تأصيلِ المحبّةِ والتّسامحِ في المجتمعاتِ والعائلاتِ، لمواجهةِ صعوباتِ الحياةِ وصراعِ الحضاراتِ”.
*”حصاة من هيكل ميشيل حدّاد الشعري المقاوم”: نُشِر  هذا البحث ضمن “موسوعة أبحاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث- الأدب المحلي” ، وهو من إعداد وتحرير: الدكتور ياسين كتاني، وإصدار: مجمع القاسمي للّغة العربيّة وآدابها التابع لأكاديمية القاسمي في باقة الغربية؛ في طبعة أولى؛ عام 2011م، وتوسّم الصفحات: 449-462. استهلته الباحثة آمال بمحطاتٍ مميّزة في حياة الشاعر ميشيل حدّاد؛ ثمّ قالت:
“يُعتبرُ ميشيل حدّاد رائدَ حركةِ الشّعرِ الحديثِ في البلادِ، وتُرجمَ شعرُهُ إلى عدّةِ لغاتٍ، فحصلَ على عددٍ مِنَ الجوائزِ الأدبيّةِ والفنّيّة، واشتركَ في ندواتٍ ومؤتمراتٍ أدبيّةٍ مَحلّيّةٍ وعالميّة، وقَدّمَ لكثيرٍ مِنَ الشّعراءِ مجموعاتِهم الشّعرية، وأصدرَ مجموعتيْن شعريّتيْن لأكثرَ مِن ستّينَ شاعرًا مَحلّيًّا، وأصدرَتْ لهُ بالعبريّة دارُ النّشر المعروفة هكيبوتس همئوحاد مجموعةً شعريّة، قدّم لها البروفيسور ساسون سوميخ بعنوان تراكمات” .
وتساءلت في نهاية بحثها: “إذًا؛ هل هو تواضعٌ مِنَ الشّاعرِ ميشيل حدّاد يَدفعُهُ أن يدّعي أنّهُ ليسَ سياسيًّا، وهو المُتابعُ لدقائقِ مُجرياتِ الأحداثِ التاريخيّة بحذافيرِها؟ ألعلّ هذا الإدراكُ المُبطّنُ هو الذي جعلَهُ يعملُ كثيرًا في المجال الثّقافيّ والتّوعويّ، وإيقاظ مواهب طبقةِ المثقّفينَ، وشحْنِ ألسنتِهم بروحِ الشّعبِ والتّعبير عنهُ؟ ألعلّ صمتَهُ المكلومَ هو الّذي شحنَهُ بطاقةٍ شعريّةٍ مغايرةٍ، عبّرَ عنها بأسلوبِهِ الحداثيِّ على غيرِ شاكلةِ شعر التّثوير المباشر، وتأجيج نفوس الشّعبِ بلغةِ الشّعراءِ المباشرة؟” .
* “حنا أبو حنا وردةٌ ناميةٌ بصمتٍ مجروحٍ قراءة في: تجرّعتُ سمّكَ حتى المناعة”: قالت: ” تجرّعتُ سُمَّكَ حتّى المناعة، صرخةٌ مدوّيةٌ انبثقتْ منثالةً مِن تحتِ رمادِ الصّمتِ: وما انفكَّ نداءُ الجُرحِ يستصرخُ شفاءً ومَصلاً وجرعاتٍ ضدَّ التّسمُّمِ لجرحٍ طالما نزفَ حُرقتَهُ، ليشتدَّ عودُ حلمِهِ ويصْلَبَّ، فالمجموعةُ شَكّلَتْ حالةً حالمةً عميقةً، لشعريّةٍ مغموسةٍ بآمالَ تتوجّسُ آتيًا مشحونًا بإيمانِ الخلاصِ، كما يُوثّقُ تفاصيلَ التّفاصيلِ بدقّةٍ متناهيةٍ ومهموزةٍ، ترقى بعليائِها إلى آفاق حرّيّةٍ واعتزازٍ بالهُويّةِ” .
أمّا عن النصوص فأشارتْ: “النّصوصٌ تتوالى بزمانِها وأحداثِها، تُقحِمُكَ رغمًا عنكَ في زمانٍ ومكانٍ بعيدَيْنِ عشراتِ السّنينِ! نصوصٌ تصويريّةٌ لماضٍ حاضرٍ يتجدّدُ ومِن عدّة زوايا، بلباقةٍ ورهافةٍ يتنقّل بين المواقف، مستخدِمًا صياغةً سامقةً ولغةً مجازيّةً مرنةً، مشحونةً بطاقةٍ خلاّقةٍ يأتلفُ فيها دَفْقُ شرايينِ الملامحِ لوجوهٍ ورموزٍ اجتمعتْ معًا، حاملةً تراثًا تاريخيًّا وخفايا سالفةً، ما استطاعَ غبارُ الزّمان إخفاءَ آثارِها الجليّة، فكيفَ يُتاحُ للقارئِ أن يُدركَ مُؤَدَّى المضمونِ، حينَ تتشعّبُ الدّلالاتُ، وتتلوّنُ الإشاراتُ بروحِ الشّاعرِ، تتصدّرُها أسطورةُ بعل وعنات، بدورةٍ حياتيّةٍ لم تَكتملْ بَعْدُ؟” .
وقد ختمتْ بحثها بقولها: “الشّاعر حنّا أبو حنّا بكتابِهِ هذا، إنّما يختزلُ عقودًا ما انعقدَ لسانُها البتّة وإن صمتَتْ، وما نجحتْ أنْ تُغمضَ عيونَ أسرارِها كلُّ عصباتِ التّاريخِ المزوّرِ والمشوّهِ، بل أنّ الشّاعرَ كالجرّةِ الطّافحةِ بالماءِ الزّلالِ بنكهةِ ماءِ الزّهرِ، يَرشحُ لغةً بسيطةً وجميلةً تروي شاربَها اعتزازًا وفخرًا وصمودًا، وإيمانًا بخلاصٍ قادم لا محالة، بتعبيراتٍ رمزيّةٍ تتقاربُ وتتداخلُ بواقعٍ حياتيٍّ مُرٍّ مَعيشٍ بينَ أجيالٍ تتوالى، يعودُ بتجلّياتٍ متعدّدةٍ وبصراعٍ قاسٍ، وتَوْقٍ متعطّشٍ للسّلم!” .
* للكاتبة آمال عوّاد رضوان مجموعة كبيرة من المقالات الاجتماعيّة حولَ المرأة ودوْرِها في المجتمع، إضافةً إلى مقالاتٍ أدبيةٍ وخواطرَ مضيئةٍ عديدةٍ، مبثوثةٍ ما بين مواقع الشبكة العنكبوتيّة (الإنترنيت) وبين الصحف المحليّة، ومن ذلك كلّه: بينَ المواطنةِ واللجوء خيطُ كذبة!  ووعيُ شعوبنا يُهدّدُ سلطاتِنا!؟  وهل المرأةُ سرُّ السّعادةِ؟ وأنواعُ العنفِ وآثارِه على الأنثى بشكلٍ خاصّ، ومهامّ المنظّماتِ النّسائيّة! و…….
ولها، أيضًا، نشاطاتٌ وحواراتٌ أخرى؛ كاللقاءاتِ التعريفية بشعراء وأدباء محليّين، ومن ذلك: حوارها مع الباحثة والكاتبة نجوى شمعون، وحوارها مع الأديب إدمون شحادة، وحوارات عديدة. وقد كُرِّمت آمال رضوان مرات عديدة، وفازت بجوائز محليّة وعربيّة؛ أبرزها: جائزة الإبداع للشعر التي تقيمها سنويًّا دار نعمان للثقافة، وجائزة درع ديوان العرب.. وبعد هذه الإشراقات التعريفيّة المتضمّنة إشارات ومضيّة فيها حسّ نقديّ؛ يقدّم الباحث نسائمَ نور مختاراتٍ من شهاداتٍ لشعراء وباحثين ونقّاد تُجْمِع على إبداع الكاتبة.
-إبداع الكاتبة في ظلال شهادات مُجَنّحة: لقد ظلّت الكاتبة آمال عوّاد رضوان وما زالت مدارَ حديثِ النقاد والباحثين والشعراء، فأثنَوْا على إبداعها كلّ خيرٍ؛ وأشاروا إلى بعض ما تميّزت به أعمالها الشاعريّة بعبيرِ صدقهم؛ ومن ذلك:
* “شِعْر آمال رضوان ليسَ كغيره من مألوفِ الشِّعْر.. لا لأنّ له طعمًا خاصًّا ومذاقا فريدًا ونكهةً مُمَيَّزةً فحسْب؛ بل أيضًا لأنّه يحتاجُ قراءةً خاصّة، فهو ليس ذلك النوعُ من الشعر الذي تقرؤه على عجل، وتكتبُ عنه انطباعاتٍ سريعةً عابرة، وإنّما ينبغي عليكَ أن تتهيَّأ لقراءته بكثيرٍ من الصبرِ والحَيْطةِ والحَذَرْ، فهو أشبه بوردةٍ برّيّة لن تتمكن من استنشاقِ عبيرها، دون أن تُدْمِي أصابعَكَ بوخز أشواكِها، وهو أشبه بالعَسَل الجَبَليّ؛ لن تشعرَ بحلاوتِهِ المُسْكرة في فمك، دون أن تحتمل لدغات النحل!”. [إبراهيم سعد الدين، عُصْفُورَةُ النَّارْ ومُهْرَةُ الشِّعْرِ الأصِيلَة: إطْلالة نقدية على قصيدة النثر عند الشاعرة آمال رضوان؛ ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص1].

* “آمال عوّاد رضوان ترسم القصيدةَ بريشةِ الفنّ، وأفلحتْ في بلورةِ وصقلِ موهبتِها، وتكوينِ حالةٍ إبداعيّةٍ خاصّة لها، وشقّتْ دربًا شعريًّا رائدًا بأسلوبِها المميّز وخيالها المجنّح، وكذلك بجرأتها وصِدقِها في البوح عن مشاعرها، وتُقدّمُ لغةً رفيعةً وصورًا شعريّةً متماسكةً، تنسحبُ على مجموع قصائدها، فتجعلُها قصيدةً واحدةً أقربُ ما تكونُ إلى التّشكيلِ الفنّيِّ واللّوحةِ المتكاملة”. [شاكر فريد حسن، مع وجدانيّات الشّاعرة آمال عوّاد رضوان في – بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّجُ؛ ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة للباحث، ص3].

* “إنّ شعريّة آمال عوّاد رضوان هي شعريّةُ كفاية الحلم كما يسمّيها ابن عربي! إذ هي تستدعي وتستحضرُ سيرةَ فقدانِها، حتى تبدو وكأنّها مرويّةَ حُلم، له نشوةُ الابتهاج، وله قسوة المكاشفة، هذا الانجرار الحسّيُّ يجعلها أثر إيغالاً في تلذّذِ الكشف، وتحويل جسد الآخر إلى سطح لتدوين هذا الكشف”.
[علي حسن الفواز، الكتابة بشرط الاستعادة – لديوان “بسمةٌ لوزيّة تتوهّجُ”، ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص7].

* “تولّتْ آمال بنفسِها بناءَ مفرداتٍ بكرٍ أضافتْها إلى قاموسِها الخاصِّ، وعندما تقعُ على مفردةٍ مألوفةٍ، فإنّها كانتْ تُخرجُها مِن سِياقِها، وتضعُها في إطارِ صورةٍ/ جملةٍ غرائبيّةٍ، في خروجٍ على النّمطِ السّائدِ، ورفْضِ ثقافة القطيع، ليسَ مضمونًا، وإنّما ظاهرًا وأسلوبًا كذلك، ضِمنَ البناءِ التّقنيِّ والدّلاليِّ مُتعدِّدِ الطّوابق”. [إبراهيم جاد الله، بينَ طَواحينِ الوقتِ وأعاصيرِ الحُبِّ يدورُ الألم: قراءةٌ في الدّالّ والأداة- قصيدة غيرة حبيبي، من ديوان “بسمةٌ لوزيّة تتوهّجُ” ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص8].

* “قصائدُها تفتحُ كتابًا في الحُبّ، قلّ مثيلَهُ في كتاباتِ بداياتِ القرن الحادي والعشرين، لِما فيه من رومنسيّةٍ مختلفةٍ تشابهُ رومنسيّةَ بدايات القرن العشرين ولا تشبهها، في استعادة محببّةٍ لنتاج كبار شعراءِ الرّومنسيّة الأوروبيّةِ والعربيّة معًا”. [سامح كعوش، طقسُ كتابةٍ رومنّسيةٍ مغايرة بامتياز: قراءة نقديّة لـ ” بسمةٌ لوزيّة تتوهّجُ”، ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص1].

* “لدى آمال حالة تطابق مع الذّاكرة والمخيّلة والانزياح والانجذاب معًا، وهنا يكمن سرّ تطويرها الخلاّق للنّصوص التي اجترحتها، بشكل بانوراميّ مضيءٍ، ومعنيٍّ بمحمولاتها الشّخصيّة والإنسانيّة”.
[سمر محفوض، الغيم أغنيتها في سلامي لك مطرا: إنّها وصوته الغار تعزف الآتي بقيثارة الحياة؛ ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص6].

* “أحيّي في آمال عوّاد رضوان هذه الابتكارات واللّغة السّليمة والرّموز، التي حثّتني أن أبحثَ في القواميسِ، لأراجعَ مِن جديدٍ ما خانتْني بهِ الذّاكرة، وتبقى القصيدةُ عندَ شاعرتِنا كالمطر، دمعةً على خدِّ الزّمنِ المسروقِ”. [هيام قبلان، قراءة لـِ”حوريّةٌ تقتاتُ مِن ضِرعِ النّجوم”؛ من ديوان “سلامي لك مطرًا”، ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص5].

* “صورةٌ مذهلةٌ ومتفرّدةٌ، أحالتْ سُلطةَ الغوايةِ مِن مَكمنِ فاعليّتِها الحسّيّةِ، إلى مكمنِ انبعاثِها التّأمّليّ، بكلِّ طراوةٍ وانسيابٍ وتلقائيّة.. تلكَ سمةُ النّصوصِ غير المتكلّفةِ في تأسيسِ علاقةٍ بينَ المُرسلِ والمتلقّي، لأنّ الأقنعةَ الّتي تسترُ النّصَّ، هي ليستْ للتّضليلِ والإيهامِ والإيغالِ في جوفِ المجاهيلِ وغياهبِ الحُجبِ، لكن سُلطة الغوايةِ في النّصِّ مرنة، سلسة، مكتنزة ومموسقة، وِفقَ هرمونيّةِ الامتدادِ الشّعريِّ وتشكيلاتِهِ الطّريّةِ، الّتي تُزاوجُ بينَ المرئيِّ واللاّمرئيِّ بطلاقة..”. [حسين الهاشمي، بينَ سُلطةِ الغوايةِ والانبعاثِ الشّعريّ: قراءة في قصيدة “سماويّةُ غوايتي”؛ من ديوان “سلامي لك مطرًا”، ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص2].
للبحث صلة ………………..