الرابط : فلسطين (:::)
طلال قديح *- الرياض (:::)
من المسلّم به أن قضية فلسطين التي كانت قضية العرب الأولى بل والمسلمين في كل الدنيا ، قد تراجعت عن الصدارة واعتراها كثير من الضعف والوهن.. لا لشيء إلا للانقسام الذي اجتاح صفوف الفلسطينيين وأبعدهم عن الجوهر ليهتموا بالقشور التي لا تسمن ولا تغني من جوع !! وهذا بدوره أعطى للعرب مبرراً لأن ينكفئوا إلا الداخل خاصة في ظل عواصف الربيع العربي التي اجتاحت معظم الدول العربية فألهت الحكومات والشعوب وأجبرتها على الاهتمام بشؤونها الخاصة .. مع إلقاء اللوم على الإخوة الفلسطينيين : والحجة.. أننا معهم متى اتفقوا واتحدوا..!!
وهذه أبلغ رسالة توجه للإخوة المختلفين ..لا لشيء إلا لاختلاف الرؤى والأجندات.. وهذا في حد ذاته مبرر غير معقول أو مقبول. إن قضية فلسطين لا شيء قبلها أبداً ولا تُقبل الأعذار والمبررات مهما كانت. وليدرك الجميع أن الزمن يمضي بسرعة وهو في عير صالح القضية التي يتكالب عليها الشرق والغرب تأييداً لإسرائيل وسياساتها العدوانية. فمع كل يوم يمضي تزداد شهيتها في قضم الأراضي وانتزاع ملكيتها من أهلها ليُرمى بهم بعيداً في العراء يكابدون حرارة الصيف وبرد الشتاء.. وتُمنح للمستوطنين لتُبنى عليها مستعمرات تضم أشتاتاً لفظتهم كل بقاع الدنيا.
ولم تجد إسرائيل منذ قيامها عام 1948م أفضل من هذه الفرصة ولا سيما أن حليفتها أمريكا تدعم مخططاتها وتبرّر لها كل أعمالها فهي بزعمها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وسط غابة من الأنظمة الديكتاتورية الظالمة؟ !! إنها سياسة الكيل بمكيالين والنظر بعين واحدة..!
وهكذا وجدت إسرائيل ضالتها وفرصتها التي قد لا تتكرر فأخذت تطبق سياستها في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم كله دونما التفات أو اعتبار لميثاق الأمم المتحدة أو القوانين الدولية..!
وليت هذا الأمر يدفع إخواننا الفلسطينيين لنبذ خلافاتهم ودفنها للتوجه بنية صادقة وهمة عالية لخدمة القضية والتصدي للمشاريع الصهيونية وهي بلا عدد!!.. ولم تعد الأمور تحتمل التأجيل فالوقت يمضي بسرعة والعاقل من استفاد فيه من كل دقيقة.. والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
وخلال الشهور القليلة الماضية حدثت تطورات تصب في صالح القضية الفلسطينية وتدفع لإنهاء الخلافات والانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة بأسرع وقت ممكن.. أوله هذا الانتصار الذي حققنه غزة والذي أذهل العدو وأجبره على وقف القتال لأول مرة ..إذ أثبت الغزيون أنهم متى ملكوا السلاح استطاعوا تحقيق المعجزات وأن الفصائل الفلسطينية متى توحدت انتصرت..
قد كانت معركة السجّيل وستظل نقطة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية لها ما بعدها..
والنصر الآخر قبول فلسطين دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بتأييد كاسح من معظم دول العالم وأثار هذا حفيظة إسرائيل فأرغت وأزبدت وهددت وتوعدت ولكن لا يضر السحاب نبح الكلاب.. وأفاق العالم على واقع جديد فرض نفسه وأصبحت دولة فلسطين أمراً واقعاً لا لبس فيه.
احتفل الفلسطينيون في الوطن والشتات وباركوا هذه الانتصارات ، وأيقنوا أن النصر آت آت.. وأول الغيث قطرٌ ثم ينهمرُ. وما الوفود التي أمّت غزة من كل العالم، لتهنئ بالنصر وتشارك في الفرحة، إلا دليل على أن فلسطين ستظل قبلة الأحرار والمناضلين وهي أم القضايا على الدوام.
ومن هنا فلا بد من اقتناص الفرصة والاستفادة منها والبناء عليها.. فالظروف مواتية أكثر من أي وقت مضى ..فلا تتلكؤوا ولا تتباطؤوا، أسرعوا للقاء المصالحة ولمِّ الشمل ولا عذر لكم بعد اليوم.. استفيدوا من المبادرة المصرية ولتكن نقطة انطلاق خيّرة نحو وأد كل الخلافات والعودة لحضن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
إن ما رشح عن لقاءات القاهرة يبشر بالخير ويدعو للتفاؤل الحذِر لأن البعض ممن لا يريدون للمصالحة أن تتم، هؤلاء يدلون بتصريحات تنمّ عن نوايا سيئة تفرّق ولا توحّد وتعمّق الخلاف ، وهذا الصنف ينبغي ألا يُعتدّ به وألا يُلتفت إليه لأنك إن اهتممت به علا صوته وزاد غروره.. وصدق الشاعر القائل :
ولو أن كل كلب عوى ألقمتهُ حجراً لكان الحجرُ مثقالاً بدينار
ومع كل هذا فنحن نستبشر خيراً وننتظر أن تتم المصالحة في أقرب وقت ممكن فلم يعد هناك مجال للمناورة أو اللف والدوران ، إننا لم نعد قادرين على تحمّل المزيد.. نتلهف لرؤية الإخوة متشابكي الأيدي موحّدي الهدف والغاية، يصدرون عن رأي واحد وينشدون هدفاً واحداً لا يفوقه آخر وهو التحرير والعودة.
أيها الإخوة الأعزاء أصدقوا النية وأخلصوا العمل يسدد الله خطاكم ويحقق لكم الغلبة والنصر.. والله على كل شيء قدير..وفقكم الله وسدد خطاكم..وإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا. والفجر آت..آت ، مهما زادت حلكة الظلام وطالت.
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسرس
•كاتب ومفكر فلسطيني






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

