على ضفاف النهر

الرابط : فن وثقافة (:::)
بِقَلَم  / مَحْمُود عَبْداللَّه الْبَاز – مصر (:::)
عَلَى ضِفَاف النَّهْر أسيرمودعا مُشَيِّعَا صَدِيقا صَادِقا تُعَاهَدُنَا عَلَى أَلَّا نفترق
أَشِيَعُه وَقَلْبُي يُحْتَرَق مسترجعا ذُكْرِيَات مَاضِ جَمِيل عُشِّنَا فِيه وَعَاش فِينَا
فَعَنْدَمَا كَنَّا صغارا على ضِفَاف النَّهْر أَنَا وَعِلُي لُعَبُنَا وَمَرَحُنَا
لَا نعرف حِينَهَا غَيْر اللُّعَب وَالضَّحِك لَا نَأْبَه بِمَا يَدُور حَوْلنا صَغِيرا أَم كَبِيرا
أَشِجَار النَّهْر نُعْرَفُهَا وَطُيُورُهَا تُعْرَفُنَا وَبِصَوْتِهَا الصَّيَّاح تُنَادِينَا نَسْمَعُهَا وَتَشْجِينَا
كانت خَطْوَاتِنَا عَلَى ضِفَاف النَّهْر تُمْلَأ الْمَكَان حُتِّي أَصْبَحْت لِأُهِّلْنَا عُنْوَانا
هُنَا جَلَسُنَا وَمِن هُنَا سَبَّحَنَا فِي الْمَاء و كَان عَلِيّ يسبقني وَأَسْبَقَه
وَمَاء النَّهْر يَسْبِقْنَا وَنَلْحَقُه وَمِن هُنَا تُعْلَمُنَا الصَّيْد وَكَثِيرَا مَا أُصْطَدْنَا صَبْرَنَا وَلَم نَيْأَس
عِلْمُنَا النهرحب الْعَطَاء وَالْوَفَاء لَمِن نَحْبُهُم وَيَحْبُونَنا
وَعِنْد كُلّ غُرُوب نَجْرِي عَلَى بُيُوتِنَا سعداء
وَفِي الْمَسَاء نُشَمّ نَسَمَات النَّهْر الْعَلِيلَة الَّتِي تَحْمِلَهَا الرِّياح
ليصبرنا حَتَّى ترش الْأرْض أَنِدَاء الصَّبَاح
عَلَى ضِفَاف النهرعشنا أُجْمِل سنوات عُمَرِنَا وَحُلْمِنَا بِحَيَاة يملؤها
التَّفَاؤُل وَالْأَمَل بِمُسْتَقْبَل مَشْرِق يُصْنَعُنَا وَنَصْنَعُه نفيد بَلَدُنَا وَنَبْنِيهَا كَمَا تَبَنيَنَا
وَبَعْد أَنّ فَارِقَنَا الصَّبا وَالشَّبَاب تَاهَت أحْلاَمُنَا بَيْن الْحَقِيقَة و السّرابَ
ومرشريط حَيَاتُنَا بَيْن فَرْحَة وَدَمِعَة وَعَذَاب
رَكْبُنَا مَوْجَة الْعَنَاء تَحْت ظُلْم الْحاكِم وَصمتُ الْمَحْكُوم
كَبُرْنَا وَشُخْنَا ضِعْفَنَا وَالنَّهْر مَا زَال كَعَادَتِه صَبِيًّا فَتِيَّا هَادِئَا
لَا تَعْنِيه الْغُيُوم متلألأ تُغَازِلَه إشارَات النُّجُوم
هَا صَدِيقَي .وَصْلُنَا إلْي مثواك الْأَخِير وَأعْلَم أَنَنِي قَادِم إِلَيك مَهْمَا طال عُمَرُي
فَأَنَا مُسْتَعِدّ لِلْرَحِيل .
وَسَيَأْتِي يَوْمً وَأَقُول وَدَاعا أَيُّهَا النَّهْر الْجَمِيل ..
وَدَاعَا يا صَاحِب الْعُمَر الطَّوِيلُ